أَحْوال
***
كان يجلس في سكونٍ وسكينةٍ كتمثال بوذا؛ عيناه غائمة ينظر في الفراغ؛ قد تبلَّلَت ثيابه؛ وسال بوله يغمر المكان في بركة صغيرة أمامه.
ثارت ثائرتها؛ تذكرت أنّها غفلت عن إلْبَاسِهِ حِفاضَا؛ دخلت في نوبة بكاء هِستيريّ؛ تخمش وجهها بأظافرها؛ تنتزع خصلات شعرها الأبيض.
أدَارَ وَجْهَهُ ناحيتها؛ ينظر إليها، يحاول أن يتذكر؛
من هي؟؛
لماذا هي هائجة؟!
ذاكرته في الآونة الأخيرة خائنة؛ لاح بَصيصٌ بَرَق في لوح ذاكرته المُغيبة؛ قام يَتحَامَلَ مُتَثَاقِلًا فِي مَشْيه، يترنح؛ اِقتَرَبَ منها؛ ينظر إليها، يتأملها.
وَثَبَت كالنمرة تقف قبالته قصيرةَ القامة، ضئيلةَ الحجم؛ مُشّرِعًةً رأسها؛ تُحدّق في وجهه بتذمرٍ وسُخط؛ طويل القامة جسيم البدن؛ شاهِرةً سبابتها بعصبية صارخة تعنفه بقسوة؛ تؤنبه كطفل صغير؛ يرنو إليها في صمت، لا تحمل ملامح وجهه سوى الأسى والأسف؛ ناولته صفعة مدوية؛ ارتجَّ لها رأسه الكبير؛ لم تتبدل ملامحه؛ مَدّ لها يَدَه المُرتعشِة بعلبةِ دَوائِها المهدئ.
******
سمير العَصَري
