قراءة تحليلية بقلمي: أكثم جهاد للومضة القصصية (مدّعون)
للكاتب المبدع الأستاذ: عبد الله صادق هراش.
=======النص(ومضة قصصيّة)========
مُدّعون
نادوا بالسلام؛ اختفى الزيتون.
بقلم: عبد الله صادق هرّاش /اليمن.
==============================
عند الحديث عن السّلام، فإنّنا نتحدث عن أمر عظيم، أمر لطالما طلبته الشعوب المقهورة والمحبّة للاستقرار والأمان، فكيف لا وهي تنادي بالسلام الذي اسم من أسماء الله الحسنى، اتصف به جلّ جلاله، وأقرّته القلوب المؤمنة الطاهرة وسعت إلى تطبيقه بكل مصداقية وشفافية.
أمّا من اتصفوا بالغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق فهؤلاء السلام منهم بريء.
-العنوان:
مدّعون: مفرد مُدّعى اسم مفعول من ادّعى.، وهي مُدّعى عليه أي أقيمت عليه الدعوى أمام القضاء والمخاصم.
إذاً العنوان إشارة إلى وجود تهمة ويجب البراءة منها، وهذا في الغالب أسلوب الجناة أو المقترفون لذنوب كبيرة ومن ثمّ يقدمون دعوى مبنية على الكذب في دعواهم.
-التحليل الفني والأدبي:
كما نعلم أن الومضة تتألف من ثلاث عناصر أساسية: الحدث (العنوان)، السبب (الشطر الأول)، النتيجة (الشطر الثاني).
(نادوا بالسلام) وهو السبب الذي أدي لوقوع الحدث (مدّعون) والمناداة للسلام جاءت لتثبيت الدعوى المرفوعة وإيحاء المجتمع الدولي بنية السلام وهذا الادعاء باطل قلباً وظاهراً لأنه جاء مخالفاً للنية، وهنا تتضح معالم القضية أنّ المقصود بهؤلاء المدّعون هم عناصر الكيان الصهيوني وساسته الذين أوهموا المجتمع الدولي بصدق نواياهم وأنهم مع السلام المزعوم وطبعاً كل ذلك افتراء وكذب ولا أساس له من الصحة، وكل دعاويهم إنما لتلميع صفحاتهم السوداوية في نظر أفراد المجتمعات الأخرى وأنهم أصحاب قضية وبناة سلام.
ننتقل إلى نتيجة هذه الأحداث والتي عبّرت عنها الطبيعة بفعل لا إرادي وبتعبير مجازي أورده القاص بقفلة مدهشة حقّاً.
(اختفى الزيتون) نعم هذه هي النتيجة الحتمية وخلاصة القول، فإن كان المجتمع الدولي سيصغى لهذا الادعاء فإن الطبيعة النقية التي لا تشوبها شائبة سترفض هذا الادعاء المزيف ولن تقبل بهذا السلام الكاذب.
سيختفي الزيتون، فهو يأنف هذا السلام مع الطغاة وقتلة الأنبياء وكيف لا وشجرة الزيتون لاقت الويلات من هذا الكيان المغتصب الذي طالما أحرقها واجتثها من جذورها لتأخذ في الانقراض رويداً رويداً.
وهذا تعبير مجازي رائع جدا في صياغة القفلة المدهشة (اختفاء الزيتون) ليحل محل هذه الشجرة المباركة شجرتهم الخبيثة وهذا لن يكون بأمر الله طالما المرابطون معتكفون فوق الأراضي المقدسة ليذودوا عن ترابها الطاهر دنس الصهاينة الأنجاس.
في الختام ...تحيتي للقاص الأستاذ عبدالله صادق هراش..ومضة رائعة خفيفة الظل عميقة المعنى..متراصة البنيان تستحق القراءة..كل الأمنيات بالتوفيق في أعماله القادمة.
*********
قراءة وتحليل: أكثم جهاد/الأردن
