(( المنارة ))
******
ستنفجرُ هذه المرارة....
وتقتلني وحدي....
كم تألّمتُ....
وسهرتُ الليالي....
وذوّبتُ جليدَ القطبين....
من الحرارة....
ودخلتُ في سكراتٍ وشرود....
قُتلتُ مراتٍ عدة....
وأحيتني اليقظة....
وحدها الوسادة تعرف قصتي....
وجدران الغرفة....
وجدائل الستارة....
كم أنتَ رائع أيها الحلم....
قابلتُ فيكَ أجمل الصبايا....
وعانقتُ من رحلوا....
وسافرتُ على بساط الريح....
وكم من ليلةٍ جلستُ....
على كرسي الإمارة...
قالوا أني ثرثار....
أفكاري متمردة.....
وكلماتي كالسيف....
لا أجامل ....
ولا أبيض الطناجر....
وأحياناً أعزف على القانون....
وأغمز كما تغمز السنارة...
قالوا أني شيوعي....
الحزبيون طبعاً.....
وأصحاب العمائم....
نعتوني بالملحد....
ومن تعودوا على التصفيق....
وتجار المواقف....
قالوا ......
بياع كلام.....
وهم من قبضوا....
ثمن فنجان القهوة.....
ودخان السيجارة....
حبيبتي....
ترجلي....
لا تليق بكِ هذه السيارة الفاخرة....
ولا هذه الكعوب العالية....
والفساتين الباهظة....
والعطور الفرنسية....
والزجاج العاكس....
والحليِّ والمجوهرات....
والشعارات....
وكل ما أسموهُ حضارة....
ترجلي.....
اشتاقت لكِ أرصفة المدينة....
وأعمدة النور.....
ومقاعد الحدائق.....
والكتب المفروشة على الأرض...
والهاتف العمومي....
وإشارات المرور.....
وكاميرات المراقبة....
وزنود الكادحين....
وكفوف الفلاحين الخشنة....
وكل خربشات العشاق....
على دفاتر الذكرى....
وكل نوافذ الانتظار....
وكل يدٍ أبية....
تقبض على الحجارة.....
ترجلي....
أيتها العروس....
ما زلت في هواكِ طفلاً....
أحبو على العشب الأخضر....
لا أعرف من أبي....
أخذوه منذ زمن....
واختفى.....
ماتت أمي من القهر....
وتراكمت نوازل الدهر....
كبرتُ ونبت لي شارب....
تعلمتُ....
وصنعتُ من العلم قارب....
وانتظرتُ هبوب الريح....
أشرعتي كلمات وحروف....
ودفتي الشوق يا حبيبة....
ترجلي....
البحر عالي الموج.....
والآمال غرقى....
كما القوارب....
تبحث عن منارة....
*****
عماد صالح.
