صمتي.. من يفهمه؟
علي البدر
*****
الصمت ما أصعبه.. ما أسهله. لغة واحدة يشترك فيها البشر. أجل في الحزن أعرفك من قسمات وجهك ونظراتك وحركاتك.. كل شيء مشترك بيننا . الحب والكره.. الألم والسعادة. مجرد لحظة صمت عند سورة غضب طاريء أو كلام لا احب الرد عليه. وما أكثره فلحظات من العمق في صمتي تعادل دهرا من الثرثرة والعبثية المقيتة.. دعوني في صمتي فأنا أتكلم بل اصرخ في داخلي..اجل صرخات سمعتها لكنني لن أنساها أبدا.. رغم تتابع سنين عديده، تدور في مخيلتي وكانني اسمعها كل يوم.
- تفضل استاذ ها هي أمامك!
- مرحباً.
- أهلاً وسهلاً.. ردّت عليَ باستحياء وأخفضت بصرها نحو الأرض فَهَمَت بالكلام لكن امها قاطعتني.
- استاذ. معظم الاساتذه ينتقدونها لانها قليلة الكلام وتميل الى الصمت. استاذ دمَرَتْني وتصر على تكملة دراستها. فكيف تحصل على درجة الماجستير باللغة الانكليزية بوضعها هذا؟
نظرْت لعينيها فَرَمَقتـني بنظرة وجدت العمق الممزوج بالالم فيها. ناديتها باسمها فرفعت رأسها بهدوء وثقة وركزت في عينيَ في حيرة وبدأت عيناها بالاحمرار وسقطت دمعتان. رقة لم أألفها وعمق محير في نظراتها. بدا الأرتباك على أمها فَحاوَلَت الاستطراد بالكلام لكني قاطعتها.
- ما أجمل الكلام عندما يعبِّر الصمتُ عنه ولكن من يفهم هذه المعادلة الصعبه؟
- وكيف تتكلم يا أُستاذ وهي صامته الان أمامك كالحجارة؟ رَدَت الام.
- العمق الذي في داخلها قد يجعلها صامتةً والكثير من الكلام ثرثرة جوفاء لا يستحق الرد. ابتسمت البنتُ وهي تمسح دموعها وقالت:
- كيف فهمتني بلحظات وأُمّي لم تفهمني لسنين؟
- الصمت كلام يدخل القلب بلا استئذان ولكن بحاجه لمن يفهمه.. وشرعت بعدها باكمال محاضرتي لتهيئتها لامتحان الكفاءه، بينما رمقتني الام بنظرات غريبة..
