زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

إلى مايشاءُ القدر _ بقلم: الكاتبة / رويدا سليمان


 



إلى مايشاءُ القدر


*********


إرتعاشٌ هزَّ جسدها ودغدغ روحها. دفقٌ من الدّمع مملوءٌ بالشّوق والحزن داهمها عندما بسحبةٍ من إصبعها على شاشة جوالها استقرّت الصورةُ أمام عينيها.

وبلا وعيّ صاحت:

"ما أجملها، ما ألذّها!". كان وجهها يفيض جمالاٌ و عيناها تشعّان طاقةً و حلماً و طفولةً. كانت تلك صورةُ ابنة قريبتها، صديقةُ الصّبا، حيث لم تر طفلتها مذ كانت في أشهرها الأولى،

 وهاهي اليوم تحتفل الصديقة بميلاد ابنتها التي كبرت.

من يرى صديقتي ٱنذاك سيظنُ أنّ مكروهاً أصابها؛ فهم لا يعلمون إلى أين ولجَت روحها في تلك اللحظات...

بقيت تحدّقُ في ذاك الوجه الذي حلَّ مكانه وجه( نايا) ابنة أختها، الطفلة التي شعرت ومنذ اللحظة الأولى التي رأتها فيها، بأنها ابنتها من صلبها!

شعور تملّكها ومايزال دون أن تعي كيف، هناك كثير من الأطفال من شقيقاتها وأشقائها وبعض الأقرباء المقرّبين، وكانت تحبهم جميعهم، لكن مثل هذا الشعور الأموميّ الخاص تجاه أي واحدٍ أو واحدةٍ لم يعتريها من قبل هكذا...

 راحت تستمتع بذلك الشعور، لدرجة أنه أتعبها وأخذ يزيد من حزنها الذي مابرحَت تجاهد في مقاومته. الصورة ماتزال ثابتة أمام نظرها في حين علقَ وجه نايا على شاشةٍ أعمق.

لم تجد بُداً من أن تفضفض لهُ وهي تغرق في بحرٍ من الدمع: "تعايشتُ مع النّصيب الذي قُسِمَ لي وتقبلته بامتنانٍ، وهاأنا أكمل مشواري ولا أتأفّفُ، لكن هل يتوجبُ عليّ ما هو أكثر من ذلك؟! لماذا تعيدني دائماً إلى نقطة الصّفر؟ أحببتها كأنها نزلت من رحِمي، ليس ذنباً ولا حسداً ولا اشتهاءً لأولاد غيري، هو هكذا... شعور جاءني من السماء!

 رسموا حدوداً في صَدّي في منطقة عازلةٍ، فكلّما فكرتُ وبكل البراءة والحب في تجاوزها ألغموها... 

أعلم مبرراتهم التي تذكّرني بها باستمرارٍ و أقدرها، لكن لما تتجاهلُ مابروحي وتلمّحُ دائماً بأنّ شعوري مُبالغٌ به وكأنني أحاول أن أطأ أرضاً ليست لي!

تتوقفُ برهةً لتمسح الدموع التي تركت غشاوةً من كثافتها أغبشت الصورة في غمرةِ شهقاتٍ وتقطّعِ 

أنفاسٍ، فتعود الرؤيةُ أوضح من جديد..وجه ابنة صديقتها في عينٍ، و وجه نايا في العين الثانية. تشتاق إليها فمنذ مدةٍ طويلةٍ لم ترها،أختها تقطن في العاصمة و زياراتها متباعدة.

بعد كلّ تلك المكابدةِ ترفع رأسها للأعلى وتكمل العتبَ:

سامحني، ماذنبي انها تشبهها، مجرد أن رأتها عيناي قلبي انفطر..أشتاق لضمها  ولرائحتها، أرغب في الإستلقاء بقربها لأحكي لها الحكاياتِ التي تحبّ، حكايةَ نايا والفراشة الكسولة، نايا والفراشة النشطة، نايا والنحلة المجتهدة، نايا والخالة ماما...!

هنا علا نشيجٌ ارتطم بجدران الغرفة، فتوقفت تلهثُ وكأنها في نهاية ماراثونٍ طويل.

هدأت قليلاً، مسحت دموعها وكتبت تعليقها على المنشور أدنى الصورة تدعو لها بالخير والمستقبل المشرق مع التحياتِ و الأشواق.

أطفأت الشاشة، تنهدّت بعمقٍ وراحت تخاطب نفسها بابتسامةٍ تعبةٍ  وخجولة:

" إلى متى ستظلينَ سريعةَ الدمعة و الإنفعال يا مجنونة؟

يا لكِ من بطلةٍ في سكبِ الدمع و التأثر!".

وبعد صمتٍ ضجَّ في داخلها رفعت رأسها وأغمضت عينيها، وبهمسٍ مهيضٍ:

"سامحني! لكنها عاطفتي التي تغلبني دائماٌ وقد زرعتَها في قلبي بمشيئتكَ..فتلطّف بهذا القلب وامنحني فسحةً كي ألعب فيها مع قدَري، الذي أهديتني، لعب طفلةٍ مع أمّها إلى مايشاءُ القدر...".


******


رويدا سليمان
















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية