عابرٌ وحدي . والهـوى والظُّنـونُ
والغـوى والـرُّؤى .. وعمـرُ يهـونُ
وأرى فـوقَ شـوكِ دربي شـجوناً
أتُـرى عنـدي مـا تـرومُ الشـُّجونُ
لم يعــدْ فـيَّ مــا يمــدُّ خطـاهـا
فـأنـا الغيـبُ والدُّجى والمنــونُ
ماتَ قلبي في لجَّةِ الحلمِ وهماً
وهْـوَ في أضلعـي هنـا مـدفـونُ
ومعي مـنْ دمـعِ الأماني بقـايـا
سـِـرُّها النُّـورُ والهـوى والحنيـنُ
غيــرَ أنّـي كتمتُـهــــــا بأنيــــنٍ
واختبا في عمـقِ الزَّوايا الأنينُ
فتـراءى عمـري وعــوداً لــزيـفٍ
وتنـــاءى عمّـــا أريـــدُ الفتــونُ
وانطوى دونَ الأمنيـاتِ خريـفٌ
في ثنـــايـــا ســـرابـِهِ مـرهـونُ
وبروحي تشـدو لحـونُ التَّجنّي
وتُعــانـي لكـي تُـداري العيــونُ
كيفَ أمضي والذكرياتُ شـظايا
كوَّنتْهـا في الخافقاتِ السُّجونُ
وعلـى دربـي كـم أســيرُ أسيراً
وبظهــري تقتــادُنـي السِّـــكّينُ
فَـذُرا الـوهـمِ تســتبينُ ارتفـاعاً
وعـُرى الحلـمِ مـزَّقتْهـا السِّـنينُ
لا تسلْ كيفَ أكتبُ الشِّعرَ حزناً
فالهـوى زيـفٌ والفــؤادُ رهيــنُ
والمعـانـي غـدتْ شـرودَ غيابٍ
وَلِمَـا تبتغـي الحــروفُ تخــونُ
لا تســلْ أوتـارَ القلــوبِ لمــاذا
شُـرِّدَتْ دونَ ما تـريـدُ اللحـونُ
لانَ قلبـي على دروبِ العـوادي
وعـــوادي دروبِـنــــا لا تليــــنُ
ما تبقّـى مـنَ الـزَّمـانِ لِنَشـــقى
قد شــقينا وحاصرتْنـا الـدُّيـونُ
وعـرفْنـا الحيـــاةَ قصَّـةَ سـجنٍ
ماتَ فيهـا السَّـجَّانُ والمسجونُ
وانتهينـــا حكـايـــــةً للمـراثــي
قد بكى فيهـا الحبُّ والياسمينُ
إن يكـنْ عيشُــنا تمـادى ظنوناً
فعسـى يبدو في مداهُ السُّكونُ
إذ لـنـا بالمـوتِ القـريـبِ يقيـنٌ
يجتلـيـــهِ بالحـقِّ عمـرٌ حـزيـنُ
فعلـى دربٍ للحقيـقــــةِ نــدري
لا يــزيــلُ اليقـيـنَ إلّا اليقـيــنُ
*****
المثنى الشيباني
