ترقبوا
*****
عمَّا قريبٍ سوف أفتـــــحُ متجــــــراً
وأبيـــعُ حبـــري أحرفـــي ودواتـــــي
وأبيــــعُ أطرافـــــي كذلك كليتــــــي
ولرُبَّــــــما أيضا أبيـــــــعُ حياتـــــــي
فكما ترونَ فليـــسَ أملكُنــــــــــي أنا
حتّى مماتــي لــم يَعُد بمماتـــــــــــي
ٔفترقّبــــوا عرضاً يليقُ بذوقـــــــــكم
حتّــــى نفادَ الــــروحِ من ذراتــــــــي
فلِمنْ أعيشُ إلـــى متى وقضيّتـــــي
أنِّـــي انا عبءٌ علـــى الأمــــــــــواتِ
إنّـــــــي أنا ابنُ الآهِ كنتُ ولــــــم أزلْ
أصحـــو علـــــــى سيـــلٍ من الآهاتِ
أنا مذْ ولدتُ على الرصاص وجدتُني
من نكبــــةٍ أمضـــــي إلـــــــى نكباتِ
أتوسَّدُ التهجيـــــرَ خلفـــيَ مذبــــحٌ
وأمامـــــيَ الدنيــــا بلا حيـــــــــواتِ
لا حلمَ لــــي فلقد كفـــرتُ بأمَّــــــــةٍ
تابَــــتْ لبارئِــــــــها بلا صلـــــــــوات
واستعذبتْ شنقَ الحروفِ على فمي
وعلــى دمــي قـــــــد أنشأت دولاتِ
ما عدتُ أملكُ فــي الحياةِ وسيلـــةً
لأنيـــرَ فانوسا علـــى شرفاتـــــــــي
أنا مذ ولــــدتُ ولـــــدتُ بلا غـــــــدٍ
وبلا صباحٍ فـــــي دجـــى ظلماتــي
ليعيشَ تجّارُ الحـــروبِ علـى دمــي
وتُحَقّقُ الأحــلامُ فـــوقَ رفاتــــــي
فترقّبوا عرضاً سيدهشُ عقلكَــــــم
ولتفـــــرحِ الدنيــــا بما هــــــــو آتِ
ما عدتُ أخشى الموتَ يا أهلاً بـــِهِ
فأنا انتهيتُ قُبيـــلَ بَدءِ حيـــــــاتي
*********
محمود أبوصعيليك
