" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
كم يبهجني أن تكونوا ضيوفي في صالون لغتي مع نص جديد .
لكل ذي مهنة أو حرفة عدة ، وعدة الأديب لغة وفكر وخيال وذوق ووجدان وإرادة، وهذه كلها قابلة للتنمية والصقل وخير الوسائل لتنميتها وصقلها هو احتكاكها المستمر بما سبقها وما عاصرها من نوعها ثم توجيهها التوجيه المستقل في الطريق الذي تفرضه على الكاتب حياته الباطنية والخارجية لذلك فالكاتب يحتاج فكر سريع الالتقاط وخيال مسبل الجناح وذوق مرهف الحدين ووجدان صادق الميزان وإرادة صلبة العود، وكان لابد لكل ذلك معدة تهضم ما تلتقطه هنا وهناك فتحوله غذاء طيبا للذين يقرأون .
هذا مبتغانا من الكتابة ومن صالوننا فهيا نقرأ ونرى ماذا تحقق بنصنا ومالم يتحقق.
{ الثعابين لا تقبل الهزيمة }
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
تباين المطر منذ أمس بين هتان و وابل ، خلا الشارع إلا مني ؛ فنحن في نهاية الشهر ومن يمتهنون إعطاء الدروس في البيوت يعلمون أنه لا مجال لإلغاء الحصص .
استحث السير لأصل إلى غرفتي في طرف المدينة ، بيد مرتعشة أدرت المفتاح بالباب ، العقرب الكبير يحتضن الصغير رقودا فوق رقم يشير لمنتصف الليل .
كيف خرجت دون أن أتأكد من إغلاق النافذة ؟ أصلحت خطئي بإحكام إغلاقها ، أشعلت المدفأة، تناولت شيئا يتشاغل به الجوع عني، ألقيت بجسدي على الفراش . أحكمت الغطاء فوقي، فتحت حافظة نقودي كي أطنئن على غلتي، رتبتها حسب فئتها، أعلقتها برضا، قفزت من فوق الفراش ، يد تقصي الغطاء وأخرى تنزع السروال، دقات قلبي أسمع أصداءها بالغرفة، رأيت رأسه الصغيرة وفمه الكبير وعينه الضيقة تطل من السروال المتكوم بأرض الغرفة ، بيد يقودها الهلع أمسكت بالمقشة هويت بها على رأسه، فالتصقت بالأرض، عاجلته قبل أن يعيد رفعها، حاول ثانية، فهويت بالثالثة والرابعة، أرسلت العصا نحوه محملة بأطنان من حذر، عادت بالخبر اليقين ، ألقيت بها، تتراقص فرائصي كطفل نجا بقفزة سريعة من أمام سيارة طائشة فظل يتبعها بعينية وهو يتحسس جسده غير مصدق، ارتكنت برأسي للحائط ممدا قدما شبه ميته، أتأمل هذا الملعون؛ أول مرة التقيت به لم أكن أكملت الرابعة من عمري، ما إن شمر أبي وعمي وأخي الأكبر عن سواعدهم رافعين مناجلهم لحصاد الأرز حتى غامت السماء، لم يثنهم هطول المطر وملابسهم الخفيفة عن عزمهم ، يسراهم تقبض على الأعواد ويمناهم تعمل المناجل مستأصلة، ألهو على بعد مترين أمامهم مستمتعا بضحكات السنابل قبل أن يطيح المنجل برقابها، عثرت على حراشفه اقتربت مندهشا، ظللت أقلبها يمنة ويسره، فركتها بين كفي، نفخت جزيئياتها في الهواء ، رمقني أخي صارخا : ماذا فعلت أيها المغفل ؟ إنه يراقبك من بعيد و سيأتيك ليلا وأنت نائم ويمشي على رقبتك، تسرب الرعب إلى كلي، شهور أنام وحواسي مستيقظة .
أشرقت الشمس بعد ليلة ممطرة ، صعدت أمي لسطح المنزل، تبعتها، افترشت أعواد القش التي جفت وافترشت أنا فخذها وعلى يدها صينية تفرز حبات الأرز من الشوائب، ألقت بالصينية في فزع، على بعد مترين يرفع رأسه، احتضنتني وهي تشير إليه : " لا تؤذينا ولا نؤذيك ... رووح؛ الله يسهل عليك " كررتها ثلاث، وكأنه متسمر؛ رأسه فم واسع تخرج منها حربة سوداء يدخلها ويخرجها مثل رام يحرك حربته للخلف وللأمام استعدادا لإصابة هدف .
لم يعد وقت للتفاوض، انسحبت وهي تضمني لصدرها، تمترست خلف صومعة القمح رافعة قبقابها، شجعه الانسحاب على التقدم، صارت رأسه محاذية أول الصومعة، عاجلته بضربة قبقاب خاطفة أتبعتها بضربات دجاجة يهاجم فراخها معتد، فتمدد جثة مهشم الرأس .
لم يقف ثوبي المبلل عاما كاملا حأئلا بيني وبين حضن أمي، قال أخي : الثعابين لا تعرف الهزيمة سيعود ليمشي على رقبتك وأنت نائم .
كبرت وكبر معي خوفي، زجاج الشبابيك المحطم حول الفصل لثلاجة، ما إن دق جرس الفسحة حتى هرعت لفناء المدرسة؛ ألتمس دفئا راوغت الشمس الغيوم وألقته؛ فهرعت لأتلقفه وأنا أراقب الطالبات يهرعن لابتياع أكياس البطاطس المحمرة، تتبختر عرابتهن نحوي فتبعها سرب، تحلقن حولي يطلقن عبارات المعاكسة المازحة مدت العرابة يدها بكيسها بإصرار أن ألتقط حبة، مددت يدي فظلت تتراجع بيدها ببطء حتى صار ملاصقا صدرها فلامست يدي جسدها من خلف جدار الكيس، فضحكت وتعالت ضحكات الفتيات الماكرة، رفعت عيني، اصطدمت برأسه الصغير وفمه الكبير، شعرت بلفح الشرر المتطاير من عينيه الضيقتين .
منهمك بالتوقيع أمام اسمي بكشف الرواتب لأتسلم أول راتب، التفت؛ فإذا بالعامل يناولني ورقة استدعاء من الإخصائية الاجتماعية، لم يكن بالغرفة سواها، همست بأذني : "إن ما حدث بالفسحة مع الطالبات أمر يجب ألا يتكرر؛ أنت معلم جيد؛ فلا تسقط في هذه التفاهات " على بعد مترين يقف، ينظر نحوي بعينين ضيقتين وفم واسع وأسنان سوداء ورأس صغيرة، أين لي بقبقاب أمي ؟
خلت غرفة الدرس إلا مني ومنها، لم نكن بحاجة ليكون الشيطان ثالثنا؛ منحتها ما تريد لتمنحني قبقابا أجهز به عليه، كتبت بيدها رسالة ملتهبة، دستها بدفتر تحضير الأستاذ مخلوف في ذلك اليوم الذي سيأتيه الموجه زائرا، على بعد مترين من باب غرفة المعلمين حيث يجري التحقيق وقفت، رمقني بحدقة متسعة وفم صغير ورأس كبيرة .
بعد سفري للخليج أصبح بيننا حدود وبحار، فهل حقا الثعابين لا تعرف الهزيمة؟!
منهمك بالتوقيع أمام اسمي بكشف الرواتب لأتسلم أول راتب بالعملة الصعبة، التفت لأجد العامل يناولني ورقة استدعاء من المدير .
" أنت معلم جيد؛ أرجو أن تكون هذه المرة الأخيرة؛ فتقصيرك في المناوبة كاد أن يتسبب في كارثة " على بعد مترين من الباب اصطدمت عيني برأسه الصغير وفمه الواسع وعينه الضيقة، أنى لغريب بقبقاب أمه في هذه البلاد البعيدة ؟
اليوم آخر موعد لتسليم الاختبارات النهائية، جهاز حاسوب واحد، ينتهي المعلم من كتابة أسئلته ليبدأ آخر، دوري بعده، يكتب متململا من ضغط البول على مثانته، يتحامل حتى ينتهي، ما إن انتهى حتى هرع للحمام ناسيا " الفلاشة " في الجهاز، تلفت حولي، سحبت نسخة على " فلاشتي " انسللت بعيدا، ليلة اختباره كانت نسخة من الاختبار هدية من مجهول لكل طلاب المدرسة .
على بعد مترين أقف أمام غرفة باب المدير، رمقني بعين واسعة وفم ضيق ورأس كبيرة .
هل حقا الثعابين لا تقبل الهزيمة ؟ استعدت توازني ، هدأت نفسي، قدمي دبت فيها الحياة تأملته ممددا أمامي بأرض الغرفة، أخذت أقلبه بطرف المقشة، رفعته عليها قربته مني كثيرا حتى صار على بعد شبرين، تأملت عينيه الشاخصتين وفمه الضيق؛ هل هذا مخلوف تخفى في ثعبان، أم أن الثعبان الذي لا يعرف الهزيمة تخفى في جسد مخلوف ؟
فتحت" كاميرا الجوال لألتقط معه " سيلفي " قبل أن أطوح به خارج غرفتي، رفعت الجوال باليمنى وحملته اليسرى ليصير رأسه محاذيا رأسي ، رسمت ابتسامة على وجهي ضغطت ملتقطا الصورة في نشوة ، فتحت ملف الصور كبرت الصورة تأملتها ..... يا إلهي ........ مستحيل .
*******************
قراءة بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب : في قصة
" الثعابين لا تقبل الهزيمة "
للكاتب / بدوي الدقادوسي
***************
قراءة للأستاذ الناقد: أحمد طنطاوي
جئتُ أيضًا متأخرًا فعذرًا ..
تعليقات السادة الزملاء تبين عن ثقافة أدبية و فكرية عالية جدًا ,و تدعو
للفخر و الإعجاب الشديد , و هي في مجموعها تكاد تكون اســــــــــتوفت
الموضوع من جوانبه ...
النص سيـــــكولوجى\ فلسفى فعلا يعالج الرهاب أو الفوبيا .. المخاوف
المسيطرة , و التي هي عبء على كاهل الإنسان في رحلته المضنية ,
أو ســــــيزيف المجبر على دفع الصخرة ... ( و لكل منا رهابه و مخاوفه
الخاصة , و التي تعكسها المرايا حين النظر فيها بدهشةعبر عنها كامو
بالخوف من هذا الغريب الذى أمامنا حين ننظر اليها)
هنا تحقق الأمر انكشافًا في نهاية القصة حين صـــدمة التعرف _ أيا كان
التأويل , فلا تفسير صارم ارثوذكسى : هو نفســـه الثعبان .. أم أنه نوع
من الاستدعاء الدفاعى .. المجابه التلقائى إزاء الشـــــــــــر الخارجى ؟! )
القصص ذات الطابع النفســـــــــــى المرضى تتسم بالحصار و العصاب
أو الانحباس القاسى داخل دائرة ضيقة لا يمكن الإفلات منها , هي القوى
المهيمنة الملازمة ملاحــــــــــــقة طاغية و مملة دافعة للانهيار الكامل
القصة بها انعكاس لقصتى إدجار آلان بو _ المتخصص بعمق في مثل هذا
النوع من القصص الخانقة المزلزلة للداخل العميق _ :
"ويليام يلسون "............ الذى يلاحق البطل بإصرار , لنكتشف أنـــــه في
الحقيقة ضميره القاسى
و
بطل " القلب الواشى" ........... التي كانت العين فيها ســــر المأساة التي
دفعت لقتل العحوز :" إنها.. إنها عينه.. نعم.. هي.. هي عينه اللعينة.. ولا
شيء غيرها.. كانت.. كانت.. عينه أشبه بعين النسر!! عين زرقاء شاحبة
اللون.. كانت تحوي قصة ما.. نعم.. وحينما تنظرإلي أشعر ان الدم يتجمد
في عروقي.."
" فــ" بو " كان يرى أن من بين دوافع الإنسان المحيرة الشاذة دوافع غير
مبررة ملحة قاهرة طاغية _ يســـــميها آفة فى العقل _ لا يستطيع لها دفعًا
و لا يتمكن من مقاومتها و ينساق اليها دون فهم طبيعتها أو جوهرها تتحدى
الأخلاق و الأعراف و فعل المحظور مجرد كونـــــه محظورًا مع التأكد مما
سيتبعه هذا من ألم _ إنها الفكرة المسيطرة و الشعور الطاغى.. و الإحساس
بالإثم , كما جاء في قراءتى للقصة الأخيرة هذه .
و هذه القصة هنا تستدعى هذه الأجواء في العملين المشــــــــــــــار إليهما .
ـــــــــــــــــــــــ
في القصص ذات الطابع النفسى القلِق .. علينا أن ندرك _ و كنوع من التواؤم
و الالتحام بين المحتوى و الشكل المقدم به العمل و السياق السردى , أهمية التطابق بينهما و السيمترية أو التناغم , فقصة بطلها أســـــــــتاذ في المنطق
سيسير ســـياقهامغايرا تمامًا لقصة أخرى بطلها طفل في العاشرة أو مجنون
في مصح عقلى , و لا يمكن أن تكون التتابعات اللفظية فيها منظمة و عقلانية
و مرتبة بشكل حاد و تام كما فى القصة الأولى ... أي لا نقارن بطلا فيلسوفًا
ببطل مخرف أو سكير ,أو آخر شاعر تنساب الجمل في القصة حينها كأنها
مركب يتهادى على سطح ماء جذل , و هذا كله لتجسيد الرؤية الكاملة و الأثر النهائي الكلى للعمل و الصدق الفني المطلوب .
القصة راقت لى تمامًا و خاصة أنى أعشق إدجار آلان بو و طريقته عشــــقًا
مفرطًا , و بالتالى أعشق القصص التي تسبح في تلك الفضاءات , وليس غريبًا
أن يكون كاتبها أستاذنا الأديب الجليل \ بدوي الدقادوسي
هذا ليس غريبًا أبدًا .. طبيعى هذا الرونق إذن .↘↘
شكرًا جزيلا أستاذة \ صديقة علي
و أستاذة \ ﻋﺒﻴﺮ عزاوي
و أهنئكما على الاهتمام بإدجار آلان بو علامة الأدب الكبرى
و الأجواء المماثلة لعالمه ...
و أستأذن أخى الأستاذ بدوى أن أنقل هنا ما يتصل بكلامى
معكما عنه من موضوع قراءتى لقصة القلب الواشـــــــى له :
"ثانيا : ترجمة قصص " بو " كاملة .. و مبسطة
ربما لم يظلم أحد فى تاريخ الأدب مثل" بو " عند ترجمة أعماله
مختصرة و مبسطة .
فأعماله _ كما ســـــــبق الإشارة الى طبيعتها _ بتميزها بكونها
" دراســـــــة نموذجية " لسيكولوجية الفزع و الرعب تنفذ الى
أعماق البطل مصــــــورة الأعصاب القلقة المرهقة و الأجواء
المحمومة .. و هذا الغلاف القوطــى
الغريب و الشــــاحب الذى تدور فيه القصص .. كل هذا يجعل
من الإكتفاء و الإقتصار على إظهار " الحدث " فقط و التجاوز
عن ترجـــــــــمة هذه الأساسيات خطأ كبير يدمر قصصه من
جذورها.
كما لاحظت أيضا _ لاهتمامى الخاص جدا بهذا العبقرى _ مدى
الإساءة اليه حين يتصدى لترجمة أعماله من لا يستخدم الأسلوب
الملائم و المناسب لمضمون قصصه و مغزاها الروحـــى العميق ..
و من هو غير جدير بهذا التصدى .
و أرشح لمن يريد قراءة قصص هذا العملاق الســــــاحر بترجمة
كاملة نقية صافية رائعة .. ترجمة " خالدة سعيد " زوجة الشـــاعر
" أدونيس " , و المعنونة " مغامرات و أسرار "
................................
ثالثا :القوطية ... و الجو القوطى فى قصص إدجار الآن بو
القوط (Goths) هم قبائل جرمانية شرقية كانت تعارض الكاثوليك
ولا تؤمن بمعتقداتهم .و أرجح الآراء أنهم قدموا من إسكندنافيا إلى
وسط وجنوب شرق القارة الأوروبية، .
و الرواية القوطية Gothic novel هى نوع من الكتابة الروائية
انتشر في إنجلترا في أواخر القرن الثامن عشـــــــر وبداية القرن
التاســــع عشر . وكانت أحداثها غامضة تحاول بث الرعب فــي
نفس القارئ. و يرجع اســــمها الى أن الاحداث كان مكانها قلاع
القرون الوســـــــطى المنعزلة التى صممت على الطريقة المعمارية
القوطية _ و نموذجها كاتدرائية نوتردام بباريس, التى بدأ بنائها عام
1163 و تمثل طراز العمارة القوطـــــــية _ و التى تحتوي مبانيها
على كثير من الممرات السرية والأبراج المحصنة والقلاع مما يجعلها
مثالية للأحداث الغامضة . وكانت إيطاليا أو أسبانيا مســرحًا لمعظم
تلك الروايات، لأن تلك البلاد كانت تبدو بعيدة وغامضة للإنجليز مما
يســـــــــــتثير الخيال .
و من أعلام كتاب هذا النوع من الروايات و القصص هوراس وولبول ,
و آن رادكليف , و ماثيو جي ,ماري ولستونكرافت شيللي , وتشــــــــارلز
ماتيورين
أما تأثير هذا النوع من الكتــــــــابة على الكتاب الأمريكيين فتمثل فى
ناثانيل هووثورن , وإدجار ألان بو.
و عند " بو " يظهر الأثر القوطى واضحا و جليا عند رســمه و وصفه
لأماكن الأحداث و الجو الذى تجرى فيه لتجســــــــــــــــيد جو الحيرة
و الغموض و القلق و التســـــــــاؤلات الفزعة المرتبطة بجرائم القتل
و الوحشية و المقابر و الموت الذى ترفرف أجنحته و أرواح الموتـــى
التى تتبدى لأبطال بعض القصص ..
فمكان الأحداث مثلا سجن فى أسبانيا ..و قصر أو دير قديم يشبه قلعة
يتميز بالسعة و الفخامة و الغرابة و الوحشة و جو العصور الوســــطى .
و فى داخل هذه الأماكن يوجد الأثاث الفخم و التحف النادرة للعصـــــور
الوسطى و الأسلحة .. جو يتميز بالزخرفة و الســـــــتائر التى يحركها
الهواء فى غموض و كأن الأرواح تهزها و تنفذ من خلالها .. و أضواء
الشموع و النوافذ قرمزية اللون و التماثيل و المصابيح .. الى آخر هذه
الأشياء التى يمتزج فيها الجمال مع الإحساس بالوحدة و القتامة و الخوف
و سيطرة الموت على المكان .
...................
من لم يقرأ إدجار آلان بو فقد فاته الكثير جدًا جدًا فى ميادين الأدب .
****************
الأستاذة: Rajae Bekkali
بين السادية و الماسوشية ،يقف السارد البطل، أمام مرآة ذاته، يتحايل عليها تمويها ليخلصها من ضربات الضمير و مطرقة الشعور بالذنب، في سرد مشهدي كسر اللحظة القصصية، ما بين بداية ستكون هي النهاية ، و نهاية هي دون شك البداية،
ما أضفی علی الشخصية سماتِ الكونية، كذات وجودية تعاني قلق الغربة، و وحشةٓ متاهاتِ النفسِ و صراعاتِها الخفية.
سرد دائري أجاد من خلاله الكاتب لعبة الحكي رسمًا و تصويرًا و توغلًا في الذات، معتصرًا جوهر الحياة في حب البقاء، حيث السارد البطل يقف في نقطة احتدام الطبيعي الفطري، بالثقافي الأخلاقي، إضافة إلی الحمولة النفسية اللاواعية الهائلة و الآتية من الماضي السحيق للاوعي الفردي و الجماعي، لتكون المسافة بين نقطة البدء و نقطة الوصول، رحلةٓ وجودٍ خاسرة، و يكونٓ الانتصار علی (ثعبان) الذات الذي جسده المشهد الأول، مجرد وهم، سرعان ما تغتاله النهاية في مشهد صادم لوعي السارد و هو يحملق دهشا في شاشة الجوال، باحثا عن صورة الثعبان التي التقطها إلی جانبه، ليكتشف بألا ثعبان إلا هو، إلا الانسان المسكون بدوافعٓ غريبةٍ و مرعبةٍ، تجعل منه الجلاد و الضحية في نفس الوقت.
هكذا تتكرر الجملة المعبرة جدا في النص:
"الثعابين لا تعترف بالهزيمة"
تلك الإطلالة لثعبان ذاته، لميوله الجنسية الغارقة في الضبابية، و التي تبدأ بالعلاقة بأمه كرباط قوي، يتجسد في مشهد طفولي، لعله ذلك الحنين إلی رحم الأم، -ۢ في تجلٍّ خجول لعقدة أوديب -، و ذلك الالتحام الحميمي بها، الذي وحده يجنبه الخوف و الأذی في نفس الوقت.
من هنا تكرار هذا السؤال:
"أين لي بقبقاب أمي؟"
اتصور أن بنية النص تتأسس علی هذا التضاد اللافت بين قطبي الذات في صراعها من اجل البقاء:
التظاهر بالقوة و النزوع إلی الشر، و في المقابل، ذلك الرعب الباطني و الخوف من الهزيمة و الانكسار، ممثلا بالالتصاق الحميمي بالأم، المتمظهر غريزيا في سلوكات البطل حين وقع طفلا تحت تأثير جسد طفلة المدرسة، مع ما يلازم ذلك من شعور بالذنب، يتمثل في كل مرة بالثعبان الوهمي المتجسِِّد قرينا يعاقبه في سادية، تخييلا عبر استيهامات رمزية، لكنه لا يدري انه يعاقب ذاته ، يجلدها في ماسوشية مرعبة لا تتوفف، لما تجلبه من لذة .
هكذا يتوالی الشعور بالخوف لاحقا في علاقات البطل بالعمل في بلده، او خارجه إثر شعوره بما قد يكون اتركبه من أخطاء.
لاشك أن القصة القصيرة و هي تمسك بالمشهد، تقتلعه من سيرورة الزمن الرتيبة، و تُطوِّح به في اﻻمكنة الشاحبة، لاشك انها مطالبة بإجادة اللعب في مناطق الحدود بين الأضداد، فلا حقيقة الا وهي تقترن بالوهم، ولا يقظة الا مع الحلم، ولا واقع الا وقد غدا ذلك المتخيّٓل، و لا وعي إلا و قد وقع أسيرا في قبضة اللاوعي.
وهذا ما يفسر ربما ذلك التداخلٓ بين الماسوشية و السادية في الشخصية المضطربة القلقة كما شخصية بطل قصة
"الثعابين لا تعترف بالهزيمة" ، هذا العنوان الموحي بدلالات سيكولوجية و فلسفية عميقة، قد يكون السؤالُ الموحي و بعمق أيضا:
"أين قبقاب أمي ؟" هو العنوان البديل الذي يماثله جمالًا و عمقًا، لقصة قصيرة، يمكن اعتبارها، بشاعريتها الخفيفة، وتلك الألاعيب للوعي و اللاوعي، و من خلال السرد السلس، أقربٓ للغنائية الحزينة علی مسرح الحياة القاسي.
و مع السارد ،
سنردد كما لو كنا ننشد في كورال البقاء:
الثعابين لا تعترف بالهزيمة ..
أين لي بقبقاب أمي؟
الثعابين لا تعتتترفف
أين لي بققاب أ..؟
الثعابي........
قصة المشهد الكبير للوجود الانساني بين الطبيعي و الثقافي، تصور مشاهدُه الصغيرة المتشابكة قلقٓ الذات ، و صراعاتِها النفسية الضاربة في أعماق اللاوعي.
كل التحايا للأستاذات و الأساتذة الفضلاء ..
شكرا جزيلا للأستاذ الأديب الفاضل بدوي الدقادوسي.
**********
الأستاذة : فتحية دبش
تحية للصالون وقائده ورواده
" الثعابين لا تعرف الهزيمة"
من مقاصد العناوين حسب جينيت الإغراء. فالعنوان هو النداء الذي يوجهه الكاتب ليستدعي القارئ إلى نصه. هذا العنوان عمل على تفعيل الإغراء والغواية من خلال نهوضه على عملية استفزازية حيث يقدم معطى في ظاهره اليقين وفي باطنه الشك. وهذه الثنائية تصبح عقدة النص برمته وتنبني كل الأحداث عليها صراعا ومواجهة، انتصارا وهزيمة طرفاها الذات والذات من حيث هي أنا وآخر في نفس الوقت وقد اختار الكاتب استدعاء مرجعية القارئ الثقافية من خلال استخدامه للثعبان كرمز لهذا الازدواج بين الخير والشر إذ يمثل في المخيال الجمعي اسطورةْ ودياناتٍ الحماية والخطر في الآن ذاته.
نلاحظ في النص استفادة الكاتب من فنون مجاورة للقصة القصيرة كالقصة القصيرة جدا. فالجمل الفعلية القصيرة أضفت على النص حركية وانفعالا تجعل القارئ ينخرط في النص ويحايثه. هذه الجمل تصبح حيلة النص تقانةْ من أجل تفعيل التوتر والصراع.
هذا الصراع تجسد أيضا في التشظي الزمني الذي بني عليه النص. ينفتح النص بامتداد بين الأمس واليوم في خط أفقي يتوافق والزمن الكرونولوجي وبذلك يضع النص قارئه في فعل مستمر، فعل مواجهة الهزيمة أو فعل الانتصار أو هما معا. ولكنه سرعان ما يكسر هذا الزمن الكرونولوجي الصاعد إلى الأمام ويركن إلى تقانة الاسترجاع فيعود إلى محطات هامة في حياته: الطفولة والشباب والكهولة. هي محطات مفاتيح في حياة الإنسان فالسنوات الأولى للطفولة هي مفتاح الشخصية الصائرة حسب علماء التربية والطفولة وهو ما يفسر عقدة الخوف من الثعابين والوعي بها لا فقط لأنه عاينها وإنما أيضا لأنها تمثل سلطة عليا لم يتوان أخوه في تذكيره بها من حيث هي لازمة لصيقة بالإنسان إذ يردد في كل مرة " سيأتيك ليلا ويمشي على رقبتك". هذه السلطة ستظل تحكم وعيه بذاته وبالحياة وبالآخرين من حوله. وهو وعي يقوم عل. الصراع بلا توقف وقد أشار الكاتب إلى ذلك بتعدد الأفعال التأثيرية من أجل بث الرعب والإقرار بالهزيمة أمام الثعابين التي لا تقبل الهزيمة. فالصراع لا منتهٍ وهو صراع مفتوح متجدد يخوضه السارد وهو يسلم بالهزيمة.
أما الشخوص في النص فهي شخوص بلا ملامح فيزيولوجية. تحضر على شكل أصوات تترجمها أفعالها التي تراوحت بين هجوم ودفاع. فالأخ يمثل صوت الوعي بكون الثعابين لا تقبل الهزيمة، وكان صوت الأنثى بين دفاع جسدته الأم وهجوم جسدته الطالبة والأخصائية الاجتماعية. أما مخلوف فقد كان صوت الضعف. وهي تراوحات الإنسان بين ثنائية القوة والضعف الخوف والشجاعة، اليقين والشك.
" كبرت وكبر معي خوفي" يعمد السارد إلى فضح نسق ثقافي مهيمن في ثقافات بنيت على الخوف حتى أنه يؤنسنه فيكبر الخوف بكبر صاحبه. الخوف من الثعابين كناية عن الخوف من الحياة، من الموت، من الفعل، من التفكير، من الحقيقة، ومن الاصطدام بالذات. فهذا القنال الذي هيمن على النص هو في وجوه كثيرة قتال الذات مع الذات حين تصبح آخر (رأسه//رأسي)، وهو قتال الانسان مع محيطه الذي يملؤه بالرعب والخوف وقتال بين قوى الخير وقوى الشر. وهو ما يجعل النص نصا نخبويا فكريا لا ننتظر فيه انفراجا ولا يقينا بل هو السؤال المستحيل: من هو الثعبان الذي في الصورة السيلفي؟ هل هو الإنسان أم هو الخوف الذي يقيد أفعال الانسان؟ أم هو هذا وذاك دون أن ينتصر خير ولا شر... كل اليقين هو أن الخير والشر اللذين تحيل عليهما الثعابين قيمة لا تقبل الهزيمة بل لعلها سر السؤال والفلسفة والأديان. سر لم يحسم بعد ويظل حسمه" مستحيلا".
************
الأستاذة : كنانة حاتم عيسى
في هذا النص السردي الممتع حاول الكاتب أن يخلق من سقوط البطل الأخلاقي فكرة رمزية متداولة ألا وهي (الشر الإنساني) بامتداداته العديدة، ، كان هدفها رفد الأسلوب القصصي بزخم شيق،لكنها انتهت إلى مشاهد متصلة يصلح كل واحد منها لقصة منفصلة كلية، فتحول النص القصصي لمادة مسرحية كانت لتكون مبهرة إن أرادها الكاتب أن تكون بتحويلها لمسرحية بمشاهد وفصول وبناء خاص.
استخدم الكاتب لغة سليمة لا تخلو من تراكيب لغوية جميلة، إلا أن الترهل الناتج عن القفز المكاني شتت القارئ في متابعة الحدث وبؤرته الزمنية المتغايرة بتقنية (الفلاش باك) التي أعادته لمشاهد طفولته وتجربة عمله السابقة. ومن ثمة صراعه النفسي بين الأنا الإنسانية العليا والمتفاقمة وبين قوة النفس الأمارة بالسوء برغباتها الدنيوية المحضة.
استخدم الكاتب رموز كثيرة في نصه امتاز بعضها بالنمطية وبعضها الآخر بالتجديد مثل :
١-الثعبان
استخدم كمفهوم متداول للشر المطلق والذي تعاقب على تقمص خطايا السارد الضمنية في ومضات تعلقت بتغير الزمان، كما بُعيد الاستهلال حين ارتبط جشع السارد بظهور الثعبان، ثم ارتبط بمخاوف الطفولة في المشهد الثاني، لتفسر الفجوة النفسية التي يتمحور حولها النص،ولترتبط مجددًا بالرغبات المكبوتة في مشهد الطالبات العابثات ، ثم ليضيء فكرة الانحدار الأخلاقي في تعديه على طالبته بدل أن يقوم بدوره التعليمي والتربوي و الإنساني تجاهها ليتصل في المشاهد الأخيرة بخطايا المكائد والإهمال المتعمد والسرقة لجهد الآخرين والتمادي في إيذاء الضحية (مخلوف) دون أدنى شعور بالذنب
٢-قبقاب الأم
هو الضمير الإنساني الذي صارع فكرة الشر المطلقة (الثعبان) منتهيا في خسارات دائمة
وهنا نرى التجديد بربط الأمومة ورمز الخير بشكل ضدي،
فالقبقاب إنما تعودنا على ربطه بمفاهيم الانحطاط الأخلاقي وتأزماته في المجتمع الشعبوي وإيديولوجياته
وهنا نراه ارتبط بمفهوم الخلاص الروحي والانعتاق النفسي
الثعابين لا تقبل الهزيمة في عرف الكاتب، فهو قد ربط العنوان ودلالاته بنهاية مفتوحة بدت غير موائمة لنص انتصب فيه المتن في مكونات جزئية تنامى فيها الحس الاسترجاعي للمفهوم الكلي للحدث وعلاقته بتكرار مفردات لغوية محددة مثل
(برأسه الصغير وفمه الواسع وعينه الضيقة،)
فكلما قرأنا هذه المفردات وما يشبها عدنا لربط الشر برمز الثعبان وسطوته طوال النص.
، بدت النهاية متوقعة بشكل أو بآخر ،حيث سينتصر الشر دائما في معادلات حروب الإنسان ضد نفسه واعترافاته أمام هزائمه الأخلاقية لتكون النهاية العامة تأويليه كما أرادها الكاتب، وفي صورة نهائية سيحتار المتلقي فيها من هو الشيطان حقاً؟ و هل نحن عاجزون عن مواجهة ثعابيننا الداخلية في مسيرة الحياة؟
دام ابداع الكاتب، نص كهذا كاد ليكون متكاملا لو اعتمد الكاتب تكثيفا نموذجيا في بعض المواضع، ولو اختزل فيه بعض المشاهد، ليبرز موقفه الخاص من هذه الفلسفة الإنسانية بدون تدفق لغوي أعاق السرد عن إبراز سلاسته ورسالته الوجودية
دام إبداع الكاتب الرائع
*********
الأستاذة : صديقة علي
من حيث الفكرة النص كافكاوي بامتياز،مع لمحة غرائبية من إدغار آلان بو، ومعالجة نفسية ديستويفسكية ، ويناسب أصحاب الذائقة الأدبية المرة ،
من حيث المعالجة الزمنية تقطيع موفق وعودة دائرية من الخاتمة إلى الاستهلال بتحايل موفق على الزمن القصصي ، الحبكات المتتالية أعطت للنص ميزة خاصة لكن قد تكون زائدة في مواقع قليلة وهنا لمست عدم ثقة الكاتب بالمتلقي . الاستهلال زائد فنحن فهمنا من النص أن السارد مدرس وموضوع نهاية الشهر والدروس الخصوصية ليست من جنس الحدث فقط شتته، القصة برأيي تبدأ مباشرة ب:
(استحث السير لأصل إلى غرفتي في طرف المدينة ..) بعض الجمل جاءت مصطنعة وبحاجة لتكثيف.ما رأيته زائدا: وصف المطر أنسنة عقارب الساعة لم تخدم النص تكرار هل حقا الثعابين لا تقبل الهزيمة ؟. فتحت حافظة نقودي كي أطمئن على غلتي، رتبتها حسب فئتها، أعلقتها برضا، (كبرت وكبر معي خوفي) النص كله يشي بهذا فلم نذكره؟ (زجاج الشبابيك المحطم حول الفصل لثلاجة) جملة غير مفهومة ؟اقحام مخلوف بالنص دون الإشارة لصراع واضح بينه وبين السارد مما يبرر تساؤله هل هذا مخلوف تخفى في ثعبان، أم أن الثعبان الذي لا يعرف الهزيمة تخفى في جسد مخلوف
نجح الكاتب: -في تحليل خيوط العقدة من خلال الطفل الذي حفر الخوف بصمة في أعماق نفسه ، و-في اشارته المهمة لفعل الكلمة في النفس والتي قد ينشأ عنها عقدة نفسية لا تفارق الانسان طوال حياته بل قد تطور ليصعب عليه التخلص من طفولته واحتمائه بأمه (أنى لغريب بقبقاب أمه في هذه البلاد البعيدة ؟)، و-في عرض متسلسل للصراع ليصل بنا إلى السبب الحقيقي الذي يجعل المدرس يقدم على الأذى دون مبرر( سحبت نسخة على " فلاشتي " انسللت بعيدا )، و-في التمهيد المنطقي للخاتمة المفتوحة و قد اكتملت في خيالي بأن صورته بدت له ثعبان ..كاتب متمكن وأغبطه على النص فالفكرة مبتكرة والمعالجة موفقة ما خلا بعض الملاحظات التي هي مجرد رأي أرجو تقبله.
********
الأستاذة: عبير عزاوي
قراءة في قصة الثعابين لاتقبل الهزيمة :
يغوص النص في عمق السيكولوجيا المحيرة بترميز شديد التكثيف والإتقان .ولم يكن السرد الطويل الذي قدمه الكاتب لينقص من وقع الفكرة المبهرة رغم أنه في مواضع عديدة قابل للتكثيف ليضمن الكاتب أسر القارئ وجذب اهتمامه وحبس أنفاسه من أول كلمة حتى آخر نقطة دون ان تنقطع سلسلة الإبهار بزوائد لم تقدم شيئا للنص .
الفكرة التي أمامنا هي صراع الانسان مع نفسه .وليس الثعبان الذي ينتصب للسارد / البطل سوى هواجسه ورغباته الدفينة التي تتخذ صورا وتفصيلات حصرها الكاتب بالعينين والفم وشكل الرأس بطريقة دقيقة مدروسة يتضخم فيها جزء محدد مع كل تنامي للثعبان في كل صورة من الصور التي قدمها وهي تتحدد بشكل رئيس يثلاثة فضاءات زمانية ومكانية:
- البيت مع الحقل والذي يختزنه البطل منذ زمن طفولته ويشكل ارهاصاً لما بعده .فالأم الملاذ بقيت ملاذا وحيدا لكنه لم ينه الصراع لأن قوة الشر الكامنة في نفس الانسان تتفوق في أحايين كثيرة على ميله للخير إذا فسدت الفطرة ووجدت مغذيا لها من الأحداث المحيطة بالشخص الذي يقع ضحية لها ويسلس لها قياده .
- ثم المدرسة كفضاء مكاني ونفسي
- وأخيرا مكان العمل في المغترب الذي اختاره البطل ليبتعد عن هلاوسه لكنها في لحظة فاصلة تعود إليه بشكل قرينه الثعبان فيقرر مصالحتها وقبولها .
الثعبان يطل برأسه في كل فرصة مواتية ليدفع بالبطل لارتكاب خطيئة ما وتكبر الخطيئة مع توفر الفرص المواتية لإيذاء أكبر .
ويلاحظ ان الكاتب نقل الثعبان من وجوده الحسي في طفولة البطل إلى وجود آخر معنوي ركزه في نفس الطفل تخويف أخيه له بأن التعبان سيمشي على رقبته في الليل يعني أنه سيطوقه ويلتف على عنقه ويأسره معه في سلسة إظلامات تكشفت فيما بعد في مجموعة الأحداث التي أوردها الكاتب .ولعل توالي المطر وانهماره وبلا وهطلا ليس بالأمر العفوي فهو يشكل الإطار النفسي للأحداث فالنفس تهمي بمطر غوايتها ولاتترك البطل وشانه بل تتربص به ويطل ثعبانها برأسه في كل فرصة مواتية حتى يصبح وجوده مدعاة للفخر يصل لدرجة التقاط سيلفي معه .
ورغم العقوبات التي تطال البطل بسبب أفعاله إلا أنه يقوم بانتهاز الفرصة ليبث شره دون رادع بل بدافع من تعمق وجود الثعبان في داخله .
الجملة المفتاحية التي ترددت وشكلت بؤرة النص نفسها اختارها الكاتب عنوانا / الثعابين لاتعرف الهزيمة / جملة اسمية تامة الاركان خبرها جملة فعلية منفية ونفيها هو اثبات يؤكد حالة الانهزام التي كرسها الكاتب في تضاعيف نصه وجعلها قفلة مفتوحة مرمزة للنص تثير ذهن القارئ وتحرضه للتفكير بما بعد الحدث وبما وراءه .
النص يزخر بالرموز واسقاطاتها . لكن السرد قصّر في التكثيف المطلوب الذي يمسك بزمام الحدث ويبنيه بالتدريج ويسير به ليضم الأحداث بحبكة متينة . استخدم الكاتب تقنية الحبكة المفككة المؤلفة من مجموعة من الذروات والانفراجات . وركز السرد على مجموعة متتاليات سردية منفصلة الزمان والمكان لكن يصل بينها خيط واضح هو الصراع مع الثعبان .
حركية الافعال المضارعة وتواليها المطرد خدم السرد بأن وفر له انتقالات رشيقة بين الفضاءات المكانية والزمانية وكذلك بين الأبعاد النفسية التي تنوعت في النص ونقلها لنا الفعل الماضي بتنوع وقعه وإيحاءاته .
نجح الكاتب في استخدام ضمير السارد الأول وفتح النص بتبئيره المحدد زمنيا ورؤيويا لأن الخلفية النفسية تطبع النص بطابعها وتهيمن عليه تماما .وهي ثيمة ناجحة لهذا النوع من النصوص الذي يمسك بتلابيب الرمزية وعلم النفس معا وهو يطرح سؤالا وجوديا ملحاً .
هل فعلا : الثعابين لاتقبل الهزيمة
سؤال أسال ويسيل الكثير من الحبر صراع الإنسان مع ذنوبه يذكرنا برمزية الثعبان في النص :
فالثعبان ذكر الأفعى ارتبط عند الإنسان بقوى الشر المتجددة التي لاتموت .و الأفعى ارتبطت بخروج آدم من الجنة في رمزية للإغواء والفتنة وكذلك جسدت رمز الشر بكونها جسدا تلبسه الشيطان متنكرا به ليتمكن من إتمام غوايته لآدم .
وقبل ذلك تذكرنا الأفعى بالصراع الوجودي في أساطير سومر وبابل حيث اتخذها الإله مردوك شعارا له وكذلك في مصر القديمة فهو عدو إله الشمس والتي تدور كل يوم معركة بينها وبين اله الشمس في إشارة للليل والنهار وهي مشهورة في الأساطير المصرية وهي ايضا مرتبطة بعين حورس وتمثلها افعى الصل المرافقة لرسوم وتيجان ملوك مصر القدماء..ولعل تجسيدها الأدبي في ملحمة جلجامش كسارقة لنبتة الخلود هو أول تجلّ أدبي .
و رغم الأفعى اقدم ترميز للشر وتجسيد له .
كما تعد عند بعض الشعوب رمزا للخلود والشفاء .والحكمة .
لكن الكاتب اختار لها ان تكون رمزا جديدا يعبر عن المقابل النفسي للخوف والتعبير المتراكم منذ الطفولة عن رد فعل عنيف لخبرات خاصة .
النص يحمل الكثير والكثير.
أحسنتم الاختيار أستاذ بدوي الدقادوسي
شكرا للكاتب
وألف شكر لمنصتكم الرائدة
**********
الأستاذ : ياسر حسن رسلان
( الثعابين لا تقبل الهزيمة) عنوان لادغ للحرف لكي ينطق ويقترب وينفث بالقلم.
تباين النص ما بين هتان ووابل الصور الجمالية الرشيقة الحية التي أمتعتني، وخلا النص من الترهل وبالعكس كل المشاهد موظفة لنمو الفكرة وتوصيلها،وفي نهاية النص يبدع من يمتهنون إعطاء دورس الأدب في اختيار القفلات المباغتة والمفتوحة.
بيدٍ مرتعشة أدرت قلمي لأكتب حرفا صغيرا عن نص كبير برؤية متسعة.
وأتصور أن الثعبان هنا وهو ما يعبر عن الرمزية الكبرى في القصة أو ربما الكلية هو جزء من ذات الإنسان وهو الخاص بفعل الخطايا ويتضح ذلك لي
من ظهوره في مشاهد متعددة متعلقة بفعل الشر تعبيرا عن أن النفس هي العدو الأول للإنسان.
وربما ما جعل تلك الفكرة تصل لذهني كقارئ هي القفلة وكلمة مستحيل عند تقريب الصورة
فربما قد رأي نفسه حينها وعرف أن الذي يقف على بعد خطوتين منه هو نفسه
حقا النفوس لا تقبل الهزيمة أمام صاحبها،
وعلينا أن نتأمل أنفسنا رأسنا الكبير أو الصغير من الداخل، فمنا الواسع أو الضيق، نظرتنا سواء متسعة أو ضيقة، هل نحن من نخلق لنفسنا (مخلوف) أم أن نفسنا هي (مخلوف) بذاته، من هو الإنسان الحقيقي المتخفي بداخلنا وهل هو إنسان أم لا
وهل يملك أيٌ منا قبقابا لأمه بداخله؟ حتى يملك القدرة على استخدامه حتى حينما يبتعد.
وهل حينما ننظر إلى نفسنا في صورة ونكبّرها ونتأملنا هل سنقف مشدوهين أمام قبح الملامح ونستغرب من اكتشفنا، أم نجلس جامدين أمام وجهٍ ميت بلا روح، أم نجلس في سكينة حينما نرى أن ملامح قلوبنا تطفو على وجوهنا،
أعتذر عن الإطالة وخروجي عن النص.
النص الجميل الراقي الذي أطل علينا برأسه الكبير وتأويلاته الواسعة وقدرتي الضيقة على الابحار فيه، أعرف أنني أقف على بعد مدينتين من أساتذة أبدعوا وأسهبوا في الكتابة عن النص ولكن يغفر لي أن وجهة نظري وحرفي هما ابنا قارئ وفقط.
ولأستاذ بدوي أقول طالما هناك أساتذة مثلك فالإبداع
يستمر وأن ( لغتي بالمبدعين لا تقبل الهزيمة ).
************
الأستاذة: إيمان السيد
رمزية الثعابين موجودةٌ منذ عصور قديمة مغرقةٌ في القِدم منذ زمن الأساطير
فلو بحثنا في ذلك لوجدناها سرقت نبتة (الحياة) من جلجامش الذي تفانى في بحثه عن الخلود ولعلّها مَن أوحت إلى آدم وحواء بالأكل من
(شجرة الحياة) وتمّ طردهما من الجنة إثر ذلك.
وقد استحضر الكاتب قوى الخير والشر بشكل مزدوجٍ في كل مراحل حياته عبر استحضاره لمواقف حياتية عاشها كطفلٍ أو كشابٍ أو كمدرسٍ في مدرسة الفتيات وارتباطها اللاوعي بأرواح العالم السفلي فصورة الأفاعي تستحضر على نحوٍ سحريٍ كلًا من مظاهر الحياة والموت وقوى الانبعاث والخصوبة وانعكاساتها الإيجابية والسلبية على وجودنا في هذا العالم المتناقض بخيره وشره
فهي ترمز إلى جانب الطبيعة الشريرة
بسبب سمها الزُّعاف وطاقته النافذة في القتل لدغًا وخنقًا وليّاً وعصرًا وبنفس الوقت قدرة هذا السم الزعاف على الشفاء من أمراض مستعصية.
أول صورة تجلّت فيها المفارقة بين الخير والشر كانت وهو طفل في حقل السنابل لأن مكانة الثعابين في ثقافتنا الجمعية تزداد كلما اقتربنا من الحضارة الزراعية ولعله يقصد بذلك إلى أن محصولهم من الأرز كان وفيرًا وخصبًا وإلا ما اختبأ الثعبان في تربتها الداكنة حيث ضمن تواريه عن العيون
وقد عمد الكاتب وبلغة متينة ومشاهد فنية وفِّق في رصدها وتصويرها إلى ذكر الثعبان في كل مراحل حياته ولعل هدف من ذكر "قبقاب أمه" واستحضار مشهدية ضربها له ومحاولة إبعاده أو قتله به له علاقةً وثيقةً بحبله السُّري الذي أشعرنا من خلال ذكره لأمه أنه مازال مرتبطًا به فالثعابين في بعض الثقافات ترمز إلى الحبل السُّري.
كذلك تعدُّ الثعابين رمزًا للتجديد والانبعاث باعتبارها تملك القدرة على التلون تبعًا لمكان وزمان تواجدها في الطبيعة الخصبة والمتغيرة كما أنها تعدُّ رمزًا للقوة بفعل قدرتها الالتوائية على الالتفاف حول جسد غريمها لتنال منه
ونلمس عبر تنقلات كاتب النص الرشيقة بين الأزمنة والأماكن وهو يسرد لنا قصص حياتيه مع الثعبابين التي عايشها
أن العلاقة بين بني الإنسان وبني الثعبان علاقة توأمية ديناميكة مرتبطةً بالصراع الأزلي بين قوى الخير والشر
بين الحلال والحرام بين القوة والضعف بين الانتصار والانهزام
مبينًا عبر رمزية الثعابين أن الأرواح الشريرة والشياطين تسكن الأفاعي تلك النفس البشرية الآثمة التي تستهويها الشهوات وتغريها الغرائز.
- يتبع.. ↘
ركز الكاتب أكثر من مرة على عينَي الثعبان اللتين غالبًا ما تملك القدرة على صعق و شل حركة قاتلها إن شرع بذلك، لأنه حسب المعتقد الشعبي يأتي الثعبان الإنسان (القرين) للثعبان المقتول وينظر في عينيه فيعرف أنه قاتله لأن عيون الثعابين تحتفظ بآخر صورة انطبعت في عينيها قبل موتها وبذا يصبح قاتل الثعبان عرضةً لانتقام قرينه الثعبان ويطارده بطول الأرض وعرضها
وهنا نجد سر جملة أخيه التي ظلت أصداؤها تتناهى إلى مسمعه سيأتيك ليلاً وأنت نائم ويمشي على رقبتك.
سيرة الثعابين طويلةٌ لا تنتهي البتة كتحالف فكرة الخير والشر وتتلبس الأرواح الشريرة والجن والشياطين والنفوس البشرية الأمّارة بالسوء
وقد برع الكاتب في رصد بعض من تلك الصور والأرواح والصراعات ووفّق في تصوير مشهدياتها.
ولعله أيقن في نهاية نصه أن كل منا يسكن فيه ثعبان على نحوٍ ما
وينعكس ذلك في صورنا الحياتية متجليًا في سلوكياتنا البشرية
عبر رؤيته لصورته السلفي التي التقطها مع الثعبان إذ جعلته يشهق عندما رأى ذاته منعكسةً في صورة الثعبان....ربما!
تحية للقاص البارع الذي أمتعنا بهذا النص حقًا والمنفتح على تأويلاتٍ عديدة (برأيي)
وتحية للصالون الأدبي الزاخر بكل هذا الجمال
ولقبطانه الأستاذ/ بدوي الدقادوسي
***********
الأستاذ: Jamal Alkhatib
هذه ليست مجرد قصة عادية ، إنها القدرة الهائلة على البناء القصصي بأعمق وأقدر عقلية .
أسلوب المقارنة واسقاط الرمز بهذه الطريقة قلة من يتقنونها ..هكذا كان العظيم الفلسطيني غسان كنفاني يفعل .
بين الأفعى والخطيئة تنقل في غاية الدقة والروعة ...الخطيئة في السقوط والخطيئة في السلوك وكابوس الطفولة ...هذه التوليفة الرائعة وكلها تقود الى هدف .
في كل انتقال هناك حبكة ، وفي كل جملة صورة حية متحركة .
.....لي عودة بعد ان انتهي من الدوام ↘
- انظروا ما الذي تحدثه الطفولة المبكرة فينا ..هي شخصيتنا وسلوكنا في بقية مراحل عمرنا ..ورغم أنني أردته أن لا يكون معلما لأنني أجل المعلمين إلا أنها القصة والشخصية .
معلم يمتهن الدروس الخصوصية في البيوت ، أمر غير محبذ ولكنها الحاجة والظروف يبدأ قصته في يوم ماطر مع وصف متمكن ولغة متقنه " بين هتان ووابل " يسرع حتى يصل غرفته في طرف المدينة ، إذن فهو غير متزوج ، وهي غرفة وليس بيتا ، وهي فارغة فلا زوجة تستقبله ولا أطفال ..كان وصفا متقنا للساعة " العقرب الكبير يحتضن الصغير " وسوداويا ينم عن الشخصية
يبدو البطل حريصا على حاجياته فهو يلوم نفسه على ترك النافذة مشرعة ، ولا يتناول طعاما الا بقدر اسكات الجوع فهناك شيء أهم هو الحافظة " رتبت النقود حسب فئتها " ..رجل من النوع الذي يقدر النقود ويعرف كيف يرتبها ويخزنها دأب أولئك الحريصين الذين يكنزون المال ...وفي تلك اللحظة يبدأ إبداع الكاتب .
لا أدري أين كان الثعبان بالضبط حينها ، هل كان يحمله معه في بنطاله دون أن يحس به " يد تقصي الغطاء وأخرى تنزع السروال " أم تسلل إليه وهو في نشوة عد النقود فلم يحس به الا فيما بعد ..المهم انه قام بقتله " وعادت إليه المكنسة بالخبر اليقين " ..توصيف جميل ...وأتبعها بوصف حاله بمقارنة جميلة أيضا ( طفل نجا من حادث وهو غير مصدق نجاته ) ....ما أريده يبدأ الان :
أول لقاء له مع ثعبان كان في الرابعة من عمره ،_ وكان الأمر عاديا ، فقد قام أقاربه بقتله _ لولا صراخ أخيه به حينها ، وهناك زرع الأخ اللبنة الأولى لصورة الثعبان السوداء في ذاكرة الطفولة العميقة " إنه يراقبك من بعيد وسيأتيك ليلا وأنت نائم ويمشي على رقبتك " ..هذا سيعود إليه عاجلا أم آجلا وفي صورة لا تخطر على بال ( فوبيا ) لن نعرف او يعرف هو ماهيتها ولا كيف تقفز الى الحاضر وتسيطر عليه ...ولكن الكاتب وظف الحدث بصورة فريدة ومغايرة وحول ( الفوبيا ) إلى شيء آخر ولكنه من أدواتها ..لنرى كيف تطورت في الزمن القادم :
اللقاء الثاني في الطفولة كان على سطح المنزل ..أجمل لحظات الطفولة عندما يتوسد الطفل فخذ امه ويغفو أو يلهو ، فما زلت أتذكر تلك اللحظات ( رحم الله امهاتنا وآباءنا ) ..الأم تحدثت الى الثعبان على أنه كائن يعقل " لا تؤذينا ولا نؤذيك ..رووح " مما رسخ في ذهن الطفل أن هذا كائن فريد يعي وليس مجرد زاحف ..ثم حضنته كدجاجة تدافع عن فرخها واحس هو بالخوف ورغم انها قتلته إلا أنه سيعود " الثعابين لا تعرف الهزيمة سيعود ليمشي على رقبتك وانت نائم " ...يخزي هي أخ
وللمرة الثانية في الطفولة المبكرة " لم يقف ثوبي المبلل حائلا بيني وبين حضن أمي " ..فقد تمكن منه الخوف وسكنته الهواجس والكوابيس .
....الآن هو معلم في ساحة مدرسة يدرس طالبات في سن البلوغ ..لنرى أين يختبيء الثعبان في ذاكرته وكيف استشعره :
تلك الفتاة المصيدة ، زعيمة الشلة التي قربت منه كيس البطاطا الصغير ثم سحبت يده ببطيء خلف يدها حتى لامس صدرها فاستشعر الأفعى المخيفة مرة واحدة ( اسقاط زماني في غاية الروعة ) ولكنه لم يخف او يتراجع ...هل رآه في عيني الفتاة أم الرغبة في جسده هو ؟؟ ..ليس واضحا ولكنه حدث ..استشعر الخطر فعلا ورآه في تحذير الأخصائية الاجتماعية ، ولكنه بدأ في توظيفه ..كيف :
صفقة بينه وبين الطالبة رئيسة الشلة في الملعب ..لقاء حميمي ( الجنس مقابل رسالة غرام ) دسها في دفتر الاستاذ مخلوف ليحرف الأنظار عنه عبر الإيقاع به ( هنا كان تحوير الفوبيا ) بحرف طريقها عنه الى غيره .
كان هذا في الغربة ايضا عندما حرف الأنظار عنه الى زميله بسرقة فلاشة الأسئلة وتهريبها الى الطلاب .....
لا أدري إن وعى الكاتب ( توظيف الفوبيا ) أو تحوير التوظيف ، فالعقل البشري محيط لا تسبر أغواره بسهولة ..ولن أتراجع عن الفكرة رغم غرابتها فالأفعى لم تمثل الانتقام ، وانما مثلت درء الخطر بحرف طريقها .
لقد استخدمها الكاتب برمزية السوء في الفعل السيء ..وهي لم تتقمصه ، ومن الخطأ ان نقول هذا كونها مثلت هاجس الخوف البعيد ...ولكنها كانت تظهر عند الفعل السيء كإشارة تحذير أو وجود ..حتى اعتقد القاريء لاحقا أنها انعكاس لصورة البطل ، ولكن الحقيقة أنها هاجس الرعب في ( العقل ) اللاواعي وصورة للمرض النفسي الاجتماعي ..
وأيا كان فهي قصة رائعة ..دام القلم
************
الأستاذ: وليد يونس
من وجهة نظر قارىء محدود الخبرة فى النقد الفنى أقول
أن القصة كتبت بنظام النطاقات الزمنية المتباعدة و تشكلت القصة من عدة اقسام :
طفل يختبر علاقة ما بالثعبان
و الثعبان هنا هو الرابط بين كل الفترات الزمنية
التخرج و العمل و علاقة الثعبان و الخوف منه بالشخص و مدى رهابه
أخطاء المعلم المبتدىء فى تكوين علاقات مع الطلبة
المعلم فى الخارج و المشكلات التى يعانيها نتيجة الغربة و نتيجة الصراع فيما بين الزملاء فى مهنة واحدة و تخصص واحد
نجح النص فى الربط بين الحداث بكفاءة و تمكن من استخدام لغة بسيطة تعطى المعنى لكن:
أخشى أن النص فقد قدرته على ايضاح الهدف من عرض متاعب العمل و أخطائه عند مزاحه مع الطالبة و صراعه مع مديره فى الغربة و صراعه مع زميله فرؤيتى للنص أنها أحداث لم يكن داعى لذكرها لكن المعنى المقصود منها كان يمكن أن يختزلها و لم تكن تؤثر فى النص
و بالنسبة للنهاية فلقد كانت نهاية جيدة جدا تؤكد انتصاره و أن اعتياده على الألم النفسى جعله ينتصر و ان يعارض العنوان بشدة و بدلا من أن يقر بانتصار الثعابين بل انتصر هو عليها أخيرا
النهاية أعجبتنى و برغم أنى اشعر مجرد شعور أن المؤلف لديه من المهارة و الحنكة ما يجعله أن يقدم نهاية أكثر قوة من هذة النهاية
النص فى مجملة جميل و واضح أن المؤلف لديه أدوات و مساحات واسعة فى اللغة تمكنه من الكتابة بشكل ممتاز و اتمنى ألا أكون قد أفسدت شيئا من روح النص
سعيد أن هناك نص جميل مثل هذا النص
***********
الأستاذ: عبد السلام الإبراهيم
يحاول النص بعفوية واضحة في السرد وبجهد مبالغ به في اللغة والوصف أن يرسل للقارئ مقولة فلسفية هي ( كما أعتقد):
أن الخير والشر وجهان لعملة واحدة هي الانسان، أي أن النفس البشرية هي موطن الخير والشر وهذا ما يستشف من القفلة المفتوحة على تأويلات كثيرة.
النص من حيث البناء القصصي متكامل الاركان واللغة والوصف اكثر من رائعين ولكن السرد وقع في فخ الاستطراد والتشعب مما أثقل كاهل النص واضاع على القارئ متعة الوصول الى مقولة النص بوضوح ويسر وكأن القارئ يركض خلف المعنى بأزقة ومسارب ضيقة ومتشعبة.
حتى أن الاستطراد ظهر في عنوان النص ( الثعابين لا تقبل الهزيمة) وكان من الممكن اختصاره ( الثعابين لا تُهزم).
على كل الاحوال نستطيع القول أن النص تجربة موفقة للكاتب استطاعت أن تضيف له وللقارئ ذخيرة أدبية ثرية.
وكما نعلم الكتابة هي تجارب تصيب وتخيب والنص هذا أصاب رغم كل الملاحظات.
تحية تليق ...
*************
الأستاذ: محمد كمال سالم
النص وإن خالف وحدة الزمن وتنامي الحدث الواحد، إلا أنه نص بديع فلسفي يرمي إلى مخاوفنا التي نعيش بها حياتنا في كل نواحيهاصغارا وكبارا، ولكل منا مرجعيته البيئية التي فيهاثعبان مخاوفه، فابن المدينة مثلا ربما لا يخاف الثعبان، أوربما ما رآه من الأصل، لكنه يخاف الزحام، السيارات، الترام، وهكذا.
ومتن النص ينبئ عن كاتب متمرس، لديه أدواته كقاص يعرف من أين يمسك بتلابيب النص، فقط كنت أمني نفسي بنهاية أشد دهشة.
تحياتي لكاتب النص، ليست كاتبة علي كل.
تحياتي أ. بدوي الدقادوسي
***********
الأستاذ: Amr Zein
أكثر ما أعجبني في النص أن القاص تمكن من خلق حالة التماهي بين الأفعى والأشخاص من حوله حتى هو نفسه تلبسته الحالة أكثر من مرة حين قام بالتحرش بفتيات ممن يدرس لهن خاصة وأن القاص صور عملية التحول تلك بكل سلاسة.
ولكن هناك أشياء في كتابة القصة القصيرة تسبب غصة دائما في حلقي..يأتي على رأسها كتابة جمل تحمل زخرفا بلاغيا أكثر من اللازم حتى أنه يصل إلى درجة التزيد لأن لغة القصة القصيرة يجب أن تكون متقضبة، سهلة ذات دلالة محددة ولذا ينتقص الزخرف المتكلف من القصة القصيرة ولا يضيف أي قيمة للنص..وك/ مثال ( العقرب الكبير يحتضن العقرب الصغير رقودا فوق رقم يشير لمنتصف الليل)
بما جاء الاستخدام البلاغي موفقا للغاية في الجملة (مستمتعا بضحكات السنابل قبل أن يطيح المنجل برقابها) مع تحفظ وحيد يختص بصفة الاستمتاع..لماذا لا تكون الصفة المصاحبة لمثل هذه الحالة التأمل أو التفكر؟
القصة القصيرة في تعريفها الأفضل هي حدث واحد والجملة الافتتاحية تقذف بالقارىء في قلب الحدث دون تمهيد، دون مقدمات وهنا استخدم القاص في الفقرة الأولى جملا متلاحقة لم تخلق الحالة المثالية للدخول المباشر في الحدث..
أرى الاكتفاء بجملة أو جملتين ..مثلا يمكت البدء بالجملة ( بيد مرتعشة أدرت المفتاح)
أو الجملة التي تسبقها
( استحث السير للوصول إلى غرفتي على أطراف المدينة)
**********
الأستاذ: Naser Naser
النص جميل .. استطاع الكاتب بمهارة الانتقال بنا من مكان لمكان و من زمان لزمان رابطا بين أحداث كثيرة مرت عبر سنوات كثيرة .. من الطفولة وصولا إلى الى مرحلة العمل و التغرب .
النص أعجبني .. تحياتي للكاتب و لهذا المنبر .
كتبت تعليقا سريعا على النص و خرجت .. شكرت الله أنني قد تخلصت من مسؤولية ( ما ) اتجاه المنبر و القائمين عليه .
لكن النص ظل يلاحقني .. ظلت الثعابين عالقة في مخيلتي تقفز و تفح أمامي أفواهها كاشفة عن فم في أنيابه السم الزعاف .
رحت على السريع أحصي عدد الحالات التي ظهر فيها الثعبان .. و هذه رمزية تمتد من أيام آدم و حواء .
في المرة الأولى ظهر الثعبان أثناء الطفولة و هي رمزية للتورط في الحياة و الدخول فيها .
ثانيا يظهر الثعبان في الفسحة مع الفتاة التي أغوت المدرس و جذبته ليلامس جسدها .. ربما هي رمزية من الكاتب لفشل تجربة ما مع المرأة ( حبا أو زواجا ) ..
المرة الثالثة ظهر الثعبان مع تسلم المرتب القليل و هي رمزية لعضات الحياة لنا بأنياب الفقر و الحاجة .
رابعا يظهر الثعبان في الغربة .. و الغربة ألم ممض و وجع مستمر .
جميل ..
**************
الأستاذة: Roba Asker
صباح الخير للجميع..
النص جميل، ولكن أظنه يحتاج لإعادة تدقيق واختزال، وتركيز الفكرة وكيفية توجيهها للقاريء بدون تشتيت.
اسمحلي هأقول بعض الملاحظات أو التساؤلات على النص، ربما تكون غير مرتبة ، ولكن اعتبرها مرور عالسريع
-------------
أرى أنه كان من الممكن الاستغناء عن المقدمة(تباين المطر منذ أمس بين هتان و وابل ، خلا الشارع إلا مني ؛ فنحن في نهاية الشهر ومن يمتهنون إعطاء الدروس في البيوت يعلمون أنه لا مجال لإلغاء الحصص .)وتضمين فكرة- أنه عائد من الدرس- بعد جملة (فتحت حافظة نقودي ...)
---
تكرار المطر في المقدمة ، وعند ذكر الوالد والعم.. وعند ذكر الأم؟؟ هل لدلالة معينة؟
تكرار على بعد مترين عند كل حدث.. لاأدري هل كان يمكن استبداله بتعبير آخر عند السرد أ/ أن هذا في صالح النص؟
بعض التعبيرات الزائدة أو المبالغ فيها ويمكن تركها لخيال القاريء..
ممدا قدما شبه ميته....
عندما أغلق النافذة....( أصلحت خطئي بإحكام إغلاقها )
( فظل يتبعها بعينية وهو يتحسس جسده غير مصدق، كان يمكن الاكتفاء طفل نجا من امام سيارة مسرعة...)
فتبعها سرب...
(مثل رام يحرك حربته للخلف وللأمام استعدادا لإصابة هدف) كان يمكن الاكتفاء بحربة سوداء التي قبلها..
-----
تخويف أخيه له وهوه يقلب الحراشف في يده، بأنها ستراقبه ..مما زرع في نفسه الخوف عقب كل فعل...
ربما كان الثعبان ضميره الذي يؤنبه إثر كل خطأيفعله! والذي كان دائما ما يحرص على قتله!! فغالبا لم يرَ إلا نفسه في الصورة.
---------
تحياتي لحضرتك ولكاتب/ة النص...وللجميع.
************
الأستاذ : خليل العجيلي
تتزاحم الأفعال المضارعة في مكنة القص الثقيل وزناً ، وبضربة ثقيلة هرس رأس الثعبان ، ، ميكس الثعبان والانسان يغلب التنين في النسبج الحكائي ، فيغلب الراوي التنين بعلاقة مركبة متعدية ،،،،
نص مركب حملته لغة تتسق والنص ، سجادة بحياكة فنية يظهر فيها لسان الثعبان يجول في النص ينفث الزعاف ، وفي وسط اللوحة يموت الثعبان ، وفي تفاصيل اللوحة ماهو ظاهر للقارئ والسجادة تحتاج الى فك شيفرتها ، تحتمل التأويل .
قصة نخبوية باقتدار.
************
الأستاذ: محمد سامي فرج
الجمع بين رمزين محسوس ومعنوي أرهق القاريء في ايجاد العلاقة بينهما ... ولم يبرز النص رمزية ذات شخصية واحدة للرمز وأتعب القاريء في فهمها .... وصف عمل المناجل أنها تقطع رقاب السنابل هو وصف قاس لا يتلاءم مع طبيعة الفلاح ..أوصاف الثعبان لم تكن كافية لي لاستنتاج أنه ثعبان (فم واسع وأسنان سوداء ورأس صغيرة) مما اضطرني لإعادة قراءة النص بعد التصريح أنه ثعبان ... عمل والدته في مجابهة الثعبان كان عمل ماديا ولايرمز لشيء فمن أي أين أتى الكاتب بالربط بين الشيطان والثعبان؟ كان يمكن أن يختصر النص بحذف قصة الأم وبعض الزيادات .... هذا النص أتعبني ... وجيد جدا عدم ذكر اسم الكاتب ليتحرر الناس في نقدهم للنص الأأدبي من معرفتهم بشخصية الكاتب ..... تحياتي لحضرتك وللكاتب .... هذه وجهة نظر قاريء عادي
*************
الأستاذ: Ayman Adi
صباح الخير
نص عال، أكرمنا به الاستاذ بدوي في صالونه الراقي، نص يذخر بالرموز والدلالات، لاشك أن الكاتب/ة متمكن من أدواته جيدا يساعده في ذلك لغة جميلة وان ظهرت هناك بعض الأخطاء الإملائية التي أحسب أنها أخطاء مطبعية عابرة
الثعبان الذي خاف منه في البداية تباين وجوده في القصة من الوجود الحسي الحقيقي احيانا إلى الوجود المجازي او التخيلي أو الرمزي للشيطان ان صح التعبير كما تباينت ملامحه (للثعبان) أيضا من عينين ضيقتين إلى عينين متسعتين حسب الموقف وكأنه في حالته الأخيرة قد أصيب بالدهشة مما يمكن أن يصل اليه البشر في بعض مواقفهم
قبقاب الأم كان رمزا للحماية الخارجية التي حصل عليها واقعيا في الموقف الأول مع أمه ومجازيا من الأخصائية الاجتماعية عندما منحها ما أرادت وافتقده في بلاد الغربة أمام المدير عندما أنبه بسبب تقصيره في المناوبة.
الأستاذ خلف... يبدو لي أنه عدوه اللدود في المدرسة وانعكست صورته على جميع الأعداء الذين توالوا في حياته فيما بعد
الخاتمة جاءت مشوقة ومفتوحة، ماذا رأى في الصورة، لعله شاهد الثعبان حيا أو ربما كانت الصورة تظهر اثنين من الثعابين أحدهما برأس بشري!
اعتقد ان الكاتب أراد أن يصل إلى عنوانه من أن الثعابين حقا لاتموت..
قصة جميلة ممتعة، استمتعت بقراءتها، الشكر الجزيل للكاتب وللأفاضل رواد هذا الصالون الجميل وللأستاذ بدوي الدقادوسي مضيفنا على هذا الجمال
***************
الأستاذ : علي يحيى ( شاعر )
ولتكن لدينا إسقاطات أخرى على النص خارجه عن إطار أدواته إلى الحيز الرحب الذي يدور في فلكه ثمة إنسان منذ مهده إلى لحده فبين الخوف والقلق في دوائر متلاحقه تستمر الخطى إلى غايتنا المنشوده من الحياة وكأنما تلكم الأشياء تجعلنا ننشد الخلاص إلى الأمثل.
فقد يكون الثعبان هنا هو البيروقراطية والروتين والعوائق التي تثبط الهمم و تبعث اليأس في نفوس المواطنين وتصنع سياجا حول الحرية والأمان.
لست ناقدًا أو قاصًا محترفًا لكن النص متعدد الأوجه كما أرى.
************
الأستاذ: إدريس البيض
من قراءة أولية للنص يبدو واضحا تمكن الكاتب من أدوات السرد، فبنية النص وتسلسل الأحداث، وما تخللته من قفزات زمكانية بشكل انسيابي لا يكسر إيقاعه، كل هذا يثبت للكاتب تمرسه في فعل الكتابة. رغم ذلك يبدو أن النص كتب على عجل وكان يحتاج إلى إعادة مراجعة وتنقيح لغويين لإزالة بعض الهنات. ملاحظة أخيرة تتعلق بقفلة النص التي أراها مبهمة ومنفتحة على تأويلات عدة، وهذا أمر. إيجابي لكن كان من الممكن جعلها أفضل مما هي عليه بالنظر إلى متن القصة.
***************
الأستاذ : محمد ربيع حماد
صباح الخير جدا، نص جميل، أجاد الكاتب في توظيف الترميز والإسقاط، وابتكار الفكرة، ملاحظة واحدة، ربما كان النص بحاجة لحذف بعض الزيادات التي يمكن الاستغناء عنها وقد سبقت الإشارة إليها في التعليقات. تحية كبيرة وشكرا لقرلءة هذا النص وروح الصالون الذي تعلمت في رحابه الكثير
************
الأستاذة: عشتار الخليلي
الثعابين كجمع جاء العنوان وهو يذكر ثعبان باسم محدد يعاود الظهور له .. غلب النص الترميز فضاع شيئا من الحدث وضعف الاحساس به .
الثعابين والافاعي تنسل كطبيعة بها تنفث سمومها ماذا عنه ؟
كل حدث هو المنسل فيها والفاعل للأمر حتى صياغة تحرشه بطالبة
ثم نسخه للاختبار الذي سجله احد زملاءه على الحاسوب ثم انتشاره بين التلاميذ .. الخ
كبشر تغيير اماكن قد يحمل معنى تبديل جلدنا ايضا .
بدأ النص بموروث ثقافي تحمله بيئته عن الثعابين وجلدها ليجد فيها ضالته ورمزا للقوة المخفية التي لا تنفذ فهي متجددة بتغيير جلدها وتأخذ مساحتها بشكلها الاكبر .
وهو المتأقلم مع ظروفه والمتفاعل معها بما يستطيع الانسلال اليه .
هذه قراءتي المتواضعة كقارئة عادية مع تمنياتي بالتوفيق للكاتب/ة
*********************
الأستاذ : يونس ريدان
هذا نص بديع بداية من العنوان نهاية بالمضمون والرسالة التي بعث بها الكاتب نهاية بالقفلة المدهشة ..رأيت هذا الرسالة كأنني أطالع ألبوما كل صورة فيه تحكي حقبة من حياة بطل القصة وفي كل صورة ذات الخلفية التي دائما ما تشير لمتربص براءتنا او متلصص يحاول سرقة طيبتنا بداية من الطفولة وحتى الممات ..من الثعبان ؟ هذا سؤال تركه الكاتب لكل قارئ ان يتعرف عليه بنفسه ولكن ينبهنا ان الثعابين ستحاول وتحاول دون أن تعرف الهزيمة ان تحصل على فربستها لتؤذيها ..حتى وأن كان فقط بعرض الأذية..راقني جدا هذا النص المفتوح على عدة تأويلات ..تحياتي لكتابه ولهذا المنبر الأدبي الرائع والقائمين عليه
*************
الأستاذة: Hanadi Bolbol
الثعابين لا تقبل الهزيمة؛ لكنها أحيانا تتلقى الضربات المميتة إن أردنا ذلك في لحظات صحوة الضمائر واكتشاف الخلل الذاتي.
أسعد الله أوقاتكم جميعا...
أشعر مع النصوص الفلسفية التي تسحبنا خلف اللغة لاستنباط المعنى بشعور زئبقي، يصعب لملمة نثرات الحدث إلا بعد جهد لنصل لنهاية لا تكتمل إلا بذهن القارئ وحصاد فهمه... الفكرة موفقة والربط بين الثعبان والمسيرة المتتابعة لحياة المدرس مميزة لكن السرد احتاج لبعض التكثيف دون زوائد شرح ووصف في فقرات و الغموض زاد في غيرها، وقد أسهب الكُتاب والكاتبات مشكورين في تفنيد النص والحديث عن النقطتين...من وجهة نظري العامة النص جميل بمحتواه وسرده، اللغة مميزة وإن كان لها أن تكون أفضل بطريقة النسق... الكاتب متمكن وأظنه من عشاق القص والتفاصيل والتسلسل، يستطيع أن يستحوذ على فكر القارئ وأعماقه بمهارة.. أتمنى له دوام التوفيق والتفوق
وكل التقدير للأستاذ بدوي ولرواد لغتي الخالدة
*********
الأستاذة : إيمي محمد
صباح الخير لرواد لغتي الخالدة
لقد حثني قراءة الأستاذة القديرة الرائعة Rajae Bekkali
والذي يعد تحليل نفسي متخصص متمكن لغور وعمق النص أغبط ا. بدوي الدقادوسي عليه أيضا
أن أقرأه مرة أخرى وان أكتب
عنه ولكن عن عدة الأديب الذي نماها وثقلها والتقاطها ممن حوله ثم أسبل عليها جناح خياله المستقل فأخرج
صور ومشاهد سيميائية رائعة
فقرن الحرف بالصوت والحركة في عين القارئ وتتجلى تلك الصور في
-مشهد الحصاد الفائق الدقة و الوصف
وكيفية استخدام كلتا اليدين
والربط بينها وبين استخدامها في الصورة السيلفي بالمشهد الأخير وأيضا في مشهد استخدام المقشة.
-تعميق مشاهد الخوف واصطحابها لرعشة البرد والبلل و الغيم أوالليل.
-الدقة في تصويرمشاهد المعلم فصورة المعلم شديد الحرص والبخل
وهو بيعد ويصنف ماله وانه الأمر الوحيد الذي يشعره بالرضا
وصورة المعلم الذي يلقى آثامه على زميله ليتلقى هو العقاب.
وصورة المعلم المكايد لزميله
ومسربا امتحانه...
-اختلاف صورة الثعبان وفقا
للمشهد ووفقا أحقيقي أم خيال... ووفقا لدور الثعبان في التخويف والهجوم ولا الإغواء و الهلع النفسي والندم
-صورة الأم في الدفاع المستميت رغم قلة حجمها وفرد أجنحة الحماية كالدجاجه... من الصور الرائعة جدا.. وقد أختلف مع نظريات فرويد وعقد أوديب... فالأم لدينا
للحماية والأمان والدفاع والقدرة على الاختفاء تحت جناحها فلا يصله متربص
وليس ميلا للجنس الاخر.
-الربط بين قبقاب الأم ويد المقشة كوسيلة حمايةللتخلص من الشوائب للتغلب على الخوف خارجي ام داخلي.
- تثبيت المسافة الأمنة بمترين بينه وبين مخاوفه
إلى أن أصبحت شبرين عندما واجه
مخاوفه الخارجية و الداخلية.
- صورة حصد السنابل كقطع رؤوسها وتمدد أرضا... والصورة الأخيرة لامتداد رجله ميته لا حراك بها من الهلع
- المونولوج الداخلي برؤية الثعبان الميت وتشبيهه بمخلوف زميله يتماثل مع
عقدة هاملت شكسبير في أكون أو لا أكون والمونولوج الداخلي في التغلب على قاتل ابيه... ..
نص دسم شديد الحبكة متفرد.....ربما هناك الصور التي لم أتطرق لها بعد .
تحياتي للجميع
***************
الأستاذ: مرڤت البربري
النص جيد الفكرة والبنية والسرد، وأنا ممن ينحازون إلى النصوص الفلسفية فهي تشحذ ذهن القارئ فينتبه لكل كلمة كي لا يفوته حرف ربما حمل فكرة، أو تأويل يأخذه لمراد الكاتب..
النص في مجمله متكامل.. زاد التنقل البرغوثي أو الثعباني من مرحلة لأخرى تأكيد فكرته..
لن أعيد ما ذكر عن التكثيف أو التشتيت
القفلة المفتوحة تركت مساحة للقارئ لتخيل ردة فعل البطل عند رؤية صورة ثعبانه فكانت موفقة جدًا..
تحياتي للكاتب ولكم ا. بدوي الدقادوسي
*****************
الأستاذ: بدوي الدقادوسي
الافتراضي كما الواقع الذي نعيشه كل الناس يجأرون بالشكوى وكلهم ضحايا الظلم ! فبنظرة على الصفحة العامة ستجد منشورات تختلف في كل شيء وتتفق في شيء واحد أنهم مظلومون !
وهذا سيحيلك لسؤال : من الظالم ؟
إن الخوف يحول الإنسان لمجرم عتيد وهو لا يشعر! لأننا نعشق صورتنا الأولى نظل محتفظين بنسخة منها في قلوبنا وذاكرتنا وعقلنا الواعي وأي صورة تستجد نخفيها فورا في اللاشعور.
نحن نخشى عيوبنا ونحب براءتنا ونتغنى بها واننا مثاليون وندافع عن صورتنا الطيبة ونضع الصورة السيئة في الركن المظلم من ذواتنا ، ولكن هيهات فما تخفيه عن نفسك تفشل في ان تخفيه عن الناس؛ فيرونك على حقيقتك وتظل الوحيد الذي لا يعرف شيئا عن نفسه .
فها هم اليهود يعتدون ويغتصبون ويبكون ظلمنا لهم و يتخذون من الهيلوكوست وسيلة لابتزاز مشاعر العالم ويصورون الطفل الفلسطيني الذي يحمل مقلاعا يقذف بها حجرا في وجه ترسانتهم العسكرية على إنه إرهابي ويصدرون هذه الصورة للعالم باكين شاكين .
إذن نحن أمام تفكير جمعي منحرف فكيف تكتب ذلك ؟
قد يرد لذهنك ان تكتب مقالا يحمل هذه الفكرة ولكن تأثير المقال ضعيف .
الأمر ليس سهلا ولا صعبا بل يحتاج لرحم تغرس فيه الجنين وليس هناك اخصب من رحم قصة ولكن كيف ستخلقها وتكسو عظامها لحما ؟
هنا يتفتق الذهن عن شخوص وأحداث وصراع .
ليس اقرب من ذات الكاتب ليجعل منها نموذجا للظالم والمظلوم و لكن استكناه النفس البشرية ليس بالامر اليسير ولذا فعنصر الشر الذي يتمثل في الثعبان ذلك المخلوق العجيب الذي توثقت علاقة الشر به منذ أبينا آدم واتخذته الحضارات رمزا لها .
ولأن كتاباتي كلها دارت في فلك اجتماعي وإسقاط سياسي فرايت نفسي مبتدئا في مجال استكناه النفس البشرية .
وحرصا على احترام مبدأ الصالون بعرض القصص حسب ورودها لي فقد وضعت قصتي في ترتيبها .
لم يعد بوسعي سوى ان أتقدم بالشكر لكل رواد الصالون الذين علموني الكثير في القراءات والتحليلات والذين لم يبخلوا بوقتهم وجهدهم .
