زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب _ في قصة " العسكري الأزرق " للكاتب / محمد كمال سالم _ صالون لغتي الخالدة بإدارة الكاتب بدوي الدقادوسي _ في فقرة:”نص ورؤى”


 



الأصدقاء متابعي صالون لغتي الأدبي



طابت أوقاتكم.


هنا حيث البدايات،


خطا حرفي متهيبا حذرا كطفل يكتشف سحر الخطوة الأولى ، تتلمذت على أيدي أساتذة هذه المجموعة بعد توقف عن الكتابة لفترة طويلة أخذوا بيدي وأعادوني إلى سحر الكتابة وشغفها.


هأنذا أعود إليكم الليلة بعد تزكية من أستاذي ومعلمي وصاحب البيت الأستاذ بدوي الدقادوسي بنص سردي لأحد روادها، أَرسَله آملا في أن تضعوه على مائدتكم وتتذوقوا ما جاد به قلمه، تتحفونا بآراءكم لنفيد بها ونستفيد من خلال ما تطرحونه من إضاءات تسلط الضوء على ما استبطن من جمالياته، وتضعونه تحت مشرطكم النقدي على مختلف مدارسكم وانطباعاتكم .

الأستاذة فاطمة نزال


النص:



العسكري الأزرق }



بقلم الكاتب: محمد كمال سالم



*********



حفيدتي مها تبكي كثيرا، يحملُها أبوها محاولًا إسكاتَها، ولكنها تشير إلي مجهول، تستمرُ تبكي…

كنتُ لم أتجاوزْ الخمس سنوات، وكان غيرَ مسموحٍ لي أن أنزلَ الشارعَ بمفردي أبدًا،، إلا أن أذهبَ لجدتي لأمي بعد إلحاحٍ وبكاءٍ نظرًا لطريقها الآمن من السيارات.

شارعٌ ثم شارعٌ ثم عطفةٌمن الداخل،هناكَ بيتُ جدتي، جوارَ مقامِ الشيخِ المباركِ المشهورِ،الذي يُكسِبُ المكانَ روحانيةً،وسكينةً عجيبة.

كنت إذا دخلتُ بيتَ جدتي أنظرُ إلي أعلى حيثُ مسقطِ السُلّم الرحب، أشعرُ أن السماءَ رائقةً، وأقربُ للأرضِ منها عن خارج البيت، أرتقي الدرجاتِ الرخاميةَ الناصعة، أتكئُ علي درابزينها الخشبي الهَرِم؛ حتي أصلَ إلي جصاتها لزهرةِ الصبار، هنا أناديها ” جدتي” تلتفت إليَّ خلالَ بابِها الخشبي المفتوح دائمًا،فليسَ من أحد معها بالبيت، ولا يدخلُه غريبٌ.

تنحني إليّ بطولِها الفارعِ، تمسكني بقوةٍ من ساعدي( إنت جيت لوحدَك) أومئ برأسي :نعم.

تتمتم: يالقلبِ أمِك القوي!

ثم تضمني إليها متحدثةًبكلمات لا أعيها، تتفحصني،تنظرُ إلي حدقتي، تشدُّ أذني، تنظر داخلها، تتخللُ أصابعُها خصلاتِ شعري، ثم تُجلسني، وتبدأ بالعمل بأوانيها الصغيرة النظيفة، التي تكفيها وحدَها،ثم تطعمني أشهى ما أكلت طوالَ حياتي.

ذاتَ يوم، كنتُ هناك، ولكني لم أكن وحدي، كان هناك أطفالٌ كثيرون غيري من العائلة، معنا جدتي فقط ،لا أذكرُ أين كانت أمهاتُنا.

كنا نلعبُ ونُحدِث صخبًا، ونهرولُ فوق درجاتِ السلمِ المؤدي لسطوحِ البيت، وإذا بأحدهم يدفعني للخلف،فأتدحرجُ واقعا فوق درجاتِ السلم لأسفل،أحاول أن أتشبثَ بالدرابزين، وإذا بمسمارٍ كبيرٍ متمرد خرج يتنفسُ مابين القائمةِ والعارضةِ!! يشجُّ معصمي، وأستقر علي الدرجة أمام باب جدتي غارقًا في دمي، تصرخ جدتي، تغضب، تنهرني، وتضربني بكفهاالقوي لائمةً.

تضمدني ببدنٍ يرتجفُ ويدٍ مرتعشةٍ، ثم تحتوتيني في صدره‍ها، حتي أغفوَ تجفُ دموعي علي وجنتي.

أفيق علي يدٍ حنونٍ تحتويني، ولكنها تلك المرة كانت أمي، في بيتنا،،تلثمني،تدللني،

قلت لها: أين العسكري البللوري الأزرق أعطته لي جدتي.

قالت: أي عسكري أزرق هذا؟!

أبكي: أعطته لي جدتي من دولاب فضيتها الزجاجي.

قالت: حبيبي لابد وأنك كنت تحلم

أبكي: لاااا،،لم اكن أحلمْ أمسكته بيدي، رأيتُ أصابعي خلال بلوره الشفافِ الأزرق، تحسست بندقيتَه، طاقيتَه، بذلتَه المكواة، وكأنه تشريفةُ القصر الملكي.

قالت مهدهدةً ضاحكةً: ليس عند جدتك شئ من هذا،، كنت ولا شك تحلم.

ظللت مدة طويلة،كلما ذهبت إلي جدتي، أشير إلي المجهول باكيًا ألي دولاب فضيات جدتي: أريد العسكري الأزرق البللوري.

مانسيته أبدًا لجمال صنعته، ولم أجد مثيلًا له علي الأرض،

وكبرت وأصبحت رجلًا، أسأل أختي الأكبرَ:

أتذكرين دولابَ فضياتِ جدتي؟

تقول: وهل مثله ينسى، كان قطعة من تحف الزمن.

أبادرها: أين ذهب العسكري الأزرق البللوري؟!

تضحك ملء شدقها وتقول:

( ليه مش عايز تصدق إنك كنت تحلم؟!)

يحتد إبني علي مها ابنته، يحاول إسكاتها.

أنهره، أشمر عن معصمي أُريه ندبة جرحي من المسمار المتمرد، وأقول له: هاتها حفيدتي، أنت أبلْه لا تفهم شيئًا، هي تريد العسكري البللوري الأزرق.

يندهش هو والحاضرون، أبتسم أنا شوقًا للعبتي الزرقاء البللورية.

أضم حفيدتي إلي صدري في مقعدي، تغفو، تجف دموعها فوق وجنتها.



***************************


قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب 


في قصة " العسكري الأزرق " للكاتب: محمد كمال سالم  


 صالون لغتي الخالدة بإدارة


 الكاتب: "بدوي الدقادوسي" في فقرة:”نص ورؤى


°°°°°°°°°°°°°°°


الأديب : أحمد طنطاوي



أدبيات القراءة و التلقى تتميز بخاصية التنوع و الانعكاس


الذاتي , خاصة مع النصــــــوص التي بطبيعتها منفتحة الخطوط على


التأوبل لبراحها غير المحدد بســمات قاطعة حاكمة , و كل تأويلات


السادة الزملاء مقبولة و رائعة و هي تمثل الرؤى المتعددة لا الرؤية


الواحدة .


بالنسبة لى على الفور تذكرت الفيلم الســـــــــــــــــــــــينمائى الشهير


(The Shining )


أي الإشراق _ للمخرج العالمى ســــتانلى كوبرك _و الذى عرض في


مصر تحت عنوان النداء الغامض , و العنوان العربى أيضًا هو عنوان


معبر جدا عن الفيلم و إن كان يتناول زاويـــــــة غير تلك التي تناولها


العنوان الأصلى.


رجل لا يجد عملا ذهب ( و زوجته و ابنه الطفل ) ليعمل كحارس فندق


منعزل خال من النزلاء فترة الشتاء بسبب الثلوج ,و بســـــــبب العزلة


الموحشة مع الاتساع الهائل للفندق و ردهاته الكثيرة , و الفراغ القاتل


والملل الذى ازداد حتى وصل الى الجنون حاول قتل زوجته و ابنـــــــه


_كما حدث مع الحارس السابق _ هناك بالتأكيد نداء غامض يدفعه لهذا.


أما عنوان الإشــــراق _ و هو ما يتصل بالقصة هنا اليوم _ فهو ما في


الطفل من قدرة روحــية خاصة جعلته مثلا يرى الطفلتين اللتين قتلهما


أبوهما الحارس السابق في ردهات الفندق , و حتى الأب انتقل اليه هذا


الاشراق, فرأى (في خياله ) و في غمار انهياره النفســـى حفلا بقاعة


بالفندق بكل النزلاء .


الإشراق عند الطفل أدركه الرجل الذى ســـــلَّم البطل الفندق, و تكلم مع


الطفل لدقائق, و كانت لديه أيضًا هذه المقدرة التخاطرية _فاكتشــــــف


فيه هذه القدرة الاستبصارية .


الاشراق _ بمعنى الاستبصار هنا _ هو قدرة تتيح للبعض رؤية ما لا يراه


الغير , أو التخاطر مع الغير بغير وسائل الاتصال المعروفة


و في الفيلم جملة قيلت ترتبط أيضا بالقصة هنا :


إن كل ما يقع في الماضــــــــــــــــــــــــــــــــــى يترك أثرا


و أعتقد أن الكاتب أراد بالجرج القديم و الندبة الباقية الإشـــارة بقوة لهذا


المعنى , و لم يجىء هذا المعادل الموضوعى اعتباطا .


وجودالإشراق عند الجد و الحفيدة _ إن صح التأويـــل المقترح _ هو توقف


تنبيهى , و تأكيد على وجود مظاهر أخرى فى الحياة غير تلك المستقرة


عندنا لم نكتشفها بعد و تحاول الباراسيكولوجى _ أو علم الظواهر الخفية _


دراستها .


***********


الأستاذ:  أيمن عدي


تحياتي


نص رومانسي لطيف جاء بلغة بسيطة سهلة لم تخل من بعض الأخطاء اللغوية

النص يضج بالحنين إلى سنوات الطفولة الأولى وحنان الجدات اللواتي كن يعلمن حتما أقصر السبل إلى قلوب الأطفال، الكاتب كان يحن إلى جنديه البلوري الأزرق هدية جدته الخيالية ومن منا لا يفعل ذلك

نص دافئ أحببته

تحياتي لرواد الصالون وللكاتب ولصاحب الصالون ولك أستاذة فاطمة


************


الأستاذ: أحمد نجاتي


اهلا و سهلا استاذة فاطمة

اعجبتي النص. السرد بسيط دون افتعال او تلغيز او معان محيرة تستلزم الغوص و التنقيب و إعادة القراءة للبحث عن المقصود

النص يبدو كعودة لذكريات الطفولة المبكرة استجابة لحدث آن بسيط. رأيته بشكل مغاير . حدث الأمس البعيد تباروا في إقناعه أنه كان حلم لا أكثر بينما يراه الجد بطل النص كحدث حقيقي مكتمل الأركان بتفاصيله الدقيقة. حفيدته تعيش تجربة مشابهة لا يدرك كنها الا هو . تجربته تدعوه الا يصادر ما يظنه الأخرون حلما.

تحياتي لك و للسادة الحضور و راعي الصالون


*****************


الأستاذ: طه عبد الرؤوف


سعيد جدا بحضورك استاذة فاطمة .. نص بعبق الماضي وذكريات الطفولة ..الحنين الى عطايا الاحبة ..نص يمس الوجدان بلغته السلسة وذكريات الطفولة المحفورة دائما في الوجدان.. لكنه يفقد الاثر والتأثير فور الانتهاء منه


***************


الأستاذ: خليل العجيلي


العسكري الأزرق ( الجنّي الأزرق ) من حكايا الجدة تعششت في خلايا الجد ؛

الجملة الأولى في النص ربطت وشائجها مع الجملة الأخيرة وبداخلهما سارت الذكريات عابرة تغازل ماتبقى من خصلات الشعر الذي بات ذكرى طار مع ريح الزمن ، يستعيد الجد الحكاية بنسيج قصّي خدم النص .

هنات قليلة كيبوردية وقع بها النص


***************


الأستاذة:  إيمي محمد


السلام عليكم ورحمة الله

منورة غاليتي فاطمة المجموعة والصالون وعودة طيبة لك وألق متجدد

وتحية فائقة ا. بدوي لعودة

الصالون ورواده في موقع مختلف موقع المضيف ورائحة الإنتماء

و تحياتي لجميع رواد الصالون وللكاتب/ة لنص اليوم ” العسكري الأزرق”

نص رائع من النصوص السهل

الممتنع… السرد جميل به عبق لامسنا والإحساس ببيت الجدة وحنوها على الحفيد

ولامسني بشدة لمة اطفال

في غياب الأمهات وتربصهم

ببعض خصوصا بالأصغر المقرب للجدة من يتدحرج على السلم الرخامي… وفي ذاكرتي انني كنته حينئذ

حيث كانوا جميعا اكبر حجما

وعمرا و قد أصبحوا أمهات وجدات سأنال منهم يوما.

بغض النظر عن الدفء الاجتماعي في النص الا اني

أرى فيه ترميز وبعد آخر…

ربما اشعره وحدي!

هناك رمزية شديدة رائعة في هذا النص ربما في الوصف

بيت الجدة هو الوطن والأمان

وارتباطه الوثيق بمقام الرجل الصالح والسكينة والراحة بوجوده في الجوار

وشخصية الجدة الحنونة والمهتمة بسيره في الطريق ونظافته وأكله وأمن الحفيد ربما اكثر من الأم وقامتها المهيبة بصورة رجل الأمن او العسكري في اكمل لياقته

ربما الشفافية والزرقة استمدها من السماء القريبة

في خاطره لمسقط السلم لبيت الجدة…

هكذا يجب أن يكون رجل الأمن الذي يهرع للنجدة

الذي يعد حضنه أمان هكذا

في حلم الصغير

وهناك إشارة للقصر الملكي اي

أن هكذا كان العسكري ايام

الملكية ثم افتقدناه كما افتقده الصغير وأصبح فقط حلما بداخله لم ولن ينساه أبدا…. استشعر ببكاء مها الحفيدة التي تشير أيضا لحلمها التي تراه وحدها رغم

غياب رؤية الآباء!

ااذلك حلمها؟ وربيعها الذي

تراه! يؤازرها الجد متذكرا

حلمه وطفولته ورؤيته واصوله “جدته” الخاصة التي علّمت به بمسمار ادماه وتركت

بخياله حقيقة ثابته هو العسكري الأزرق البلوري الشفاف. هو حلمه ربما تراه

الحفيدة وتسعى له فلا يفند وجوده أحد ولا يلغيه او ينكره أبدا.

ونحن أيضا نبكيه ونحلم به

فقد لاح لنا واشرنا إليه…

الا هناك من يصر أنه في الحلم فقط….

بالغ تحياتي للجميع


**********


الأستاذة : صديقة علي


موسيقاه دافئة كحكايا الجدات الحنونات ، لغته بسيطة تنساب برقة بلا تكلف،كاتبه قاص محترف،بلهفة وشغف هاوٍ

أحلام نتبناها تلتصق باللاوعي وتترك بصمتها في اعماقنا لا يمحيها تكذيب ولا زمن وقد نورثها لأحفادنا، بللور يعكس رمزية الشفافية التي تناسب نقاء الأطفال ..والذي يعكس زرقة السماء فمزجها الطفل بجمال خلاب

أحييكم ..وأحيي كاتب النص


***********


الأستاذة : ناريمان الشريف


لماذا نكتب؟ سؤال هام علينا أن نطرحه قبل ان نمسك القلم………. وأسألك هنا ذات السؤال. نصك جميل بسيط العبارات. رائق السرد.. ليس فيه أي خطأ لغوي.. ولكن_ ومن وجهة نظر خاصة _ أقيس قيمة أي عمل أدبي بمقدار ما ترك فيّ من أثر.. وهذا النص لم يترك لي أثر ولا أظنني سأتذكره لاحقاً.. ولن أفيد منه شيئاً.. أرجو أن تتقبليني.. مع فائق الاحترام


***********


الأستاذ: مصطفى عواد


صباح الخير. مرحبًا بعودتك العزيزة فاطمة، سعادتي لا توصف بهذا الجمع الذي يذكرني بأيامٍ خلت، كانت هي الأروع و الأصفى و الأكثر حميميةً و مودة في هذا الصرح العملاق، بيتنا جميعًا، لغتي الخالدة.

قرأت النص عدة مرات، لست بناقد لكي أشرحه أو أفككه، فلمثل هذه الأمور أساتذتها الأجلاء الذين نتعلم منهم و نستمتع بشروحاتهم، هي فقط رؤية انطباعية لا أكثر. بدا كما لو أن النص جزء مقتطع من سياقٍ أكبر، سيرة ذاتية ربما..مذكرات.. لست أدري، شيءٌ من هذا القبيل. ثمة دفء و حميمية تغلف الجو العام للنص، و لا عجب، فهذا ما تستحضره دائما سيرة الجدات و دفء أحضانهن و حنانهن المفرط. من منا لا يحتفظ في وعيه و ذاكرته بموقفٍ أو أكثر مع الجدة الطيبة؟ أو بحكايةٍ انحفرت في وجداننا و لم ننسها؟ شخصيًا، تنهدت و أنا أستحضر ذكرياتي مع الجدة و قلت: هيييه، رحمك الله يا جدتي، كانت أيام.


*************



الأستاذ:  جمال الخطيب


صباح الخير : تحية لك ولكاتب النص ، ولكن ما تطرحة في مقدمة قراءتك سيقود الناقد الى التيه ، ويدخله في متاهات ودهاليز تبعده عن فكرة النص الأصلي وهدفه ومغزاه .

لا يصح ( مع تقديري لطرحك وفكرتك ) أن نحمل النص فوق ما يحتمل لمجرد عبارة جاءت في السياق العام ..كأن نخوض في عوالم ما وراء الطبيعة أو الميثالوجيا أو الصوفية …الخ ، رغم أنها موضوعات شيقة ومشوقة ويطول الحديث فيها .

بالنسبة لي أفضل التخصص ، فنص يتناول التربية ، علينا التركيز في جوانبه التربوية ، ونص يتناول الميثالوجيا علينا التركيز في جانبه المذكور ، مع الإشارة لا أكثر الى جوانب أخرى قد تثري القراءة .

هذا بالضرورة سيفتح عقول الكتاب الى كتابة نصوص بعينها مما يوسع آفاق الكتابة وينوعها ..وكذلك عقول القراء ويشحذ فكر النقاد .

أما فيما يخص الكلمات” المشاكسة ” فهذا يرجع الى شخصية الكاتب وتكوينه النفسي ، وليس لنا .

ما تزودها على قلوبنا بدوي ، وخلي المركب ساير ، مش معقول يكون الكاتب في الشرق والناقد في الغرب ونضحك على بعض .

نوعوا يا جماعه في النصوص ..في الاف الشذرات والأحداث بيقدر الكاتب يبني عليها وين Awad Mustafa ..والآخرين ثم تحيتي للأستاذ مصطفي عيد .

صباح الخير بدوي الدقادوسي


*******

نعم ، يحدث هذا في الطفولة ..نحن نرى ما لا يراه الآخرون هناك ، ثم تتزاحم الصور وتختلط وننسى ، ويحدث أن يعلق شيء في الذاكرة كعلامة فارقة في تلك الفترة ، وأنا أقصد السنوات الخمس الأولى ، فهو عالم جديد بكر كصفحة بيضاء نتشكل فيها .

عد بذاكرتك واستحضر شعاع الضوء من شق التافذة ، ماذا كنت تتخيله ، وأي كائنات كانت تسبح فيه ؟.. أو في مرحلة لاحقة وفكر ما كنت ترى في الغيوم ؟ ..أو تلك الأصوات والرؤى ما قبل الغفوة ، أو تلك الخطوط والرسومات والاشكال العفوية على أرضية البيت وبلاطه وجدرانه ..أو حتى هلاوس الحمى وتهيؤاتها ..كل شيء كان له معنى وقيمة في مخيلتك البكر .

بطل النص طفل بين الثانية والرابعة من عمرة ..يدرج إلى بيت جدته ( البيوت متقاربة ) وهي جدته لأبيه ..هذه الجدة بالتحديد لها مذاق خاص أعرفه جيدا ( رحم الله جداتنا ) تلك العاطفة الطاغية التي تتفقد فيها شعرك وانفك وأذنيك وتتحسس جسدك ، ثم تطعمك ألذ ما لديها ( بيضة أو قطعة حلوى ) بالنسبة لي كانت قطعة ( حلقوم ) ..ثم فعلا هي لديها أدواتها القليلة الفذة ( أوان نحاسية أو فخارية ) تحرص عليها ، كما أن لديها أشياءها الخاصة الرائعة في صندوق مقفل وهو ما كنا نطمح دوما للحصول على محتوياته أو العبث بها ( قلائد زجاجية ..فضية او نحاسية ..تعاويذ ..قطع نقدية ..أوراق رسمية ..علبة تبغ فضية قديمة ، أو تلك القلادة الأسطورية من القطع الذهبية والفضية الى تزين جبهتها ، وهي مهرها في ذلك الوقت …الخ )..ما زالت أحتفظ بكل هذا .

لنعد الى النص :

أصيب الطفل نتيجة السقطة وغفا ، وتركت السقطة ندبة في يده ( تفقدوا أجسادكم وندوب الطفولة فيها ) …وفي اللحظات القليلة بين الغفوة والاستغراق في النوم تبادر الى مخيلته الطفولية مجسم العسكري الأزرق البلوري بين أصابعه ، ونام وهو يمسك به …فقط هذا هو .

وعندما استيقظ كان على قناعة من الأمر فبدأ يبحث عنه حتى غدا شابا ورجلا وجدا .

وكل ما بعد هذا قصة وسرد قوي في إطار المعتاد إلا ما يخص القفلة .

دعونا نتأمل القفلة قليلا :

هو جد بكت حفيدته ، فقفز إلى ذهنه الشرطي البلوري الذي بكى عليه طفلا وبحث عنه طويلا ..وتلك الطفلة التي تبكي وتشير بيدها الى شيء ما فقدته ..ألا يحدث هذا دوما ومع كل طفل بين الثانية والثالثة لا يستطيع الكلام ، فيعبر عما يريد بإشارة الى اتجاه معين في محاولة ارشادك أو إفهامك مقصده .

كنت أعتقد أحيانا أن هذا الطفل يريد تشتيت انتباهك عنه الى شيء ما ، أو هو يشير الى مكان تواجد أمه في الغرفة المجاورة ..أو خوفا منك إن كنت غريبا ، وسواء كان هذا مع بكاء أو بدونه ، فهناك إشارة بيده مع تمتمتة على امتدادها الى شيء مجهول هو يعرفه وأنت لا تراه .

ربما حاول الكاتب إيصال هذه الفكرة بأدواته وحصيلة خبرته وذاكرته ، فجاءت عبر الشرطي البلوري ( خاصته ) .

الشرطي البلوري لا ترميز فيه ، أما الندبة فهي حقيقية ، وهي ما زالت على معصمه ولكنها لا تشف عن الألم ..وإنما هي مظهر حقيقي وعلامة فارقة على حقيقة وجود ( الشرطي البلوري ) كدمية وتصور ورؤية طفولية من رؤى الطفولة المبكرة .

مدخل النص كان قويا وواعدا ، ثم خف الشغف قليلا مع سرد الأحداث اليومية كأمور تحدث دائما ولا شيء فيها ، فبدت القصة عادية ، وهي ليست كذلك ..فمثلا اختفت الحبكة ، وخفت عنصر التشويق ..ولكن عند الغوص فيها ستجد الكثير .

المهم ..دام القلم وصباح الخير


*************


الأستاذ: علي يحيى


في دوائر الأحلام الصغيرة والكبيرة والمتعلقة بشخص أو بأُمة.. وعبر حلقات السعي في دوامة الوصول تختلط الحقيقة بالخيال في عالم الكأن.

فمنذ قرابة ثلاثة قرون ونحن نسير بقوة الدفع وندور في فلك الحلم الضائع ..

هذة المقدمة تراءت لي أثناء قراءتي للقصة فالعسكري الأزرق لم يكن سوى إيقونة الهدف الذي من فرط السعي إليه من البطل والتماس الضوء في ثناياة صار إسقاطًا على بكاء حفيدته وتشتت المفردات من حوله.

غير أن الكاتب لفت أعيننا لسبل الوصول إلى سالف مجد الأمة من خلال عوامل الأخلاق و العلم و الأصالة حينما ذكر ( مقام الشيخ المبارك ودولاب فضيات الجدة واللون الاأزرق البلوري للعسكري) فكلها إيحاءات ترمز إلى سبل الخلاص.

لست ناقدًا أوقاصًا محترفًا

ولكن هذا كان إنطباعي حول النص.

تحياتي للكاتب /ة وللرواد وإدارة المنتدى الراقي.


***********


الأستاذ: عصام كيالي


اشعر ان الصالون سعيد بسيدته حفي بها وباحتضانها له

هى جديره، وهو يستحق

اهلا بك سيدتي.

النص يشع بالدفء والحميميه وله مشتركات لذواكر سردها مع قرائه.

وكنت وانا اقرأه وكأني اسمع اغنية احبها من مكان بعيد فإذا غيب البعد بعضا منها أكملتها دندنة في سري، جميل أن نتوحد مع مانقرأ ولو بالتذكر كما توحدت مع وقائع النص الجميل الممتع سردا وموضوعا

وكان العسكري الأزرق والذي أصر البطل على وجوده بعد أن تخيله وهو طفل صغير هو الحلم الذي لازال في خاطر البطل ولم يتحقق.

هو الحلم الذي لايزال يحكيه لاطفاله حتى لايموت بموته ويعجلون في تحقيفه

ان نكون في عالم نقي شفاف جميل

هو حلم لي أيضا وصاحب النص

تحيه وتقدير ووصلة ود مع كاتب/ةالنص

وكل الاحترام لاديبنا المبدع بدوي الدقادوسي


*************


الأستاذ: يونس زيدان


السلام عليكم رواد صالون لغتي

أهلا بالصديقة العزيزة الراقية Fatma Nazzal..انرت الصالون مجددا ذكرتينا بأيام كنا ننتظر فيها هذه الفقرة على أحر من الجمر مع طيبي الذكر الدكتور أحمد جاد الرب والاستاذة بدوي الدقادوسي ومصطفى عيد ومصطفى عوض وناصر ناصر وغيرهم الكثيرين …

العسكري الأزرق ؤيتي انطباعية كقاريء)…هذا النص من النصوص التي تجبر القاريء على إعادة قراءتها أكثر من مرة ..وكما وصلني ..بداية من العنوان مرورا بالمتن ووصولا الخاتمة هناك بعض الحجارة التي مابين الحين والآخر يلقي بها الكاتب في بحيرة أفكار القاريء ليشد انتباهه وينبهه لشيء ما ..مثلا (العسكري البللوري الأزرق ..الجدة وعيشتها وحيدة وتعلقه بها رغم صغر سنه ..باب دارها الخشبي المفتوح دائما ..تجمع أطفال العائلة بدون امهاتهم ..ثم الندبة التي تركتها سقطته على معصمه ..ونهاية بتجمعه مع أولاده وأحفاده )..كل هذه دلالات أمسكت بتركيزي كقاريء ..ولم تتركني إلا وهي تسلمنى للنهاية وإلى هنا يعتبر نجاحا من الكاتب ..

رأيته بطلا تربى على قيم وعادات وتقاليد أراد ان يقتنص منها ما يعينه على تكملة المسيرة بذات السياق ..ولكن فجأة خيل له أنها أضغاث أحلام هو وحده من يصدقها ويعيش عليها دون غيره ..وما الندبة إلا تذكرة تذكره بهذه الأشياء النقية الصافية البلورية والتي ما عاد غيره بصدق أنها كانت موجودة أصلا …

النص جيد وسلس ورائق أحيي كاتبه او كاتبته..

فقط لي ملحوظة ..كنت اتمنى أن ينتهي النص عند انت أبله لا تفهم شيئا .هي تريد العسكري البللوري الأزرق ..

مع أرق التحايا ..وعذرا إن أطلت.


********


الأستاذ:  بدوي الدقادوسي


تحية إعزاز وتقدير لرائدة الصالون Fatma Nazzal ولرواده الكرام . النص المعروض في الصالون اليوم سيجعلنا نتحدث عن قضيتين الأولى :- هي القضية التي يتناولها الكاتب وأظنها من القضايا الشائكة على الإنسان بصفة عامة وعلى الكتاب والمفكرين بصفة خاصة وهي هل هناك كائنات أخرى على الكرة الأرضية ؟ هل عاش الإنسان في مكان ما قبل أن يولد على الأرض ؟ وما سر وجود الإنسان في الكون ؟ طبعا القصة لم تناقش كل هذه القضايا ولكنها ناقشت عنصرا منها وهو القوة الخفية التي تضطرنا لطرح أسئلة انطروبولوجية . فهل عروج الكاتب على الشيخ المبارك أثناء وصفه للمنطقة الكائن بها منزل جدته دلالة صوفية روحية معينة؟ ( جوارَ مقامِ الشيخِ المباركِ المشهورِ،الذي يُكسِبُ المكانَ روحانيةً،وسكينةً عجيبة.) ورغم أن النص لايتخطى مرحلة القراءة السانكرونية ولكن على استحياء احتاج لقراءة دياكرونية المتمثلة في هل ما رآه الطفل كان خيالا أم حدث بالفعل أم حدث في عالم مواز لعالمنا المعاش؟ (لم اكن أحلمْ أمسكته بيدي، رأيتُ أصابعي خلال بلوره الشفافِ الأزرق، تحسست بندقيتَه، طاقيتَه، بذلتَه المكواة، وكأنه تشريفةُ القصر الملكي. ). القضية الثانية التي أود الحديث فيها وعنها هي قضية الجرأة ولا أقصد بالجرأة تناول موضوعات جريئة ( جنس أو دين أو سياسة ) لا الجرأة هي القدرة على استخدام الكلمات المشاكسة ولعل افتقار النص للكلمات البركانية الفاعلة هو ما جعل العبقري مصطفي عيد يلخص النص في كلمتين عبقريتين (العسكري الأزرق

نص هادئ. به دعامة) فخصوبة الكلمة دلاليا تفتح الشهية للقراءة والتأويل وهذا ما أشارت إليه الأستاذة ناريمان الشريف بقولها ( . وهذا النص لم يترك لي أثر ولا أظنني سأتذكره لاحقاً.. ولن أفيد منه شيئاً.. ) وهي تقصد أن النص خاليا من الخصوب الدلالي . ولعل طبيعة الكاتب النفسية والتي تميل للهدوء والمسالمة تتحكم في اختياره للكلمات والقضايا التي يتناولها وأهمس في أذن من يتعرض للكتابة في فن الق ج إن لم تكن قويا صاخبا في ألفاظك وقضاياك لن تجد مكانا في قلوب القراء فالموج الهاديء لايصنع بحارا ناجحا .وعلينا كتاب القصة القصيرة الخروج عن الأمور التي عولجت بتكرار ولد اعتياد وملل


******


الأستاذة:  فاطمة 



أعزاءنا وأصدقاء صالون لغتي الأفاضل

أشكركم جميعا كل باسمه وصفته لتفضلكم بهذه المداخلات القيمة التي أثرت وأخصبت النص وأضافت لنا معرفيا نحن المتذوقين والتائقين للتزود بكنوز لغتنا وأدبنا، وأعتذر لكل من لم أتمكن من الإشارة إليه في هذا المنشور .

رحبوا معي بكاتب النص صديقنا في المجموعة الأستاذ محمد كمال سالم، أفسح له المجال للرد على مداخلاتكم وتحيتكم على أمل أن نلتقي الأسبوع القادم مع مضيف جديد لنص وكاتب جديد برعاية كريمة من صاحب البيت الأستاذ بدوي الدقادوسي

طبتم وطاب مساؤكم


**************


صاحب النص الكاتب:  محمد كمال سالم



السلام عليكم أساتذتي الأجلاء جميعهم من مروا من هنا، تابعت تعليقاتكم بشغف هذا الطفل الذي مازال يبحث عن لُعبته البلورية المفقودة، وفي الحقيقة أني كنت أجد بين حروفكم الثرية قطعة منها ثم قطعة، ثم قطعة، حتى اكتملت لُعبتي.

فتحتم أمام ناظريّ مدارك لم تذهب إليها قريحتي التي تواضعت أمام فكركم وثقافتكم ورؤيتكم الثاقبة.

كنت ومازلت أومن أن الإفراط في الرمزية والتقعر لدرجة إرهاق القارئ حتى يصل إلى أغوار النص، وإلى ما في بطن الأديب، ربما يجعله يمل ويفقد لديه متعة القراءة، أراها تجوز في حق النخبة وفقط، خاصة في عالم نحتاج فيه عودة القراءة التي هاجرت مجتمعنا بغير رجعة، واحتل مكانها كل ما هو مبتذل.

تابعت أراؤكم بشغف، واسمحوا لي بعد أن أشكر أستاذتي Fatma Nazzal وصديقي وأستاذي بدوي الدقادوسي

أن أعود وأشكركم بشدة علي ما أصبغتم علي به من جميل ومخلص رؤيتكم المستنيرة








عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية