شيء ما يحز في نفسي!
كنت أتوق لنشر أي قصة أكتبها و في أي جريدة دون تمييز، وفي إحدى المرات اتصلت بالمحرر، وأرسلت له قصتي التي نشرتها على صفحة الفايس... وقد نالت إعجاب القراء، لأن القصة تعالج ظاهرة اجتماعية خطيرة.
انتظرت لعدة أيام، وأنا أتطلع للنشر حتى نسيت أمرها.
حينها، قلت في نفسي :
قد لا ترقى للنشر... لو كانت كذلك، لنالت حظها.
بعد ستة أشهر، اتصلت بي إحدى الأديبات، وهي إنسانة خلوقة، محترمة ولها أسم في الساحة الإعلامية، ثم طلبت مني نفس القصة، قائلة بالحرف الواحد : " تلك القصة بعنوان .!!!!!!!!! أعجبتني كثيرا وهادفة"
طلبت منها قائلا : يا حبذا لو توثقيها في إحدى الجرائد.
ردت علي قائلة : " ما فيش مشكل...مع السلامة. "
بعدها بيومين، و في نفس الجريدة التي أرسلت لها قصتي سابقا، و إلى نفس المحرر، نُشرت القصة ! ....هذا المحرر الطموح الذي يريد البحث عن اسم روائي وأديب وإعلامي ، أظنه قرأ اسم الشخص قبل النص. .. حينئذ علمت أن الأدب ليس بخير .
في بداية قراءتي لسلسلة أعمال فيودور دوستويفسكي، حيث بدأتها برواية الشياطين والتي تفوق عدد صفحاتها 800 ص، وأثناء قَلْبٍ كل صفحة ينتابني سؤال غريب!.. خاصة عندما تستوقفني عبارات فلسفية، قائلا في دخيلتي : وهل كان يعلم دوستويفسكي حينما كان يكتب ، أن يقرأ له واحد بائس مثلي ومن أحد أرياف ولاية معسكر/ الجزائر؟!
لذلك أدعو الله أن تصل كتاباتنا إلى أجيالنا بأمانة دون أن يراها أمثال ذلك المحرر ...وما أكثر المتحرشون على النصوص باسم الأدب.
يقال أن الروائي العالمي نجيب محفوظ طلبت منه حفيدته كتابة موضوع إنشائي، ولمَا عرضته على معلمتها، أعطتها أربعة نقاط من عشرة 04/10 ، وهي لا تعلم أن الذي كتبها اسمه نجيب محفوظ.
في إحدى المرات أرسلت روائية عالمية من جنسية بريطانية حائزة على جائزة نوبل لسنة 2007م مخطوط روايتها الذي تدور أحداثه حول " مذكرات جار ة طيبة"، كما أنها استخدمت اسما مستعارا على تلك الجارة واسمها " جان سوموز"؛ للطباعة إلى إحدى دور النشر مدعية أنها مبتدئة وهذا أول أعمالها، قوبلت بالرفض... وأعادت الكرّة مرة ثانية فكانت النتيجة نفسها من ناشر آخر، لكن في المحاولة الثالثة لطباعة روايتها من دار نشر أخرى، وفي غضون أيام، كتب لها صاحب دار النشر أن هذا الأسلوب لا يختلف عن كتابات Doris Lessing (دوريس لسنج)، عندما كانت في شبابها.
ترددت في بادىء الأمر أن تكشف عن اسمها، لكنه أصر على ذلك، بعدها أخبرته بالحكاية واتفقا على اسم المؤلفة " جان سوموز"، وعندما طبعت الرواية تجاهلها الناشرون والنقاد، لأن اسم المؤلف لا يُدِر المال ولا النجاح وفُضح أمر دور النشر والنقاد على أنهم ليسوا مؤهلين لاكتشاف المواهب لكن العملية مجرد بريستيــــــــج والتحرش على المبتدئين و النصوص واللهث وراء الأسماء.
كل ما أريد الوصول إليه يا سادة القراء، الأدباء، المحررون، والنقاد ما يلي :
أن قراءة النصوص أولى من قراءة أسماء الشخوص ....ياجران الحرف الطيبين.
عن قلمي: رحو شرقي
مدينة الأمير عبدالقادر _ معسكر/ الجزائر.
