نقد وتحليل القصة القصيرة
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari
تجميع و تنسيق وإخراج : أ. سامية عبد السعيد
••••••••
قراءة الأستاذ: حيدر الاديب
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
••••••••••
لشكل القصة القصيرة أنماط متعددة ومنها نمط الشخصية وهذه القصة تنتمي لهذا النمط فقد رسمت سلوكيات الشخصية تبعا للمواقف المعروضة عليها والشخصية هنا نامية نموا موضوعيا في ذهن القارئ بتحريك القيم مفاهيميا عبر الحدث والحوار لا بتحريك الشخصية متأثرة بالمتغيرات فالمتغيرات في القصة القصيرة لا تمر الا عبر موشور يقتطع موقفا واحدا وهو ليس كل الحياة انما هو تلك الرؤية الناتجة من اقتطاع مشهد من الحياة وتمريره عبر قيم يراد لها ان تتمركز كمنبهات وموجهات في جسد اللغة فتكون هنا اللغة وعي الواقع عبر فواعلها المضمرة في استنطاق المرايا بغير المعهود السطحي الظاهر فمن الواضح ان القصة تطرح موضوعة الظلم واستغلال الانسان والأساليب الماكرة في تحطيمه وان الجنون هو مؤامرة على العقل الحركي والصالح لعزله عن وحجبه عن ممارسات الباطل كي يفعل ما يحلو له الا ان القصة لم ترد هذا المعنى مسطحا بل تعمل كمنبه لنا ان الجنون المعني هو كل الممارسات من ادلجة وصيغ الأفكار والمنتجات والمناهج التي ترمي العلماء والصالحين بمختلف اختصاصاتهم على انهم ضد بناء التطور والمدنية فيرمونهم بالجنون مرة وبالارهاب أخرى وبتحطيم الاقتصاد والحروب بمختلف أنواعها
هذا ما كان في نوايا القصة لكن هل نجحت في تحقيق ذلك ادبيا ؟ نرى انها بين بين كونها تحشدت في جمل خبرية متوالية لم تلمس الباطن الشعوري الا بسطحية ومن الخارج فهي تحتاج الى توتر وتكثيف في وصف الداخل الشخصي للسجين اعلى من ذلك باعتماد ضربات وصفية أكثر تركيز بصور سردية او شعرية او عبارات تحرك فواعل المتلقي لا تجعله مفهرسا لسرد خطي كذلك كان من الممكن استثمار الحوار في الصعود بالقصة الى مستوى اكثر حجاجية وجمالية في شقها الثاني فالسجين بين حياة السجناء في أجسادهم
والسجناء في عقولهم وقد حاجج لكن ليس بتلك القوة والتشويق كونه يسارع الى وهب النتيجة دون طمع في ارباك القارئ وجعله يتأمل وقد جاء التشخيص مباشرا لا عبر الحدث والصفة والحوار والتامل بل ان الراوي روى قصته بنفسه ولم تكن هناك مسافات مغرية لذلك تجد حشد التعابير انها ذاتية ولم يستثمر الوصف في تفجير الكوامن بل بقى ساكنا
من جهة أخرى بالنسبة لبداية القصة فهي من نوع البدايات المتوسطة وهي جيدة نوعا ما بإيقاع توفر على شد القارئ باشعاره انه قريب من الحدث القادم فالقاص قد أجل كم من المعلومات كون غرضه موضوعة الجنون أكثر مما هي السجن لان الصرخة اشرقت هناك جهرا بعد ان كانت سرا بين الركلات والجدران
المشاع ان النهاية تؤسس وفق النمو الحدثي والمواقف وارى ان النهاية هنا موفقة فقد رأى أحد دارسي القصة ان النهاية هي (محور أو بؤرة تتجمع حولها أو فيها معظم عناصر العمل)
يمكن ان تعاد صياغة هذه القصة بتقنيات متقدمة وتمثيلها بمستوى لغوي عال لا ان يرمى بها في التواتر الخطي الخبري وتشتيت مواطن التبئير لصالح الطمع في اظهار مكنون الحدث والمغزى
لا يريد المتلقي ان تخبره بل يريد ان تصحبه معك نحو المجاهيل الممتعة
كل التحيات واتوسم فيك التقدم
•••••••••••••••••••••••••
قراءة الأستاذة: بوح الياسمين
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
أدب السجون أو المعتقلات، صنف أدبي معروف في عالمنا العربي ( وبعض البلدان ذات الأنظمة القمعية)حيث يسود القمع والقهر وتكميم الأفواه، وهو متاح للقراءة والاطلاع للجميع، الخيط الذي تلك الكتابات هو كونها تجارب حقيقية لأصحابها الذين عاشوا تجربة الاعتقال سواء كانت بأقلامهم أو بأقلام أدباء عاشوا مع الناجين منهم وعايشوهم عن كثب أثناء عملية الكتابة لذلك أتت صادقة معبرة، بحيث يستحيل للإنسان العادي أن يقرأها دون أن ينكمش قلبه وتطفر الدموع الى عينيه ويجافيه النوم أياماً من هول ما قرأ .
القصة التي بين أيدينا، تنتمي إلى هذا الصنف الأدبي ،إلا أن غلبة الأسلوب التقريري الخبري أوحى للقارئ أن البطل يتحدث عن تجربة متخيلة أو وهمية، يعني تنقصها حرارة التجربة، بالتأكيد ليس مطلوباً أن يعيش الأديب التجربة بنفسه، وإنما أن يتمثلها على الأقل وتتلبسه الحالة، فينجح في نقل فظاعة التجربة إلى القارئ، إضافة لاستخدام الكاتب لغة ومفردات أدت لتحييد الحدث فبدا أشبه برصد خارجي استمر بمستوى أفقي خال من ذرا التوتر المطلوب في هكذا قصص رغم الانتقال بين قاعة التعذيب والمشفى ثم مشفى الأمراض العقلية في حبكة جيدة في مجملها كانت يمكن أن يخرج بها متميزاً، واضرب أمثلة على ذلك :
_ " أقدام تمشي الهوينى/ وكم كانت فرحتي عندما تيقنت أنه الطبيب/ الوحوش البشرية تذعن أمام إصراره آي الطبيب" عبارات لا تناسب الموقف، والمعروف أن أطباء السجون كائنات لا رحمة ولا شفقة في قلوبهم، وبالنهاية ليسوا أكثر من زبانية ينفذون ما يريده الطغاة ولا يعصون لهم أمراً ، وكم من حالات قتل غير رحيم كلفوا بها ونفذوها داخل المعتقلات دون أن يرف لهم جفن، طبيب السجن هنا يؤدي وظيفة روتينية في نهاية جلسات التعذيب، يمر ويكتب تقريراً عن حالة المعتقلين بأرقامهم ، لا يصرّ ولا يحمّل مسؤولية وآخر همه حيوات البشر الذين يقبعون في ذلك الجانب المظلم من الحياة.
_ " وأنا مطمئن مرتاح البال/ المهم الآن أن أفرح بتلك الهدنة/ كدت أطير من الفرحة" مفردات ذات مدلول حياتي لا مكان له في قاموس الأقبية المظلمة المتعفنة حيث الدم والقيح ورائحة العذاب والموت ولا شيء سواها.
عموماً، القصة هي تجربة جيدة لو أعيدت صياغتها لخرجت
أفضل بكثير
أشكر الأستاذة فاطمة للإشارة وللقائمين على الزمرة المتميزة بنشاطها الدؤوب في خدمة الأدب.
تحياتي للجميع
•••••••••••••••
قراءة الأستاذ: عدنان الجابر
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
إن أهم ما في قصة الأستاذ ياسر أنها تطرقت إلى قضية الحرية في عالم موبوء بالاضطهاد ، وخنْق الأنفاس ، وقطع الألسن ، عالم تصطك فيه قعقعات الأصفاد وارتطامات أبواب السجون وزعيق مصاريعها وهي تفغر أفواهها لكي يلجها المعذبون من أحرار هذه الأمة ويُلقَون في غيابات أجبابها..ولأنها تأتي على سير الأحرار الذين وضعوا أنفسهم رهن توحش الديكتاتورية وقمعها عندما يتجرؤون على الإفصاح عن كرههم لها ورفضهم لظلمها ..ديكتاتورية الرعب التي آلت على نفسها تشويه آدمية الإنسان والعبث في مصيره، فتضرب بشراسة على مشاعره وتدوس تطلعاته وتصادر أفكاره بغية تفريغه من إنسانيته..
هذا وقد اعتمد الكاتب مبدأ السرد الذاتي للبطل وجعل منه المحور الذي يدور حوله الحدث ابتداءً وانتهاءً في لغة مأنوسة بعيدة عن التعقيد، بل هي أميَل إلى البساطة إلى درجة استخدام مايسمى بالعامي الفصيح( غير خاشٍ الصحيان) وذلك بهدف التأثير في المتلقي ليكون هذا التأثير أكثر شمولية واتساعاً ويحقق مبدأ التعاطف مع قضية البطل التي هي قضية كل مثقف عربي حر يسعى إلى الانعتاق من نير الأنظمة واستبدادها وأساليب تعاملها مع من يرفضها حتى ولو كان الرفض مجرد الإفصاح عن موقف يعارضها، كما يخْلص إلى إدانة للطغاة والطغيان بكل أشكاله والإيمان المطلق بالحياة الحرة الكريمة كبديل وحيد ..!
•••••••••••••••
قراءة الأستاذ: مدحت عبد الجواد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
1_العنوان لم يعجبني : كان يمكن أن تسمى ( أنا مجنون)
2 _ ليس بها كسر لأفق توقعات القاريء؛ لأنه يعرف سلفا أحداث المعتقل.
3_ التكنيك الفني ضعيف.
4_ فترات الراحة منعدمة، وهى متكأ الحوار فكان بإمكانه أن يستغل التحقيق ويصنع حوارا، وشخصية الطبيب ويصنع حوارا.
5_ اللغة تحتاج إلى إعادة نظر في مثل: ( جسدي للموتى _ ثم انفصل عنه بصيغة الغائب وهذا أضعف التركيب _ عزيمته أليست هى إرادته فلما جعلهما شيئان _ فسقطت هل تحتاج بعدها لكلمة على الأرض؟! _ أذهب في غيبوبة( الفعل فيه معنى الإرادة والذهاب هنا انتقال في المكان) _ الهوينى هى لا تعني البطء فقط بل الخفض والدعة وهذا ليس موضعها فراجع ذلك عند الأعشى_ رثة _ وأنا مطمئن (مطمئنا) وهل مرتاح البال أفادت جديدا _ الصحيان _ بداخلي لماذا الباء _ س _ يحثني _ لمجرد_ لاقيته _ يفتح مع أن الحديث عن الباب ينفتح_إياها_...)
ومع ذلك أشجعه في الاستمرار، وكثرة التمرس بأساليب السابقين.
•••••••••••••
قراءة الأستاذة: Fatema Mukhlef Mouhamad
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
قصة قصيرة مكتملة الشروط
اجتماعية تتحدث عن اشكالية وبشكل صريح موضوع الاعتقال وغالبا
انتيجة التقييد الفكري لان الكاتب المح لذالك في نهاية القصة (الاهم اني اجالس العلماء).
الاعتقال نتيجة الفكر او السياسة او اختلاف الاديولوجية
وتقييد الحريات الذي كان سببا لكثير من الاحداث في الوطن العربي وخاصة بعد ما يسمىبالربيع العربي
فالكل يشكو التقييد وامحاربة العقول والمفكرين ومخالفي الراي نتيجة وجود حكومات وحكام……
اما اللقطة التي ركز عليها الكاتب
التعذيب في المعتقلات
وصف بعبارات مولمة
ووصف دقيق لما يخالج نفس المعتقل وروحه بالاضافة الىحرمانه من اسرته وحياته ومستقبله
ياعني الامرين تحقيقا وتعذيبا وقسوة
الىان يوصلنا في النهاية تمني الجنون واستهزاءالبشر على ذاك العذاب
واقع معاش معروف لدىالمجتمعات .
العنوان نكرة شاد جاذب للقارئ
سرد جميل
وحوار الشخصيات
الالفاظ المنتقاة بعناية
المسجون ..والطبيب
الفاظ خدمت الغرض
ظلام .محققين معذبين
معتقل .اسرتي ابنتي
سرد سلس النقطة التنويرية .
اعيش .اتنفس .افكر .واجالس العلماء .
اما النهاية ارتبطت بالعنوان من خلال صرخت باعلى صوتي لا ..لا ..لا .اعيدوني انا مجنون ..
ابدع الكاتب فاستحق التميز
•••••••••••
قراءة الأستاذ: Sarhan Alrekabi
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
القصة من ذلك الجنس الذي يعالج قضايا سياسية وخاصة الحريات المفقودة في عالمنا العربي , وقد استطاع الكاتب ان يصور لنا اجواء الظلم والرعب والمعاملة القاسية بجدارة وبحرفية يحسد عليها , القصة الناجحة هي تلك التي تجبر القاريء على قراءتها من اول سطر الى اخر سطر , وصرخة مكتومة للكاتب المبدع ياسر الصعيدي شدتني واجبرتني على قراءتها والتعايش مع اجواءها السياسية المربكة , تحياتي استاذة فاطمة وللكاتب اجمل التمنيات بمزيد من العطاء
••••••••••••••••
قراءة الأستاذ: Iyad Moalla
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
تبدو القصة مألوفة جداً بالنسبة لنا العرب الذين يعيشون في ظل أنظمة شموليه ، يجوز للمواطن فيها الكفر بالله ولا يحق له انتقاد الحكام ....
ومن يجرؤ أو يوشى به سيذهب في رحلةٍ لبيت خالته ، السجن وعذاباته ، وقد ينتهي به بالموت ، ولو كان محظوظاً سيذهب إلى المستشفى كهدنة ربانية ، تهب له فرصةً أخرى للحياة ...
في مستشفى الأمراض النفسيه ، وجد المفكرين والأذكياء ،وهذا رمزية موفقة لأن العقلاء لا يقبلون الظلم ، ويختارون الوقوف في وجه الظلم ، بالفكر والقول ...
و حين تأكد الطبيب من صحته العقلية ، لتأثيره بزملاء المشفى ، انتهت هدنته ، وصار جاهزاً للعودة للسجن ....عوضاً من العودة لمجتمع يستفيد من عقله...
قصة حزينة و معبرة ....
••••••••••••••••
قراءة الأستاذ: طاهر بوغدير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
كتبت القصة بأسلوب سهل، فأنت غير مطالب بقرائتها للمرة الثانية، هذا ما يخيل لك، القصة كتبت بحرفية كبيرة، القصة أخذت شكل الدائرة( المعتقل _ المستشفى_ مصحة الأمراض العقلية و أخيرا المعتقل).
مررنا مع الكاتبة بمرحلة التعذيب في المعتقل، وهي مرأة عاكسة لواقعنا العربي، الذي يشهد أعتقالات يوميا، و في القصة أيحاء لسجين رأي.
حول لمستشفى الأمراض العقلية، فشعر أن نهايته دنت، فبعد العذاب الجسدي ، جاء الدور على عذاب الفكر.
ألم يقولوا أن أعقل الناس هم المجانين، و من هؤلاء المجانين؟!
أصحاب فكر و رأي...
القصة مرأة عاكسة لواقعها المرير، أوصيك أن تقرأها و لا تبحث عن شيئا أخر، سوى أن ترأى مرارة المواطن العربي ، و ما أقساها، عارية ، لا شئ يغطيها.
•••••••••••
قراءة الأستاذة: أميمة الرباعي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
قصة حزينة, رأيناها تمثيلا في العديد من الأفلام والمسلسلات. لكن هذا يقلل من تأثيرها أو صدقها. في الزنازين يقبع الكثيرون يعانون الظلم والقسوة والتعذيب. نحزن لأجلهم ونعرف عجزنا عن مساعدتهم وهذا يزيد من احساسنا بالظلم الواقع عليهم. ظلم مريع يصل بهم لحافة تمني الموت او المرض او الجنون ليستطيعوا الهروب من جحيم السجن. القاص وصف الحدث وتطوره بشكل جيد ولو أني أعرف ان الواقع أشد وأصعب وأكثر تأثيرا من القصة. لا يكفي ان نكتب عن الشيء ان لم نستطع إشعار الغير بقوة تأثيره وشدته. تحياتي لكم جميعا وللقاص مع اعتذاري ان أسأت من حيث لا اقصد
••••••••••••
قراءة الأستاذة: آدو السيد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة : نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
قصة توحي بمدي تعاسة هذا الرجل وقبوله بلقب مجنون عن أن يرجع مرة أخري لهذا الجحيم الذي رآه والذي يدعي المعتقل وقد نجح الكاتب في الوصف الجيد لحال الرجل قبل وبعد المعتقل ووصف تأثير هذا العذاب ومدي القهر الذي يعيشه المواطن في هذا الوطن إذ انه لا يجب أن يعترض أو يتكلم.
وانتقادي الوحيد كان من الممكن وصف المكان اكثر بوحشيته وجنوده وأبوابه وأساليب الترهيب
••••••••••••
قراءة الأستاذة: Doc Nashwa
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« صرخة مكتومة » للقاص: ياسر الصعيدي
نقد القصة القصيرة « صرخة مكتومة »
قصة ترسم صورة حية للهروب من تعاسة الي تعاسة أخري ، صراع بين سجين القضبان وسجين المرض النفسي فاختار بطلها سجن المرض النفسي كهروب من الجحيم والظلم وفقدان الأحبة الذي يقاسيه.
أحسن الكاتب في أختيار محسناته البديعية والتشريعات والاستعارات المعبرة عن الم ومعاناة صاحبها فكأن الصرخة الأخيرة أنا مجنون كأنها ثورة علي الظلم والاضطهاد والفساد فلقد أبدع الكاتب في أختيار عنوان القصة صرخة مكتومة.
•••••••••••••••••••••
•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان: « صرخة مكتومة »
للقاص: ياسر الصعيدي
وهي القصة الفائزة بالمركز العاشر
في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثانية لعام 2020.
••••••••••••
« صرخة مكتومة »
لم يعد جسدي الهزيل قادرًا على تحمّل كل هذا العذاب، فقد خارت قواه ووهنت عزيمته واستسلمت إرادته أمام سطوة سياطهم، فجسدي المُرفّه بكل أنواع النعيم سابقًا، يذوق الآن كل أنواع التعذيب.
قدماي لم تستطع حملي، وبدأت الرؤية تتلاشى من أمامي، فسقطتُ على الأرض، وقبل أن أذهب فى غيبوبة، سمعت صوت أقدام لم أعهدها من قبل تمشى الهويني تقترب منّي، فقد أصبحتُ خبيرًا بأصوات أقدام كل من فى المعتقل من محققين ومعذبين.
الأقدام تقترب ولا أستطيع فتح عيني لأتبين صاحب هذه الأقدام، وكم كانت فرحتي عندما تيقنت أنه الطبيب، فقد سمعته يقول لهم: " لابد أن يذهب إلى المستشفى حالًا فحالته رثة وخطيرة " وأمام إصراره وإبلاغهم أنه يُخلي مسئوليته لم تجد تلك الوحوش البشرية سوى الإذعان لرغبته، وقتها أغمضتُ عيني وأنا مطمئن مرتاح البال، فلأول مرة تعرف جفوني المعنى الحقيقي للنوم، غير خاشٍ الصحيان وغير مترقب العذاب، وجدتُ نفسي على سرير، نعم على سرير، ما أجمل هذا الإحساس! جدران بيضاء غير تلك الجدران الموحشة التى كانت تقتل الأمل بداخلي، وتسرق نور عيني يومًا بعد يوم.
أخيرًا سأستريح من العذاب اليومي الذي لازمني مدة طويلة لا أستطيع تحديدها، فالأيام عندي تشبه بعضها، ليلها كنهارها كلها سواء - ظلام دامس - وسأرى وجوهًا أخرى غير تلك الوجوه العابسة، سأرى عيونًا تملؤها الرحمة غير تلك العيون التي كانت تشتعل غضبًا كلما رأتني، ولكنّ صوتًا بداخلي يحثني على عدم الفرحة، فتلك مجرد هدنة ، وحتمًا ستعود إلى غيابات المعتقل.
لا يهم... نعم لا يهم....المهم الآن أفرح بتلك الهدنة ، فلأول مرة يزورني طيف ابنتى ، فمنذ أن دخلت المعتقل ( لمجرد أني انتقدتُ النظام وقمعه)، لم أفكر في ابنتي ولا أسرتي، من شدة ما لاقيته من أهوال وتعذيب، وفجأة قطع حديثي مع نفسي صوت باب الغرفة يُفتح، أرى وجوهًا مختلفة، وإن كنت أرى فيها ملامح القسوة التى عهدتها من غيرهم وسألني الطبيب: كيف حالتك؟
ادّعيتُ المرض خوفًا من أن يعيدوني إلى المعتقل.
طمأنني الطبيب: (ستتحسن حالتك، وماهى إلا أيام وتلتئم جروحك) وماذا عن جروحي النفسية؟! هل ستعود كرامتي التي أُهدرت على بلاط السجن ومازالت بقاياها موجودة على سياطهم؟!
واصل حديثه وأخبرني: أنني سأظل فترة فى المستشفى حتّى يكتب تقريره، كدتُ أطير من الفرحة، لولا الصدمة التى صدمني إياها فى آخر حديثه، فالمستشفى للأمراض العقلية والعصبية ( مجانين ) .
سحقًا لهؤلاء الأوغاد....! بعد أن قضوا على جسدي، أرادوا أن يقضوا على ما تبقّى من عقلي فى مستشفى للمجانين، فحتى لو خرجت، من سيسمع لمجنون أو يهتم بكلامه؟!
بدأتُ أعيش واليأس رفيقي، أشعر بعيونهم تراقبني فى كل مكان لم أجد سلوى ولا فرجة إلا فى الساعة التى نخرج فيها إلى حديقة المستشفى، وقتها أشعر أني لست الوحيد فى هذا العالم، وأنّ هناك أناسًا يعيشون معي فى ذلك الكوكب .
حاولتُ على استحياء أن أتكلم مع بعضهم ولكن دون جدوى، أرى الخوف يسكن عيونهم، الصمت ثم الصمت هو السمة السائدة لدى كل المجانين، وهذا ما كان يثير فضولي، فعادة يصيب المجانين نوبات من الهيجان والصراخ، ولكن طيلة مدة بقائي لم ألاحظ شيئًا من هذا، ومع مرور الوقت ذاب الخوف وتلاشت الحواجز بيننا، وبدأنا نتقرب من بعضنا، وكانت صدمتي الكبرى...هؤلاء المجانين مثقفون وأصحاب فكر، وعلى درجة علمية عالية، فهم ليسوا بمجانين، بل عقلاء.. نعم عقلاء.
بدأتُ أشعر بإنسانيّتي، نعم.. فأنا أعيش.. أتنفس.. أرى النور.. والأهم أنّي أجالس علماء.
ولكن لم تدم فرحتي كثيرًا، فقد جاء موعد كتابة التقرير، وقتها تمنيتُ أن يكتب الطبيب أنّي مجنون؛ حتى لا أحُرم لذة الجلوس مع هؤلاء المفكرين.
ولم يتحدث معي الطبيب كثيرًا، فقد كانت كلماته قليلة جدًا: ( لقد غيرت حال المرضى، لقد تحدثوا وتجمعوا )
وكتب فى تقريره ( إن " السجين رقم ..." تأكدنا من صحة قواه العقلية، فهو سليم ولا يعاني من أي اضطرابات نفسية، ونوصي بعودته إلى السجن ) صرختُ بأعلى صوتي : لا.....لا....لا، أعيدوني إلى المجانين،
فأنا مجنون .......أنا مجنون....
•••••••••
نقد وتحليل القصة القصيرة
زمرة الأدب الملكية.
فرع القصص.
