« الكذبة السوداء »
•••••••••
هل تذكرين يا أمي ذلك المشهد؟
كلما لبست ثياب« فرح»، أثناء قراءة الورقة، كان يجلس خلف السطور، محاولا تجاوز النقاط، والفواصل، ليصبح أنا!
كنت أسابق الأيام، كيف لا، و أنا بطل المسرحية؟
- صباح الخير يا أمي، هل قميصي الأبيض جاهز ؟
- دخلت قاعة العرض، كانت مبهرة، واسعة لا تتسع لعيني الصغيرتين، كان المشاركون يجهزون أنفسهم يقرؤون أدوارهم، يتلفتون بنزق وبلهفة، الكل متحمس ومبتهج
تمتمت:
لست المتأخر الوحيد... أين هو؟
بدأت البروفة، بحضور أبطال العرض.
يبدأ العد ( واحد، اثنان، ثلاثة....) وهو ينظر إلى يدي،َّ أين ورقتك ؟
وقبل أن يتم العشرة، قاطعه صوت يرتجف، أستاذ لقد وقع انفجار قبل عدة دقائق، وأصيب « عماد »، لن يكتمل المشهد بغياب أحدنا سنؤجل العرض لعشرة ايام.
-خرج وهو يسأل عن مكان الانفجار...
لقد وقع على الحدود عند العاشرة صباحاً.
- خرجت أجر معطفي، جلست على أرجوحة معلقة بشجرة التوت المقابلة لباب البيت، كان الجو بارداً نقياً وهادئًا، كلما مرت نسمة تأرجحت صورته في عيني تلك التي تبدو الآن غير واضحة، يلفها الضباب، والحزن
- بني هل ما سمعته صحيحٌ؟
ارتجفت شفتاي، واختنق الكلام..قلت بصعوبة
نعم لقد أصيب يا أمي... لماذا علينا انتظار العشرة؟!!
المشهد يتكرر يومياً....حتى رئيس المسرح اغتيل من خلف الستار والمسرح مستمر في تقديم العروض...لم الانتظار؟!! عشرةايام!! هذا...بزاف..بزاف...بزاااف.
_ قالت: وهي تعانقني
سيشفى وستقدم العرض..
نظرت في عينيها وقلت:
هل العشرة كفيلة بشفائه؟!!
- أمسكت بيدي وراحت تجرني لداخل المنزل، وهي تعد الخطوات، بينما كنت أنا أعد الأيام والساعات،
هذه آخر ليلة، وتكتمل العشرة، غفوت وأنا أعد..... واحد، اثنان...
بدأت الشمس تبدد الظلام، تنشر خصلات شعرها الذهبية على كتف الأرض،
بدا المشهد مكتملًا دون عد ولا حتى بروفة.
- هيا يا أمي لا أريد أن أتأخر، يجب أن أصل باكرًا، كان الجميع حاضرا.
- قالها بحماس شديد:
هيا يا فرح قف أمامه،
لنبدأ العد، هل أنتم جاهزون أيها الأطفال ؟
- بدأ المشهد، قلتها بصوت خافت.
قبل أن يكتمل ، هبت عاصفة رملية غطت سماء المسرح، لملمت الشمس خيوطها المتدلية، حُجبت الرؤية، لم أتحرك من مكاني، كنت أردد: يجب أن أبقى بجانبه، كما هو مكتوب بالورقة، تعالت صيحات الجمهور،
لقد أصيب ... أصيب، لم أر شيئا،
أدركت حينها أن الشظية التي أخطأتني، كانت قد اخترقت صدره، كنا مجرد أرقام على المسرح، وصورا لحجب الحقيقة.
-ألا تذكرين يا أمي؟
•••••••••••
سامية فضيل عبد السعيد
« الجزائر »
