فقرة نقد وتحليل القصة القصيرة
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari
تجميع و تنسيق وإخراج : أ. سامية عبد السعيد
•••••••••••••••
قراءة الأستاذ: أمير ٱلمۘدرسۜ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة
• العنوان
الفاتل: اسم فاعل من قتَلَ، قاتِلون و قَتَلة، وقاتل لها معانٍ عديدة، منها جاهَدَ , حارَبَ , خاصَمَ , صارَعَ، وان كان معناها الشائع هو إزهاق الأرواح والإجرام.
ومن الملاحظ أن العنوان وإن كان معرفاً وليس نكرة لكنه لم ولن يجعل فكرة النص واضحة، الا بالدخول في كنهه، لاقتناص معانيه.
• الشخصيات:
لم يزد القاص من شخصيات قصته القصيرة، غير شخصيتين، لكي لايضيع القارىء أثناء السرد ويدخلنا في متاهات لا معنى لها، مما أعطى لقصته وضوح الهدف الذي أراد القاص أن يفصح عنه من خلال السرد، والتزاماً منه بشروط القص القصير، وهاتين الشخصيتين هما:
الطفل : صغير لم يتجاوز أحد عشر عاماً، وُلِدَ في بيئة غير صالحة، فلا بد أن يحاول أن يعبر عن قبوله أو رفضه
لهذا الواقع المعاش عبر أفعال سلوكية وتصرفات قد تكون صحيحة أو غير صحيحة.
الأم : شخصية غير سوية، تحاول إشباع رغباتها الحيوانية، ولم نعرف آي الدوافع وراء ذلك الشذوذ إن كانت مادية أو جنسية.
• الزمكان
في معظم قصصنا نحن كعرب لانميل إلى تحديد مكان وزمان الحدث، مالم يكن السرد يخص واقعة تاريخية، بل في أحيان كثيرة نجد أن بعض الكتاب يكتب أن القصة من خيال الكاتب، وتشابه الأحداث والأسماء محض صدفة، ربما بسبب شعورنا بالاحراج، ومحاولة للهروب من مشاكل قد يتعرض لها القاص، خاصة إذا كانت القصة أو الرواية تعالج موضوعاً حساساً كموضوع نصنا هذا، وعلى العموم لم يحدد مجتمع القصة وزمانها، لان الحدث وارد الوقوع في كل زمان ومكان.
• السرد
جاء على لسان الطفل الصغير، صاحب الحدث الرئيسي، وبطل قصتها، وأعتقد أن القاص أبدع في هذا الخيار، لأنه قدم لنا الحدث، في حدود رؤية بسيطة لطفل صغير، ولم يمعن ويسرف في الوصف الزائد، الذي قد يحرج القاص والقاريء.
• التحليل الفني والأدبي:
بمقدمة بسيطة واضحة، قصيرة، مختصرة، ومفهوم، يقودنا القاص إلى طفل بريء، يبرر قتله لطائر الكناري الجميل العائد لأمه، بمجرد سماعه ضحكات داعرة، وصرخات متقطعة، تصدر من(تلك الغرفة التي ادعوها غرفة أمي)، يبدو أن الطفل الصغير بدأ ينضج، والأم غير منتبهة وربما غير مبالية، الأم التي تعتبر رمزا للحنان، ومثالا يحتذى به، للعفة والتضحية، تجعل من طفلها الصغير ضحية، لأسباب لم نتبينها من النص أن كانت مادية أو هي استجابة لرغبات جسدية مكبوتة، وربما يكن في تصورها أن طفلها قد تعود على هذا الفعل ولم يعد فعلا مستهجنا وغريبا عليه، (ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي كانت تنام فيها مع الآخرين)، ولقد أجاد القاص في وصف إنفعالات الطفل الصغير، بل وكلامه الكبير، (سأريك ماما، سنعرف من هو رجل البيت)، الذي يبدو تافها أمام ما قام به من ردة فعل لا تتناسب إطلاقا مع ما لاحظه من فعلٍ مشين لبالغ، ليقوم بجريمته التي تبدو من خلال سرده انها جريمة كبيرة. تلك الجريمة التي وصف الطفل كل مفاصلها بدقة، بوصف أقل مايمكن القول بأنه رائعٍ، يجعل من المشهد واقعا تحسه، نبضات الطائر المسكين تتباطأ بمقدار تسارع الحدث، ليعلن موت طائر أمه الجميل، ومعه تموت تلك الأحاسيس التي دفعته لجريمته تلك، ونراه يعود لطبيعته الطيبة الوديعة، فيشارك أمه حزنها على الطائر الميت ويتولى عملية دفنه، وتقول الأم بأنها ستحضر جديدا أجمل منه، فيتجمد الدم في عروقه الصغيرة مرددا (سأقتله يا أمي، أعدك بأني سأفعل هذا في كل مرّة!! .).
للقصة معان جميلة ورائعة جدا لو اعدنا قراءتها من زاوية أخرى، فلو حلقنا في فضاء أحداثها، نجد أن الأم هي رمز للعطاء، العفة، التضحية، والإخلاص، وهذا هو الوضع الطبيعي والصحيح، ولقد كانت أمتنا العربية كذلك، فهي التي قدمت للإنسانية أجمل حضارة، وأروع قيم سامية، ورسالة لو التزم بها لكان سيد العالم، لكن الانحراف الذي يحدث له أسباب، قد تكون مادية، أو عبارة عن دسائس ونزوات غير مشروعة، لجهات لاتريد الخير والسمعة الطيبة لهذه الأمة، أن التحول الأخلاقي السريع، في العادات الأخلاقية له مردوداته السلبية على الأجيال الجديدة في مجتمعاتنا اليوم، لأنه عاش ولاحط اباءه، قد عاشوا في قيم، تختلف كثيرا عما بدأت تنتشر، ويجده في مجتمعه المتطور، كما يدعي مريدوا هذا التطور، فيصاب الجيل الجديد بضبابية في الفهم والتصرف، الأمر الذي يقود عدم اتزانه سلوكيات، وبالتالي خنق وقتل، تلك الروح الجميلة البريئة في داخل هذا الجيل، (ممثلا بطائر الكناري) ، كرد فعل لتصرفات مشينة، دخيلة على مجتمعنا، ولاتليق به، (ممثلا بالأم)، ووجودها اصلا لايتلائم مع اسم أمتنا الذي حمل راية الأخلاق على مدى تاريخه الطويل.
خلاصة يمكن القول بأن الفوضى التي يشهدها واقعنا، هي مصطنعة، والخيانة واضحة للجميع، والجيل الجديد المؤمن بامته والسلام والمحبة، سينضج حتما وان كانت أفكاره بسيطة، وسيصارع من أجل تحقيق أهدافه السامية، وينتصر مادام مؤمنا بها.
• شكري وتقديري للقاص المبدع رعد الامارة، وعذراً إن قصرت في جانب ما، لأن النص الجيد يتحمل أكثر من قراءة.
أمير ٱلمۘدرسۜ /الْعِرَاق 🇮🇶.
••••••••••••
قراءة الأستاذة: Bassima Haj Yahya
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة
نص دائري، ابتدأ بعملية قتل أقرّ البطل الصغير أنه لم يخطط لها في البدء، ثم انتهى بعزيمة و إصرار على احتراف القتل عمدا مستقبلا..
جاءت التفاصيل عبرها سريعة وبسيطة، على لسان طفل صغير،،،
تناول بالأثناء الكاتب مهمّة القص بطريقة سلسة، اذ لم يعمد الى الترميز و لا إلى التعقيد، فكان النص بروح بريئة ينسج، وبتفاصيل تحمل بصمات الألم بحجم أنامل طفولية بريئة تسعى لمحو ما علق بالذاكرة، بالقتل مرة و بالوعيد طورا آخر،،
و ما أقسى ما يحمله قلب طفل وعى على أحاسيس مختلطة، أحاسيس بكر، خام، ولكنها عنيفة حينما يتعلق الأمر بأجمل كيان أهداه الحياة كما أهداه الأمان والحنان والإطمئنان.. نفس ذاك الكيان صار يجد متعة ثانوية لمبادلة الحب و رسم العاطفة مع من لا يقاسمونه قرابته بوالدته و لا تعلقه بها..
وعى على أحاسيس غريبة، أهي الغيرة؟ أم تراها النخوة ؟ لكنها بكل تأكيد هي رفض لما حاول فهمه أكثر. وربما أدرك حجم الخيانة المزدوجة، مرة تجاهه، هو، طفلها الذي من المفروض أنه المستمتع الوحيد بعاطفة الأمومة.. و مرّة تجاه والده الذي لم يذكر الكاتب إن كان متوفى أم غائبا، و الأغلب، بما أن الأبطال ينتصبون على خارطة قاتمة بينما الأحداث تدور على رقعة عربية لا تقل قتامة، فالمؤكد، ان الوالد إما شهيد حرب أو صريع ظروف قاهرة أبعدته نحو عالم أكثر قتامة..
و مهما كان وضع الوالد، فالطفل هنا هو المعني الوحيد بهذه الخيانة، وعلى ضوئها سوف تكون ردة فعله..
ولكن هل هي خيانة حقا ؟
إذ ربما هي لحظات متعة بغياب الزوج أو بغياب عائل للبيت ومتطلباته...
ويبدو الطفل بهذا النص، هو الرجل الوحيد بالبيت، أو هو رجل البيت، فطبيعي ان تحتدم مشاعره و يعلو غيضه وينتبه إلى تلك الأمور التي صار يكبر بها و معها،، لذلك لا غرابة ان تكون ردة فعله لا تعدو ردة ضئيلة بحجم طائر الكناري، ولا ضير أن يكون جرمه بحجم ليّ عنق طائر صغير لا حول له و لا قوة...
لكنها كانت ردة فعل عميقة حملته لأجل أن يتشفى من عربدة والدته و من ذلك المتسلط الثقيل الذي زاحمه في علاقته بوالدته و نال قسطا من محبته لها و محبتها له، أن تكون ردة فعله عميقة، بحجم جريمة حولته إلى قاتل، سالب لروح كائن ضعيف لا حول له و لا قوة، بل لا ذنب له في عملية القصاص سوى أنه كان المحبوب المفضل الذي تكنّ له والدته حبا واضحا، حبا أحاطته به لدرجة أنها خولت لنفسها ان تطعمه من فمها مباشرة،،
غريمه طائر رقيق، بقدر رقة مشاعره تجاه من حملته..
غريمه طائر رقيق، بقدر رقة مشاعره تجاه من حملته وأرضعته وراعته حتى كبر،، ولأنها استبدلت عاطفتها لابنها بتلك تجاه الطائر، حتى لا نقول تجاه أولئك المندسين تحت دثار الليل بغرفة نومها وعلى سريرها،
فقد سولت له نفسه أن يحرق قلبها، أن يحرمها من حب هو أولى به، هو أولى من ذاك الكناري وأولى من ذاك الذي استقبلته بغرفة نومها..
فهل تراه كان ينوي ليّ عنق الزائر الغريب، وقتله ثم دفنه؟
أم تراه كان يرجو معاقبة والدته وحرمانها من حبها الجميل البريء لكائن، انتبه على إثر فعلته الشنعاء، ورغم إدراكه لحبها له، انتبه أن بقلب والدته مشاعر دافقة ورقيقة لذلك الكناري؟ انتبه لقلبها الرقيق وقد دمعت عيناها أسفا على موته، انتبه لروح طيبة شفافة داخل جسدها شبه العاري، ويبدو أن انتباهه ذاك ضاعف شحنة الغيرة بداخله، غيرته لم تكن فقط من أولئك الزوار الغرباء، بل أيضا من طائر الكناري الذي ذرفت لأجله دموعها بحنان واضح ولوعة حارقة لم تظهرهما له، هو إبنها الذي صار يكبر و يتأمل ويصخي السمع وينتبه ويخطط ليكون رجل البيت الوحيد،،،
نسق القصّ بدا هادئا في البداية، رغم افتتاحه بعبارة "صرت مجرما" و "لم أخطط لذلك"، فالجرم جاء عفويا دون سابق إصرار أو ترصّد كما يفعل جلّ المجرمين...
ثم حتى يسير النسق بنفس الهدوء، أعلمنا الكاتب على لسان الراوي البطل أنه لم يتجاوز الحاديةعشرة من سنه، وهذا ما سيطمئننا أننا لسنا بحضرة مجرم محترف، بل نحن بصدد مرافقة طفل صغير أخذ من سير الأحداث أنساقا متناوبة؛ فعندما كانت الأحداث تتصاعد داخل الغرفة المغلقة والمظلمة، كان هو يدور تارة حول الغرفة في محاولة لتقصي الأمر و استجلاء تفاصيله رغم يقينه كرجل صغير ما يمكن أن يحدث بتلك الساعات المتأخرة، وكان طورا آخر يدور حول القفص بعدما راودته فكرة الإنتقام تلك..
ثم حين هدأت العاصفة وسكنت الأصوات والقهقهات، كان قد تولّى أمر الطائر، سالبا إياه روحه البريئة بضغطة هادئة على عنقه حتى همد الكناري وسكنت حركاته،،،
و عمّ الهدوء داخل كلا المكانين؛ غرفة نوم أمه و كذلك داخل قفص الطائر،، سكون عمّ البيت بعد أن استلقى بطلنا الصغير بغرفة نومه هو الآخر،،
وقد ظنّ أنه انتصر بانتقامه ذلك، بيد أنه انزعج مجددا حين علم أن والدته تخطط لاستبدال الطائر بآخر أجمل منه بعدما ذرفت دموعها الحارة لفقده؛ فهل تراها استبدلت والده بعد فقده بنفس ذاك الحزن و بكل تلك الرغبة في إسعاد ذاتها؟
وانتبه الصبي الصغير أن لا جدوى من مزيد حرق قلب والدته، فهي رغم لوعتها ماتزال مصممة على الإستمرار في أمرها، ماضية في شأنها كأن الدمع لن يشفي وجعها بقدر ما ستشفيها ضحكاتها مع أولئك الغرباء،
مما أهداه إصرارا هو الآخر للمواصلة في نفس مساره؛ الإنتقام كل مرة،، والقتل و لا رادع له عن القتل،،
النص بقى على نفس الوتيرة؛ أشجان طفل يحاول مداواة حرقة قلبه لما يسمعه و يراه بردّ الكيل بنفس حجم الحرقة، القتل والقتل عمدا كلما دعا الأمر إلى ذلك...
فكرة طريفة لنص ورد على لسان صبي صغير،،
وآلام عانقها وأشجان جعلته يحاول المراوغة بالإنتقام،، حاملا همّه في صمت بينما ضجيج كبير يعتمل في صدره..
تحياتي للكاتب، الأستاذ رعد الأمارة،،
وشكرا لهذا النص المختلف عن المعتاد،،
••••••••••••••••
قراءة الأستاذ: لخضر توامة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
بسم الله الرحمن الرحيم،، قصتنا اليوم قصة طفل بدأ يعي ما يدور حوله من أمور لا تسرّه أبدا ، كان يسمع ضحكات أمه مع الغرباء في غرفتها ، كان يهتز لها جسمه وعقله يفكر كيف يجعلها تكف عن هذه الضحكات ، ولم يجد إلا ذلك العصفور الضعيف الذي كانت أمه تعزّه كثيرا حيث تؤاكله طعامه من فمها ، راح يدنو من الباب الذي يخفي جريمة أمه وراءه ، ولما أراد أن ينظر وجد مانعا يمنعه من النظر لقد كان الظلام يسود الغرفة إلا من نور أحمر لايشبع فضوله ، فكر ثم قدر وأخيرا وجد أن الانتقام من أمه صعب ، لكن ممن تحبه أفضل ، وصل إلى القفص رأى العصفور المسكين نائما دق على باب القفص فقام العصفور ملتاعا أخذه الطفل وجعله وراء ظهره أحس بنبضات قلبه ولكنه التفت إلى حجرة أمه فازداد عزمه على الفتك به وضع رقبة العصفور بين السبابة والإبهام وضغط عليها عليها حتى همدت حركته وعاد إلى القفص تركه هناك رأسه يتأرجح بين كتفيه وراح ينام بهدوء وكأنه غسل عار أمه. في الصباح سمع صراخ أمه فقام مسرعا وهو يتساءل : ماذا صار يا أمي؟ رأى العصفور في يدها وهي تصرخ كأنه وحيدها.... القصة تتناول موضوعا اجتماعيا خطيرا ، حاول الكاتب أن يعالجها من خلال الطفل الذي لا يستطيع أن يقدم على الانتقام من جسد أمه ولم يجد إلا لا نتقام من العصفور الضعيف الذي تحبه أمه ، حبّ الأم للعصفور جعله يدفع الثمن ، مثلما وقع لسيدنا يوسف لما أحبّه أبوه فإخوته أرادوا الانتقام من أبيهم ولم يجدوا أمامهم إلا يوسف ، لكن شتان بين مافعلته أمه وما فعله أبو يوسف لا يمكن المقارنة ، لكن الانتقام هو الانتقام في كلا الحالتين. القصة كانت متسلسلة منطقيا وبأسلوب راق تجعل القارئ يلتهم السطور ليصل إلى الخاتمة والخاتمة هي قتل العصفور ، لوأن الكاتب أخفى النهاية حتى الصباح حيث تفيق الأم على زقزقة الكناري لكنها لم تسمع هذه الزقزقة وهنا تسرع إليه لتراه جثة هامدة تصرخ الأم ويفيق من نومه ليسرع إلى أمه ليرى ماسبب تلك الصرخة وهنا يفجّر النهاية أن العصفور قُتل بيده انتقاما من أمه. هذا رأي ربما يوافقني بعضهم أم لا يوافقني؟
•••••••••••
قراءة الأستاذة: Zohra Amahou
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
قراءة في نص "القاتل"
" القاتل"، عنوان جريء، لافت منذ البداية. هل هو عنوان فاضح للحبكة؟ نعم ولا، في آن. هو عنوان "شرك" يخفي أكثر مما يظهر...سرعان ما يفضح القاتل، عمره؛ والقتيل، من هو. قاتل أم قتلة؟ ضحية أم ضحايا؟
في الحقيقة، قراءة متفحصة لما بين سطور القصة تخبرنا أن القاتل في الحقيقة مقتول:
1. الطفل قاتل العصفور، تقتله أمه كل ليلة
2. 2. العصفور المقتول، يقتل الطفل كل يوم
3. 3. الأم القاتلة، يقتلها الآخرون في السرير
4. 4. الحب قاتل ومقتول
5. 5. الانتقام يقتل الضمير والحب يقتل الشرف
6. نلاحظ هنا أن القتل عملية مكررة، متبادلة، كتبادل اللكمات والمشاعر بين الحب والكره، التقارب والتنافر.. في ما يشبه حلقة من تبادل الأدوار بين القاتل والمقتول. في حين يبقى عنصر واحد خارج لعبة الكراسي القاتلة، فمن هو؟ وما سبب القتل؟
7. 1. الأم تقتل براءة طفلها لأنها تحبه. لابد لها أن تبيع جسدها لتوفر لقمة لصغيرها
8. 2. الطفل يقتل نفسه حين يقتل العصفور لأنه يحب أمه ويريد الاستحواذ وحده على حبها " عصفور الكناري الذي تطعمه من فمها"... في إشارة للرضيع الذي كانه الطفل؛ وهي مرحلة تذكره بضعفه الذي لابد أن يتخلص منه بتجسسه على ما يقع خلف البواب المغلقة ليتأهل بدوره ليلعب دور الذكورة مثل الآخرين ( في ما يشبه تربية جنسية يكرهها وفي الآن يتوق إليها)...كل أولئك الأخرين الذين يكره هم وفي الآن ذاته يريد أن يشبههم ويسعى لذلك...
9. 3. الآخرون يقتلون الطفل غيرة لأنهم يحبون جسد الأم. والعصفور يرمز لبراءة الطفل المسجون في وضع لا يجد منه فكاك... الطفل هنا يقتل براءته وضميره ليصير رجلا... فالقتل يرمز للاستمرار...ضروري للبقاء...القتل قربان الحب...
10. الحب هنا سبب ونتيجة. الحب سبب القتل والانتقام يقضي على الحب...عملية القتل بربرية تخضع لقانون الغاب حيث القوي يقضي على الضعيف...المرأة تقضي على براءة طفلها حين عجزت عن القضاء على من اغتصب شرفها لأنه أقوى "الآخرون " ( الفرد ضعيف أمام الجماعة) والطفل ضعيف أمام أمه والآخرين ( ضعف الفرد أمام الجماعة) فيقضي على أضعف غريم وهو العصفور الذي يرمز لكل من يأخذ منه حب الأم وبراءته وشرف أمه. القتل هنا مرتبة ترتيبا هرميا من القوي إلى الضعيف:
11. 1. الآخرون ( ضمنيا الرجال) وهم الأقوى في المجتمع الذكوري والذين يلعبون في المجتمع دور الأسد في الغاب، أقوياء، غالبون، قوانينهم تسري على باقي فئات المجتمع...في ما يشبه تراتبية المدينة الفاضلة لأفلاطون...( المحاربون يقاربون الكمال في قمة الهرم)
12. 2. المرأة الضعيفة أمام جبروت الرجل لكنها تتحكم في الطفل مستعملة قوة المشاعر
13. 3. الطفل الثائر على الوضع، لكنه لي قويا بما يكفي ليواجه الرجل والمرأة، فيمارس قوته على العصفور في ما يشبه تمرينا يؤهله ليصبح محاربا قويا مستقبلا.. " أعدك...سأفعل..."
14. 4. العصفور المسجون: رمز البراءة والحب والانسان في أسمى مراتب نبل الحياة
15. في النهاية، القاتل هو الانسان: رجل، امرأة وطفل. الضحية؟ الطبيعة والفطرة السمحة الممثلة في الضمير الإنساني.
16. والتناقض؟ القتل استمرارية ضرورية للوجود، كما الحيوان يقتل ليعيش هي رسالة القصة تعلنها سين الاستمرارية في جملة " سأفعلها كل مرة"
•••••••••••
قراءة الأستاذ: إبراهيم ميزي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
القصة تقريرية اخبارية تغوص بنا في محيط ظاهرة الاجرام ، الوسواس القهري و باثولوجية الرعب النفسي الذي يعتمد على مخاوف و هشاشة الشخصيات النفسية وعدم إستقرارها العاطفي .
قاتل صفة مذمومة و رهيبة على وزن فاعل من فعل قَتَلَ تُؤَكِّدُ كُلُّ الْقَرَائِنِ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ: أي مَنِ ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ قَتْلٍ.
القصة معبرة و هادفة، بلغة بسيطة وسلسة التعابير عظيمة المقصد وجليلة المرغب، واقع مرير لحديث الساعة ؛ ابعادها أكاديمية، علمية، دينية، انسانية و فلسفية ذاك ما يريدنا القاص أن نجنح إليه، من خلال كثافة الإيحاء وعمق الإثارة واستنباطية الدلالة الرمزية، لأنّ القاص يعمد هنا إلى عمل فنّي محبوك، وعملية الحذف، والإضمار، والاستئناس بذكاء المتلقي، وفهم المسكوت عنه، واستنتاج النتيجة.
السرد يتسم بمتعة خاصة ككلّ القصص النّفسية، أو التي يكون لها طابع نفسيّ. فهنا نحن أمام ظاهرة نفسية تعرف في علم النّفس بالاضطراب التّحولي، الشيء الذي يؤدي إلى الحسرة و الندم و اليأس..البنية النصية مشهد للتصدي لنزوات النفس، وحبس الأنفاس، وأهوائها وضبط الحواس وعصيانها.
الرعب النفسي يهدف لبناء الانزعاج النفسي عبر كشف نقاط ضعف ومخاوف شخصية أو عالمية والكشف عن النواحي المظلمة من النفس البشرية التي يحاول الكثير قمعها أو نفيها. ويشار إلى هذه الفكرة في علم النفس اليونغي بخصائص الظل التوراتية: الشك وعدم الثقة، والشك بالنفس، و الارتياب من الآخرين، وأنفسهم والعالم.
القاص نبغ بامتياز في سرد ملحمة هيتشكوكية مرعبة و نحت فسيفساء أدبية رفيعة ماتعة.
الشكر موصول لمشرف الفقرة و كل الثناء و العرفان لجهود منبر زمرة القصص .
دام ابداعكم و النجاح لمساعيكم.
•••••••••••••
قراءة الأستاذة: أسمهان خلايلة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة
مساء الخيرات،، شكرا لكم على الدعوة.
يسرني التنويه انني لست بناقدة وما ساكتبه هو مجرد قراءة انطباعية حول قصة القاتل.للكاتب رعد الامارة .
اعترف اولا انني لم اقرا للكاتب قبل اللحظة لكن القصة شدتني حتى النهاية .
الكاتب امارة اكد لنا ثقة عالية بقدرته على جذبنا ..لم يخبئ الكثير ولم يلتف حول النص ليكتب ترميزا او اثارة ادهاش ما ..
النص بطبيعته قصة قصيرة سرد كلاسيكي جميل على لسان الأنا . طرحت بدايته الذنب او ما ارتكبه المتحدث الا وهو القتل ومن المقتول ؟ الكناري الذي تقتنيه وتعتني به الأم .
يوجه المتحدث اشارة الى تصرفات الام التي تتسبب بإغضاب ذلك الفتى الذي صار يبصر ما حوله ويفهم الصح من الخطأ ويدرك بغريزة الفتى ان ما تفعله الام خطأ . الا وهو استقبال رجل في غرفة نومها ..فهذا يعتبر سقوطا اخلاقيا ناهيك عن اشارته الى انه سمع ضحكات داعرة ..
الضحك الموصوف بهذه الصفة هو توصيف للمراة التي تطلق تلك الضحكات وهي امه .
الاسقاط لدى الكاتب هو عملية اغتيال الطائر .. نعم اغتال الفتى طائر امه منتقما وصابا جام غضبه مطلقا مشاعر الاحتجاج المكبوتة لديه على طائر ضعيف فهو لم يقدر على صفع امه او معاقبتها لانه كما فهمنا ان الام كررت تلك اللقاءات مما اوحى لنا انها لقاءات محرمة .
وراى ان يفعل شيئا يحزنها ولم ينفعل حين راى حزنها على الكناري المغدور ... بل استطاع ان يلعب دور المتعاطف . حالة تؤخذ بالحسبان ..إن طفل الامس قد غدا فتى قويا رافضا لتصرفات والدته ويملك القدرة على اخفاء جريمته ان صح التعبير وهذا ينبئ بان الفتى سيكرر ما فعله دون ان تطرف عينه .
الام قررت دفن الكناري واحضار غيره ..
اذن يمكنها استبدال (زبونا ) بغيره ! ..
والقاتل سيكرر فعلته.. ولن تنتهي الدوامة كما يبدو الا باستقامة الام.
••••••••••••
قراءة الأستاذة: Rawda Aldakhil
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
تناولت القصّة فكرة الانتقام الأضعف نتيجة الإحساس بالخذلان وعدم القدرة على التّصريح بموقف رفض و استنكار، حيث أقدم الطّفل الصّغير على قتل عصفور والدته المدلّل الذي يجد من الرّعاية و الاهتمام ما يفتقده هذا الطّفل، بالإضافة إلى سلوك والدته اللاأخلاقي، حيث بدأت بوادر الشّعور بالغيرة على الشّرف تظهر لديه، واستنكار سلوك الأمّ الغارقة في الإثم.
بذرة الجريمة ليست موجودة أصلا في نفسه، ولكنّها ولدت بلا مخاض كردّ فعل طبيعي على الألم الذي يحياه طفل ضعيف مهمل.
والإحساس بالرّاحة بعد قتل الطّائر شعور ولّدته الرّغبة في الانتقام لاسترجاع حقّ مشروع لهذا الطّفل في امتلاك حنان أمّه الذي تمنحه للآخرين دون أن يفصح القاص عن السّبب، وكذلك تمنحه للطائر الصّغير، ويبقى الطّفل محروما منه.
الخاتمة جاءت صادمة لتكشف عن المسار الذي تعمّق في نفس الطّفل و ميله إلى العنف لنيل الرّاحة النّفسيّة.
اتخذت القصّة أبعادا اجتماعيّة و إنسانيّة و نفسيّة لتشير إلى دور المحيط في تكوين السّلوك للإنسان.
لغة القصّة سهلة و مناسبة لسرد الأحداث
نصّ مميّز
كلّ التّوفيق للقاص رعد الإمارة
••••••••••••
قراءة الأستاذة: ﻋﺒﻴﺮ عزاوي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
هذه القصة القصيرة من أروع القصص التي يمكن أن تقرأ وتبقى في وجدان القارئ طويلا لأنها تثير صراعا مريرا بين الانسان و ذاته .بينه وبين أحب الناس إلى قلبه ..الأم
يقدم النص صورة غير نمطية للأم ليست على مثال الصورة المثالية المتعارف عليها للأم المتزنة العفيفة السامية ..بل هي أم منحرفة السلوك لم يجد الطفل رداً لشرفه الذي بدأ يستشعر معناه ويدرك التفريط به سوى أن يحطم من كان يظنه عزيزا لقلبها . لكنها تبدل أعزائها كما تبدل عشاقها ويظل الفتى مصرّاً على موقفه الانتقامي بوعد أخير يجعل خيال القارئ يبحر في الاحتمالات القادمة ..
تميز الكاتب كنا عهدناه بلغة شفيفة آسرة وسرد سلس متدفق مرتب لا ترهل فيه ولا فوضى بل بناء محكم مبأر يقود للهدف مباشرة مع تقنيات فنية عالية و متقنة .
مع نجاح التوالي السردي الذي يلوح بتكرار الحدث ويعمقه فيلمس القارئ ان ما يميز تجربة الطفل السارد أنها خطوته الأولى نحو طريق مرعب أوحى لنا به الكانب في قفلة من أروع القفلات في القصة القصيرة.
أهنئ الكاتب رعد الأمارة
•••••••••••
قراءة الأستاذ: Mustafa Awad
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
أحب هذه الكتابة، البساطة الآسرة للعبارة مع عمق الدلالة و عبقرية الرمز و الإحالات. النص رائع على أكثر من مستوى، لغة و سردا وفكرة. التقمص مدهش، فأن تتكلم على لسان طفل و ترى العالم والمواقف والأشياء بعيني وقلب ووجدان طفل، بهذا التميز هو ليس بالأمر الهين. نص بديع فعلا ويستحق الاحتفاء، تحياتي للمبدع الجميل و للقائمين على هذا الصرح المتميز.
•••••••••••••
قراءة الأستاذة: Doc Nashwa
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة
خفق قلبي منذ بداية قراءة هذه القصة لم أعرف لماذا ربما لإني كنت أشعر بعاصفة قادمة ، القصة تجبرك وتشدك منذ بدايتها بجمال السرد والتفاصيل ووصف المشاعر والأفكار التلقائية وردود الأفعال وميكانزمات الدفاع التي أستخدمها البطل وغرائز الإنتقام التي تولدت في لحظات ولكنها في الحقيقة نتيجة لتراكم غليان صاحبها.
برع الكاتب في رسم قماشة حية لسرد مشهد مسرحي في قمة الروعة جعل فيها الجمهور بطل من أبطالها كأنه داخل هذا الصراع المفجع.
•••••••••••••••
قراءة الأستاذ: طاهر بوغدير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة
لا أعرف لماذا لم تشدني القصة في بدايتها، قلت في نفسي ربما أن تيمة أكبر من قتل طائر الكناري، و هل يمكن أن نخيط لكل قصة، مهما بلغت في حساسيتها و درامياتها قصة موازية و بسيطة،ولا تجاريها.
لكن هذا السرد كان في غاية الجمال ، حاولت أن أرجعها لعقدة أوديب،ثم تماسكت قليلا،وأردت لوم الكاتب، و لكن حجمت عن ذلك، ربما لها مغزى ، تعذر علي فهمها.
القفز على الحبلين، بين أم زانية و طائر الكناري، لم يكن موفقا، و يحتاج الى رؤية أخرى.
••••••••••••
قراءة الأستاذة: ليلى الحافظ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
القصة جميلة جدا -تشدّ القارئ للنهاية - صراع بين الغيرة والإنتقام ممن ؟ من عصفور الكناري الذي تدلله أكثر من طفلها - وقد اختلط الغضب والغيرة والإنتقام - مما دفعه لقتل الكناري - السرد جميل جدا في وصف حالته في إقدامه على القتل - ودفنه وهم مصمم على قتل ألآخر إن جلبت عوضا عنه - بورك الكاتب والناشر -بالغ تحياتي بالتوفيق -
••••••••••
قراءة الأستاذ: جمال الشمري
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« القاتل » للقاص: رعد الأمارة،
كعادة الأستاذ والأخ المبدع رعد الأمارة
فهو يقدم لنا على الدوام قصة اجتماعية ببعد نفسي تكرس معاناة يعاني منها فئة ما في مجتمعاتنا العربية
قصة تطرح واقعا معاش وموجود
ولعله لأجل هذا تكتب القصص
قصة كلاسيكية لكن لم تخلو من الترميز في الإشارة للعصفور ومقتله
وكما ذكر أساتذة قبلي أن التكلم بلسان طفل صعب للغاية في أن نكرس براءته وعفويته في قصة للكبار
لكن الكاتب حاول وأجاد
البعد النفسي من الكبت والحرمان الذي يعانيه طفل يكبر مع شقاوات أمه و انحلالها الأخلاقي
ثم محاولة الانتقام بعد أن بدأ يعي فاجعته بشذوذ أمه
احداث وحبكة أجادها كاتبنا المبدع
مع اني أميل لفكرة أن السرد لم يرتقي لعقلية طفل
لكن أظن أن الكاتب طرح قصته كسيرة ذاتية لشخص ناضج وواع
يتكلم عن طفولته المريرة وإحدى أتعس ذكرياته
هكذا قرأتها أنا و أتمنى أن تكون كذلك
السرد والحبكة جاءا بعفوية قاص متمكن من أدواته لا يحب البهرجة والتنميق ولا يروقه التلغيز والخوض في الوصفية والتعبيرية
فقط لو أفسح الكاتب مجالا لهذا الطفل ليبوح مكنونه أكثر حتى لو كان السرد على نمط الذكريات
ولو أسهب في وصف المكان وحالة الأم وحركاتها و علاقاتها الماجنة أكثر و زيارات الرجال لها واوصافهم
ربما خجل الكاتب وخوفه من الخوض في ذلك منعه
لكن قلمه مبدع ويستطيع ذلك بإتقان وتميز دون أي خدش للحياء
لا أعلم من هو العصفور
هل هو البطل ؟؟
نعم هو ذاك الطفل
فمع كل زائر ماجن يتم قتله وخنقه
هكذا رأيت العصفور
وهذا يحسب للكاتب أن جعل الرؤى مختلفة
مع خاتمة مدهشة ومعبرة وفريدة كعادته دوما
أتمنى من أخي وأستاذي رعد الإمارة المزيد من التميز والنجاحات
قلم رائع وقاص قدير
ما أروعك
••••••••••••••
قراءة الأستاذة: آدو السيد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
«القاتل » للقاص: رعد الأمارة
قصة جميلة ذات معاني عميقة
ومنتشرة للأسف في المجتمع، الولد الذي ييتم ويكون بلا أب والأم المنحلة الغير فارغة لتربية الأبن لإنشغالها بأعمالها الساقطه وعدم اعترافها به سرا حيث اتجهت عاطفة الأمومه تجاه هذا الطائر الصغير اكثر من ابنها، اذا البناء الهيكلي للأسرة مختل فالناتج لا محالة شيئان لا ثالث بينهما
اما ابن مجرم او ابن مجنون
وقد برع الكاتب في إيصال الفكرة
ولكن ينقصها حبكة مشاعر الطفل إذ كان ينبغي أن يعكس مشاعره المختلطة داخله اكتر
كل التقدير للكاتب
••••••••••••
•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان « القاتل »
للأستاذ القاص: رعد الأمارة
وهي القصة الفائزة: بالمركز الأول
في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
« القاتل »
••••••••
لم أكن قد تجاوزت الحادية عشرة من عمري، عندما قتلتُ عصفور أمي، الكناري المدلل! لا أعرف كيف حدث ذلك، حتى إنني لم أخطط للأمر كما يفعل أغلب المجرمين. كنت نائماً عندما صحوت على ضحكات داعرة وصرخات متقطعة ،مصدرها تلك الغرفة التي ادعوها غرفة أمي، يبدو أنها كانت مشغولة مع أحدهم، كتمتُ غضبي في داخلي، ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي كانت تنام فيها مع الآخرين! إلا أن شعوراً جديداً أخذ يطرأ على تصرفاتي،فقد باتت مشاعري الحقيقية كرجل صغير تطفو على السطح! ببساطة،وجدتُ نفسي أغار على أمي. أخذت أمشي على أطراف اصابعي، الصقت أذني بالباب ورحت أصيخ السمع وقلبي يخفق، كان صوتها يصل خافتاً مبتهلاً ومتوسلاً، تباً لكِ ماما ! لطالما توسلتُ بكِ من أجل أشياء تافهة طلبتها، لكن دون جدوى ،وها أنتِ تتوسلين كطفلة خرقاء، وضعتُ عيني اليمنى في ثقب الباب، سحقاً، اصطدم بصري بظلام الغرفة ،كان ثمة نور أحمر باهت، لكنه لا يُظهر كل التفاصيل التي أريدها ! أخذ صدري يعلو ويهبط وتجمعت الدموع في عيني، أنها تضحك الآن، سأريك ماما، سنعرف من هو رجل البيت!. كنت أعرف مدى تعلقها بصغيرها الكناري، حتى أنها كانت تطعمه من فمها في أحيان كثيرة، أخذتُ أدور حول القفص ذي الأسلاك الفضّية، الملعون كان مستغرقاً في النوم وقد أسند رأسه الفاتن على صدره، نقرت بطرف سبّابتي على باب القفص، ارتبك الطائر وزعق بصوتٍ خافت ثم تعلّقَ بالزاوية وأخذ يحدق في عيني! لم يكن لدي وقت طويل للهو معه، ومادامت رغبة الأنتقام تغلي في صدري فعلي بالأسراع إذأ! هكذا فكرت قبل أن أفتح باب القفص، وامسك بالطائر الرشيق. اخفيت الكناري خلف ظهري، لم أترك له مجالاً للتنفس حتى، أخذت أمشي على أطراف أصابعي، الصقت أذني وأرهفت سمعي جيداً، سكون مابعد العاصفة، حتماً الأثنان غافيان الآن. كان قلب الطائر ينبض في راحة يدي ، كنت أستطيع الشعور بذلك ،آه، مازال حياً ! فتحت كفي ببطء، حرك رأسه وحاول الأنتفاض لكني كنت أسرع منه، أمسكت بعنقه الهش بين الإبهام والسبابة، رحت اضغط بقوة، شيئاً فشيئاً همدت حركته، ثم أخذ رأسه يتأرجح مثل بندول الساعة. كان قلبي يخفق بسرعة،شعرت ببعض الخوف قليلاَ، التفت بسرعة للخلف، لاشيء، هدوء تام، انقلبت عائداً لسريري بعد أن مددّتُ جثة الطائر في القفص، سحبت الغطاء حتى رأسي، ثمة قشعريرة أخذت تعتري بدني، أسناني تصطك، مع ذلك فأنا أشعر براحة غريبة، لقد تخلصت من أحد غرمائي أخيراً ! وإن كان غريما ضئيلاً وتافهاً. استيقظت على صرخات أمي! وجدتها قد التفتْ بثوب نومها الأسود شبه العاري، وهي متسّمرة قرب القفص، كانت تضع الطائر بين كفيها ،وهي تحدق في جسده الصغير بشرود، قلت وكأن لا شأن لي بما حدث، حتى إن صوتي بدا صادقاً ومتعاطفاً :
-ماما، سلامتك ألف سلامة، سمعتك تصرخين، أوه، ماهذا؟ مابه طائر الكناري الجميل!؟. لويت عنقي صوب كفيها، أرتني العصفور الذي بات ضئيل الحجم، قالت وقد تجمعت دموع كبيرة في عينيها :
---العزيز، وجدته هكذا في القفص، لم تسنح لي الفرصة لتقديم الفطور له! ظننته راقداً، لكن آه، انظر صغيري ميت الآن. كدت أضحك، يالي من مغفّل، كيف لم أنتبه لمشاعر هذه المرأة من قبل، وكأني لست طفلها أو حتى عصفورها مثلاً! تقدمت صوبها، رحنا نداعب معاً بلطف ريش الطائر الهامدْ، قالت وهي تتنهّد :
---خذه حبيبي، احفر له وكن رقيقاً عندما تدفنه، هل سمعتني جيداً؟ . اومأتُ برأسي وأنا أمدُّ أصابعي بحذر صوب جسد الطائر الهش، تقدمتُ صوب الحديقة وقد قررت دفنه هناك، سمعتها تتحدث إلى نفسها :
---سأجلب واحداً غيره، نعم لابد أن أفعل وسيكون الأجمل هذه المرّة. تجمدَتْ قدمي للحظة، شعرت بأني سأبكي لامحالة، لكني تحاملت على نفسي، تقدمت للأمام وأنا أهمس لنفسي :
---سأقتله يا أمي، أعدك بأني سأفعل هذا في كل مرّة!! .
-(تمت)
