« من أوراق الذاكرة »
إعداد وتقديم: أ. جمال الشمري
تنسيق وتوثيق: أ. سامية عبد السعيد
••••••••••••••••••••
« أوراق من ذاكرة »
الأستاذ: محمد كمال سالم
مليونير
سُرق من قِبل خاله أخو أمه التي كانت تنحدر من أصول تركية، بل كان جدها الأول وَالي قوله "ألبانيا".
كانت أملاكها لأولادها لا يمكن حصرها، في القاهرة، وفي ألبانيا أيضا.
قال لها موظف الشهر العقاري ناصحًا:
ألا تخافي أن يسرقك هذا الرجل؟!
قالت حاسمةً: هو أخي، سيغطيني لو أصبحت عارية.
أخذ كل شئ منها قبل أن تموت، وتعطف على أولادها السبعة، بأن ترك لهم بيتهم.
ولكن أبي الذي أصبح لا يملك شيئًا، ظل يمتلك روح أمير، ونفس أبيةً، يُربينا ويُعلمنا، وكأنه مليونير.
بوسطجي
كان بيتنا يقبع في وسط القاهرة تماما في "العتبة الخضراء"، نعم التي اشتراها إسماعيل ياسين هههههه.
كانت الهزيمة المريرة عام ١٩٦٧ ( النكسة) كان عمري وقتها ست سنوات، وقتها لم أُفطن لم ضَرب الحزن حينا الجميل، البهيج في طبيعته، ولم تلحفت عائلتي كلها السواد؟!
ولكن غياب (عبده) إبن خالتي الذي أعيا العائلة في البحث عنه، مابين السجلات العسكرية، والتجنيد، وشؤون الضباط دون جدوى، جعلني أعرف أن الحرب التي يذكرونها هي السبب.
ودخل (عادل) ابن عمتي الجيش، ليضرب الرعب العائلة من جديد.
يأتِ (عيد) أخوه علي دراجته من بيتهم في باب الخلق، مارًا على خالاته في الموسكي، يجمع الرسائل من العائلة، إلي أن وصل عند خاله الذي هو أبي، وما أن وصل بيتنا، وكتب أبي بدوره الرسالة إلي عادل الرابض علي خط المواجهة مع اليهود، لملم عيد الرسائل كلها، ثم ألقاها إليّ آمراً: (إرمي دول في العتبة)
هو كان يقصد بالطبع مكتب البريد العمومي في ميدان العتبة، و لأنني كنت ولا فخر طفل معجزة، أسرعت بكل حماس، القيتهم كما أمرني في ميدان العتبة، ( على الأسفلت)
أحلام ضاعت
سكنت الموسيقى روحي منذ نعومة أظافري، نشأنا في بيئة فنية موسيقية في حي معظم قاطنيه من الفنانين، أمي كانت تمتلك صوتا ملائكيا، وأبي كان يتمتع بصداقة العديد من الفنانين المشهورين.
، كنا ستة من الأخوةِ كلنا يغني، لكن تصاعد الحلم لديّ، لما اجتمع الكل أنه لديّ كل مقومات النجاح، التحقت بمعهد الموسيقى العربية "القسم الحر" بجانب دراستي في الأزهر، وأصبحت نجما في محيطي الصغير الذي كبر شيئا فشيئا، واقتربت من فنانين جيلي مثل علي الحجار، محمد ثروت، مدحت صالح، سوزان عطية، ومحمد الحلو، وغيرهم كثير أصبحوا الان في الظل مثلي، كان الفنان الكبير محرم فؤاد صديقا مقربا لي، غير أنه قد داهمه المرض وسافر إلي لندن للعلاج.
كان بيني وبين النجومية خطوات قليلة، فقد عُرفت بالوسط، واشتركت في العديد من الفرق الموسيقية ،على رأسها فرقة الموسيقي العربية بقيادة الموسيقار "حسين جنيد"
ستتسائلون وماذا حدث؟!
أين أنت؟
أسباب كثيرة، بعضها إهمال مني، وبعضها خارج عن إرادتي، لا يتسع المجال لذكرها، بل كنت قد أوقفت الحديث في هذا الأمر، خشية اتهامي بالمبالغة، وقول غير الحقيقة، غير أن أصدقائي القدامى، يعرفون تفاصيلها.
ومع مرور الوقت، انضم لقائمة إحلامي الضائعة.
رُد عمري
هل تذكرون رائعة يوسف السباعي "رُد قلبي" أكيد تذكرونها.
أرى تشابها كبيرا بيني وبين بطلها، علي ابن الريس عبد الواحد، جنايني الباشا، كانت أحلامه كبيرة، لكنه كان دائما، يأتي متأخرا...مثلي هههههه
كنت كالكثيرون، أكتب للتنفيس عن نفسي كدرها، أكتب مالا أستطيع البوح به، كانت مادة التعبير بالنسبة لي، أجملها وأَحبها على الإطلاق، ومكتبة أبي الزاخرة ببديع الكتب وأقدمها، وكان عندنا في الحي، أعظم مكتبة شهدها الشارع في العالم، لا أبالغ على (سور الأزبكية) تجد أعظم الكتب وأندرها، كما كانت الإذاعة المصرية هي المعين الوحيد، الذي يستقي منه الشعب المصري ترفيهه ومعرفته، لكل المستويات الإجتماعية، كان يمكنك في طرقك أو مشوارك أن تتابع المسلسل، أو اغنية أم كلثوم لا يفوتك منها شئ، فعلى كل رف بدكان راديو على نفس المحطة، في الباص، في الترام.....لن يفوتك شئ.
كانت حُلم وهدف كل صاحب موهبة أو فن، لطالما راودتني.
لم تعد كذلك للكثيرين الآن، كما تعرفون وتشاهدون في عصر الميديا، أوصلني قلمي والسرد في طريقي، إلي الإذاعة من خلال العظيمة راعية الأدب والأدباء "جيهان الريدي"
من خلال الفيس، ثم التقينا في مجموعة أوتار للإبداع، وأصبحنا في عالم الواقع، لا إفتراضي، وتفاعلت مع حماسي للقصة واقتراحي، فكان برنامج (هذه قصتي) الذي شارك معظمنا فيه.
ودخل علي، ابن الريس عبد الواحد، الإذاعة متأخرًا🤔
