مِنْ حُــرقةِ الرُّوحِ يبكي كُــلُّ ذي ألمِ
ولستُ أبكي سِــوى مِنْ حُـرقَةِ النَّدمِ
حَطَّ الطُّـغاةُ رِحالَ المـوتِ في بلدي
والآنَ أســـــكنُ مـنفيَّاً بذي الخِـــيمِ
لا الشِّــعرُ يُسـعفُ أحـــزاني فأكُتبها
ولستُ أدري أيُشـفى الجُــرحُ بالقلمِ؟
قــالوا ســكتتَّ :ألا شــعرٌ فقـلتُ بَلَى
الآنَ أدركــــتُ معنى أن يُسَـــدَّ فمي
الآن أدركـتُ معنى أن أمـــوتَ أسـىً
ألّا أبــوحَ وحـــبُّ الأرضِ مـلء دمي
الآن أيقــــنتُ أنَّ النَّصـــــرَ مـهزلـــةٌ
إذ مــا تجمَّلَ بالأخـــــلاقِ والقــــيمِ
هذي البــــــلادُ كــما لو أنَّها ذُبِــحتْ
ووزَّعــــوها عـــلى قــــومٍ بلا ذمـمِ
الكلُّ نالَ مـــنَ المذبـــوحِ حصَّـــتهُ
والشـــعب مُزِّقَ بين الجوعِ والسقمِ
تلكَ الحروبُ
التي من عُمرنا نُسِجَتْ
لم تُبقِ في العمرِ غيرَ الشيبِ والهرمِ
تموتُ في الرُّوحِ أحلامُ الصِّبا أسفاً
حتّى الأمـاني بهذي الأرض لم تدم ِ
هذي البلادُ التي سادَ اللصـوصُ بها
لا شيءَ فيها سوى موتٍ ونزفُ دمِ
ونحن موتى على قيد الحنينِ وكم
نخفي الحنين وعينُ الشوقِ لم تنمِ
ماتَ الشُّــعورُ على أنقـاضِ خيبتنا
ومـا شـــعرنا لفــــرطِ اليأسِ بالألم
••••••••
مصطفى سينو
