زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة بقلم_مجموعة من الأدباء والنقاد لقصة «الوادي» للقاص: "صقر المحمود"


 


قراءات لمجموعة من الأدباء والنقاد لقصة «الوادي» للكاتب "صقر المحمود" 

وهي القصة الفائزة بالمركز (الرابع) في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.


قراءة الأستاذ "عبد الرحمن الرقيعي"

•••••

هذه القصة، فلسفية بامتياز و فكرة النص لا يمكن العثور عليها بسهولة في فضاء النص الموغل في الغموض و الرمزية ، و الإشارات التي قدمها الكاتب أدت إلى تاويلات عديدة للنص .

من وجهة نظري ، فإن فكرة النص تدور حول المادية التي يمضي إليها العالم بسرعة و تسلب روح الإنسان و حريته ، الكاتب نقل بطله من واقعه المادي المعقد إلى واقع آخر اقل مادية و أبسط بكثير ، ليعيش هذا الصراع بين المادة و الروح و محاولة هذا العالم المادي السريع غزو براءة الروح و سلبها حريتها، و كانت محطة القطار هي الإشارة الأولى في النص ، ثم توالت الإشارات ، غرفته المضيئة وحدها ، الغرابة في وجوه الجميع، لترسخ فكرة النص في نقده للمادية التي استحوذت على الإنسان و سلبته حريته.

حيرة البطل في القصة جعلت القصة أكثر تشويقا و إثارة و كأنه هو الآخر يبحث عن ذات الإشارات التي نبحث عنها، و البطل يجد ضالته في شخصية جاسر و الذي في اسمه و وظيفته رمزية كبيرة ، فهذا الجاسر كان أيضا أسير المادة و سجينها ذات زمن و لكنه تحرر بطريقة لا يكشف عنها النص -( و هذا أحد ثغرات النص)- ربما لأن الكاتب لا يريد للتفاصيل ان تربك القاريء المرتبك أصلا من رمزية النص ، المهم ،هذا الجاسر بعد ان تحرر من ماديته يجد في نفسه القدرة على فهم الموجودات بعيدا عن تعالي و تعجرف الإنسان المادي، فهو يرى أن حصانه رعد مثل إخوته، بل و يتحدث معه أيضا، الجاسر لم يشعر بالحرية كما شعر بها حين امتطى ذلك الرعد الذي أخذه إلى حيث الهواء النقي و الحب بلا قيود، لقد تحرر تماما من قيود المادية ، و نتابع المشهد الحزين فهذا الرعد ضحى بنفسه ليوصل الجاسر إلى محبوبته رجوة التي ماتت في خيمتها هي الأخرى ، هل أراد الكاتب ان يشير إلى المادية التي قضت على القيم و المبادىء الموروثة و التي رمز إليها الكاتب بالخيمة ؟ ربما . و نتابع السرد مع الراوي، فقد زالت حيرته و زالت الغرابة بعد ان انقشعت الغمامة عن عينيه و تمكن من الرؤية بوضوح، و يكشف الكاتب عن آخر رموزه و اشاراته حينما يكشف جاسر الحقيقة للراوي، هذه المادية خدعة كبيرة ، أرجع من حيث أتيت و لا تعد إلا بعد ان يختفي بريقها الخادع من عينيك.

هذه محاولة متواضعة لقراءة النص و سبر اغواره و فك الرموز التي وضعها الكاتب بمهارة قل نظيرها.

تحية كبيرة للكاتب المبدع صقر المحمود و اتمنى له دوام الإبداع و التألق. 

_____


قراءة الأستاذة "كنانة عيسى"

•••••

الواقعية السحرية في نص الوادي

قصة على شكل حلم، لغة تبعث على الحميمة والألفة، شخصيات نمطية نعرفها وتتلصص علينا، السارد المنتقل لعمله الجديد في مد سكة للقطار، يخلف قصة حب مشتعلة ، خلف ماضيه القريب بريبة، وفي انتقال غريب تشوشت مشهديته، و ثم المعشوقة النمطية(ليلى) التي تطلق أجوبة غلب عليها الغموض المطلق، ويأتي السائق الغريب بقصصه وتكهناته و شخصنة مواقفه وملامحه ليذيل نهاية النص بصدمة ضمنية

 تتساقط عنها الثنائيات الرمزية بتتالي الأسطر، ولأن أسلوب الكاتب الشيق اعتمد تلك الليونة الموحية بأن أمرًا غير مألوفٍ هو على وشك الحدوث، فإننا كقراء نسترسل في المتن بحذر، لأن ما يبدو سردا كلاسيكيا للوهلة الأولى ،ما هو إلا نص فلسفي وجودي ، اعتمد فيه الكاتب على تطويع تفاصيل بسيطة للشخصيات لتتوغل في عوالمها بشكل غرائبي وممتع فتنفتح على تأويلات عديدة. 

 ‏ ‏ فالاصطدام الزمني الغريب،( بالعودة للحبيبة ومن ثمة مهاتفتها ومن ثمة العودة للمكان المجهول) في مشهدية غير مترابطة ما هو إلا تقنيه اعتمدها الكاتب في سبيل الانفصام عنها للولوج بقصة جديدة ، طقسية الملامح ،سوداوية المذاق، غريبة التركيب. 

 ‏. استخدم الكاتب مهارة فنية كبيرة، أقحمت الغرابة في عالم هش سيتحول إلى كينونة مذهلة بأبعاده وقوانينه وتمايزه عن العالم الذي يعرفه البشر. فالسارد القلق يستبصر المكان الرمزي الغريب في عيون سكانه، هذا المكان المخيف بصمته وسكونه وظلمته، ومسؤول المشروع يتلعثم باسم المكان الذي يقطنه بشكل غير مألوف، والسائق جاسر يشير في حكايته الأسطورية إلي سجن مبهم في نفس البقعة التي تذوب اتجاهاتها وتضمحل ملامحها

و أشار بيده إلى إحدى الجهات


،حيث الخيول تستبصر المستقبل و أشقاء النضال ورفاق الثورة قادرون على فتح الأبواب، وسائقو السيارات فرسان متقاعدون وبطوليون، و (المواعيد مجهولة) للقابعين في سجون أوهامهم وآلامهم وأحزانهم وحيث تلتقي العيون فتعود لحيواتها الماضية الزاخرة بالمغامرات، وتحاول استرجاع ذكريات مريرة بشقائها ولذتها، فماهي سطوة الرمز الذي حوّل واقع السرد (موت الحلم) إلى عالم متناقض فريد التشكيل والهيئة،؟ بقصة داخل قصة وبحبكة ثانوية ذات جوهر أكثر عمقًا وتفردًا؟


رموز الشخصيات في السرد:


من المدهش ان الكاتب استخدم تقاربًا بين معاني الأسماء والغرض من استخدامها في النص على شكل مقاربات ضدية شديدة الذكاء

السارد، جاسر

السارد: هو شخصية متوترة، قلقة، و مغيبة كأي إنسان سطحي، يعيش على الهامش، فارغ بغوغائيته وعشوائية توجهه. 

جاسر: هو صاحب الملحمة،هو الفارس العربي الذي ترجل منذ زمن طويل، لينقذ بقايا حلم ثوري، فهو من على عاتقه يقع إيقاظ السارد من ضبابيته وحمقه و سطحيته. وهو من يتلو حكايته الخاصة كدرس أخلاقي، ليصفع السارد المجهول بالحقيقة المفترضة، ف جاسر هو البدوي الأول الذي يترفع عن عشوائية غموض المكان وتخبطه بنخوته والذي فشل سابقًا من انقاذ التغيير في (خيمة) الفكر أو المعتقد، بمساعدة أبناء( القبيلة) أو (الحزب) يومًا ما

فهو الذي ما زال حاملًا راية التنوير حتى اللحظة الأخيرة. في عالمه النضالي المتوحد بذاته

ليلى، رجوة

ليلى: هي المعشوقة الدائمة في كل قصيدة، وهي رمز الحب والحلم الثوري الذي نتشبث به هي النظرية التي نحبها وتتعلق بها أحلامنا ونرفض الرحيل عنها بإرادتنا، ثم تنسانا في (استغراق لحظة) لنقذف إلى عالم آخر لا يشبهها. حين تدخل حيز التطبيق 

رجوة: فهي الثورة الضمنية،هي التطبيق الذي نحلم به لنظرية عشقناها، وهي التي ماتت بانتظار ثوارها الشجعان، وأرى أنّ الكاتب، خلق لها هالة مقدسة، لتقارب تعلق الإنسان بمبادئه وأفكاره المجردة ومعتقداته الدينية أو السياسية أو الفلسفية والتي ستتلاشى عندما يسقط الإنسان أمام أوهامه وخيباته وهمومه.فموت ثورة الإنسان هي موته الحقيقي وانفصاله عن واقعه. 

الخيل رعد،السجن 

الخيل رعد: هو رمز الصداقة الخصبة في الحياة الدنيا

أو الرفقة النضالية في قضية ما، والتي تظهر من وجهة نظر الكاتب كأهم ما يمكن للمرء أن يحصل عليه كعلاقة إنسانية في حياته. ولهذا فقد كانت أنسنته على لسان السائق متميزة و واضحة و صريحة


السجن: هو زنزانة الروح الثائرة،هو عقوبة من يحلم بالحرية فكرًا ومنهجًا، هو كابوس كل ثائر، وكل مناضل وهو المكان الوحيد الذي يجمع وادي الذكريات مع عالمنا الحقيقي. 


قصة مدهشة وكاتب رائع ،ذكرنا بأسلوب كافكا و وغرابة قصص كالفينو و فولز. ففيه تناول الموت النضالي لثورات الشعوب في رمزية ضدية متقنة، وربط فيها موت الأفكار والرموز البطولية بأفكار مجردة تحيل كل إنسان إلى خواء مطلق، إلى انعدام كلي للوعي ينهي الحياة و وجودها الإنساني 

فالثورة ضد الحزن والخوف والألم في سبيل مبدئية المعتقد هي الحياة التي ستحفل بذكريات التغيير والخلق. 

إذهال يا أستاذ صقر

_____


قراءة الأستاذة "سعيدة الزّارعي"

•••••

النّصيحة المخلصة في هذا الزّمن صارت نادرة وكأنّها من خصال الأنبياء دون سواهم .. لهذا لا عجب أن يذيّل الكاتب قصّة الجواد الأصيل "رعد" الذي أخلص كلّ الإخلاص لسيّده حتّى أنّه قدّم أنفاسه قربانا لأجل أن يحمل سيّده إلى حبيبته "رجوة" وهي على فراش الموت كي يراها في لحظاتها الأخيرة .. بالنّصيحة الصّادقة من السّائق الذي اختبر هذه التّجربة وأثّرت فيه عميقا تضحية جواده وموت أحلامه بموت حبيبته فلم يرد أن يعيش شخص آخر نفس المصير وتموت أحلامه على هذا الوادي الذي لا هدف له سوى قتل الوقت وموت الحلم والغرق في ذكريات الماضي.

ربما الشّيء الذي سقط من الوجوه هو تعبيرات الحياة نفسها .. وقدرتها على إبداء الرّأي الحرّ .. فهل ماتت النّخوة بموت الجواد الأصيل رعد؟

وأصبحت أيّامنا مكرّرة ومضيعة للوقت ليس أكثر .. وكلّ وافد جديد ماهو إلاّ نسخة مكرّرة مادام يطبّق التّعليمات ولا يتساءل عن وجهة القطار .. من أين أتى؟ وإلى أين يمضي؟ وهل يوجد قطار من الأساس؟

رغم التّباين الشّديد مابين صورة سائق يركب سيّارة وفارس يمتطي جوادا .. مابين شخص يتسلّم مهامّ عمل جديد وحكاية السّائق عن حبّه وتضحية جواده !! .. إلاّ أنّ الكاتب نجح في إيصال جوهر الفكرة : الحقيقة الغائبة، النّبل الذي يميّز نصيحة صادقة من شخص اختبر معاني الصّدق ولا زال يملك من "الجسارة" ومن النّبل ما يجنّب به غيره معاناة تجربة لا طائل منها سوى موت الأحلام ومرارة الواقع.

_____

قراءة الدكتورة "نشوه أحمد حسين"

•••••

نقد القصة القصيرة

استطاع الكاتب استخدام العديد من المحسنات البديعية والتشبيهات في الوصف والسرد لكن هناك انتقال سريع في الأحداث يسبب التشتيت القاريء كنت أتمني أن يعطي وصف ل"ليلي" كما وصف السائق 

اختيار الكاتب البداية والنهاية وعنوان القصة اختيار موفق ومناسب للأحداث.

_____


الوادي..

ثمة أمر غريب في وجوه الناس هنا، أثار اهتمامي منذ انتقلت للعمل في (وادي الغدير).


تبدو لي ناقصة، تفتقر إلى شيء ما.

حتى عندما زل لسان المسؤول عن المشروع، و هو يرحب بي:


_ أهلا بك في وادي الذكريات .

ثم استدرك معتذرا، و التقت عيوننا، أخذتني قشعريرة 

لم أعثر على سببها.

وزاد من قلقي، أن الجميع يغلقون على أنفسهم، ثم يسود المكان صمت مخيف، و ظلام دامس، فأكاد أجزم أنني الوحيد الذي تضيء نافذة غرفته.


لكن شوقي إلى ( ليلى) يجعل الأمور كلها، أقل أهمية. 

عندما ذهبت صباحا لرؤيتها، كنت عازما على إخبارها برحيلي، صدمتني حدقتا عينيها الفَرِحَتين، فأشفقت عليها، و تركتها مبحرة في لحظاتِ صمتها، متجاوزة كل الجمل المحكيّة، و لمّا سألتها عن سر هذه السبحة أجابت بهمس لا زال يقتلني:

_ إنني مستغرقة في اللحظة. 

 ‏في المساء، هاتفتُها لألقي عن كاهلي هذا العبء.

فلم تجب بغير سؤالٍ ضعيفٍ كرقّتها:

_ ألن أراكَ قبل أن ترحل؟

ثم سرى سكون طويل، فحسبتها أقفلت الخط ليخيب ظنّي، و أسمع كمّا هائلا من الأمنيات، ممزوجا بصوتها المتهدج. 

وخلال الأسابيع التالية، انهمكت أستفرد بذكرياتنا وصورة وجهها المتلهف للحياة..


لكن السائق الذي يرافقني، يعيد إليّ ذاك الاستفهام ربما لأن الغرابة في وجهه أشدّ من بقية العمال.


حاولتُ استنطاقه بطريقة ما دون جدوى، و صارت مسألة جره للكلام هاجسا لفهم ما يحدث في هذا المكان..


كان جاسر يناهز السبعين:

طويل القامة بملامح خشنة وحركات محسوبة، تلقائية لكنها متوافقة، تظنّه أمضى زمنا في ترتيبها لتخرج هكذا.

 ‏لا تشي بعمره إلا لحيته البيضاء المشذبة، و لو التقيته في مكان آخر لظننته فارسا.

أدركت أن أفضل وسيلة لتحقيق هدفي: هي استفزازه

بعدما تطور الأمر، و أضحى مقلقا بل مخيفا.

وقد عثرت على المفتاح، حين مرّ من أمامنا رجل يمتطي حصانا، و سمعت أغنية من قلبه.

 ‏قلت بخبث:

 ‏_ أيهما أفضل: قيادة هذه السيارة، أم امتطاء جواد عند الفجر؟

 ‏أجفله سؤالي، و بعصبية شديدة:

 ‏_ تظن نفسك تعرف الخيول ؟

 ‏لا يعرفها إلا من صادقها، أنت حتى لا تفرق بينها، وبين هذه الحديدة.

وضرب المقود بكفيه، فاهتزت العربة بنا، و التمع في رأسي شعور بالنصر، أخفيته وراء نظرة بلهاء مصطنعة لأحثه على الكلام.


 ‏_ لمْ تجرب أن تقف قريبا من مهرة جميلة، و تنشغل عنها بشيء ما، ثم تسمع ندائها يلثم خدك.

أو تصادق جوادا، ينتحر ليلبي لك رغبة..

أنت لا تعرف أن الجياد تفعل ذلك..

شعر بضيق السيارة فترجل منها، و وقف على بعد خطوات مني، صمتَ برهة تردد خلالها، ثم أضاف بعلو صوته:

_ قبل زمن طويل.. طويل جدا كنت مسجونا هناك( وأشار بيده إلى إحدى الجهات..)

أنتظرُ موعدا غير محدد، و ليس أصعب من انتظار المواعيد المجهولة. 

 ‏بقيت أعد الأيام حتى مللت، و لم يسأم قلبي من الشوق.

 ‏ثم حدث شيء سلمتُ باستحالته، بعدما أقلع عن دخول أحلامي.. هكذا فجأة أخرجوني! 


وجدت إخوتي خلف البوابة، و كان ( رعد ) معهم، لا ينقصه إلا أن يتنكب بارودة ليغدو واحدا منهم. 

عانقته، و كلّي امتنان لحضوره، وغاب عن بالي أن الجياد لا تتكلم، فصرت أسأله عن حاله دون أن يستغربوا، كان موقفا عاديا: لقاءً جمع صديقين حميمين بعد فراق طويل. 

ودفعتني لهفتي لامتطائه، والهروب من صوَر الأسوار والقضبان الحديدية، ومشهد اللقاء الذي يؤرخ لعهد من الفراق ، ورغبة عطشة لرؤية( رجوة ).

جرى بكل ما يقدر، لم أفهم معنى الحرية أبدا إلا ظهره في تلك الرحلة.

جمعها لي رعد في برودة الهواء الوليد، و تتابع المشاهد من حولنا، والتوق الممكن للوصول إلى من نحب، بلا حواجز، و متى شئنا.

 ‏

إن الحرية الحقيقية هي شعورك بأنك تستطيع لقاء حبيبتك متى طلبت روحك ذلك، وإلا فأنت سجين. حسبته سيتعب بعد قليل، لكنه ظل مثابرا يجري بأكثر مما يستطيع، و كان عرفه ينضح عرقا حتى أشفقت عليه، وقلبه يكاد ينفجر.

صحتُ به متوسلا أن يتوقف، و هي المرة الأولى في حياتي أتوسل فيها أحدا.

بَيدَ أنه لم يسمعني.. وعلى غفلة: ساورني شعور غامض، كذلك الذي يباغتك، عندما تتذكر في الظهيرة حلما حزينا رأيته ليلة البارحة، لكنه طلع للتو من طيّات عقلك، ثم تؤمن أنك مقبل على خسارة كبيرة.

بقي قلبه ينفث بخارا أبيض في عصر ذلك اليوم الصيفي حتى صرنا على مشارف القبيلة، وظننته نجا، فترجلت عنه، و دخلت الخيمة لأرى ( رجوة )

تحتضر..

هذا ما أراد رعد أن يقوله لي في الطريق، و لم أفهمه!

وهذا ما مات لأجله..

ولما أنهى جاسر الحكاية أضحى وجهه عاديا، مألوفا مزيّنا ببريق جديد.

ثم سار نحوي بطريقته المنمقة، حتى اتكأ على النافذة و همس: 

_ لقد خدعوك بإرسالك إلينا يا أستاذ، نحن لا ننشئ خطا حديديا كما قالوا لك، و لن يمر من هنا أي قطار 

إننا نقطع في هذا الوادي كل الخطوط..

ارجع من حيث أتيت، و عندما تغدو وحيدا، و يرحل البريق من عينيك ستجدنا بانتظارك.

الكاتب: "صقر المحمود"



عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية