«أنين جذع»
•••••••
خيوطُ الليل أقــــــــواسُ الـــدَّلالِ
تولَّتنـــي بآلافِ النِّبــــــــــــــــــــالِ
وكم من قبلها اخْتُرِقَتْ حُصونــي
وما انتصر الجمالُ على الجَــــلالِ
تولتني فقلـــتُ الآن يكفــــــــــــي
ويكفي أوقعتني فـــي الجـــــدالِ
أنا وَهمٌ أميـــــــــــــلُ إلـــى زَوالٍ
وأنتِ حقيقـةٌ سَكنــت خَيالــــــي
أحـــاولُ أنْ أُلملـــــــــمَ أُحْجياتي
لأحملها إلى مُــــدنِ الوصـــــــــالِ
تُجاذبني إليـــــك نقــاطُ ضَعفــي
وَتَترُكُني وقد فــــاضَ احْتمالـــي
خُذيني في رِياضــــكِ، أدخلينـي
لأنَّ الوقت يرجفُ فـــــي سِلالـي
ثِمــــــارُكِ تَشْتهينـــي... أَشْتهيهــا
فَدَلِّي الغُصْنَ عَنْ ســــاقِ التَّعالـي
فَردَّتْ عن سُطوعِ الشمس ظِـــلاً
لتكشف كلَّ آيـــات الجمــــــــــالِ
وقالت قد يَئِنُّ الجـــذع لكـــــــن
مُحالٌ أن يسيرَ مـــع الرجـــــــالِ
أصابتك العيونُ وما تبالــــــــــي
وفي رئتيك هــــــــــم كالجبــالِ
تَرُدُّ البأس عـــــــن جنبيـــك رداً
بمجذافين مـــــن سَهرِ الليالـــي
على بحر من الأوجاع تطفــــــو
خليجُك مَحضُ طَرْقٍ من خيالِ
أعادتني إجابتُها لرشــــــــــــدي
وعاتبني الشرودُ على انشغالــي
فقلت رأيت في العينين قُدسـاً
تُجهِّزُني صلاحــــــــــــــاً للقتال
وأنفاً طار صقراً أردنيــــــــــــــاً
وإن شموخَهُ صعبُ المنــــــــالِ
رأيتُ الشـــــــــامَ تُزهرُ ياسميناً
على جيدٍ تحرَّرَ بالنضـــــــــــالِ
رأيتُ الليلَ جيشــــــــــــاً بابلياً
تواجهُهُ النسائِمُ فــــــــي النزالِ
وسارَ النيل في صـــــدرٍ عظيمٍ
يَصبّ الصّبرَ في بطنِ الرمـــالِ
رأيت القدَ كأســــــــــــا مغربياً
يطوف علي بالخمـــــر الحلالِ
وفار البنُ مــــــــــــن كفٍ نَـديٍ
يمانيُ الأصالة فــــــــي الدِّلالِ
أعادتني لرشدِيَ بيدَ أنّـــــــــي
نَسيتُ لطهرها سَبَبَ اغتِسالي
من ديوان «على هامش الخجل»
•••••••
الشاعر: "جاسر البزور"
