«أربعينية النقاء»
•••••
أنا المُعزى وأهلُ الحزن جُلاّســــــي
والقائمون على الأوجـــــاعِ حرّاسي
جيشٌ من الدمعِ للتوديــــــع رافقني
فسكرةُ الموتِ دقَّــــت كلَّ أجراسي
لم تبقَ إلاّ جراحـــــــــــــــات تُقلِّبُني
ونزفُ أوردةٍ يبكي بقرطاســــــــــي
عين القصائد تنعـــــــــــى أبجَديَتَها
ومُقلةُ الشعر ِ سالـــــت فوق كرّاسي
أُكابر الجرحَ عــــــــلَّ النزف يسعفُني
فيستفيقُ على التِحنانِ إحساســــي
بنيتُ من شهقةِ الأوجاعِ أضرحـــــةً
فيها دفنتُ أمانيِّ وأنفاســــــــــــــي
ذاك النقاء الذي أخفى عوالمـــــــــهُ
من بعد غيبتـــــــــــهِ أعلنتُ إفلاسي
لادارُ لاخِلُ لاطيفٌ ينادمنــــــــــــــي
لا أُمنياتي ولا أهلـــــــــــي ولاناسي
مابين موتٍ وأحلامٍ مسافــــــــــــرةٍ
يكاد يقتلني بالفقـــــــــــد وسواسي
دَيرٌ من الوجع المخبوءِ ينزفُنــــــــي
بدمعِ يعقوب باتت عينُ قُدّاســــــي
كدورةِ الفلكِ الممتد أزمنـــــــــــــــــةً
دارت شجوني فدارَ الكونُ في راسي
سألتُ نفسي فضجَّ الرفضُ في بدني
فصرتُ أضربُ أخماساً بأســـــداسِ
كيف المقابرُ ضمَّت هالـــــــةً خُلِقَت!!
من الجمالِ وماتت زهـــــرةُ الياسِ؟!
لا الصبرُ يُجدي ولا الذكـرى تُصبّرُني
كلُّ المقاديرِ تُجري اليأسَ في كاسي
لازرتُ قبراً ،ولاشيَّعتُ لي نَعشـــــــاً
بقابِ قوسين قد ضيَّعتُ أقواســــي
(النحات)
بعد أربعين يوم من تاريخ الوفاة
••••••
الشاعر: "أبو ياسر الكعبي"
