زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب _ في قصة « ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse


 


فقرة نقد وتحليل القصة القصيرة


إعداد وتقديم: أ. ‏‎Fatma Chekari‎‏ 


تجميع و تنسيق وإخراج : أ. سامية عبد السعيد


••••••••••••••


قراءة الأستاذة: Fatema Mukhlef Mouhamad  


لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة


 « ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


دراسة نقدية 

لقصة فياجرة

للأستاذ القاص 

 مجدي محروس 

منذ نشأة.الأدب العربي 

ومعظم الكتاب الذين يكتبون الأدب الاجتماعي يتطرقون لمشاكل المرأة.العربية في مجتمعاتنا .سواء التمييز بينها وبين الذكور 

او من خلال حرمانها من التعلم او ممارسة هواياتها 

أو زواج القاصرات او الزواج دون رغبتها 

او باختيار والديها 

الذين غالبا ما يكون اختيارهم للثري والمتمكن اجتماعيا وصاحب الشهادة دون الأخذ بالاعتبار عواطفها او رضاها مما يؤدي بالنهاية الىمشكلات

فكما للمعادن قدرة لتحمل الضغط 

فالنفس الانسانية قدرة للتحمل وبما ان لكل فعل ردة فعل فما كان من البطلة التي تحملت خيانات الزوج 

ما أصعب الشعور بالخيانة من قبل زوجة أحبت ..ووفت..وضحت باكثر حلم تتمناه كل انثى الأمومة 

وقوبلت كل ليلة بخيانة مع امراة جديدة وكم تحملت من عناء وحزن اشار لها الكاتب مشيرا… للوسادة التي تبكي عليها كل يوم وهي تتخيل زوجها في حضن امرأة اخرى 


فحيح الأفعى الذي تكرر 

دليل على انتقام المراة التي تطعن بكرامتها بخيانة الزوج 

مهما يوفر لها من مال وثراء خيانة فما بال المرأة التي يخونها زوجها وهو ناضج وبسن متقدمة ..

فعقابه كان من جنس عمله قتل بالفياجرا لقلبه الضعيف 

الذي حمل معاني ضعف امام النساء وكذلك ضعف مرضي استفلته لتوصل زوجها للموت 


فالنتائج 

نفسية.واجتماعية نتيجة زواج يفقد الحب او التفاهم مع اخذ بعين الاعتبار ان الطلاق معيب في مجتمع تقليدي وغالبا متخلف 

مماينعكس علىالاسرة والمجتمع كارثيا 


قصة.فياجرا العنوان 

يمكن ان يشد القارئ للقصة.مع امكانية بناء تصور عم تحمله القصة وكلنا نعرف ان الفياجرا دواء……… 


البنيةا.لفنية.للقصةالقصيرةهذه 

التي رسمت أحداث القصة.بحجم لن يشعر معها القارئ بالملل 

توفر فيها عنصر التشويق 

فامكانغرفة.العناية.المشددة 

والخطف خلفا كان في فيلا الزوجين 


**السرد

الذي جاء على لسان شاهد للاحداث درس بعناية ليقرأ افكار الجميع مشكلا الحوارات بكل ابداع .سلسلا واضح بجمل جميلة واضحة لا تخلو من التشبيهات والبلاغة.المبسطة مع الابداع 


**الشخصيات التي رسمت بدراية وعناية الاخت والزوج والبطلة وحوار كل منهم 

كاد ان يكون مرأة لشخصيته وضحتها جمله التي يتحدث بها لتعكس بنيته النفسية والفكرية 


**الحبكة

التي سارت بالقارئ بين خطف للخلف وبين واقع آني 

اجمل مافي القصة

.الاستهلال… بوصف دقيق مميز لكل التفصيلات مع ايجاد وعاء للأحداث .


باسلوب متمكن بحيث تم فيها الحركة بجمال وانسيابية


بين موت سريري وغياب عن الوعي… 

مترافق مع موت للزوج 

دون انقطاع لسلسلة.القص اسلوب عزف فيه الكاتب على اوتار الابداع بدراية.وتمكن باساليبه 

دون ان تفلت منه اي حلقة وصل تترك ثغرة 


**العقدة التي كانت في ذروتها للحدث تحلحلت شيئا فشيئا بانسيابية لتصل بنا الى القفلة.

وانا. أعتبرها مباغتة 


**النهاية 

فيها الادهاش فلم يكن من المتوقع ان تكون نهاية الزوج الموت قتلا بيد زوجة طعنت بكرامتها ونكران تضحياتها


لتموت سريريا غيبوبة دماغية وسبات… 

ندما لما فعلت 

ما يؤخذ عن القصة **كتابتهازبشكل شلال دون ترك فواصل لاراحة نظر القارئ 

عدم تمييز حوارت الشخصيات بفوارق او كتابتها بسطر خاص 

**بعض الاخطاء الاملايية ومنها 

… كفتاه ..بدل كفاه

**عدم استخدام علامات الترقيم في اماكنها 


القصة برأيي جميلة فنيا وبنيويا ولغة وابداع وضع القاص بصمته المميزة من خلال الشخصيات والحبكة والتصوير للجزييات والتفاصيل ببراعة 

ابدع الكاتب 

وارجو ان اكون قد وفقت بقرائتي المتواضعة فاطمة المخلف 


__________'

 ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏

قراءة الأستاذ: Tariq Qaidi


 لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


" فياجرا قصة قصيرة تحتاج الى تحليل و قراءة نقدية كبيرة" هذا ما يمكنني أن ألخص به فصول هذه القصة المثيرة، و التي عشنا أحداثها بكل عفوية و بدون إجهاد فكر، بين شهود جريمة و دعاة شفاء، و متشفين من فعل مشين،..


القصة في عمومها جميلة من بدايتها الى نهايتها، مثيرة مشوقة، إعتمدت أسلوب سردي سلس، لعب على العاطفة و اثارة المشاعر كأحد أهم مميزاته، و رغم تداخل الازمنة الموظفة الا أنها لم تحد عن النسق القصصي المتبع ، فكانت لها بداية مشوقة و نهاية مؤثرة، تخللتهما أحداث بمشاعر متضاربة ليظهر الاضطراب في النهاية، و هذه إحدى خصائص الطبيعة النسائية ، التي قد تنتقم بدافع الحب. 

كما وضف الكاتب اساليب و حقول دلالية تدخل ضمن هذا الإطار من : حب، بكاء، دموع، قلب،حبيبي…و ذلك لإضفاء نكهة عاطفية حساسة للقصة.


الزمكانية: طغى عنصر السرد المكان و لم يكن له حضور ظاهر في القصة، كون الاخيرة تلاعبت بمشاعر القارىء و لم يعر إهتمامه للمكان و إن كان ظاهرا في الفيلا الفخمة و المستشفى الكبير و القرية….إلا أن جمالية السرد أسقطت " المكان" ( رأي خاص) و أبقت على الزمان حاضرا في كل فصول القصة، و إن كان زمان مسرع ( و هذه إحدى حسنات القصة القصيرة و بعض من شروطها) إلا أنه إستطاع أن يُظهر المراحل المتعاقبة بكل جلاء، و يطوف بالقارىء عبر هذه السطور إلى كل المراحل العمرية للبطلة، و بذلك يكون الكاتب قد تطرق و بعبقريته في السرد إلى جميع خصائص الزمان من: ليل، نهار، مساء، صبا، كبر، عمر….


الحوار: كان له حضور مقتضب وجيز، كالحوار العادي المتعارف عليه، لكن كان له حضور أقوى في الحوار الداخلي او ما يسمى بالمونولوج او حديث النفس، او تلك الوسوسة الادبية التي يستطيع الكاتب أن يوظفها للتعبير عن المسكوت عنه عند شخصيات الرواية…


الشخصيات/ البطل: توظيف الجنس المختلف و الحديث الدائم عن الثنائية رجل/ إمرأة اعطى للقصة زخما أدبيًا و شحنات احاسيس مضاعفة نظرا لموضوع القصة ، و قد تحركت الشخصيات في إطار محدد رسمه الكاتب ( اطار الرؤية من أسفل)، و هو أحد الاطارات) الثلاث للسرد ، أي أن القارىء المتلقي ينتظر ما ستؤؤل اليه الأحداث في السرد، و الشخصيات الموظفة شخصيات عائلية اعطت قرب عاطفي للقصة، فليس هناك عنصر دخيل صريح في السرد ( صديقات الليل)، كما أن دور البطولة ينتقل من الزوج الى الزوج حسب السرد، فإنقسم دور البطولة بينهما معا، مع ترجيح للزوجة التي لازالت تصارع الحياة بعد وفاة الزوج….


العنوان بعيد شيء ما عن مضمون القصة.


عموما القصة تستحق القراءة اكثر من مرة للوقوف على كل تفاصيلها، فهي مسيرة حياة بأكملها تتخللها كل المشاعر و الاحاسيس الإنسانية.


تقييمي ٧،٥/١٠، ولست بناقد، فقط قارىء قرأها بأسوب نقدي.

تقبلوا مروري ، و شكر خاص لصاحب القصة.


______


 ‏ ‏ ‏ ‏قراءة الأستاذ: مدحت عبد الجواد


 لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


_ العنوان رائع لأنه يكسر حاجز التوقع، فمعلوم لدى الجميع أن الفياجرا تستخدم لتحقيق السعادة الزوجية، لكنه عكس التوقع لدى القاريء بأن استخدمتها البطلة كأداة قتل.

_ تسلسل الأحداث متدرج ومنطقي، ودعم ذلك استخدام تكنيك الفلاش باك، والتنوع بين الحوار النفسي والحوار الخارجي.

_ تنوع المشاعر وتصارعها مع جودة توظيفها.

ومن المآخذ في رأيي:

................... 

_ترقد فوق فراشها:في فراشها.

_ ذلك : إشارة إلى مشفى لا نعرفه.

_ أوعز : عزى.

_ لمعت : توظيف لا يتوافق مع مرضها.

_ ومتابعته في صمت لها: ومتابعته لها في صمت.

_ الجامعة ( إشارة لأنها متعلمة، لم توظف جيدا في القصة).

_وهو فضلا : وفضلا...خاصة مع ذكر تكرار فهو.

_ أقام له والده: استخدام أقام تأتي مع البناء أو الحائط الذي أوشك أن ينهدم فيحتاج أن يقام. 

_ضخم: ضخما.

_ لتهتف: الصوت الشديد العالي وهذا لا يناسب هذا الموضع.

_ تلك حياتي: تلك إشارة للبعيد ولا يصح موضعها هنا. وكان الأفضل (هذي).

_ لم كأنها بدرج المطبخ: كان يكفي لمكانه.

_كرامة الميت: إكرام الميت.

_وضعت ساقها: وضعت إحدى ساقيها.

_متضرعا: التضرع تذلل بخشوع. وليس هنا موضعه.

_كسا وجهه: غطى وجهه.

_وكل شيء سيصير ملكي أنا( عبارة غيرت دافع القتل، فتحول الدافع إلى الطمع والثروة وقد كان سابقا الدافع مختلفا فأفسدت تصاعد الأحداث).

_ تستعملها : غير دقيقة فكأنه كان يستخدمها في مركب أو عمل مستحضر. 

_ قدماه من تحته: من تحته لم تضف جديدا.

_التبئير الخارجي غير موفق لأنه جعل القاص يدخل إلى عالم البطلة الخفي مقتحما عالمها الخفي، رغم أن هذا العالم من المفترض عدم معرفة أى شيء عنه.

_ إقحام شخصية الأخت لم يكن توظيفه فاعلا في سير الأحداث، وكذلك اختفاء الأم والأب من مشهد النهاية رغم توظيفه في البداية.

_ قفزت فجأة مشاعر دينية تحلت بها شخصية البطلة، رغم عدم الإشارة إلى أى حديث نفسي أو حوار يشير لوجود مثل هذا الوازع الديني.

_ عدم منطقية تحول شخصية أحمد الذي وصفه في بداية القصة بالنجاح وبأنه حلم ولديه كل مقومات النجاح، وفجأة تحول إلى سكير عربيد، والأغرب أن الطبيب لا يعرف أثر مادة ضارة فيستخدمها.

والأعجب أنه قروي وهؤلاء يمتازون بالخلق، وبالصلابة وقوة التحمل، ويستحون من بعضهم البعض، وإذا ما وقع من أحدهم عيب يتوارى عن الناس.

.............


وهذا لا يقلل من قدر النص، وهو نص جدير بالنقد، وكل الشكر لأصحاب الدعوة الكريمة التي وجهت لي، ولكل المشاركين في الزمرة.


______


‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏قراءة الأستاذ: عاشور زكي أبو إسلام 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______



قراءة انطباعية في قصة قصيرة ( ڤياجرا ) للأديب المصري Magdy Mahrouse 

عندما يتحول العشق إلى بغض، ويُقابَلُ الوفاءُ بالخيانة، وينقلب الاحترامُ والتقدير إلى إهانة وذل بين الزوجين.. تتحول النفس البشرية من بذل النفس والنفيس من أجل المحبوب إلى التدرب والتأقلم مع هذا الحدث الانقلابي لتغذية دوافع الانتقام دون شفقة أو رحمة.

الشباب والمكانة الاجتماعية والثراء لم يجد علاجًا للطبيب الشهير؛ فضاع في أحضان الساقطات، لتكون نهايته السقوط بأيدي الزوجة الجريحة في كرامتها ليموت موتًا بطيئًا كما كان يميتها كل يوم بشفاهه السامة وأحضانه الآثمة.

فما أصعب على المرأة أن ينطق زوجها اسم سيدة أخرى سواء بوعي أو دون وعي.. ففي ذلك قتلها كل يوم اسم جديد وساقطة أخرى يتفوه باسمها الدنس.

الجزاء من جنس العمل.. هذا هو المغزى من القصة.

أحيي أستاذنا مجدي محروس على قصته القيمة.

وأرجو ألا أكون أطلت عليكم.

في أمان الله.

عاشور زكي وهبة ~ مصر ~ 


________

 ‏ ‏قراءة الأستاذة: Rawda Aldakhil 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


تحدّثت القصّة عن عاقبة الخيانة من خلال انتقام الزّوجة من زوجها.

لم يكن الحدث غريبا، بل تكرّر في أكثر من قصّة و تناوله أكثر من كاتب قديما و حديثا.

اعتمد الكاتب في قصّته على التّفصيل في الحالة النّفسيّة لبطلة قصّته و ما تراكم في داخلها من إحساس بالغبن بعد قصّة حبّ من قبل طبيب امتلك وسائل رفاهيّة الحياة و لكنّه فشل في الإنجاب و هذا ما دفعه لتغيير نمط حياته و البحث عن نفسه في أماكن أخرى ولّدت في نفس الزّوجة الألم الذي دفعها لارتكاب جريمة قتلت فيها زوجها، ولكنّها انتهت بنهايته لتعيش صراعا نفسيّا في غيبوبتها.

كما تناول الكاتب شخصيّة البطل كرجل كامل لا ينقصه شيء من النّاحية الاجتماعيّة و المكانة العلميّة و مع ذلك أظهره كرجل ضعيف منهار يستكمل نواقصه خارج دائرة الوعي.

اعتمد الكاتب على السّرد و الحوار، وامتلك لغة جميلة و مساحة للتصوير ، وكان التّسلسل الزّمني متقطّعا ما بين الماضي و الحاضر.

خاتمة القصّة جاءت كلاسيكيّة متوقّعة.

ومع أنّ فكرة القصّة مطروقة إلّا أنّ الكاتب ترك بصمة إبداعيّة عبّرت عن موهبته ككاتب و سارد.


كلّ التّوفيق للكاتب Magdy Mahrouse


روضة الدّخيل

______ 

‏ 

قراءة الأستاذ: علاء طبال  


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


 تحليلي المتواضع لقصة فياغرا لأستاذي مجدي محروس Magdy Mahrouse:


 التقنيات الأدبية المستخدمة:

أ- السرد المتسلسل.

ب- السرد المتقطع.

جـ- الراوي العليم.

د- الخطف خلفا

هـ- سيل الوعي، لكن من وجهة نظري لم يوفق الكاتب في استخدام تيار الوعي (انجراف الإرادة) بالشكل الأمثل؛ يعتمد تيار الوعي من ضمن ما يعتمد عليه على تداعي الأفكار، وهذا التداعي سيكون أفضل لو انطلق من لسان البطلة نفسها، أي على طريقة الفرنسي العالمي الحاصل على نوبل ٢٠١٤ باتريك موديانو، وهذا الاستخدام كان سيضيف تقنية الراوي البطل للتقنيات المستخدمة.

العبرة ليست بكثرة التقنيات المستخدمة بل بحسن توظيفها ومسألة كتابة تيار الوعي بالطريقة التي ذكرتها، مسألة نقدية خلافية، لكن أغلب الكتاب - على حد علمي - كتبوه بهذه الطريقة، مثل: بيتر هاندكه، باتريك موديانو، سلمان رشدي، نجيب محفوظ، صمويل بيكيت، ألبير كامو.


 العنوان: مناسب جدا للقصة؛ فالفياغرا هي من شكلت أزمة العقدة وصعدت الحدث الدرامي القصصي إلى ذروة التوتر، وهو من أنهى هذه الذروة بهبوط حاد تدريجي إلى حل العقدة.


 الاستهلال: مقدمة القصة حققت شروط التقديم القصصي الحديث في القصة القصيرة؛ الدخول في صلب القصة والعقدة فورا بدون مماطلات وتوصيفات زمكانية تشيخوفية مملة، وبأسلوب جذاب.


🗣️🗒️اللغة:

أ- سردا ووصفا: برع الكاتب في دفع القارئ إلى التعاطف مع طرفي القصة الزوجة والزوج الطبيب من خلال توصيف حركاتهما وسكناتهما بلغة سهلة غنية بالصور البلاغية، واتسم السرد بالتشويق ونجح الكاتب في ذلك من خلال تقنيات الخطف خلفا وتيار الوعي والسرد المتقطع؛ المقدمة جذبت القارئ بمشهد المراقبة الحذرة لتلك المنكودة، المقدمة خطفت القارئ خلفا لآثر المشكلة، ونجح الكاتب في السرد المتقطع عندما دغمه بتيار الوعي من خلال لعبة الأزمنة، فهو تارة يسرد خط الحاضر وتارة يعود إلى خط الماضي، وكان التنقل بين هذين الخطين الزمنيين سلسا؛ العودة للماضي كانت عن طريق ذاكرة الزوجة والرجوع للحاضر تكفل به الراوي العليم.

ب- الحوار: مقتضب قصير وكان ديالوجا ومونولوجا، والاقتضاب والقصر والمباشرة في الحوار من متطلبات حوار القصة القصيرة الحديثة، مع أن هذا المطلب يندرج ضمن الأصول لا القواعد، ومن المسلم به أن قواعد أي جنس أدبي قليلة العدد أما الأصول فلا حصر لها وتختلف وتنبثق من التطورات الحاصلة على الجنس الأدبي.


أرى كل شيء تام ناجز في هذه القصة التي لم يغب عنها عنصر التشويق، لكن فيها سلبيتان:

أ- إهمال علامة الترقيم النقطة والاستعاضة عنها بنقطتا الاستئناف.

ب- النهاية المتوقعة المكشوفة التي لا تحمل عنصر المباغتة، والمباغتة في نهاية القصة القصيرة أصل لا قاعدة، إلا أنها تزيد من قوة القفلة وجمالية القصة.


بالنسبة لي أعطي القصة: ٨.٢/١٠ 

قصة جميلة 


_________


قراءة الأستاذ: El Hamdaoui Lahbib 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


القصة التي بين أيدينا اليوم للكاتب الفاضل مجدي محروس. 

العنوان كان واشيا بمحتوى القصة.. 

الأحداث صارت في كرنولوجيا تصاعدية مما يخدم أبجديات القصة القصيرة... 

النهاية لم تكن بالدهشة الواجبة لأن العنوان كان كاشفا لها... 

المكان عموما المشفى، أما الشخصيات فهما الطبيب والزوجة ،عداهما شخوص.. 

استعمل الكاتب السرد والحوار، مستعملا أفعالا متحركة لتتابع الأحداث ثم استرجاع الأحداث مما زاد من تشويقنا، إضافة إلى أنه أبدع حين أبان عن حنكة وتمكن من اللغة العربية فلم أرصد له أي خطإ. 

الفكرة متداولة، وللأسف في واقعنا نجد مثقفين وحاملي الشواهد أحيانا يبحثون عن السعادة أو اللذة خارج بيت الزوجية مما يعكس تناقضا شارخا بين الفكر والتطبيق، تستفزنا القصة حين تخرب بيوت مجانا، وتعصف الرياح بدور من المفترض أن تعبش في سعادة أو يفترقا باحسان مصداقا لقوله تعالى... فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. 

كما تعكس لنا تجرع الزوجة لمرارة الخيانة المتكررة وتراكم أثرها ونتاىجها الكارثية والانتقام ثم صحوة الضمير والندم، وبالتالي تقلبات النفس البشرية.. 

خلاصة : الأستاذ الكبير مجدي محروس نجح في شد انتباهنا رغم أنني تمنيت لو أنه سلط الضوء على شخصية الطبيب أكثر ودوافعه، وتبريراته فقد جعلنا نتعاطف مع الزوجة و نتوجس أو نحقد على الطبيب، وإذا كان هذا مقصودا من الكاتب فليكن. 

تحياتي واحتراماتي 

الحمداوي لحبيب المغرب

______

قراءة الأستاذ: عبدالسلام الإبراهيم


 لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


للأسف لم يترك الأساتذة الذين علقوا شيئا جديدا لأضيفه، وعدم الإضافة هو نقص ولكن من حق الكاتب علي ( كقارئ) أن أشيد بالتقنيات التي أستخدمها في السرد وفي التنقل بين الحاضر والماضي بسلاسة وفي دقة الوصف السينمائي لمشهد النهاية.

كان يمكن لهذا النص أن يكون علامة فارقة ومميزة في نتاج الكاتب لولا تلك النهاية المتوقعة والممهد لها في أكثر من موضع في متن النص مما جعل القارئ يسبق الكاتب في صنع خاتمة النص ذهنيا، وهذا الأمر كبح جماح الزخم الرائع في بداية الأحداث.

في كل الأحوال النص مقطوعة سردية جميلة جدا تشي بأمكانيات رائعة للكاتب.

تمنياتي بدوام التوفيق والتألق

وألف شكر للإشارة


______


 ‏ ‏ ‏قراءة الأستاذة Doc Nashwa 



لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


نقد القصة القصيرة

ما أجمل أن تقرأ قصة تراها أمامك بوضوح كإنك تشاهد شريط سينمائي واحدا تلو الأخر ، كل مشهد تم سرده بعناية تامة ، تفاصيل واضحة جدا لصراعات البطلة وما تعانيه من خيانة زوجها

إختيار القصة للعنوان والبداية والنهاية إختيار موفق

ولكني كنت أود أن أري صراعات البطل أيضاً ودوافعه للخيانة 

أبدع الكاتب في تشبيهاته ووصفه لما تعانيه البطلة من الالام نفسي جسيم والربط بين الوعي واللاوعي.


د نشوه أحمد حسين


______ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏

 


‏ ‏قراءة الأستاذة: بسمة خالدي


  لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« ڤياجرا » للكاتب: Magdy Mahrouse 


______


ساقدم رأيي المتواضع معتمدة في ذلك على ذائقتي الأدبية أولا وقبل كل شيء....فأنا لم أدرس أساليب النقد ولا أحتكم إلى نواميس القص..ولكن سأحاول أن أتلمس من القصة جوانب أزعم أن لي اطلاع عليها بفضل خبرتي في تدريس اللغة العربية وسابوب رايي حسب مؤشرات ..اللغة ...البنية السردية......النهاية.

_اللغة سليمة نحوا ..صرفا..وتصريفا...إملائيا الكاتب متمكن من قواعد الرسم والإعراب

_البنية السردية

*المكان :حافظ الكاتب على مؤشر هام من مؤشرات القصة القصيرة وهي وحدة المكان ...رغم ان في استرجاع الاحداث ذكرت بعض الامكنة الاخرى ولكنها ظلت ثانوية . ولا اثر لها على بنية النص وظل المكان الرئيسي (غرفة المستشفى ) مسيطرا على كل الاحداث حتى وان ابتعدت عنه

***الزمان:هنا حقيقة ظهرت براعة الكاتب في الموازنة بين الحاضر والماضي في انتهاجه السرد الخطي حينا والسرد غير الخطي احيانا اخرى ...فكانت الاحداث مزيجا بين الاستتباع .. والاسترجاع ...مما اضفى على القصة تشويقا مضاعفا حيث تصبح مضطرا الى اتباع خطين متوازيين لزمنين مختلفين ..

*الشخصيات : انطلق الكاتب من شخصيتين رومنسيتين استعمل خلال تشخيص العلاقة بينهما معجما رقيقا يحيلنا على الحب و اواصر الود ...لتنتهي بهما الاحداث الى شخصيتين عدائيتين حطمت كل منهما الأخرى استعمل الكاتب معجما جديدا ابتعد فيه عن الرومنسية التي استهل بها قصته

بقية الشخصيات جعلها الكاتب مجرد شخوص تبني وتدعم الشخصيات الرئيسية وفي ذلك وفاء كبير لمبادئ القصة القصيرة التي لا يجب ان تتكاثر فيها الشخصيات بحيث تسيء لوحدة الحدث...

 *الأحداث : بدأت ببطء ثم تصاعدت ..كل حدث كان يستدعي حدثا آخر يشرحه ويدعمه ...إلى أن وصلت العقدة إلى أوجها فعاد بنا الكاتب الى الحاضر لينهي القصة ويجعل الحدث الاخير يفسر الحدث الاول ...براعة كبيرة في جعل هذا الجانب من الغموض حتى آخر حدث ...

*النهاية :

كانت نهاية مناسبة ..ولكني كنت افضل لو لم يفضح الكاتب نهايته من العنوان.... العنوان كشف النهاية وجعلها غير مباغتة ...

هي قراءة بسيطة اردت فيها معانقة نص اعجبني واثار ذائقتي...

الاستاذ مجدي محروس يتقن فنون القص وانا استمتع عندما اقرأ له...

دام دفق كلماته... ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏‏

‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏

  ••••••••••••••


القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ « ڤياغرا  »


 للكاتب: Magdy Mahrouse وهي القصة الفائزة بالمركز التاسع


 في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.


    ••••••••••••


« ڨياجرا  »


•••••


طالعتها العيونُ في شفقةٍ عبرَ زجاجِ حجرتِها الشفَّاف، وهي ترقدُ فوقَ فراشِها داخلَ ذلك المشفى، تحيط بها أسلاك وخراطيم تتصلُ بجسدِها، وقد سكنت ملامحُها وعلاها الجمودُ ولولا ذلك المؤشر الذي يروح ويجيء بجهازٍ يعلو فراشَها لظنُّوها فارقتِ الحياة..

اتسعت عيونُ البعض في ترقبٍ يعتصره قلقٌ حاد عليها حين لمحوا جسدَها ينتفضُ في حركةٍ خافتةٍ مفاجئة، وكأنَّها تُعاني أمراً ما، في حين كذَّب البعضُ الآخرُ عينيه، وأوعز تلك الحركة لوحي خيالهم من فرطِ قلقِهم عليها؛ فهي لم تغادر ذلك الفراش منذُ أن سقط عقلُها فريسةً لتلك الغيبوبة..

يومان كاملان وهي غائبةٌ في تلك المنطقةِ الرمادية ما بين الموتِ والحياة..

انتفض جسدُها بحركةٍ أخرى فاشرأبت الأعناق، وحملقت العيونُ عبرَ النافذة، في اللحظة التي سالت فيها من عينها دمعةٌ وحيدةٌ لمعت فوقَ خدِّها..

وفي تلك المنطقةِ الحائرةِ على أبوابِ اللاوعي راحت تتراقصُ مجموعةٌ من صورِ حياتِها الماضية..

صورةُ الفتاةِ الجميلةِ ذات العشرين ربيعاً التي احمرَّ وجهُها خجلاً، وتلعثم لسانُها حينَ أخبرتها أمها أن الدكتور أحمد يتحدثُ مع أبيها بالخارج في أمرِ خطبتِها..

كانت تعلمُ إعجابَه بها، ومتابعته في صمتٍ لها باستمرار كلما ذهبت إلى الجامعة أو عادت للقرية..

وفي إحدى المرات تجرأتـ وبادلته نظرةً خاطفةً في طريقِ عودتِها فرأت في عينيه لمعةَ عِشقٍ خطفت لُبَّها..

شعرت بسعادةٍ لا مثيلَ لها تجتاحُ أعماقَها.. 

فُوجئت بكلِّ ذرةٍ في كيانِها ترقص..

ولمَ لا؟

فالدكتور "أحمد" يمثل الحُلم لكلِّ فتياتِ القرية والقرى التي حولها؛ وهو فضلا عن كونه معيداً بكلية الطبِ فهو ثري وسيم، أقام له والده مشفى ضخم بالمدينة ليديره..

بنى لها فيلا ضخمة من طابقين - بعيداً عن دورِ القرية- تحيطها الحدائقُ والمزارع..

أقام لها فرحا أسطوريا ظلَّ حديثَ الجميعِ لشهورٍ طويلة..

انتفض جسدُها في حركةٍ بدت ملحوظةً للعَيان، وعقلُها يجاهدُ لالتقاط ملامح تلك الصورةِ حين دخل عليها زوجُها، وقد زيَّنت جانبي رأسه بعضُ الشعيرات البيضاء، وأخبرها بصوتٍ كسيرٍ كالهمس بأنَّ الطبَّ قد عجز أمامَ حالتِه، وأنَّه لن يحققَ أملَها في إنجاب طفل كما كانت تتمنى..

امتدت أصابعُها تتحسس طابع الحسن أسفل ذقنه، ورفعت رأسه لتلتقي عيناها بعينيه اللتين طالما سرحت في غموض سحرهما، لتهتف: 

- أنتَ طفلي وزوجي وحبيبي.

- " لا يمكن أن ندفنه قبل أن تفيق من غيبوبتها، وتُلقي عليه النظرة الأخيرة؛ فكلنا نعلم كم كانت تحبه".

كمطارق من الصُلب دقت العبارة السابقة أذنيها، فسالت دمعة أخرى على خدها، وصورة زوجها تقتحم عقلها وهو يدخل عليها مترنحاً، ورائحةُ الخمرِ تفوحُ من فِيه..

راحت تتأمل فوديه الأشيبين في ألم وحسرة يعتصران قلبها، وقد تكوَّم بجوارها على الفراش دون أن يخلع حذاءه.. 

تستيقظ من نومها فزعة – كعادتها في الأشهر الأخيرة- على صوته وهو يردد أثناء نومه اسماً جديداً لامرأةٍ  يختلف عن أسماء النساء التي رددها بالليالي الماضية..

بدا لها مرقدُها المجاورُ له في تلك اللحظة وكأنه حِيكَ من الشوك، فانتفضت معتدلة لتُواجَه بملامحها عبر المرآة الضخمة التي تُزين صوان الملابس..

بدت للحظات وكأنها تُطالع ملامحَ امرأةٍ أخرى لا تعرفها، وقد غزا الشيبُ شعرَها، وانطفأ بريق عينيها الذي كان يميزهما..

اسم المرأة الأخرى يتردد بين شفتيه ثانيةً، فتترك الفراش تسبقها دموعها مغادرةً الحجرة، لتهبط الدرج حيث بهو الفيلا الذي خلا من الخَدَمِ الذين يتركون الفيلا معَ حلولِ كلِّ مساء..

تتوجه في خطواتٍ بائسةٍ لحجرة المكتب، وتلقي بجسدِها الذي ما زال ينتفضُ فوقَ الأريكةِ الوثيرة التي تواجه المكتبَ الفخم..

- " صباح السعادة يا حبيبتي"

استيقظت من نومها إثر عبارته التي انطلقت من بين شفتيه بصوتٍ هادئ وقور، وهو يقف أمامها صباحاً بملامحه الوسيمة رغمَ الشيبِ الذي خطَّ فوديه، وكأنَّ شيطانَ الأمسِ قد تخلَّى عنه بلا رجعة..

اعتدلت فوقَ أريكتها ترمقُه بنظراتٍ طويلةٍ في شرودٍ صامت، ثم تناولت مجلةً طبيةً من تحتها - كانت رفيقة لها طيلة الليلةِ السابقة-  وراحت أصابعُها تعدلُ ما انثنى من أوراقها، قبل أن تضعَها بجوارِها لتنهض مغادرةً الحجرة، تاركةً إياه دون أن تبادلَه حرفاً..

- " أرجوكِ لا تستسلمي حبيبتي؛ قاومي تلك الغيبوبة اللعينة؛ فكلُّنا في حاجةٍ إليكِ"

تسللت عبارةُ أختِها الصغرى لأذنيها في نعومةٍ، وبثّت بعضاً من الطمأنينة داخلَ نفسِها الثائرة، والتي سَرعان ما تلاشت أمامَ العاصفةِ التي قابلته بها في تلك الليلة، وهو عائدٌ يترنحُ كعادته، فما كان منه إلا أن أخمدَها بصفعةٍ على وجهها زلزلت كيانَها، وهو يرددُ بصوتٍ ثقيلٍ متقطع:

- تلك حياتي، فإما أن تقبليها كما هي أو تخرجي منها بلا رجعة.


دموعٌ غزيرةٌ انسابت فوقَ خديها في تلك اللحظة، فامتدت أناملُ أختها تكفكفُ دمعَها، وهي تهتفُ بصوتٍ خافتٍ جاهدت قدرَ استطاعتِها أن يخرجَ من بين شفتيها متماسكاً:

- كلنا نعلمُ كم كنتِ تحبين زوجك رحمه الله، ولكنها مشيئتُه سبحانَه وتعالى، ولابد وأن نرضى بها، أرجوكِ يا حبيبتي، قاومي وتماسكي من أجلي؛ فليس لي سواكِ الآن.

انتفض جسدُها في حركةٍ بدت أكثرَ وضوحاً، وتلك الصورةُ تهاجمُها في ضراوةٍ، وهي تتحركُ في خطواتٍ جامدةٍ، وتفتح أحدَ أدراجِ المطبخِ لتتناول منه قارورةً صغيرةً شفافةً تمتلئ بمسحوقٍ أبيضَ تشوبه بعضُ الزرقة..

نزعت غطاء القارورة في جمود، ووضعت بعضاً من المسحوقِ داخلَ كوب ِالشاي الذي يتصاعد بخارُه، وقلَّبته جيداً، وأعادت القارورة لمكانها بدرجِ المطبخِ في عنايةٍ، قبل أن تتوجَه بنفس خطواتِها الجامدة لتضع الكوبَ أمامَه على المائدة حيثُ يجلس، وقد بدا أصغرَ من عمره بكثير في ملابسه الشبابية التي يرتديها استعدادا للخروج كعادته كلَّ ليلة، بينما كانت عيناها تدوران بتوترٍ مع عقاربِ الساعةِ الضخمةِ بالبهو التي تجاوزت العاشرة مساءً بقليل! 

- ما بال تصريح الدفنِ قد تأخَّر هكذا؟! كرامةُ الميتِ دفنُه، ولا يمكننا الانتظارُ أكثرَ من ذلك.

فوجئت وكأنَّ دموعَ عينيها جفَّت، وقد تقلصت ملامحُ وجهِها في شكلٍ غريبٍ مع العبارة الأخيرة، وتوترت شفتاها في حركةٍ بطيئة، وكأنَّها تهمُّ بقولِ عبارةٍ ما، وصورته تقتحمُ عالمَ اللاوعي لديها، وهي تجلسُ على أريكة وثيرةٍ بالبهو كإحدى الأميرات في ثوبٍ واسعٍ طويل، وقد وضعت ساقها فوق الأخرى، لتراه وهو يدخلُ من بابِ الفيلا مترنحاً في صورةٍ سيئةٍ لم تره عليها من قبلُ، وكفتاه تتحسسان موضعَ قلبِه..

مدَّ يديه نحوَها متضرعاً أن ساعديني.. 

علت شفتيها ابتسامةٌ ساخرةٌ، وهي تنهضُ من مكانِها متوجهةً نحوَ الدرجِ في خطواتٍ جامدةٍ بطيئةٍ غيرَ آبهةٍ به، وقد رفعت بأناملها طرفَ ثوبِها أمامَها، وكأنَّها عروسٌ في ثوبِ زفافها..

راح يفك أزرار قميصه، وقد مالت ملامحُه للزرقة، وهو يصعدُ الدرجَ خلفها ناشداً المساعدة..

استدعى جاهداً كلَّ ذاكرته عمَّا درسَه من الطب فراحت كفتاه تدلكان بوهنٍ موضعَ قلبِه في محاولةٍ مستميتةٍ لإنعاشه..

وقفت مكانَها آخر الدرجِ تتابعه، وهو يواصل صعوده في إنهاكٍ، وبعينها نظرةٌ تحملُ الكثيرَ والكثيرَ من الغضبِ والمقتِ والشماتة..

في أعلى الدرجِ ركع تحتَ قدميها يرجوها أن تساعده، وهو يجاهد لالتقاط أنفاسه بصعوبة، وقد كسا وجهه عرقٌ غزير..

بكلِّ جمودٍ تدفع كعب حذائها برأسِه فينكفئ على بطنِه تحتَ قدميها..

من بين شفتيها ينطلق صوتٌ كفحيح الأفعى كان غريبَ الوقعِ على أذنيها:

-الآن ستدفع ثمنَ دموعي التي سفحتُها مراراً، ولا يوجد عليها شاهدٌ سوى وسادتي..

سوف تغادرُ الدنيا كجرذٍ حقير..

وكل شيء من الآن سيصير ملكي أنا.. 

أنا وحدي.. 

ولن يكتشف أحدٌ جريمتي.

بأصابعَ مرتعشةٍ يرفعُ يديه نحوَها مستغيثاً علَّها تفيقُ قبلَ فواتِ الأوان..

تنتزعُ من صدرِها قارورة المسحوقِ، وتُلوِّح بها أمامَ عينيه، مستطردةً في جنونٍ مضاعفٍ:

- هل تعلم ما هذا؟ 

إنه مسحوق الحبات الزرقاء التي كنتَ تستعملُها بينَ حينٍ وآخر – رغمَ قلبك الضعيف- مع الساقطات اللاتي كنتَ تسهرُ معهن كلَّ ليلة.

صمتت قليلا، وقد اتسعت عيناها في جنونٍ مُضاعف، قبل أن تستطردَ بنفسِ الفحيح:

- كنتُ أضعُ لكَ بعضاً منه في مشروبك كلِّ ليلةٍ قبلَ خروجِكَ إليهن..

كنتُ أعلمُ أنَّ قلبك الضعيفَ لن يتحمَّلَ، وحتما سيأتي عليه وقتٌ ويتوقف، وها هو يوشك أن يتوقف ها.. ها.. ها و..

قطعَ ضحكاتِها الجنونيةَ نهوضُه بقوةٍ لا تدري من أين أتته صارخاً أن لا، وهو يندفعُ نحوَ الدرجِ بخطواتٍ مترنحةٍ محاولاً النجاةَ بنفسِه.. 

وفجأةً تخورُ قدماه من تحته، وقد عجزتا عن حمله، فتدحرج جسدُه على درجات السُلم لينتهي به المطاف في بهو الفيلا، وقد اندقَّ عنقه..

ماتت ضحكاتُها فوقَ شفتيها، وهي تهبط درجاتِ السُلم خلفَه في بطءٍ، وعيناها شاخصتان حيث استقرَّ جسدُه الذي سكنت حركتُه تماماً، فراحت تصرخُ في جنون:

- ويلٌ لي ماذا فعلتُ؟! 

أنَّى لي بتلك القسوة؟!

كان من الممكن أن أتركه وأرحل، قبل أن تتلوثَ يداي بدمائه..

كيف أقابلُ ربي؟ وهل أتحملُ عِقابَه؟!

وانطلقت من حلقها صرخةٌ مدويةً، قبل أن يسقط جسدُها بجواره لتغيب تماماً عن الوعي!

تمت بحمد الله

 ____________


زمرة الأدب الملكية.


 فرع القصص.











عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية