زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الكاتبة / زهراء ناجي _ في كتاب « السيد العظيم » للروائي العراقي سعد سعيد


 


واقعية اللامعقول وسريالية الحدث في 


 « السيد العظيم » للروائي العراقي سعد سعيد


قراءة   :  زهراء ناجي 


الإهداء/ الى المخدوعين في أوهامهم



الوهم اعتقاد راسخ في نفس الشخص، وهذا الاعتقاد زائف وخيالي مبني على الخداع، فيتمسك بالوهم رغم وجود الدلائل التي تثبت عكسه، من خلال هذا الإهداء الواضح يبدأ الكاتب بسرد روايته في أحداث تخالف المعقول، حتى يبدو التفكير في أحداثها غير واقعي، لكن في واقع الحال التي يبدو في خضم الواقع نفسه، وكأنه يستدعي الواقع في سريالية من الحياة المعاصرة أن تتمثل الإنسان منذ استعداداته الفطرية والتراكمات النفسية والأحداث التي مرت عليه في بيئة محدودة تفتقر إلى أبسط سبل الحياة، فجعلت من شخصيته ذلك البناء المعقد.


أحداث الرواية وشخوصها/



تتحدث الرواية عبر شخصيتها الرئيسة (مهيرش) الذي بدأ حياته في حالة من الفقر والعوز في عائلة كبيرة من أب (مطاوع) والأم (طرفة) والاولاد والأخت الكبيرة (نعمة) التي كان لها الدور الكبير في الاعتناء بمهيرش الذي بدوره أراد بكل السبل أن يخرج من هذا الواقع المرير الذي كان يشعره بالدونية دون أقرانه وانفصاله من عالمه العائلي بتغيير كامل لحياته واسمه والحياة التي كان يعيش فيها مسبقاً، ليقابل الكثير من الأحداث التي أثرت في داخله فأصبح (مجدي خالد) بعدما دخل الكلية العسكرية، عاش بين عالمين عالم العظمة الذي خلقه بعد أن أصبح (السيد العظيم) وعالم الخفاء الأكثر عمقاً من الظلال والأفكار التي كان يتخيلها في طفولته، وركبت من شخصيته المعقدة وحبه وعشقه الغريب لـ (تمة) الوزة التي جسدها في قصص كان يكتبها في مرحلة من حياته، ويخفيها عن العيون تجنباً للسخرية التي كان يتعرض لها دوماً في فترة الطفولة وحتى دخوله الكلية العسكرية.

الرواية تحدثت عن الطبيعة العنيفة للدول الرأسمالية الاستعمارية المتمثلة في (الدولة الفرفولهمية)، ودولة (بيشبلشت) التي تبحث دوما في سبيل المكاسب والأرباح في التضحية بحياة شعوب الدول الضعيفة المتمثلة بدولة (البلهوبورية) التي ترأسها فيما بعد (خالد مجدي) الذي أصبح يلقب (السيد العظيم)، هذه الدول خلقت النزاعات والحروب والحركات الانفصالية والعرقية في الدولة الضعيفة لتشغلها، فتستغل ضعفها لاستنزاف خيراتها وجعلها في صراع دائم، لتفتح الساحة إلى شركات السلاح لتسويق منتجاتها في خضم هذا الصراع الطويل، وأمام تلك الحروب والعوز نبتت شخوص الرواية بين السيّئ والخبيث والمنافق والمراوغ، وما تخلفه الحروب من ضحايا متمثلة بالجدة (ذيبة) التي اعتنت وربت (بسمة) الفتاة الجميلة، و(عماد) الشاب الذي تخرج ولم يجد له عملاً في هذا العالم المتعب الذي كان والده طباخاً لرئيس الدولة، وما بين خطأ بسيط له في المطبخ وبسخرية الموقف يطرد من عمله، والنقيض الآخر في شخصية (صويلح) الذي تربى في الشوارع، وما ينتج عن الشارع غير الجبن والخبث والحقد وشخصية (نجاخ) ابن السيد العظيم الذي امتلك أموال الدولة، غير التي ورثها عن أمه (فاتن) سليلة الحسب والنسب ابنة الدكتور (فتحي فاهم)، وأخيها (يوسف) الذي ارتبط مع صهره (خالد مجدي) في مشاريع تصبّ في مصلحتهم الخاصة.

خلق الكاتب شخصيات روايته بكل نوازعها وأيديولوجياتها وخروج الرغائب الداخلية من العقل الباطن لتطفو على السطح وردود أفعالها، سواء أكانت متوقعة أو غير متوقعة في صراعات نفسية وهلوسات لا حدّ لها. 


السرد والحبكة في الرواية/


إن مراحل نمو الأحداث وتغيراتها المعقدة إلى أن تصل للنهاية ظهرت فيها الكثير من المواقف الجريئة التفصيلية التي صبت في نهاية الأمر في الحدث الأخير، في الخاتمة برع الكاتب في جمع شتات الأحداث السردية والتنسيق في خلق عالم متخيل لا يختلف عما نحن فيه الآن وما بينهما في ترابط مسبب ومبرر منطقي وإحكام السيطرة على الأحداث وخاصة في تطور حياة (مهيرش).

الرواية عبرت عن عملية قصصية فنية بشكل تكنيكي مرتب قادر على التأثير على النفس القارئة بطريقة جذابة مبتكرة، تأخذنا إلى واقع حقيقي نفسي من ويلات الألم والعذاب في رحلة شاقة في نوازع النفس البشرية. 


تجليات الجنس في الرواية/


لا بدّ من الكتابة بأسلوب واقعي يعبر عن كل الحقيقة، ومهما كانت المحرمات الأدبية في أذهان المتلقين فالعلاقة الجنسية بؤرة وعدسة، وإن لم تكن اباحية بقصد الإثارة، إنما في استكشاف التغيرات في العلاقات الإنسانية المرتبطة بالجنس تحديداً، وبين ما هو سادي وما تحمله النفس البشرية من عقد نفسية لدى الفرد منذ نشأته في ظروف معقدة، لتكون شخصيته الضعيفة، وهذا ما بينه الكاتب في علاقة (مهيرش) أو السيد العظيم وزوجته، وبين ما كان يتوهم في رغبته وحبه للأوزة (تمة)، والعلاقة الحميمية التي كان يقضيها معها في أحلام يقظته، والعلاقة التي ربطت بين ( بسمة ) و(عماد ) وذات العلاقة بين بسمة وزوجها صويلح، ومن جهة أخرى الاعتداءات الجنسية والممارسات السادية التي كان يمارسها (نجاخ) أبن السيد العظيم وضحاياه من الفتيات اللواتي كان يمتع نفسه بهن، وينفذ رغباته الدنيئة في فض بكارتهن، وبعد ان ينتهي منهن يزوجهن لأفراد حرسه الشخصي، نقل لنا الكاتب تلك المشاهد إمعاناً في الواقعية أحياناً وأحياناً أخرى نقداً للواقع نفسه عبرة شفرة الجنس. 


اسلوب الكاتب/ 


برع الكاتب في وصف الشخصيات وانفعالاتها وصف الأماكن في اختيار مفردات وعبارات، وصاغها بشكل مرن لأغراض التأثير والدلالة على المعنى، فجعله محكماً منطقياً في قدرة لغوية مميزة، استعان في بعض الأحيان بالمفردات العامية بأسلوب متناسق لا سيما أسماء الدول، كان أسلوبه واضحاً وسلساً ومشوقاً، دون أن نشعر بشيء من الملل أو الضيق نظراً لطول الرواية.


.....................


صدرت عن منشورات ضفاف/ بيروت الطبعة الأولى


2018 عدد الصفحات / 294

























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية