قراءة الأستاذ: محمد كمال سالم
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
قراءة في نص القصة القصيرة_ فطام_ للأستاذة شمس الأصيل :
تفرز معاناة الحرب والتشريد أعمق ما في الأديب، خاصة وإن كانت نابعة من تجربة ذاتية، كيف تغنى أنطونيادس، شاعر ثورة العبيد وأبكى العدو قبل قومه.
أعظم ما أُنتج في صفحات الإبداع هو أدب الحرب والتهجير، على سبيل المثال لا الحصر/ الحرب والسلام ( ليو تولستوي)
مئة عام من العزلة (جابريل جارسيا)
وإني أكاد أن أجزم، أن المحنة العربية بشكل عام، والسورية بشكل خاص، قد أنتجت نصوصًا تطاول ما عرفته البشرية من عظيم الأدب، والمدهش أن معظمها نسائية.
"فطام"
أراه عنوانا جبارا، البيت كله يعاني في فترة فطام الرُضع، بكاء الصغير المتصل، بكاء أمه لبكائه، سهر الأب لحالهما (معاناة) بكل ماتحمل الكلمة من معنى، هذا العنوان فطام، أدى نصف المهمة للكاتبة، ما بقي لها إلا أن تحكي لنا:
من سيتم فطامه؟
فطام الصغير عرض لوقت قصير سينتهي، ولكن.
ماذا عن الكبير الذي لابد له أن يفطم روحه عن التذكر لذكريات سعيدة عاشها في ستر وأمان، مهما كان تواضع الحال ورقته، صخب الحي الدافئ بصراخ أطفال تلعب، حتى ألفاظ سباب الكبار لهم، أصبحت ذو شجون، متيم مسكين لعذراء، يسهر الليل تحت نافذتها، رؤيتها هو جل ما يصبو إليه، يا له من (فطام)!!!
فطام الصغير يهون، أما فطام الكبير يغتصب الروح ويستنزفها.
أشكرك اديبتنا لهذا النص الساحر في تكثيف وبساطة (السهل الممتنع)، كان يمكنك أن تجعليها صفحات لكن ضوابط القصة القصيرة اللعينة ههههههه
أمتعتني ثم استدعيت دموعي تنتظر إذن أن تنهمر.
آسف للإطالة ولعشوائية تعليقي، فقد كانت دفقة انفعالي الأولى للنص.
محمد كمال سالم/القاهرة
______
قراءة الأستاذ: جعيتم سيد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
رؤيتي لنص (فطام ) للكاتبة شمس_الأصيل
العنوان فطام،، والفطام في الحالة الطبيعية منع الطفل من الرضاعة من ثدي امه تدريجيًا، بتنويع مصادر تغذيته ، أما في حالتنا هنا فالفطام حرمان لأنه يتم في ظروف غير طبيعية والطفل لم يطفىء شمعته الاولى، ويخلو نوره أمام عين أمه.
الفطام في النص رمزًا لفطام الجميع مجبورين وايضا رمزًا للكابوس الجاسم فوق الارض المحترقة التي تعري أجساد البشر المتمسكين بالحياة بغريزة البقاء.
تنقلنا الكاتبة بسلاسة ويسر لنرافق ذاكرة بطلة النص قبل أن تجبر علي هجرة وطنها لتستبدل كل الوطن بموقع خيمتها المبتل، وشريط الذكريات يفصل بخط وهمي بين سعادتها وهي تراقب الدنيا من نافذتها وحزنها على الاحباب الرازحين أسفل أنقاض الوطن، وتتركنا نعارك فكرنا مع حكمة أمها ورؤيتها للمستقبل في الختام الرائع (فطام الكبير اصعب)
قرأت كثيرا لشمس الاصيل وهي دائما تختار لنصوصها افكار هادفة ونصها الرائع صرخة فاضحة وإسقاط على ما يحدث في أكثر من بلد عربي.
النص مكثف مختزل المعاني صاغته بجمل قصيرة راقية وتنقلت بسردها بسلاسة بين الماضي والحاضر وبين الحزن والسعادة وأفلحت بأسلوب غير مباشر أن تجعلني افكر في العنوان ومغزاه، شعرت أنها تسأل كلً منا متى سنفطم ؟.
النص يحتمل الاسهاب في الوصف لكنها كثفته.
تحياتي.
______
قراءة الأستاذ: Nabeel Najjar
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
من حيث المبدأ أنا فخور جداً بالكاتبة فضيلة نويقس(شمس الأصيل) فهي كاتبة مجدة ومجتهدة فعلاً، فخور لارتقائها سلم القصة القصيرة بهذا الدأب الجاد.
سبق لي قراءة القصة ووقعت فوراً في غرامها.
أولاً: القصة بالنسبة لشمس محض خيال، هي تخيلت فأبدعت، تخيلت موقداً يخبو، وطفل يثغو، وأم لاتملك إلا حليب روحها.
ثانياً: القصة الناجحة تأخذك من فورك وتلقيك في خضم أحداثها، لايهم طريقة السرد، ولايهم الزمان والمكان المهم أن تجد نفسك تعايشها أن تجد نفسك أحد أبطالها، وهذا ماتفعله بك قصة شمس الأصيل.
ثالثاً: ألف مبروك الفوز بالمركز الثاني وأحسنت.
______
قراءة الأستاذ: عاشور زكي أبو إسلام
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
تحليل انطباعي لقصة (فطام) للأديبة شمس الأصيل ( فضيلة نويقس)
فطام
تشبه بالغيمة؛ غطّته الخيمة.
في زمن رضاعة ويلات ( الفقر/ الحرب /التشرد/الجوع/الطغيان/الاستبداد...إلخ) في الوطن المسلوب يتعذر الفطام.
في زمن تشيب فيه الولدان تقوم القيامة قبل الأوان.
حينما ترى الأم/ الوطن/ الجدة انعدام الأمل وقهر اليأس من الحياة فلا جدوى من المستقبل العبثي للرضيع.
ما جدوى العيش في مثل تلك الظروف الصعبة؟!
لماذا نرضع الوليد؟!
هل ليتغذى على المعاناة؟!
لماذا نورثه كل جراح الحياة؟!
القصة صرخة في واد في وجه العبثية والعشوائية الحياتية.
الرضيع رمز المستقبل الموؤود من قهر العبثية والعشوائية الحياتية الآنية.
مآل
أراده البعثُ؛ أرداه العبثُ.
حينما يصبح باطن الأرض خير من ظاهرها، تعلم أن العبث هو من يحكم، وننتظر على أعتاب البعث والحساب والجزاء، في انتظار قيامة الآخرة حيث الملك العدل والقصاص العادل.
حكم من لا يغفل ولا ينام.
"ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون.."
كابوس الطغيان والاستبداد وعبادة كرسي السلطة جاثم على البلاد والعباد رغم أنه متواري في القصة ولا تظهر إلا آثاره العاتية على الأرض الموحلة المالحة القاحلة من الأمل في غد أفضل.
حينما تصبح ذكريات الفقر في الزقاق الضيق أمل البؤساء، تصرخ الأفئدة في وادي الحياة أن لا جدوى من الحياة.
ضغطة زر عابثة تنهي الحياة، بالتالي نفخة الصور أفضل. نفخة ملاك لبعثناأفضل من عبث شيطان بأرواحنا.
أحيي الكاتبة المجيدة شمس الأصيل التي أشرقت قصتها علينا وفضحت الواقع الأليم لكثير من البشر في وطننا العربي ضحية الاستبداد وعبادة كرسي السلطة وإرهاب الدولة.
**************
عاشور زكي وهبة (مصر)
______
قراءة الأستاذ: علاء طبال
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان:« فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
تحليلي المتواضع لقصة فطام لأستاذتي الأديبة شمس الأصيل:
الفكرة:
أفكار الكتابة الأدبية عن كوكب الأرض كلها استهلكت؛ هناك آلاف وألوف عن الحب والصداقة والخيانة... إلخ، لكن يبقى للكاتب الأريب الزاوية التي يعالج فيها القصة، وزاوية القاصة هنا هي زاوية وقف على رباها الكثير من الكتاب، إلا أن المفارقة القوية الصادمة السريالية جعلت الكاتب على ارتفاع أعلى من أقرانها ونظرائها.
التقنيات الأدبية المستخدمة:
أ- السرد المتقطع.
ب- الخطف خلفا.
جـ- تيار الوعي.
د- البطل راوي القصة.
🎞️الاستهلال والمقدمة:
اقتحمت الكاتبة في استهللها للقصة العقدة مباشرة وبأسلوب جذاب يعاب فيه فقط أن الاستهلال جاء في جملة طويلة مربكة بلا علامات ترقيم تمنح القارئ متنفساً.
🗣️📜العرض وصلب القصة:
في هذه القصة الزمان مهمش تقريبا، لا يهم متى حصل ما حصل المهم أنه حصل في زمن ماض، وقدمته الكاتبة بأسلوب جذاب غني بالصور البلاغية وبنفس الوقت بدون تجميل، وقد قاطعت الكاتبة بين خطيين زمنيين (الماضي والحاضر) وكلاهما يحدث ويتقدم بنفس الوتيرة واستغرق كلاهما لحظات؛ وهذا التجانس المذهل بررته الكاتبة بسيل الإرادة تيار وعي الأم المنكوبة.
لكن يعاب أيضاً على السرد والعرض تقديمه ككتلة واحدة بتهميش نقاط الإنهاء، لكن يمكن التغاضي عن ذلك كون القصة تستغرق من الزمن لحظات وهذا ما رأته الكاتبة - ربما - يستوجب سرد القصة ككتلة للغوية واحدة.
النهاية: النهاية قصة لوحدها، نهاية هذه القصة من أفضل النهايات التي قرأتها، هي نهاية شديدة السريالية والتعقيد وشديدة البساطة في آن، نهاية مفارقة مدهشة مربكة.. تقطع قلبي وأنا أقرأ: «فطام الكبير أصعب».
تقييمي للقصة: ٩.٦/١٠
______
قراءة الأستاذ: El Hamdaoui Lahbib
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل
______
قراءة تحليلية لقصة فطام للقاصة شمس الأصيل.
العنوان.
الفطام كلمة لها حمولة وايحاءات، كلها عذاب وسهر، وهي طفرة صعبة التجاوز من حالة الرفاه إلى حالة الحرمان، فما بالنا إن كان الفطام في مخيم للاجئين، وتحت خيمة بالية وفي ظروف جد صعبة.. رغم أنه (العنوان)لم يأخذ حقه في القصة ولم يتناول كحبكة للقصة.
الكاتبة شمس الأصيل حاولت استعمال أفعال متحركة، واعتمدت على الفلاشباك لتعيدنا إلى الماضي : في درب اوزقاق لأناس بسطاء شعبيين سعداء بحياتهم؛ أطفال يهربون، متيم يصطبر لساعات ليتملى بطلعة حبيبته، ضفائر الياسمين، هذه السعادةالتي لا يتذوقها إلا من عاشها، لكن هذه السعادة ستنقلب رأسا على عقب في مشاهد أبدعت الكاتبة في التطرق إليها والإيحاء إليها، حين سجي الجسدان تحت الأنقاض، جسدين تحت بطانية بالكاد تسترهما، دموع،... كلها مفردات قلقة تشي بحجم المعانات التي يعيشها المشردون...
اللغة كانت جد سليمة ماعدا كلمة صدارها في :أن امتدت يده تعبث بصدارها، أظن أنها تريد صدرها.
- من ناحية الحبكة المأزومية أعتقد أنها لم تبرز بقوة بل نجحت في الوصف والحكي أكثر.
- انسانيا القصة تكشف اللثام عن فضاعة انسانية، لن يغفرها التاريخ، وللأسف نال من مأزوميتها وويلاتها الوطن العربي الحظ الأوفر ودمر أجيالا، إنها الحروب والدمار والتشرد.
وكأن الكاتبة تقول بلسان الأم العربية كفانا كفانا ظلما وقرارات متهورة، وهي صفعة في وجه كل مسؤول يؤشر على الحرب قبل أن يفكر في تبعاتها. والفكرة متداولة يأساليب وطرق أخرى
تحية خالصة للأستاذة شمس الأصيل
الحمداوي لحبيب/المغرب
______
قراءة الأستاذ: Tariq Qaidi
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل
______
المعروف عن القصة القصيرة هو تلك الكتلة الادبية الثقيلة التي تختزل المعاني و الجمل في قطرات ادبية ندية ممتعة، او لسعات شوكية مؤلمة تنفذ الى القلب حسب فحوى و موضوع القصة، اي أن المعاني تختلط بالفهم و تحرك الاحساس و الوجدان، فهي مجال محكم لا حيز فيها للتعليل و التبرير و الاستدلال..، كل ما هناك سرد سلس و وصف عذب ينسابان بين نياط القلب و الاوردة الحساسة.
قصة فطام التي بين ايدينا قصة لها حمولة دلالية كبيرة و لها رسائل عدة بُعتث بين سطورها القليلة، فقد إستطاعت الكاتبة أن تخاطب الوجدان الادمي، و تعبر عن مجموع الاحاسيس الانسانية، فهي قد غاصت في الدات الحقة و مكنوناتها الخفية الغير معبر عنها، و قد جمعت بين سطورها بين الحب و الامومة و الحزن و السعادة ( وان كانت لحظية ) و الانتقام و روح الشباب و عجز الشيوخ و نظرة المستقبل الغامض المتمثل في صراع الطفل و فطامه قبل الاوان، و الواقع المرير الذي تعيشه الشعوب المقهورة المضطهدة عبر بقاع المعمورة، فهي إستطاعت ( الكاتبة ) أن توصل لنا شيء من المعاناة التي يعانيها أهل المنافي و المخيمات الذين لم يبقى لهم من الوطن إلا أثر من طين مبلل عفن تحت سقف خيمة مهترئة حزينة.
بتحليل القصة و قراءتها قراءة نقدية متواضعة نجدها افتقرت الى ذلك الوصف الشامل المحيط بكل زوايا القصة، اب انها إعتمدت بداية و اشتقت منها نهاية كذلك، و الموضوع ككل ما هو إلا اضافة لإثراء مشاعر الحزن و الاسى، فالاجدر حسب رأيي المتواضع و بناءً على العنوان ( فطام ) كان من المفروض أن يتم اعطاء الحيز الاكبر من السرد و الوصف للرضيع او للرضع بصفة عامة في المخيمات، و هذا لم تتطرق اليه الكاتبة، بل كان هناك سرد مسرع في كرونولوجية الاحداث و المراحل و انتقاء عشوائي للمواقف، و هذا الخلط جعل من الكاتبة تتخبط في انتقاء الترابط المرجو بين فقرات القصة.
من ناحية الاسلوب فهو سلس يميل الى التواضع و الوصف متضارب جعل هوة بين توضيف المعاني و المفردات.
العنوان اراه بعيد لأنه لم يكن حضور الفطام الا في البداية و النهاية.
عموما فالقصة غنية بحقولها الدلالية و مشبعة جدا بالأحاسيس و تخاطب في مضمونها الوجدان و الضمير الإنساني، لها رسائل عدة بعثتها الكاتبة عبر هذه السطور الصادقة المعبرة، و في النهاية اقول أن القصة أوفت حقها في ايصال الرسالة و بأسلوب مقبول متواضع.
تقبلوا مروري، و اعتذاري للكاتبة ان رأت في قرائتي شيء من التحقير او التبخيس لمجهودها الذي تشكر عنه.
______
قراءة الأستاذة: Asser Choura
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
العنوان فطام،،
كتيييييييييير ملائم
يعني فطام الكبير كناية عن الوطن أليس كذلك؟
فطام الكبير صعب: السلخ عن الوطن صعب
صورة الأم والموقد الذي أطفأته لفحة الهواء: الأيادي التي عبثت بالحياة بأوطاننا فأطفات وهجها.
مشهد الخيم و العراء الجوع والفقر :حال "المسلوخين" عن جذورهم
الطفل: الأمل، رغم صعوبة الظروف لكنه ولد و يقاوم من أجل البقاء رغم الفطام
العودة بالذاكرة إلى مشاهد الحياة: التأرجح بين الحياة و العدم حال البشر في رحلة الحياة التي ألقوا بها عنوة.
أبدعتِ بكل المقاييس.
______
قراءة د.إبراهيم مصري النهر
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل
______
استطاعت الكتابة بمهارة وحرافية اقحامنا معها في مخيم اللاجئين والاحساس بهم وبمدى معاناتهم في صورة أمها العجوز وابنها الرضيع تحت وطأة البرد والمطر، يفترشون الطين والوحل، يتضورون جوعا.....
تحيتي ومودتي للكاتبة متمنيا لها دوام التألق والابداع
______
قراءة الأستاذة: عبير ملاك
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
بعنوان: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
______
بارك الله بتلك الكلمات ولكن، أظن أن تلك القصة يجب أن تكون أكثر حياة.. ريح الموت تتعب كلماتها.. فنفقد جمال الوصول لنهايتها كما تشوقنا في البداية..
قصتنا هذه تحتاج المزيد من العاطفة لتكون أكثر جمالا.
دامت أنامل الكاتب تشع ضياء وألقا.
•••••••••••
القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان:
للكاتب: « فطام » للكاتبة: شمس الأصيل،
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة
القصة القصيرة لدورتها الأولى لعام 2021.
______
« فطام »
لفحة الهواء التي أخمدت جذوة النار بموقدها المتخم بالرماد مرت جانبا عما يستعر بداخلها من لهب تذكيه نظرات صغيرها الجائعة التي تخترق قلبها كسهام إعدام تطلق على جان بريء، لا تدري كيف تحولت تلك النظرات في غفلة من الزمن -كحال حياتها- من حلم إلى كابوس.
لم يطفئ رضيعها شمعته الأولى وها هو ينطفئ أمام عينيها تحت أشلاء خيمة غارقة بأوحال أرض زراعية باتت هي كل الوطن. حاولت إعادة الحياة للموقد بنفخات متقطعة وعيون أدمعها دخانه الأسود، ثم بدلت نظراتها بين صغيرها ووالدتها المتكومين تحت بطانية بالكاد تستر جسديهما الهزيلين، هربت حدقتاها إلى الخارج تراقب عشوائية بشر لم يبق لهم من هذه الصفة إلا الاسم، تحركهم غريزة البقاء، لتمر بذاكرتها صور الحياة بشارع الحي الضيق التي كانت تستأنس بها من شرفة بيتها؛ رنت بأذنيها أصوات الباعة المتعالية في سباق، وأصوات الصبية يلاعبون كرة كثيرا ما تنتهي بنافذة أحد البيوت لينهال عليهم صاحبه بأقذع عبارات الشتم فيختفون بين الأزقة، ابتسمت حين ارتسمت لها صورة ابن جيرانهم يقف تحت شرفة صاحبة عيون المها لساعات مظلمات لا ينيرها إلا خيال طيفها، ليكفهر وجهها حين تراءت لها صورتهما مسجيان تحت ركام بيتهما الذي تحول لمقبرة جماعية بكبسة زر، تسللت دموعها المتجمدة جمرات حارقة، كفكفتها بسرعة حين تحلقت بذراعها يدا الصبي، تعلقت نظراتهما في صمت يبدده صرير الرياح بلسعاته؛ حملته بخفة لتخفيه بحجرها، رحلت ذاكرتها من جديد إلى فناء بيتهم تحت شجرة الياسمين حين كانت تجلس في موقعه بحجر جدتها، بينما تضفر لها تاجا من بياض زهراتها، امتدت يدها المرتعشة تتحسس جبينه لتحكم غطاءه، ابتسمت له في حنو لتبدأ بهدهدته لعل النوم يخدع أمعاءه الخاوية متسللا لجفنيه، تتأمل بدر وجهه المتواري خلف غيوم دموعها التي انهمرت فور أن امتدت يده تعبث بصدارها، مسحتها بطرف كمها لتقربه إليها مقررة التراجع عن قرارها لكن يد أمها انتزعته بعنف وقد علا صوتها مرددة قولها المعتاد
- كم مرة سأخبرك أن فطام الكبير سيكون أصعب؟!
ابتعدا عنها إلى الزاوية، تعالت صرخات الصغير لتملأ الأرجاء بينما لا يتردد بأذنيها إلا صدى الكلمات: فطام الكبير أصعب!
تمت بحمد الله
______
نقد وتحليل القصة القصيرة
زمرة الأدب الملكية.
فرع القصص.
