هِيَ لَمْ تَزَلْ عَدْوی..غَفَتْ أَشْوَاقُهَــا
مُذْ أُطْلِقَتْ لِلرّيحِ عمْدًا سَاقُهَـــــــــا
هِيَ مُضْغَةٌ حُبْلَی..تَلوكُ جَنِينَهَـــــــا
هِيَ طفْـــــــــــــرَةٌ..وَنَوَاتُهَا سُرَّاقُهَـا
هِيَ رَجْعُ باقِي السَّطْرِ..أنْثَی خدْعَةٍ
أَزَلِيَّةُ الأَجْداثِ..مَـــــــــــــاتَ نِفَاقُهَا
وَأَنَا انْفِجارُ الكَوْنِ..سِحْــــــرُ أُزُونِهِ
تَشْتاقُني الأَوْجــــــــاعُ..لَا أَشْتاقُهَا
لَا..لَمْ أكُنْ إِلَّا..نَسِيج خُرافـــــــــــةٍ
خَانَ الطّبيعَةَ ساجِعًـــــــــا تِرْيَاقُهَا
وَأَنَا كَصَمْتِي حيــــــنَ دَثَّرَ ذِئبَـــــهُ
مَا عادَ يعْنِي مقْلَتيَّ فرَاقُهَــــــــــــا
لَا شَيْء مِثْل الصَّمْتِ يَرْسمُ صرْخَةً
في عُمْقِها لَمّا ذَوَتْ أعْماقُهَـــــــــــا
لَا شيْء مثْل الصّمْتِ يُرْعبُ غابــةً
سُلبتْ بعيْـــدَ نبوغِـــــهِ أوْراقُهَـــــا
أَوَكُلَّمَا شابتْ روافِـــــــــــــدُ دمْعِهَا
في أعْينِ التُّفّاحِ..نامَ مذَاقُهَــــــــــا
أحْداقُ نهْرِ الموْتِ قالتْ مـــــــــرِّةً
سَتعودُ مِنْ كتِفِ الأذی أحْداقُهَـــا
ستعودُ..حتْمًا.. كُلّمَا ارْتبكَ اللَّظَی
لِيعود يوْمًا..رُبّمَا.. إخْفاقُهَـــــــــــا
ستعودُ صلْبكَ ماارْتويْتَ مِن الأذَی
وَمِن الخِيانةِ ترْتوِي أعْراقُهَــــــــا
في الجنّةِ الصّغْری..بِقبْرٍ أكْبَـــــــرٍ
ماءٌ نبُوءتهُ..ونـــــــــارٌ طاقُهَـــــــا
بُعثتْ..وما انْبَعثَتْ هنَا..إلَّا لِمـــــا
انْبعثَتْ لَهُ..مذْ أقْفرَتْ..أسْواقُهَـــا
لوْ باتَ عنْدكَ مَـــــــــا يُبرِّر نَايَهَـا
لَغَدا لِزامًا أنْ يضيــــــــقَ خِناقُهَا
مِنْ أيْنَ، مَاذَا الآن، أسْٸلةٌ مع التَّأْويلِ
غابَتْ في الدُّنَی..أشْراقُهَــــــــــــــــا
أنْت الذّي غذَّی الأمـــــــــامُ وراءهُ
سبْعٌ عجافٌ..في الظّلامِ عناقُهَـــــا
سَتسوسُكَ الأرْزاقُ في الظّلْمــــاءِ
حينَ تسودُ أنْجُمَكَ العُلَی..أرْزاقُهَا
لَيْسَتْ نُبوَّة شاعــــــــــــــــرٍ لَكِنّهَا
كِسَف السّماءِ تَفتّحتْ أنْفاقُهَــــــا
وحْي الشّوارعِ قبْل موْت مجازِهِ
أرْدَی دقاٸقَ عمْرهِ اسْتحْقاقُهَـــــا
مُتَشبِّثٌ حدّ السّـــــــرابِ بِفجْرهَا
مُتقاطعانِ عراقُــــــــــهُ وَعراقُهَـا
قالَتْ لهُ امْرأَةٌ: هَلُمَّ إلی الجِنانِ..
ولا تَخَفْ..أمْطِرْ.. فَأنْتَ برَاقُهَــــا
حتَّی مجانِين المَقاهِـــي ردّدُوا:
"إقْرأْ بِريحِكَ..والحُروفُ رِفاقُهَا"
بيْن الطّبيعةِ والأنَا وَالمَا وَراءِ..
تَبخَّرتْ في تيهِهِ..أرْماقُهَــــــــــا
ما كانَ أخْصبَ وعْيه وَأشَــــدَّهُ
أيّامَ شمْس خيالهِ أطْباقُهَــــــــا
جَدَلٌ..نَفَتْ عُشَشُ السّماءِ صَلاتهُ
فَكَأَنَّ رٶْيا نفْيِهِـــــــــــنَّ روَاقُهَــا
يلْقی البلَی في عاهَةٍ..فَتـزورُهُ
أيْد الزّمانِ..كَأَنّهُنَّ معَاقُهَـــــــــا
حَجَرٌ..وَظلُّ شفاهِهَا..وَمدينـــةٌ
مَكرَتْ بِأرْصفةِ النّهارِ نِياقُهَـــــا
لمْ يفْضضِ..النَّزْعُ الوُجودِيُّ..
الدِّماءَ.. ولمْ تُلامسْ كأْسَهُ..أخْلَاقُهَا
فَالغارُ عنْ قبلَاتِهَا مُتَرفِّـــــــــعٌ
والسِّدْرُ مرَّ.. وَكُوِّرتْ.. أشْداقُهَا
واليَوْمَ..خَطّ العقْلُ في فَمِ مِلْحِهِ:
"يا ملْحُ أنْتَ معَ الزّحامِ صدَاقُهَا"
رَبَتِ الجُروحُ الدّامياتُ كَأنَّمَــــا
ضَجَّتْ بِصفْصافِ الأَنَا أذْوَاقُهَا
••••
الشاعر: "جلال بن روينة"
