أيُمْسِكُ الـدَّمـعَ طـرْفٌ دائِـمُ القلَقِ
أنَّى الكَرَى بيْْن ذرْفِ الدَّمعِ والأرَقِ
في لَـيْـلـةٍ مـن مُضيِّ الدَّهْرِ خَالِدةٍ
قد بِـتُّـهـا أرقُبُ الأقْمارَ في الأفُقِ
شوقا تذكَّرتُ منْ أهْوى فما ذهَبَتْ
إلَّا إلى طيْفِها الـذِّكْـرى معَ الغَسَقِ
غــزالــةٌ لـمْ تـزَلْ مِـنِّـي على ثِـقـةٍ
أنِّي سَأُُهْدي إلـيْـهَـا فـرحـةَ الشَّفَقِ
مَنْ ذا الَّذي ظَـنَّ أنَّ العِشْق تـيَّـمَـهُ
قـبْـلـي فـمَـا نـــالَ إلا نُـهْـزة الرَّهَقِ
ومـنْ تــوهَّــمَ يــوْمًــا أن يُـفـرِّقَـنـا
كـمـن يُـفـرِّقُ بـيْـن الغُصْنِ والورقِ
لله درُّ فـــتـــاةٍ كــنْــتُ أغْــمُــرهــا
حُـــبًّـــا ولازلـتُ حتَّى آخـــر الرَّمقِ
شكتْ إليَّ هُـمـومًـا إذ شكـوتُ لـهـا
همِّي ومـا ذاك مـنْ طـيْـشٍ ولا نَّزَقِ
أشكو إلـيـهـا النَّوى والـحـادثـاتُ بها
لـعـبْـنَ حـتَّـى مـزجْـنَ الأمْـنَ بالفَرَقِ
أبِـيـتُ أذرفُ دمـعي مــن تـذكُّـرهـا
لـعـلَّ دمْـعيَ يـشْـفـي كــيَّــةَ الحُرَقِ
فـمـا أمــرُّ بـطـيـفٍ مــن مـراحـلِـهـا
إلِّا وقـــد هــالــه أمْـــري فـلـم يُطِقِ
يا قلب إن كنت تـهْـوى كبْحَ جامحةٍ
مـن القصائدِ فـاسـلُـكْ أقصر الطُّرقِ
أوْضـحـتَ أقـرب مـدلـولٍ لسابحها
فأصْبَحتْ منه في منْجى من الغرقِ
•••••••
الشاعر.. حسن القوافي
حسان بن طاهر.. عنابة
