يــارب وحــدك مـن أشـكـو لــه أمَـةً
في هائج الموج قَصّتْ حَبْلَ مِرساتي
روحي بعيدا وخلي الـسـهـدَ لي أبدا
لـعـل هــجــرَك يُنـسـيـنـي عذاباتي
لا تفـتحوا الـبابَ للأعذار توْجـعـني
لا العذرُ يجدي ولا سـوطُ الملامات
يا رب عـفوك إني جـئـتُ ملتـجـئـا
يَلُفنـي الحزنُ في ظل الخطيـئات
أتيتُ أبـسط وجـهي تـائـبا أسِـفــاً
فوق الــتراب بـألــفـاظ بـريــئــات
أن تفتح العفوَ بابا دونـما فـعَـلَـتْ
أمّارةُ الـسوء في وادي الـغـوايات
سأفتح الـصدرَ للنسـيان يَسْكُنني
وأنـفُــثُُ الـهــمَّ من أنّاتِ نـايـاتي
وأمْسَحُ الأمسَ من تاريخِ ذاكرتي
وأسكبُ الصبرَ ليلا فـي جراحاتي
هي المواقفُ يا ويلاهُ توجـعُـنـي
فــمَن يُــهوِّنُ آلامـي وويــلاتـــي
تزاحمَ الهمُّ في قلبي وفي كبدي
يا حسرة العمرِ من ماضٍ بلا آت
أوجعتِ قلبي فلا فاتتكِ موجعةٌ
ولا سَـلَــتـكِ رهيبات ُ الـمُــلـمّات
أصاب سهمُكِ من صدري غلالته
وأَعْـمَلَ الغدرُ سـيفـا في كياناتي
يا قلبُ حسُبكَ من عينيّ ما نزفتْ
وما أُجَـــرَّعُ مـــن هـمٍّ وحــسـرات
مـا أنتَ أولُ مَن تُـغـتالُ مُهجـته
ولـستَ آخرَ مَن يـشـقى بِـكَـيّات
لا تنكأ الجرحَ خلّ الجرحَ مندملا
واكتبْ علـيه وداعا يا انهزاماتي
سأزرع الغيمَ في أجواء مملكتي
وأرقبُ الـفجرَ يــأتي باليمـامات
شجوُ الحمامِ على الأفنان يُطربني
فرددي الـنوحَ يا كلّ الحـمـامـات
ما أروعَ الحزنَ مصفاةً لأنفـسنا
كالشمسِ تصهر مُسْوَدَّ الغمامات
ألاطفُ النفسَ إنْ هاجت مواجعُها
وأسكـبُ الماءَ ليلا فوق جمراتــي
ودّعتُ فيكِ زمانا كـنتُ أعـشـقـه
يا من ذبحتِ فؤادي بين راحاتي
----
من قصيدة (ليلايَ كنتِ).
-صبحي ياسين-
