في لُجَّةِ الشّوقِ، أقصی لَذّتي غَرَقُ
لقد تَنَفّستُ حتى قيلَ: يـَـختـَـنـــقُ
بي رِعْدةٌ منْ حَياءٍ حيــنَ قَــدّمنـي
جَمْري إلى حَضرةِ المعنی، وأحتَرِقُ
أعلايَ أدنی مِنَ الأرضِ التي حَمَلتْ
نعليك طُهراً، فمـا أدنــايَ والأفـُــقُ!
أمّي-بِشيبَتِها- صَلّتْ عليكَ ضُحیً
حَتّی تمَدّدَ في أحداقِـها الشـَّـفَـقُ
قَلبي تَنَقّلَ في أحـجارِ سـُـبحتِهــا
ولمْ نَزلْ -لاندهاشٍ فيك- نَعتَنِــقُ
وَقَابَ تَسليمتينِ انثــالَ أســئلــةً
دَمْعُ التٌَباريحِ في آثارِ مَنْ عَشِقوا
يا حَابـسَ الفيلِ تعظيمـــــاً لكعــبتهِ
حُبِستُ بالشَّوقِ للمَحبوبِ، وانطلَقوا
أرِقْتُ فـيهِ وَناموا في لـَـذَاذتـِـهِـمْ
وفيكَ يَفضُلُ شـَـهدَ الغَفـوةِ الأرَقُ
تَركتُ عند مَتاعِ الشـَكِّ أســئلتــي
وجِئتُ والشَّوقُ والتقصيرُ نستبقُ
شُدّي على القَلبِ خَيطَ السُّبحةِ، انفرَطَتْ
مَســابحُ الصَّبرِ حتى مَالَتِ العـُنُـقُ
ماذا تـَـری؟ قلتُ زاغَتْ كُلُّ باصرةٍ
إنّ السـِّـتـارَ على شـُـبـَّـاكـُـهِ حـَدَقُ
وما اتَّهَمتُ سَوادَ العَينِ في بـَـصرٍ
لكنْ تَغـَشـَّــاهُ نـُورٌ مـُـعـجـِـزٌ يـَـقـَقُ
قالتْ: بِقـلبِكَ فانظر حُسنَ طَلعَتـِهِ
إنّ المـُـحـِــبَّ برؤيا قـَـلبهِ يـَـثـِــقُ
الآنَ؟، قـُـلتُ أری حـِـبـراً على وَرَقٍ
الآنَ، قالتْ: يُضِيءُ الحِبرُ والــوَرَقُ
في حِضنِ أختِ بني سَعدٍ ومَوكبُهُ
الوَحــيُ والآيُ والأيتــامُ والألَـــــقُ
جبريلُ آنَ انشقاقِ الصِّدرِ يحضُنُـهُ
طـِـفلاً يـُـعـَــدّ لكـونٍ فيه يـَنعـَـتـقُ
قالتْ: بـُـهـِتُّ، -فأدناني-، وحـُـقّ لها
وكان يَخصِفُ نَعلاً، والهوی طـُــرُقُ
ماذا رَأتْ في الجَبينِ الصَّلتِ عائشةٌ
لَمّا تَوَلـَّــتَ نــُـوراً أيّها العـَـــــــــــرَقُ
بالطُّــورِ ناجی كلـيمُ اللهِ سـَـيّــــدَهُ
وسـَـيّدُ الرُّسـْــلِ للأكــوانِ مـُختَرقُ
قد جـُـزتَ سـَبعاً إلى مِيعادِ تَكـرُمةٍ
يـُـدنيكَ من طـَـبقٍ للمـُـنتهی طـَـبَقُ
نَجَا الخَليلُ من التَّحريقِ عن ثـقـَـةٍ
دأبَ الذين بِلُطفِ اللهِ قد وثقــــــوا
اليومَ أكملتُ -قالَ الحَقُّ- دينَكَــــــمُ
واستبـشـَرتْ -قَبلها- بالمُنتهی العَلَقُ
يا حاملَ العروة الوثقی ومُبلغَــــــها
لولاك كم أمّةٍ بالنّار تَحتــــــــــــــرقُ
يا أرفعَ الخلقِ مقـــــــــــداراً ومنزلةً
وكانَ أرفعَ ما في الأرفعِ الخُلُـــــــقُ
كَسَوتَ بالسندسِ الدّنيا وقد عَريَتْ
وكانَ يُرضيكَ منْ أثوابِها الخَلَــــــقُ
ما زلتُ في سُبحةِ التّبجيلِ مُنتَظِمَاً
أنا وإصبعُ أمّي والهوی نَسَـــــــــــقٌ
فاقبلْ شفاعةَ أمّي في شَفاعتكـــمْ
صَريحُها الدّمعُ ، ما في جَفنِها مَذِقُ
يا أكرَمَ الخلقِ طُرّّاً رحمـــــــــةً أزلاً
مِمّنْ سَيُخلَقُ أو ممّنْ بها خُلِقــــــوا
رَطّبتُ بالدّمعِ ما أيبستُ منْ لغتـي
حتى تَوَرّدَ في أطرافِها الحَبَـــــــقُ
حسبي إذا لمْ ألِجْ للدّوحِ تَقصــــرةً
أنْ قد تَطاولَ حتى عَمّني العَبَــــقُ
-محمد العياف العموش-
