قراءة الأستاذ (محمد رضا)
فتات..
دون مقدمات وضعنا الكاتب على عتبة نص قصصي فريد..من نوعه..
حاول الكاتب أن يقدم لنا قصة من واقع مجتمعي.. لحالة إنسان كان يعيش رخاء وبحبوحة من النعم ومن ثم نتيجة تهوره تحول إلى إلى رجل يعيش على فتات الفتدق الذي يملكه..
من البداية كان عنوان القصة واضحا.. بأننا أمام نص يحمل أحداث فرد أو أفراد من المجتمع يعيش أو يعيشون على لقيمات تنتظرها من الغير..
على غير العادة.. هناك نصوص قصصية لا يظهر فيها العنوان إلا في وسط القصة أو آخرها.. من البداية كان العنوان واضحا.. جاء العنوان ( فتات) كلمة واحدة..
بدأ القاص بوصف حالة البطل وهو يجر قدميه نحو رزق ينتظره ليقتات هو وزوجته وابنته..
كان الكاتب مقنعا بوصف المكان الذي يعيش ضمنه مع وصف مكان القمامة وصور لنا حالة البطل كيف يدس يده ليفتش عن ما لذ وطاب من صنوف اللحم والفاكهة.. وكان وصفه دقيقا..
ولم يمهل الكاتب وصف الزمان.. حدد لنا وقت أحداث القصة بشكل وضوح.. لم يتوسع الكاتب بمكان أحداث قصته.. بمعنى كل الأحداث جرت ضمن بيت مغلق ذات مساحة ضيقة ومكان أحداث لا تبعد كثيرا عن البيت..
جرت الأحداث في مكان مغلق ومكان مفتوح..
لم يتوسع الكاتب برسم الشخصيات.. اعتمدت القصة على شخصيات رئيسة ثلاثة.. الأب والأم والبنت.. وشخصيات عابرة ليس لها أي دور في القصة إلا ما جاء عن لسان البنت عندما ذكرتها الأم بالذين أوصلوا والدها إلى هذه الحالة..
الشخصيات الثانوية ظهرت بموقف واحد عندما كان الوالد يلاعبهم بالقمار والحديث الذي دار بينهم وهذا الحديث جاء على لسان البنت..
في البداية جاء سرد القصة على لسان البطل فقط.. بمعنى حوار داخلي (المونولوج) جاء الوصف على لسانه.. ومن ثم تحول السرد إلى حوار مباشر بين الأم والبنت..
لا ننسى أن دور الأب انتهى بمجرد وصول السيارة إلى المكب ولم يدخل بأي حوار مع الأم أو البنت..
ثم تحول الحوار إلى حوار مباشر بين الأم والبنت..
كانت اللغة بسيطة دون تعقيد.. لم يكلف الكاتب القارئ بأي عناء خلال قراءة القصة.. لا صور بيانية ولا صور معقدة وجمل معقدة ومفردات النص بسيطة تناسب أحداث القصة..
بدأت القصة من الخط خلفا ثم إلى الوسط ومن ثم إلى الأسباب التي انتهت به القصة..
كانت نهاية القصة كما رسمها لنا الكاتب وهي نتيجة طبيعية لحالة الانتقام التي لعبته البنت ولكن الواقع أن والدها وقع في شرك هذا الانتقام وهي نتيجة طبيعية
لم يترك الكاتب النهاية مفتوحة للقارئ..
الفائدة المستخلصة من القصة.. أننا أمام حالة يعيش فيها الإنسان منعا ومن ثم ساقته الأقدار إلى لعب القمار حتى خسر كل شيئ وعاد فقيرا ليقتات على فتات الآخرين..
----------
قراءة الأستاذ (الحمداوي لحبيب)
قراءتي للقصة فتات..
القصة لروعتها وجمال قصدها تحتاج إلى عنوان أقوى يوازي جمالها وروعتها..
كما قلت أجمل مافي القصة تلك الدهشة التي ختمت بها وأعطتها قوة التنافس. وقد نجح الكاتب في ذلك إلى أبعد الحدود ولا أخاله إلا استلهمها من فلم أو مسلسل ربما. مع احترامي وتقديري لخياله وابداعه..
وقد تملك وتحكم في أدوات القص اللازمة، من تشويق وسرد وحوار..
اجتماعيا: لامس الكاتب أمراضا اجتماعية لها تداعيات كارثية على المجتمع من قبيل آفة القمار {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
كما بين لنا بنوع من الاستفزاز للذوق الانساني الكريم الذي تأنفه كل نفس أبية معيشة الفقراء من حاوية الأغنياء،
وكذلك إلى لجوء الإنسان إلى الانتقام بدل الصفح والغفران وتجديد العزم،{وأن تعفوا وتصفحوا هو خير لكم}
إنه بحق لأمر عظيم أن يكون لك قلب قادر على الصفح، ويعفو حتى عن عدوك..
أخيرا لابد من الإشارة إلى بعض الأخطاء الواجب تداركها؛
مطأطئ الرأس وليس مطئطئ
كذبت عليكما أم كذبت عليكم؟
سكنا أو سكن سائر جسدها؟
وقفت الأم من مكانها حبذا لو كتب الكاتب فزعت الأم من مكانها فيكون التعبير أقوى..
تحياتي وتقديري للكاتب.
------------
قراءة الأستاذة (روضة الدخيل)
فُتات،،
قصّة تناولت فكرة الانتقام الأعمى لكرامة مستباحة.
جسّدت خسارة ماديّة فادحة نتيجة القمار الذي يمثّل هوسا وإدمانا تكون عواقبه كارثيّة على الخاسر، وتغرق الرّابح في نعيم الثّروة.
بطل القصّة والشّخصيّة الرّئيسة زوج وأب تحوّل من حياة التّرف الملكيّة إلى باحث عن لقمة العيش بين مخلّفات الأغنياء في الأماكن الفارهة، وتأقلم مع حياته الجديدة دون أن يكلّف نفسه عناء بداية جديدة، وابتلع الإهانة التي استقرّت في وجدان ابنته التي اختارت طريق الجريمة للانتقام والاحتفال بالنّصر المؤزّر الذي أحرزته بدسّ السّمّ في الطّعام، لكنّه لم يقتل من تسبّب بالأذيّة فحسب، بل قتل آخرين أيضا بما فيهم الأب الذي لم يكن مدعوّا لكنّ قدره قاده إلى هناك، والأمّ وحدها عرفت مصيره.
امتلك القاصّ أدوات فنيّة عبّرت عن مهارة سبك، وتسلسل أحداث بطريقة شائقة و جميلة.
لغة القصّة مناسبة للشّخوص، لكنّها لم تخل من بعض الأخطاء
كلّ التّوفيق للقاص.
------------
قراءة الأستاذة (فاطمة المخلف)
قصة قصيرة امتلك الكاتب أدواته فيها
العنوان:
لو استخدم الكاتب غيره لكان أفضل .عقاب .جزاء
انتقام
قدر
الفتات
المعروف أن الفتات يستخدم صفة للطعام
وأعتقد أنه فضح متن القصة.
القصة اجتماعية بشكل واضح سلطت الضوء على مشكلات تكون سببا في
انحلال الأسرة وطريقة التفكير الغير منطقية.
الغنى ومرافقته للفساد.. القمار الذي يضيع مستقبل الرجال ولأاسرة
والانتقام دون التفكير المنطقي
عدم رقابة الأبناء الشباب وطبقات المجتمع التي تعيش رفاعا وترفا لحد البذخ والطبقات التي تعيش على فتات الأغنياء
الفقر بشكل عام وسلبياته
أفكار كل منها تصلح لأن تكون قصة
ومع الأسف يتناولها الكتاب كطبيب يعرف المرض لكن لم يقدم الدواء
والطبقة المتنفذة السياسية والشخصيات الكبيرة في المجتمع وحقد الطبقات المسحوق عليها
كتابات تذكرنا بالأدب الروسي قبيل الثورة الاشتراكية وما عاناه المجتمع
سرد سلس ومفردات وظفت بشكل جيد
شخصيات رسمت ملامحها بشكل منضبط ومحسوب
النهاية عادية جدا من خلال تسلسل الأحداث ومنطقية الجزاء
ولو كان العنوان غير فتات لخدم أكثر
التي لخصت فكرة الجزاء من جنس العمل ولا بد للمجرم أن يذوق مما أذاق غيره
انتقمت البنت فراح والدها ضحية
الأم الواعية للأحداث لكنها سلبية في العمل
تنتظر حضور الأب ليقوم بالتأديب
وهنا الطامة الكبرى لإفشال الجيل.
-----------
قراءة الأستاذة (فردوس المذبوح)
تطرح القصة قضايا عديدة؛ القمار، الانتقام، الفقر..
شخصياتها ثلاث.. الأب عاش مرحلتين في حياته.. كان رجلا غنيا لكنه بدّد ثروته على موائد القمار الى أن خسر المطعم الذي يمتلكه.. ثم تحول إلى رجل مفلس يقتات صحبة عائلته من القمامة التي يلقيها اليه المالك الجديد لمطعمه..
البنت قررت الانتقام فاشتغلت عاملة في ذلك المطعم واقتنصت فرصة وضعت فيها السم لصاحب المطعم ولضيوفه، لكنها ربما لم تكن تعلم أن والدها يتزود من فواضل تلك المأكولات فجنت عليه عن غير قصد.
الأم شخصية عليمة ذهلت لمااقترفته ابنتها مدركة هول المصيبة.
القصة محبوكة بإتقان.. سارت بنا بتدرج نحو النهاية الصادمة شكرا لمؤلفها.
أمر واحد خطأ في رسم الهمزة.. الصحيح(مطأطئ).
-----------
قراءة الأستاذة (ليلى الحافظ)
القصة(فتات)
جميلة لاشك، فيها عدة صور لمآسي وجرائم وأخلاق، تحكي عن عالم الفقر.
الذين يبحثون في الحاويات والقمامة عن بواقي طعام لعائلتهم، وذل الحاجة لعزيز قوم ذل بعد أن كان غنيا مترفا يملك المال والفندق الفخم وكيف خسره في جلسة قمار وكيف أصبح ذليلا من الذي طرده من الفندق
وقال له: سأرسل لك فضلات الطعام لبيتك!
هي ضربة للكرامة في الصميم، الرجل لم يتحدّ ويحاول أن ينهض من جديد بعمل ولو بسيط وشريف؛ بل استكان للواقع الذي آل إليه نتيجة القمار التي نهانا الله تعالى عنه في القرآن الكريم
اللوحة الأخيرة تأتي في انتقام الابنة لخسارة أبيها ومس كرامته إن اشتغلت بالفندق ذاته لتضع السم للذي قتل أباها حيا ولاصحابه، ولاتعلم أن والدها سيجمع الفتات من الطعام له ولعائلته، سوى الأم التي فوجئت بما أقدمت عليه ابنتها.
القصة جميله جدا والسرد رائع في تشويق للقارئ ليرى النتيجة في الخاتمة، والأسلوب ممتع.
حقا قصة ناجحة يليق بها الفوز
والعنوان مطابق للحدث.
بوررك الكاتب والناشر.
بالتوفيق للجميع.
------------
قراءة الأستاذ (عاشور زكي أبو إسلام)
قصة قصيرة تصور عاقبة الانتقام الوخيمة باعتباره سلاحًا ذا حدين، كما توضح عاقبة لعب القمار (ميسر العصر) والفقر المدقع للمقامر بمكانته ورأس ماله.
وقد وصف الأديب الحالة المزرية التي وصل إليها الأب في انتظار فتات موائد الفندق الذي كان يمتلكه.
تحياتي للكاتب، وألف شكر على الإشارة الكريمة.
------------
قراءة الأستاذ (أحمد السيد)
قصة رائعة جدا
عنوانها يعبر عن المحتوى
تتميز بالأصوات المتعددة وتطرح فيها حالة إنسانية واجتماعية صارت منتشرة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية.
سلطت الضوء عليها بمهارة عالية
بالتوفيق دائما.
•••••••••
(فتات) بقلم القاص "رابح بن حفاف"
وهي القصة الفائزة بالمركز السادس في مسابقة القصة القصيرة التي أقيمت في زمرة الأدب الملكية/الدورة الأولى لعام 2021.
______
"فُتات"
مطئطئ الرأس، يراقب قدميه و قد ألفتا المسير نحو الربوة خلف منزله الهشّ، هشاشة نفسه و ضعفها و حسرتها.
اعتاد الخروج هكذا منذ سبع سنين خلت، يَرْقُب من بعيد تلك الشاحنة و هي تقترب شيئا فشيئا، يلاحظها وهي تصعد المنحدر، يرسل سائقها مزماره في الآفاق كأنه يقول "يا أيتها الأطيار الشادية، يا أيتها الأشجار العالية، ها قد أتى طعام هذا الذي كان يوما ذاه جاه، يقول فيُسمع و يأمرُ فيُطاع".
غافل زوجته التي ارتسمت على محيّاها ضحكة جميلة وهي تكوي الملابس، كيف لا وابنتها ذات الاثنين والعشرين ربيعا ستأخذهما إلى مطعم في المدينة لتناول الغداء.
صحيح أنه خرج اليوم باكراعلى غير عادته، فمن يدري لربّما اشتهى كما يفعل من هم في سنّه فاكهة طازجة يقلّبها بين يديه، جالسا على أريكته الفاخرة يشاهد أخبار الصباح.
إلاّ أنّه كان جالسا على دلو معدني صدئ، و خلفه أكوام القمامة التي اعتاد أن يبحث في أحشائها عن طعامه وطعام عائلته، كان ينتشي بالرائحة المنبعثة منها و هو يوغل يده إلى فخذ الدجاج المشوي الذي لم يمسّه الزبون الذي طلبه. يجمع حبات الأرز من هنا وهناك في طبق أحضره معه، أما الفاكهة فكان جمعها سهلا جدّا، فحبة تفاح لامعة من هنا و عنقود عنب من هناك و حتّى الأناناس كان متوفرا صباح كلِّ أحد.
ها قد أقبلت الشاحنة محمّلة بفتات الموائد، كانت تسير ببطء نحو الخلف لإفراغ جعبتها غير أنّه لم يتزحزح من مكانه، رفع رأسه أخيرا، اندهش من أنه لازال يستطيع فعل ذلك بعد كل ما جرى.
أشار إلى السائق الناظر إليه من مرآته العاكسة بيده أن أفرغها هنا.
قمامة تتكئ عليها و قمامة تستقبلها بذراعيك، هل هناك شعور أروع من هذا، هكذا كان يقول في نفسه و قد بدأت روائح الجمبري تتسلل إلى أنفه، يبدو أنّه كان عشاء فاخرا يا أبناء ال...... ،ثم ما لبث أن سكت و أخذ قطعة من اللحم المشوي و راح يقطعها بأسنانه كليث أمسك غزالة أتعبه صيدها.
فجأة توقّف عن ذلك و قال "سآكل القليل فقط كي لا تغضب ابنتي، أعلم أن المطعم الذي ستآخذنا إليه لا يقدم طعاما فاخرا كهذا إلا أنّه سيكون شهيا دون شكّ".
أفاقت الابنة من نومها، أقبلت على أمها تقبلها و تسألها أن تجهّز نفسها.
لمحت الأمّ سعادة غامرة في عينيها. سألتها تماما كما تفعل كلّ أم مع ابنتها "مالذي تخفيه عنّا يا ابنتي، لم أرك بهذه السعادة منذ زمن".
تبسّمت، ثمّ قالت" قبل كل شيء عديني ألا تغضبي منّي، فقد كذبت عليكما مؤخرا".
"كذبت علينا، لا أظنّ ذلك،أ لهذا أنت سعيدة؟".
"لا يا أمي ، و لكنني كذبت عليكم حين أخبرتكم أني أعمل في روضة الأطفال ".
-"و أين كنت تقضين الساعات يا طفلة، ألم تخبرينا البارحة أنك اضطررت لإيصال طفلة صغيرة لبيتها بسبب مرض أمّها المفاجئ"أجابتها أمها و قد أخذ العبوس مكان الفرح في وجهها.
--" لقد كنت أعمل كنادلة في فندق "المدينة"".
--وقفت الأم من مكانها غير مصدّقة لما سمعته"أ جننتِ؟ أتعلمين ما سيحلّ بوالدك إن علم بذلك، أنسيت ما حدث له قبل سنوات من أجل ذلك الفندق اللعين".
-أجابتها ابنتها و الدموع تملأ عينيها" لا لم أنسَ، و لذلك فعلت ما فعلت. أ أنسى كيف خسر أبي ذلك الفندق في جلسة قمار مع ذلك الخبيث؟ أ أنسى كيف أهانه أمام الملإ بعدما خسر كلّ شيء "أخبرني بعنوان منزلك الجديد و سأرسل لك فتات موائدنا لتقتات منها، فرجل مثقل بالديون مثلك لن يجد حتما ما يأكله "".
-صفعتها أمّها لأول مرة في حياتها "تعلمين كلّ هذا وتذهبين لغسل الصحون عنده؟ هل فقدتِ عقلك؟"
-"لقد كان عشاء فاخرا يا أمّي، دعا إليه سفراء و وزراء تقربا منهم، أظنّه صار قريبا جدا منهم الآن، لكن في مصلحة حفظ الجثث، فالسمّ الذي دسسته لهم في الطعام يكفي لقتل فيل في ثوان".
وضعت الأمّ راحة يدها على فمها من الذهول، مادّة بصرها في أنحاء البيت و خارجه تفتش عن زوجها الذي لم يعد حتى الآن لتخبره بما جرى.
فجأة أحسّت برهبة و برود سكنت سائر جسدها، يبدو أن طيف السمّ يحوم حول ذاك الدلو الصدئ الذي سيستريح إلى الأبد.
-----
•رابح بن حفاف•
