زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«وهْمٌ و هَمٌّ» بقلم_الشاعر: "مجد ابوراس"


 

أكاد أتضور صمتاً وليس من حانوت للبيان إلا وقد أوصد بابه فلجأت إلى ثلاجة الأرشيف لعلي أجد فيها ما يسدّ رمقي أو أجد وهماً يذهب همّاً فوجدت قصيدتي هذه لعلها تسعف من غيبوبة 


«وهْمٌ و هَمٌّ»


ما كانَ خمراً أو دَماً مسفوحا 

حتّى أُحَرِّمَ شهدَها الممنوحا 


ما زالَ يجري في العروقِ سلافُهُ 

حتّى تَكَفَّل َ بالشذى لِيَفُوحـــــا


والقلبُ خامَرَهُ الهوى حتّى صفا

فَتَفَتَّحَت أعماقهُ تفتيحـــــــــــا


ليضمَّ طيفاً للحبيب مُراوِداً

ويمدَّ جسراً نحوه مفتوحا


ليت الفواصلَ بيننا مطويَّةٌ 

لأُطيلَ في عتباتِه التسريحا


حَكَمَ الوشاةُ بأنّ قلبيَ آثِمٌ 

إن مسَّ ثغري للورودِ نُفوحا 


وثوابتُ الأعرافِ ألّا أنثني 

لمفاتنِ الدنيا ولو تلويحا


لكنّما القلبُ الصديُّ إذا اكتوى 

بالحبِّ أمسى لا يردُّ مَنيحـــا 


للدِّين وحْيٌ لا يميلُ مع الهـــوى 

والعاشقون لهم هوىً لا يُوحى 


وأنا المُوَزَّعُ بين هاتيكَ الرُّؤى 

ما رُمتُ بين الكفتينِ رُجوحا 


وأفرٌّ من نفسي إلى نفسي كمَنْ 

لَقِيَ الضراغمَ فارتمى مسدوحا 


كم في الزوايا من خبايا حُجِّبَت

وأنينُ وجدي آثـــــــرَ التوضيحا


فَوَشَت به الأشواقُ عند عواذلي 

لمّا تَبَدّى في القصيدِ جريحـــــا 


والريشةُ البِكْرُ استمدَّت من يدي 

قُوتَ الحياةِ وشاركَتْني الرُّوحـا 


والواهمونَ على شفيرِ ظنونهـم 

صلبوا الجمالَ وقدّسُوهُ مَسيحا 


والحاسدون على فراغِ عيونهــــم 

مسخوا الصريحَ وحرَّموا التلميحا 


والمُترفونَ بلُقمةِ الناس اشتـرَوا 

في كلِّ مُغتنَم ٍ لهمْ تصريحــــــا 


وكأنَّ بعدَ مَجرَّةِ الطُّوفانِ لـــــــم 

يجدوا على متنِ السفينةِ نُوحــا 


ونسوا مواثيقَ الصراط ولـم تزلْ 

تُتلى ولكـــــــــــنْ حمَّلوها الرِّيحا 


داءٌ بقابيلَ استَجَرَّ عُقــــــــــارَهُ 

صَلِفٌ تَجاوزَ حدَّهُ المسموحـــــــا


وثَنٌ أفاقَ على هجوعِ مَحجَّــــةٍ 

وأشادَ من وهمِ الخيالِ صُروحــا


من كوَّر الأرضَ المسطَّحَةَ اعتلى

في غيِّهِ وتَأَوَّل التسطيحــــــــــا


ليكونَ للشيطانِ أوَّلَ تابـــــــــــعٍ 

ويحوزَ تاجاً عندَهُ ومَديحـــــــــا


سدَّ الثغورَ على العبادِ وبعدَهــــا

حجبَ الضميرَ وصوتَهُ المبحوحا


والصوتُ مثلُ السيفِ مثلومَ الشَّفا 

والصمتُ غُنْمٌ قد يقيكَ جروحـــــا 


والحزمُ بالعزمِ المقيَّدِ خائـــــــــرٌ

فاختر لنفسكَ ميتةً لتُريحــــــــا 


أو أمسكِ الفأسَ العظيمَ مُحَطِّماً 

كلَّ التماثيلِ المُجِلَّةِ بُوحــــــــــا 


ما طائرُ الفينيقِ غيرُ خرافــــــــةٍ 

وظنونُ مخدوعٍ أعــــــدَّ ضريحا


فالنارُ لم تَبرد لغيرِ مُكــــــــرَّمٍ

نبَذَ الضلالَ فأُلهِمَ التسبيحـــــــا


والبحرُ لم يُفرقْ لغيـــــــرِ مُكَلَّمٍ

جُعِلَت عصاهُ مَعاجزاً وفُتوحـــــا


والغارُ لم يُفتَح لغيــــــــرِ مُحمَّدٍ

ليقودَ قوماً عظَّموا السبُّوحـــــــا


وسنابلُ الأمــــلِ الجنيَّةُ أشرقت

تحتاجُ كفَّكَ منجلاً مصفوحــــــا 


لن يرفعَ التاريخُ إلّا سيِّــــــداً

جعلَ الكرامةَ سمتَهُ الممدوحــــا 


فاجعلْ يمينكَ حرّةً فـــي كَسْبِها 

واسْلَمْ لتغدُوَ في الورى وتَروحا 


------

شاعر النيرب/ مجد ابوراس

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية