« طيف من النور »
•••••••
طَيْفٌ مِن النُّورِ يَحدوني فأَبْتَهِلُ
لأَنْسجَ الحرفَ تِبرًا علَّني أَصِلُ
إنْ رمتُ مدحَكَ يا مُختارُ أَعْجَزَني
طِيبُ المَقامِ فتَحنى دونَكَ الجُمَلُ
حتّى أَعودَ ذليلَ الحرفِ مُنكَسِرًا
صَبَّ الفؤادِ و جمرُ الآهِ مُشتَعِلُ
لكنْ عزائيَ أنّي فيكَ مُنشَغِلٌ
ذِكْرًا وشوقًا إلى لقياكَ لي أَمَلُ
سِرّي تَبَدَّدَ بينَ الخَلْقِ كُلِّهِمُ
وكيفَ يَخفى وجفني مُسْهَدٌ خَضِلُ
نفسي فِداكَ حباكَ اللهُ مَنزِلَةً
فوقَ الطِّباقِ تَدانَتْ دونَها الرُّسُلُ
لمّا دعاكَ إلى علياهُ في شَرَفٍ
وقالَ أَهْلًا سواكَ اليومَ لا يَصِلُ
ما ضَرَّ قَدْرَكَ مَن عالُوا ومَن عَذَلُوا
ومَن تَمادَوا فمَن يَشنوكَ مُنخَذِلُ
أنتَ النَّبيُّ بنورِ اللهِ مُؤْتَلِقٌ
في العرشِ إِسْمُكَ بِٱسْمِ اللهِ مُتَّصِلُ
ما ضَرَّ قَدْرَكَ أَنّا مَحْضُ نائِحةٍ
نَبكي المُصابَ ونَنْسى ثُمَّ نَنْفَتِلُ
يا سيدَ الكونِ إنّا أُمَّةٌ حَكَمَتْ
فينا الطُّغاةُ وفينا الحُرُّ مُعْتَقَلُ
ياسيدَ الكونِ إِنّا مَعْشَرٌ هُمُلُ
وإِنَّ فينا يَسودُ القُبْحُ والدَّجَلُ
أُسْدٌ ولكنْ بتَطبيلٍ وعَنترةٍ
جَوفاءَ يَطغى على مَضمونِها الوَجَلُ
لَمْ تَبقَ مِنّا على الأَيّامِ مَكْرُمَةٌ
سوى التَّباكي على ما شَيَّدَ الأُوَلُ
حِطّينُ صارتْ بقايا مِن مَفاخِرِنا
تُتلى لتَذرِفَ في تَأْبينِها المُقَلُ
صِرنا عَرايا بلا ثَوبٍ ولا خُلُقٍ
موتى الضَّمائرِ لا دينٌ ولا مُثُلُ
أَهْواءُ شَتًّى أَضاعتْ عِزَّنا سَفَهًا
وعادَ يَعْلو على أَعْراشِنا هُبَلُ
نُسامُ ذُلًّا ونَستقوي بِمَنْ ظَلَموا
وليسَ يُنْدي جَبينَ الأُمَّةِ الخَجَلُ
كلُّ البريّةِ ترقى بعدَ كَبْوتِها
إلّا الأَعارِبُ ضَلُّوا بعدَما وَصَلوا
••••••
بقلمي: براء الجميلي