((بَـثٌّ مُبـاشِر مِن غُرفة فيـروز بِمَشْفَاها))
الآنَ فِي المَشفَـى ووجهُكَ جَارِي
يا حُسنَهُ ، قمَـرٌ مِنَ الأقمَـارِ ..
أنَا مَا نسِيتُـكَ يا أبِي .. لكنَّهَـا الْـ
ـسَّاعاتُ تسألُ : كيفَ أنتَ تُـدَارِي
وأسِـرَّةٌ بيضَـاءُ ، قالَ : طبِيبُـهُـمُ
لا تحقِـنُوهُ فَـ ألْفُ جُـرحٍ عَـارِي
أنَا مَا نسِيتُكَ غيْرَ أنِّـي مُوقِـنٌ
ـ حتَّى أموتَ ـ بِـ ربِّيَ الجـبَّارِ
أنَا مَا نسِيتُكَ .. أنتَ أوَّلُ آخِذٍ
بِيَدِي ، وآخِـرُ قَارِئٍ أشعارِي ..
حقٌّ علينَا الموتُ يا أبَتِي ، فَلا
تحزنْ لِسُقْمِيَ أو تهابَ مَـزَارِي
قدرٌ عليْنا أنْ أموتَ ولا ترَى
فِي حُجرةِ البيْتِ القديمِ ـ صِغارِي
سألُوا : وهلْ عينَاهُ زَرقاوَانِ قُـلْـ
ـتُ : وأجمَلُ الجنّاتِ والأقدَارِ
حَـدِّقْ بوجِهِيَ ضُمَّنِي ، فجميعُهُـم
لم يفقَـهوا سجْنِي ولا أوزارِي ..
إلَّاكَ يا أبَتِي .. حَنوتَ فما قسَوتَ
. . . ولِنْتَ حتَّى للضَّنَى والنَّارِ
إلَّاكَ يا القلبَ الكبيرَ ضمَمْتَنِي
فمَسَسْتُ أقدسَ بُردةٍ ودِثَـارِ
إلَّاكَ يا الوجهَ البشوشَ ، كأنَّما
قسَماتُهُ سُـوَرٌ مِنَ الأذكَـارِ
إلّاكَ يا يعقوبُ ، يوسُفُ عائِدٌ
لكَ ، بالقميصِ وموكبِ الأبرارِ
إلّاكَ يا إدريسُ ، تعلمُ كيفَ كانَ
الحُبُّ ، زُلفَى واحدٍ قهَّـارِ
إلّاكَ إبراهيمُ ، إلّا أنَّـهُ
لا يِسقُطُ النّبلاءُ غيْرَ كِبَارِ
إلّاكَ إسماعِيلُ ، تدرِي حينَ يأتِي
الوحىُ ، يُذِعِنُ أكـرَمُ الأخيَارِ
إلّاكَ يا نوحُ .. السفينةُ هذِهِ
تكفِيكَ إفْـكَ عصابةٍ فُـجّارِ
إلّاكَ يا لُوطُ .. الملائِكُ حاضِرونَ
وأنتَ شمسُ اللهِ كلَّ نهارِ
إلّاكَ يا موسَى ، عصَاكَ كفيلةٌ
بنَجاةِ قومٍ خُـشَّعٍ أطْـهَارِ
إلّاكَ يا عيسَى ، ومريمُ وحدَها
كَنزُ القُرى ومآذنُ الأمصارِ
بقلمي: عمرو محمد فوده
٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ
٢٩ ديسمبر ٢٠٢١ م