زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« قراءتان » بقلم: الأديب اللبناني /سليمان جمعة _ والأديب المصري / محمد البنا _ لنص " هوة " _ للأديبة الجزائرية / فايزة عبد السعيد _ وتعقيب بقلم: شيخ النقاد العرب/ أحمد طنطاوي


 



الوهم والحاجة..دلالة وإيحاء


« قراءتان » 


بقلم الأديب اللبناني /سليمان جمعة 


والأديب المصري / محمد البنا


لنص  " هوة "


للأديبة الجزائرية / فايزة عبد السعيد 


وتعقيب بقلم: شيخ النقاد العرب/ أحمد طنطاوي


على النص  والدراسة الثانية


..........................


النص


« هوَّة » 


يخنقها الفقد،

 تتضور جوعا لذلك الوهم! 

كوحش متعطش حاجتها 

لجرعة أدمنتها... تختنق.. تختنق...

 تصرخ مستنكرة: أيها الغبي! كيف 

لم تدرك أنه فخ من البداية؟ 


فايزة عبد السعيد فبراير ٢٠٢٢


.......................


« القراءة الاولى » 



 ..إن البنى المعرفية  (الوهم والحاجة ...) شكلت حركة النص 

فالوهم روح احتل جسد الحاجة  كوحش ..فتماهيا  ..التشبيه بنية بلاغية  والمفعول لاجله بنية نحوية 

فالتشبيه حلول والمفعول لاجلة استسلام ..فالحلول هو غلبة الحاجة   وما التشبيه الذي احتل قوة الوحش   فالمعنوي كاسر والمادي حاجة الجسد للاشباع..واللام في "لجرعة ..." التي تؤكد الاستسلام  فتصرخ لا لتستغيث للخلاص انما طلبا لتبقى في الهوة التي افتقدت اسباب السقوط فيها .. الفخ منذ البداية  وبنية النحو  في المضارعية تؤكد الاستمرار في سيطرة الوحش ..فالوهم هو تحريف او عدم فهم الحقيقة ...فالادمان  كان في البداية اشباعا   فالجوع للحاجة يجبرها على التكرار  .. فالادمان يتماهى والمضارعية والتضور والوهم محفز  ..وها ان الهوة تكون معتقلا ينفي المدى والرؤية  والضوء   ليكون في عالم الفخ اي الاسر وعدم التمكن من الافلات ..

 فنرى ان كل البنى تضافرت فشكلت حركة النص وهو اللوم  انه تركها لتحس بالفقد فهي تريد ان تعيش ذلك الوهم..فالاستنكار هو صرخة الذات    التي وقعت وادمنت فتريد اشباعا لا خروجا ..وتريد ان تعلن عن معرفتها انها قد اصيبت بالادمان  والفقد منه اي الحرمان ...يزيد من الهوة والضراوة ..وولادة الوحش  ..حاجتها .

هل انتصرت الحاجة   بعد ان جرى حوار لم نسمعه بين المعقول واللامعقول ..الوهم هو هذا اللاتفاق  بينهما ...الفقد هوة ...اخرى .. الهوة الاولى هي الانجراف في الرغبة او الحاجة .

هذا الحصار /الفخ 

كيف تتخلص منه الذات  ؟ 

ما هي الوسيلة /النافذة الروحية  او البعد الانساني   الفاعل  لفك الحصار ؟

هل المح النص بذلك  او رسم اشارة ؟

نعم لقد اعطى تلك الصرخة العقلية التي تدرجت من النداء وهو بنية بيانية  اي اظهار وضعية الحال  الى الادراك المنفي المؤكد  وهو بنية عقلية منطقية  يرسمها الوهم الذي ان وجد فالصحوة منه تكون نفيه  بالعقل..

فالقوة المعنوية ...النافذة هي عقلية  

هذا الادراك والوعي   قد اعطى مفتاحا لفك الحصار والخروج من هوة الوهم والحاجة وقتل الوحش ...والسؤال عن الكيفية هو رسم توضيحي لطريق قد ُسُلك ...ومن عرف من اين كانت اابداية  عرف طريق الرجوع  ونفى المتاهة .

 

سليمان جمعة فبراير ٢٠٢٢


....................


« القراءة الثانية » 


هوة..من هوى، وهوى بمعنى سقط بسرعة رهيبة سقوطًا حرًا لا تمانعه عوائق، والهوة أسفل الحفرة العميقة وقاعها، والفقد هوة، والمفتقد يختنق في الهوة التي ألفى نفسه في قاعها، حيث ينعدم الضوء ويقل الهواء، والمختنق يتعلق ببصيص ضوء، والضوء ها هنا وهم، والوهم حالتان، جزئي وكلي، والمُتَوَهم..حبيب، والحبيب أما كله كان خدعة وخديعة وغدر، وأما أنه اوحى بما ليس فيه من حنان وحنين واشتياق ورغبة وأمن وأمان، وكلا الحالتين يؤدي إلى السقوط عند انكشاف الزيف وتجلي الحقيقة، إلا أن القلب المحب أعمى وأبكم وأصم، القلب المحب لا يدرك سوى مشاعره هو ويسقطها لا وعيه على الحبيب فيراه كما يشتهي ان يراه، ويصدق ما يحب أن يسمعه، فلا عقل ولا تعقل ولا ضمير ولا منطق، كلهم في هوة أخرى احكم غطاءها، الحب كما جاء على لسان الراوية ادمان، والادمان مميت، ومع ذلك ندمنه ولو كان سمًا زعافا، في القاع حيث لا حيلة ولا قوة تصرخ الهاوية في العقل او في القلب مستنكرة( كيف لم تدرك منذ البداية انه فخ)..من ذا الذي يدرك ذلك ومتى ؟!.. القلب أعمى عمى الحب والوله حد الاحتراق والتضور جوعا لققد حبيب او بعض من سميته المعسولة، والعقل محله القلب، فإن أدمن الكل لا مناص للجزء من التمايل ثملا، او..ربما الرقص كطير ذبيح.

نص بالغ التكثيف، ولكن لكل حرف فيه دلالته القصدية، ونبضه الإيحائي، تضافرت الحروف وتشكلت كلمات فأنشأت حياة مقهورة لا تملك من أمرها شيئا وقد استقرت في قاع مظلم، إلا الصراخ..صراخ ندم وتأنيب، وفي وقتٍ لا ولن ينفعها الصراخ والندم والتأنيب بشيء، فهى لا تزال ( تختنق / تتضور جوعا لجرعة حبٍ ادمنته حد الجنون/ تعاني الفقد وتشتاق للوهم )



محمد البنا ١٦ فبراير ٢٠٢٢


...............


« التعقيب » 


ماسوشية مفخخة


ـــــــــــــــــــــــ



من المقرر طبقا للنظرية _ أن الماسوشية _ التلذذ بتعذيب 

الذات _ مرتبطة بشكل ما بالسادية عكسها، و فى المقابل

العكس صحيح .

و كل التراث الشــــــعرى الشفيف يجسِّد هذا التلذذ بالآم 

الهجر و الفراق و البــــعاد و ذكرى من رحل و من افتُقد

و الوقوف على الطلل .

و لن تجد قصيدة فى حلو التلاقى إلا نادرًا و لن تكون بقوة 

الأولى و ستُنسى  ســـريعًا ,لأن ما يترسب بقوة فى النفس

 هى سحب الأحزان لأن الفرح متبخر بطبعه و ســــــريع 

الاختفاء .

إذن النص يعالج فى ملمحه الأول _ النصف العلوى_توثيق

هذا البيــــــــان ( تلذذ بطلة النص باجتراح دواعى الحزن 

و القلق مســـــايرة لتراث عريق متجذرفى الذهنية العربية 

و المتعلقة بالهوى و أنه  من أشــــد أسباب الألم و العذاب

 و البكاء  ؛ ألم يجن  "قيس" مثلا    ؟ )



..................


    الفقد و الوهم 


ـــــــــــــــــــــ


 و ولعها بهذا الفقد و خوضــــــها غمار ذلك الوهم  يعمها 

 و يشــملهاحتى أنها تتضور جوعًا وتتقلب اشتياقًا كوحش

 يقتله الظمأ ،و كمدمن تطيح به جرعة  لم تتوفر له فتجعله

 كالمجنون يحطم كل ما أمامه ،لكن النصف الآخر من النص

يظهر الشخصية المعاكسة  معلنة  عن نفسها ســــــــاخرة

فى تشفٍ :

أيها الغِر : أنت لســت بمنأى من الخطر ، و لست أنا الآن

من بطلات العهد القديم الحائرات المعذبات...

انظر إلى معصمك الذى أدماه القيد الذى يشدك إلى الحفرة 

التى نجوت أنا منها و هيأتها لتستقبلك ...

قتلك غرورك فأعماك  أيها الشقى

ــــــــــــــــــــــــــــــ


النصف الآخر هذا من النص   حوَّل الخاطرة  بحركيته و احتدامه

و لهاثه الســــــــــريع إلى القص الذى التقطه بمهارة أستاذنا البنا

و رآها عن حق تلامس القصة القصيرة جدًا بقوة.


................


كل الشكر و التقدير  لروعتكما


أحمد طنطاوي فبراير ٢٠٢٢















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية