زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« قراءة »_ بقلم: الأديب / محمد البنا _ لنص « توق »_ للكاتبة / فايزة عبد السعيد


 



بيني وبيني وأنت بيني 


قراءة بقلم:  محمد البنا


لنص  «  توق » 


للأديبة الجزائرية: فايزة عبد السعيد 


.......................



النص


« توق » 



ليتك نسيتني داخلك! 

كجزء مفقود في غابات روحك 

موغلة متغلغلة في كيانك... 

تائهة... غائبة عن ألحاظك، 

لكنني أناديك على هيئة النغمات،

كألحان ناي مملؤة ثقوبه حنينا

فلا تخرج إلا آهات متحشرجة

تحرق حلق الاشتياق، لا يبرئ

التهابها ولهيبها، إلا أيادي الوصال

وعسل الكلام يعيد للأيام ذكريات

رائحة السعادة التي كانت كفراشات

تتبع خطوات النور.. ذلك النور

الذي تجد فيه الحياة وهو محرقها!


أتراني داخلك؟ أم أنك خرجت مسافرا

تجوب مدائن العشق دوني؟!

كم رحلت من مكاني إلى عالمك

حينما أسمعك من بعيد داخلي تناديني!


     فايزة عبد السعيد  / ١ مارس ٢٠٢٢


.........................



« القراءة » 



خاطرة شجية تفيض نهورا من المشاعر المترددة في حزنها وفي مكانتها، تتراوح بين لقاء وهجر وتمني ما قد لا يعود بعد أن كان وولى، هو حلم اليائس حين تحرقه حرارة الشمس، فيتمنى الغرق في حلمه ولو كان نسيا منسيا...إلى هنا والخاطرة تمضي في سرديتها الشجينة الموجعة بين ليت ولو في اتساق جيد يتناسب وروحها المعذبة، جمل سردية معبرة ببساطة ووضوح، إلى أن يرعد الرعد ويبرق البرق وتعزف السماء موسيقاها الملائكية على أوتار آلة العشق وقد نضجت براعمه واستوت محاسنه البلاغية معزوفة اعدها من أروع ما تذوقته أذني من ألحان، وما سبحت فيه عيوني من شاعرية، وما تسلل إلى كياني فأهتز له وبها نبضي...فقرة موجزة غاية في البهاء والروعة والشجن والعمق والايحاء والوجع والأمل والرجاء والتمني...انظروا معي إليها...إذ تعزف

أتراني داخلك؟..

أم أنك خرجت مسافرا

تجوب مدن العشق بدوني

كم رحلت من مكاني إلى عالمك

حينما أسمعك من بعيد

داخلي...تناديني.

يالله..أي تمزق هذا !!..بل أي عشق!!، بل أي روعة تعبيرية ما أرى، أراه قلبًا ينزف توقا إلى محبوب هو يعيث عشقا في خلاياي ودمي وفضاءات روحي، وياللعجب يسافر إلى مدن العشق بدوني، اي تضحية تلك التي تتوق لمرافقة محبوبها حينما يهيم عشقا بغيرها، فالمهم الأهم أن تكون برفقته أينما حلت رحاله، يناديها ( من بعيد ) وهو بداخلها (روحا وطيفا).

قصيدة استمدت بناءها الهندسي من المتقابلات والمتوافقات اللغوية كمحسنات بلاغية اتخذتها أعمدة تشيد بها بنيان النص وزخرفته الخارجية، بينما تجلى الوجع وشرود النفس وراء التساؤلات المتتالية بلا إجابات كبنية روحانية للقصيدة كما نرى..

داخلي / خرجت

مكاني / عالمك

داخلي / من بعيد

مسافر / تجوب

أتراني / تناديني / بدوني

أذهلتني تلك القصيدة النثرية سيدتي، ولو لم يكتب غيرها لكفتك على مدى تاريخك الأدبي..أديبة مميزة متفردة ولو بقصيدة واحدة.



••••••••••


محمد البنا  / ١ مارس ٢٠٢٢












عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية