لا تَنُبشِي من بَقـايا الجُـرحِ أحـــزَانا
أو تُطلُبِي من قَـوافي الشِــعرِألحَــانا
ما عَاد يُجــدِي التَغَنِّـي في مَآثِــــرِنا
ماتَ الغِنــاءُ .. وباتَ البُــؤسُ عُنــوَانا
مـا غَيــرُ خَيباتِـــنا ظَلَّـت تُـــــلازِمُنا
ما غَيرُ هذا الأسَى المَحمـومُ وَاسَـانا
لم تَصهَل الخَيـلُ مُذ غَابَت فَوارِسُـها
فَالخَيـلُ تَصمِتُ .. إنْ لم تَلقَ فُرسَـانا
تَناهَبَتنا صُـروفُ الدَهــرِ .. واقتَسَمَت
ما كانَ من مَجــــدِنا .. حتّى تَناسَــانا
والعَيبُ فِينا .. وما جارَ الزَمــانُ على
قَومٍ سَعَوا سَعيَهُم .. لو أصلَحوا .. لَانا
لكِنّنا لم نَصُن .. ما كانَ من شَـــــرَفٍ
والآنَ نَشكو ونَبكي الدَهــرَ .. أن خَانا
يا أُختَ قَومٍ بَنَوا في الشَمسِ مَمـلَكَةً
لكِنّنا .. قــد أضَعنـا .. كُـــلَّ مـا كَـــانا
ضَاعت بِــــلادٌ .. فَهَل تَدري بِأندَلُـسٍ
مـاذا فَعَلنـا ؟ وَهــا قــد باتَ نِســـيانا
تـلكَ الشَــــــواهِدُ مازَالــت تُــــعَاتِبُنا
جُـــدرَانُها قـد شَـكَت للهِ .. شَـــكوَانا
حَـمراءُ .. قُولِي لِمَن خَـلَّاكِ في كَـمَدٍ
كيفَ ارتَضَيتِ هَوَاناً ؟ بِئسَ من هَـانا
تِـلكَ القُصُـــورُ الّتـي للآنَ شَـــــاهِدةٌ
مَجـــدَاً تَلِيــدَاً .. تَوَلَّـى عـن مُحَيَّـــانا
غِرنَاطَةٌ .. هل بَرَاكِ الشَوقَ وانهَمَرَت
دُمُــوعُ عَينَيـكِ .. إذْ وَدَّعتِ خِـــلَّانا ؟
هل كَبَّـرَت بَعـدَ ذَاكَ اليُــومِ مِئـــذَنَةٌ
أم كَبَّـرَ الدَهـــرُ من هَـولٍ .. لِبَــلوانا ؟
هـل مَـــرَّ عِيـــدٌ سَــعيدٌ في طُلَيطِلَةٍ
أم أنَّ أعيَـــــادَنا مـــاتَت كـــــذِكرَانا ؟
إنْ شِـئتَ قَهــراً .. فَسَل بِاللهِ قُـرطُبَةً
عن ابنِ عــامِرَ .. هل تَهــواهُ لِلآنـــا ؟
سَـــل الـــمُـلوكَ الّتـي كــانَت لِـهَيبَتِهِ
تَخشَـى النِـــزَالَ .. إذا ما أمَّ مَيـــــدَانا
سَــل ذَلِكَ الـقَبرَ عن رُعــبٍ ألَـمَّ بِهِـم
لَـمَّا دَرَوا ذلكَ الجُثــمانَ .. مَـن كـــانا
ولـو تَنَفَّـسَ من في الــقَبرِ لارتَعَـــدَت
مِنهُم قُـــــلوبٌ .. وما لاقَيتَ شُـــجعَانا
قد ضَيَّعُــوا أيُّهـا المَنصُـورُ قُــــــرطُبَةً
وضَيَّعُــوا قَبـــلَهَا .. إرثَــــــاً وبُــــــلدَانا
لم تَبق في صَفـحةِ التَــارِيخِ مَــــكرُمَةً
إلَّا تَلاهَــــــا مُصَـــــــابٌ بَـاتَ يَنــــعَانا
لا غَالبَــاً .. كانَ .. إلَّا اللهَ .. قد نُقِشَـت
فَاستَجمِع القَـلبَ .. إن لاقَيتَ جُــدرَانا
سُــدنَا بِها كُلَّ هذا الكــــونَ حينَ بَنَت
فِينا النُفُـوسَ .. فَباتَ الدَهـــرُ يَخـشَانا
ثُــمَّ انقَـلَبنا علـى أعقَـــــابِنا .. فِـــــرَقَاً
لَـمَّا حَكَمنَـا بِغَيــرِ الشَـــــرعِ سُــــلطَانا
وأُســدِلَت رَايــــــةٌ لِلحَــــقِّ شَـــــامِخَةٌ
لمَّا ارتَضَينَا بِغيـرِ العَـــــــدلِ مِيــــــزَانا
قـد أُطفِئَت شَـمسُنا .. أو رُبَّمـا كُسِـفَت
لَمَّـا رَأت مَجـــــدَنَا قد باتَ خُــــــذلَانا
حَتّـى النِـسَاءُ .. اســتَفَزَ الـقَـهرُ أدمُعَـــها
واسـتَنكرَت بعــدَ ذاكَ الـــعِــزِّ بَـــــلوَانا
فكانَ للحَـرفِ .. نَصلٌ .. من فَـمِ امَــرأةٍ
لَـمَّا رَأت أنَّ هـــذا الـمُلكَ قــد بَـــــــانا
وأرسَــلت قَـولَها .. جُرحَـاً .. غَـدَا مَثَــلاً
يُـــزَلزِلُ الـــقَـلبَ .. لو لاقَـيتَ آذَانـــــــا
أُوتِيتَ مُلكـاً .. ولكِـنْ لم تَكُـنْ رَجُــــــلَاً
يَقــوَىٰ بِهِ الـمُلكُ .. فَابكِ الآنَ خُســرَانا
نُــح كالنِــساءِ .. فَلا مُــلْكٌ يَليـــقُ بِــمَن
لَـم يَحـمِ إرثَــــاً .. ولا جَــــاهَاً وتِيجَــــانا
ضَـاعتْ قُــــرونٌ خَلَت .. كُنَّا بِها شُـــهُبَاً
ثُــمَّ انطَفَــــأنَا .. ومـا زِلنـــا إلـى الآنَــــــا
فَـلا أُمَيَّــــــةَ عـــادَ اليُـــــومَ من حُـــــلُمٍ
ولا ابـنِ زِيـــادَ خَـاضَ اليَـــــومَ شُــــطآنا
لا شَـــــيءَ فِينـا سَـــــوِيٌ .. كُلُنــــا عِــلَـلٌ
كأنَّنَـــــا مـا مَلَكنــــا الأرضَ أزمَـــــــــــانَا
كأنَّنـــــا لــم نَكُــن أربــــــــابَ نَهضَتِـــها
كأنَّنـــا لـم نَكُــن نُــــــــــورَاً وقُــــــــــرآنا
كأنَّنــــا نُقـــطَةٌ في السَـــطرِ .. زَائِــــــدَةٌ
لا ذا يــــــــلاحظنا .. أو ذاك يخـــــــشانا
لا دَمــــعَ يُرجِــعُ ما قد ضَــاعَ من ألَــــــقٍ
لِتَـــــهــدَأي .. أو لِـتَبكـي الآنَ .. سِــــــيَّانا
بقلمي : 28.04.2022
#محمد_العُميَّان
