« مناجاة »
....
مازال الشاطئ بعيداً ... والقارب متعب فوق أمواج المحيط .. مطر .. وشتاء لا تطاق برودته .. وشمس أشرفت على المغيب .. وقروش بحرٍ تتطاول على القارب ترمقني بعيونها المدوّرة غاضبة .. !! وأنا متعب حتى الإنهيار .. بدون مجداف أبحر .. ولا بوصلة أهتدي بهديها .. متعب أنا .. وجائع .. يقتلني الخوف ورياح عاتية وليل وأمواج ..
والشاطئ .. مازال بعيداً. ونجوم تحجبها غيوم سوداء .. وقمر .. توارى بعيداً ..
وأنا .. عبدك الضعيف ياربّ .. الخوف يتملّكني .. وصوت رعد .. وبرق يخطف البصر .. وأمواج تأكل بعضها ..
وأنا ضيفك ياربّ .. تنسكب دموع القلب .. أمسحها .. بيدي المملحة برذاذ الأمواج .. ويزداد الدمع أنسكاباً .. ويخفق القلب .. وأنا .. من لي سواك ..؟ وعبدك .. يطرق أبواب رحمتك .. أنكسرُ بين يديك .. خائف انا.. مضطرب وقارب يلهث تجلده أمواج عاتية ... والشاطئ مازال بعيداً .. وأنا الغريب .. ألتجئ إليك بخوفي .. وأمَلي .... و حاضر عمري وماضيه .. أسجُد في جوف القارب يبلّلني الماء المالح وصبيب مطر عاصف ... يطمئِن القلبُ .. يعلن الفجرُ صحوته .. يقترب الشاطئ أكثر .. وقلبي يحمل آهاتِ بحّار .. وصوتاً مبحوحاً .. ويقيناً .. وتابوت نبيّ الله موسى .. وحنين أمّ .. ولهفة أخت .. وعناية ربّي توصلني الشاطئ .. أسمع أذان الفجر .. مِن بعيد .. أتيمّم بطهر الرمل وملح الماء .. أصلّي ركعتي الفجر .. وأسجد شُكراً لله
على سلامة وصولٍ .. وأرضٍ جديدة وتناثر أصدافٍ .. ترسم ابتسامة حياةٍ وحلمٍ خالدٍ جميل ..
••••••
معاد حاج قاسم / سورية
9/5/2022
