زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« قراءة » _ بقلم: الكاتب/زكرياء نورالدين _ في نص " فضاء" للكاتب / صابر المعارج


 


« قراءة » بقلم: الكاتب / زكرياء نورالدين 



في نص " فضاء" للكاتب / صابر المعارج 

 



النص:



« فضاء » 



حين عدت الى بيتنا العتيق...

أذهلني ضيق النافذة التي كنت أرى من خلالها العالم كله... في عيني ابنة الجيران. 


الاشكالية:



هل العودة للبيت العتيق محض صدفة أم خيار؟ لم كل هذا الذهول من ضيق مألوف؟ كيف لعينين أن تحتويا العالم كله؟ وهل كانتا بالفعل ضوءا بداجين ؟ 



- بالعودة للنص



نرى أن الكاتب ذهب للتيسير في تسويق قصته بسهولة مفرداتها، بل حتى المتلقي للقصة قيد التشريح يدرك بساطة الكلمات و عدم وقوعها بدائرة الغموض و التشفير و التلغيز و هذا شائع لدى عديد الكتاب في مجال القصة القصيرة جدا و هو اللجوء الى سهولة المفردات في أعمالهم عكس البعض الذين يلجؤون الى قوة الكلمات و العمل على وضعنا في بوتقة التشفير قصد اتعاب منافذ القراءات لدينا و هذه من جماليات صناعة القصة القصيرة جدا  سواء أكانت مبسطة يسيرة القراءة ام كانت مفعمة بالغموض متعددة القراءات و الأكيد أن عنوان القصة جدير بالتأمل. 


      ما ان ولجت عتبة النص حتى استوقفتك "فضاء" كعنوان للنص بين أيدينا و القارئ لهذا العنوان يجد فيه شساعة ما بعدها شساعة فالكلمة في حد ذاتها فضاء و السباحة فيه جد متعبة و غير محدودة و هذا محسوب للقاص الذي  ارسلنا في سرمدية قرار الكلمة لزجنا داخل فراغات الفضاء،  دائما ما نعتمد في القراءات على القرآن و الاحاديث و الأساطير و الأمثلة و الروايات وغيرذلك مما يستلزم الإختزال و يقبله طوعا أو كراهية، أما العنوان "فضاء" فما له من دليل عن نتاص أو اقتباس، كما أن الكاتب و من خلال التجول بأروقة النص لم يعتمد على شخصيات كثيرة بل هي عرض حال لواقع عايشه، فدائما ما أقول و أروج لمقولتي أن" الأدب عرض حال" و هو ما قام به صاحب النص هنا. 


- استهل الكاتب نصه ب(حين عدت الى بيتنا العتيق) هنا دلالة زمنية و مكانية بدأها بظرف مكان فالبيت العتيق  الذي زج به القاص هنا يحمل أسرارا لم يستطع القاص ابرازها بل في الواقع قد أضمرها و لم يبدها لكنها تراءت للمتلقي ما إن عرف المكان فالحنين دوما للعاشق يكون لأول منزل(اذهلني ضيق النافذة التي كنت أرى من خلالها العالم كله) هنا يرمي بنا القاص الى شبابه و في ما افناه و النظر الى كلمة العتيق و النافذة الضيقة ندرك ان القاص عاد به الزمن الى ذكريات قد خلت و ولت و لكنها حفرت في قلبه حبا لا يمكن أن تمحوه عواصف الزمن و لا أن تهزه رعونته لذا كان العالم كله محصورا بين بيت و نافدة و عيني بنت الجيران (في عيني ابنةالجيران) هنا شخصية رئيسية ثانية و هي المعشوقة التي كانت العالم كله للعاشق و التي كما أرى من خلال ما طرحه القاص كانت بعيدة المنال كالمثل القائل بالعامية "عشاق التاقة بعمرو ما بيتلاقى"(  التاقة هي النافذة). 


    كما يبدو لي فإن الكاتب ابرق الينا الحالة التي عايشها في قصة قصيرة جدا متكاملة الاركان و الشروط. 


- هذه نظرتي.. 

ولعل هناك تأويلات أخرى لا تنفك تظهر للعلن ما إن تعددت القراءات.



......................................


نظرة سريعة على بعض خصائص النص الفنية: 



1/العنوان :(فضاء) جاء نكرة غير معرف ...إلخ 


٢- الاستهلال: اعتمدت الكاتب على شد القارئ بأسلوب سردي  مع  حشو قصد تثبيت  انتباهه في محاولة منه لحصر القراءات و استنباط ما يجده الكاتب مفروض و ما يراه القارئ معروض، حيث أن الكاتب اعتمد على قلة الوصف و ادرك أهمية الاختزال قدر المستطاع فكان له ما يصبوه هو يرومه في طرح حالته  و هذا ما يقوي الققج سواء من ناحية الشروط و الاركان فالاختزال و قلة الوصف يعزز تعدد القراءات و يبسط سرديتها و هذا ما لا يرغبه و يطالب به عديد الكتاب و هو ما سبق و ان حكم بضرورة الاختزال و التقليل من الوصف مع الحشو... 


٣- القفلة: جاءت كما اراد و ليس كما أردنا فالقاص أفلح في جعل  النهاية جد جلية خاصة من خلال رصد العنوان و الذي يجب أن يكون بعيدا عن حيثيات القصة و يكاد يدنو منها و هذا ما جعلها قوية لتبقى بذلك قفلة جميلة. 


٤- الرمزية: نص طغت على احداثه الرمزية والأيحاء،

مثال لبعض الرموز


*حين عدت الى بيتنا العتيق: دلالة زمانية و مكانية تدل على الذكرى و الوقةوف على أطلال العشق...

*ضيق النافذة: دلالة على الفارق الزماني بين صغره و كهولته فقد كانت النافذة بحجم أحلامه و صغرها..

* عيني بنت الجيران: دلالة على اهمية الشخص الذي كان كل النظر و كل العالم بالنسبة للشخصية الرئيسة. 


٥- السرد واللغة والتكثيف: سرد موفق لأحداث القصة، نص يتسم بالحشو و التكثيف، كذلك ببساطة المفردات و جمالية الوصف. 

- لغة سهلة بمفردات عمومية واضحة، استخدم القاص الأفعال الماضية عموما.

- قدم الكاتب نصه بطريقة خاطفة، من الماضي الى الماضي نفسه الذي وقف من خلاله على اطلال زمن قد ولى. 


٦- الشخصيات: هنالك شخصيتان رئيسيتا بارزتان و هما العاشق و معشوقته. 


٧- الزمان والمكان: حصلت أحداث القصة في زمن الماضي، بدليل استخدام الكاتب للأفعال الماضية في سرده،

*المكان محدد بشكل جلي و هو البيت العتيق.

    و في الختام و من وجهة نظري أرى أن الكاتب أفلح في صياغة قصة قصيرة جدا متكاملة الاركان مع القفلة التي ابرقها الكاتب لنا و التي كانت نوعا ما متوقعة الى حد قد تجعلك تدركها و مع ذلك فهي لم تكن مرتبطة بالعنوان اما القراءة فكانت سهلة و غير مبهمة لذا فالأمر كما سبق جيد و القصة جيدة.

أما السؤال الذي يطرح نفسه هل كانت بنت الجيران تدرك وضعية الفتى الذي كانت له كل العالم؟ و هل كانت تستحق؟. 



••••••



الكاتب و القاص:

زكرياء نورالدين.



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية