زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

دراسة تقعيدية بقلم الأديب المصري / محمد البنا لخماسية * بيبليومانيا * للقاص الجزائري / رفيق راشدي.


 الخماسية القصصية فن سردي جديد

دراسة تقعيدية بقلم
الأديب المصري / محمد البنا
لخماسية * بيبليومانيا *
للقاص الجزائري / رفيق راشدي
........................
خماسية " بيبليومانيا "
1
في جلسة أدبية، تخبرك الروائية أن أسلوبك اختلف من رواية لأخرى، تنزعج؛ تحاول تغيير الموضوع، تشبهك بمجموعة كتاب اجتمعت في واحد، شهادة لا تبتهج لها، بل تشوش فكرك وتعرق جسمك.

2
بصعوبة تغير الموضوع بدعوتها لمناقشة روايتها الجديدة، تنتبه لذهولك وأنت تتصفح مسودتها، تزيد من ريبتك حين تكشف لك بأن أسلوبها يشبه مايكتبه الكاتب المقتول حديثا، تفتح أزرار قميصك، تستأذن في الانسحاب، تدخل مسرعا لبيتك، تتنهد أخيرا وأنت تتأكد من وجودها في مكتبك، لكن سؤالا يدور في رأسك: كيف يمكن أن توجد نسختن منها؟

3
في عز تفكيرك في مسودتيّْ الرواية المتشابهتين، تتلقى رسالة منها سائلة عن حالتك، تمسك الهاتف مرتعشا، شاشته المضيئة في العتمة تعكس العرق المنساب على وجهك: هل وجدتها؟ هل تأكدت بأني لست سارقة؟ تضيف بعد صمت طويل منك: حصلنا عليها، لكن لكل واحد طريقته.

4
 بعد أن كُشفتْ الأوراق، تقرران أن تصبحا شريكين أخيرا.
 بعد مدة أحببتها، لذا أضحت طريقتها الوردية في العمل مصدر غيرتك، تقنعها أخيرا بطريقتك الحمراء، لم تتقنها فحسب، بل في كل مرة تفاجئك وهي تلقي مسودة لرواية جديدة على طاولتك.

5
 تشاهدان خبر مقتل روائي آخر بضحكات ساخرة، في مكتبة منزلكما، تَعُدانِ حصيلة رواياتكما، تساويتما، هذه المرة كانت المسودة الجديدة رائعة جدا، لدرجة أنكما اختلفتما فيمن سيضع اسمه عليها، لم ترضكما كل الخيارات، لم يتبق غير حل واحد، تنظران لنفسيكما، تتسابقان إلى المطبخ.

رفيق راشدي..الجزائر ٢٦ مايو ٢٠٢٢
..................
الخماسية القصصية فن سردي جديد، حيث يعتبر نمط مستحدث من القصة القصيرة جدا، وضع حجر أساسه الأديب / محمد البنا، وقعّد له ضوابطه ومقوماته المبدئية بالتعاون المثمر البناء مع الأديب / نزار الحاج علي، ومن أهمها كدعامة أساسية مبدأ الأنفصال المتصل.
وما بين يدينا الآن أنموذج لخماسية أبدعها القاص الجزائري/ رفيق راشدي، سأتناولها نقديًا من خلال دراستي التقعيدية هذه والمتضمنة أيضا إضاءات مفصلية لهذا النمط المستحدث.
عنوان الخماسية * بيبليومانيا * مصطلح كاسم لمرض نفسي ويعني " هوس الكتب * ويصاب به الأدباء والمثقفين والعباقرة، وملخصه وسواس قهري يصيبهم هوسًا بالكتب، ومن زاويته كعنوان مناسب للخماسية التي بين يدينا، فهو جد جيد بل وممتاز.
قلنا فيما سبق أن دعامة الخماسية الأساس هى الانفصال المتصل، وهو ما يعني بالضرورة استقلالية كل قصة من القصص الخمس بنفسها وذاتها أدبيًا كقصة قصيرة جدا محققة كل شروطها، بحيث يمكننا النظر إليها منفردة، دون ربطها بباقي القصص الأخرى، وفي ذات الوقت يمكننا رؤيتها والنظر إليها كجزء من كل، والكل هنا هو الخماسية مكتملة كقصة قصيرة مكونة من خمس فقرات.
لنبدأ بالفقرة الأولى والمرقمة ترتيبًا بالرقم (١)، في جلسة نقاش تبدي أديبة ملاحظتها إلى أديب آخر بتشابه أسلوب كتابته مع أساليب عدة لأدباء معروفين، مشيدة ببراعته، إلا أنه يتشكك في إشادتها به، ويركن إلى تهكمها الخفي عليه بل واتهامه له بالسرقة الأدبية..هذا ملخص الفكرة، وبتقييمه أدبيا، نرى أن لغته سليمة على بساطتها، والسردية اضمرت أكثر مما أفصحت، وأوجزت فأنجزت، وانتهت بمساحة فارغة يتخيل فيها ويضع نهاية ما وفق تصوره.، وهكذا خلصنا إلى أن الفقرة رقم (١) هى ق ق ج مكتملة الأركان قائمة بذاتها دون الحاجة لغيرها من قصص الخماسية، وإن انتقلنا للفقرة رقم (٢) سنجدها مماثلة للفقرة الاولى من حيث كونها مستقلة قائمة بذاتها كقصة قصيرة جدا، حيث تدور فكرتها حول موضوع ما غير معلن تم تجاوزه بنقاش حول مسودة رواية جديدة، ويتفاجأ الطرف الآخر بأعلانها الصريح أن أسلوبها يتماهى مع قصة اخرى لكاتب تبين قتله، فيهرع لمنزله ويتأكد أن مسودة الكاتب القتيل رابضة في صمت على سطح مكتبه، وينتهي النص بتساؤل اندهاشي عن كيفية وجود مسودتين لقصة واحدة، تاركًا للقارئ مهمة الربط بين الاحداث الإجابة عن السؤال المطروح.
ولي ملاحظة هنا تتلخص في سوء استخدام حرف الباء بلاغيا، ففي الجملة ( حين تكشف لك بأن أسلوبها..) الباء هنا زائدة والاصوب بلاغة أن تحذف فتصير الجملة كالآتي ( حين تكشف لك أن أسلوبها..).
وكما أبنا في الفقرتين السابقتين، ننهج نفس المنهج التقعيدي على الثلاث فقرات الباقية، لنجد أنهن ثلاث قصص قصيرة جدا كاملة الأركان تامة الانفصال والاستقلالية.
ولي أن أنوه ها هنا إلى التنامي المتصاعد للخط الدرامي المتصل بين الخمس قصص إلى أن يبلغ ذروته مع القصة الرابعة والتي اعدها اقواهن جميعا إيحاءً وتشويقًا وتأويلا، فقد اعتمدت الرمزية المنفتحة كتقنية سردية حاثة ودافعة للتخيل، ونفس الرأي يقاربه رأيي في القصة الخاتمة للخماسية التي ينقصها تكثيف بسيط بحذف جملة ( لم يتبق غير حل واحد) لأنها مقحمة من الراوي ( ضمير المخاطب )، علاوة على انها زائدة ولا فائدة من وجودها بل وجودها سبب ضررا وانتقص من جودة القصة.
والآن وقد استعرضنا القصص الخمس وأثبتنا استقلاليتهن التامة عن بعضهن، آن الأوان لنذهب ونزيل الأرقام ونرتق الفقرات الخمس، ولا شك لدي أننا إن فعلنا ذلك سنجد بين يدينا قصة قصيرة بامتياز، وبذا تحقق الجزء الثاني من الدعامة الأساس للمماسية ألا وهو الاتصال.
هنيئا لك ولنا ايها المبدع دكتور رفيق راشدي بخماسيتك الرائعة والتي تعد الثالثة تاريخيا بعد خماسيتي وخماسية نزار.
محمد البنا ..مصر في ٢٦ مايو ٢٠٢٢

....................

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية