لقد تأخر هذا المساء في ذلك المقهى فقد استهواه ورفاقه الموضوع عن الصناعات القديمة دغدغ الحديث أنامله التي ظلت على مر أربعة وخمسين عاما تعمل في الحفر على الخشب وتطعيمه بالصدف حينا وبالزجاج أحيانا
عاد مفعما بنشوة إنجازاته الماضية ليدخل منزله الصغير الأشبه بمتحف عتيق
غلبه التعب حتى قرر الاستغناء عن وجبة العشاء ليكتف بقطعة من الفاكهة
استلقى في سريره ، تسمرت عيناه بالسقف ، جاءه طيف كل ليلة
وحلقة اليوم من الذكريات كانت عن اليوم الذي صنع فيه الطائرة الورقية لحفيده رامي وكيف طار من الفرح حين رآها تعلو في السماء ، لم يكن يعلم أن تلك الطائرة هي التي ستأخذه يوما بعيدا حيث لم يعد يراه
. إنها جاهزة ... المناديل التي سيمسح بها دموعه
. وهذا الزر الذي يطفئ به النور
. رقد
. ورقدت معه أوجاعه .
••••••••••
Lina N Sana
