عَرَّافَةٌ
........
جلسَتْ أرضاً وبينَ كَفّيها
راحَت تُقَلِّبُ كَفِّيْ،
نظرةً غرَسَتْ في الخطوطِ
ومَالَت بوجهِها صوبَ وَجهي،
وقالَت:
أدِرْ أذنَكَ واسمَعْ،
يا ولدي:
يومَ تعودُ مُسَرْبَلاً بالخذلانْ..
يَهجمُ الغيمُ عليكَ مِهْطالْ
والدّنيا لك تكونُ بالمرصادْ،
حينها..
طريقُكَ ينتَهي سَحَاباً
من جَرادْ،
كأنَّكَ كُنتَ لها سَجّاناً وجَّلادْ
في سَالَفِ..سَالفِ الأزمانْ...
عندما..تعودُ مُسَربلاً بالخذلانْ!
وبرجَفةِ أُمٍّ راحَتْ تَسألْ:
هَلْ أتَتْكَ ياوَلدي..
وِشَايَةُ الأحلامِ يومَ نِمْتَ
في كَهفِ ما مَضى،
برِفقةِ الظّلِّ البَريء مُتَشابكا
معَ ظلالٍ كانَتْ تَرقصُ على
جُدرانٍ تعكسُ انعكاسَ
الجدارِ الفاصلِ مابينَ
وَهمٍ وحقيقة،
يَجريانِ خلفَ خَيالاتِ ظِلٍ
في حاراتِ مدينةٍ قديمة،
ماتزالُ تَشرَبُ نَخْبَ ماضيها
وتَنظمُ في تاجِ عَرشِها..
قصيدةْ!
وعلى بِسَاطِ الرّيحِ تَنسِجُ
خُيوطَ هُيولا البدءِ المُقدّسةْ،
وفي طبقَاتِ الأرضِ السَّبْعِ
مُكَدّسةْ،
ومِنْ نُواتِها تَصنَعُ،
آلِهَةَ حُبٍّ وحَربْ!
وتَستَمرُّ بِها وَلَها
ومَعَها الحياةْ...
فَلا حُبٌّ يَنتَصِرْ
ولَا حَرْبٌ تَخسَرُ الرِّهانْ...
وتَبقى تعيشُ يا فارِسَ الزَّمانْ
بينَ هذا وذاكْ..
وتَبقى يا فارسَ الزمان..
تعودُ..تعودُ..
مُسَربَلاً بالتِّيهِ
والخُذلانْ...!
::
عدستي تحييكم
__
"رويدا سليمان"
