زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

على حافة فنجان _ بقلم : أ. مي عبدالحميد





 على حافة فنجان...

************

اليوم موعده معي .

 ساعتان وتنقضي ..
لو تسرعين قليلاً أيتها الساعة ...
اهدأ قليلاً يا قلبي ؛ثم أخذت نفسا عميقا..
هي شديدة الارتيابوالقلق خوف ألا  يعجبه لون فستانها ..
بعد أن جربت كل ما في خزانتها ؛ سألبس  فستاني الليلكيّ، قالتها وعيناها تلمعان كأنهما حجرا ألماس.
في قمة جمالها وبساطتها اتجهت نحو طاولتهما المعتادة المطلة على شاطئ البحر ..
اعتادت مقابلته هناك.
الساعة الآن السابعة .. أين أنت يا حبيبي؟؟ 
في قلق شديد ترددت قبل أن تتصل به .
طلبت فنجان قهوة من النادل .
عفواً :لتكن دون سكر.
بعد دقائق وهي تمد يدها لقهوتها؛ كأن الزمن توقف فجأة عند حافة الفنجان.

محدقة:

ماذا لو حصل حادث سير أغلق الطريق واضطر للعودة في يوم آخر!!
أو أنه أصيب بحادث مروري بعد أن أوقف سيارته بالطريق المقابل!!
ماذا إن أصابته أزمة قلبية ليلاً!!
ماذا إن تعرض لوعكة صحية!! 
ماذا لو سُرق جهازه المتنقل وهو الآن في قسم الشرطة ولا يستطيع أن يتصل بي!! 
ماذا لو ..ولو...ولو!!!!
لم تفتح لوّها بابا الشيطان فقط؛ بل ودخلت بيته لتشرب قهوتها معه .
أخرجها منه باتصال ..
أين أنت يا حبيبي؟؟ أنتظرك منذ ساعة ونصفها.
أنا آتٍ لا تتحركي ..لدي ما سأخبرك به .
رفعت فنجانها ..
فتوقف الزمن مرة أخرى.

تفكر:

ربما سيطلب مني أن أحدد له موعدا ليقابل أبي!! 
ربما حصل على ترقية!!
ربما اشترى لي هدية !!
ربما حجز لنا تذكرتين للسينما!!
ربما استبدل سيارته وسيأخذني بها لأول مشوار!! 
ربما.. وربما .. وربما ... وسعادة ساذجة.
وصل حبيبها؛ ليجد تلك الابتسامة ما زالت معلقة على حافة فنجانها.
اعتذرَ عن التأخير .. وهي مازالت تبتسم؛
عيناها أيضا تبتسم؛ كل جوارحها تبتسم .
تنتظر ذلك الشيء الفريد الذي ستسمعه منه 
طلب من النادل فنجان قهوة وجدد لها فنجاها
كان مترددا ومضطرباً.
عيناه لا تستقران أمام عينيها كأنهما يهربان.
عَرفت أنه سيكذب.
أمسكت يديه ضمتهما بين كفيها بحنان.
غريبة!!!! لم يشعر أن كفيّ يرتعشان.
كان دافئ الكف بارد المشاعر؛ ليس كعادته.
ماذا بك حبيبي ؟؟ 
أريد أن ..أُريد أن...تلعثم؛ ثم أمسك فنجانه يرجوه أن يُوقف بهما الزمن .
هذا ما حدث .. وجد عينيها تحدق فانطلق لسانه. 
أنا سوف أهاجر حبيبتي ..لقد مللت جمع الجنيهات واحداً واحداً .. أرغب بأن أكون من الأثرياء .. وقد أتت فرصتي . 

بداخله:

ليتها لو لا تسمع كلماتي.
هل ستبكي ؟؟
هل أظلمها بتركها وأجرحها؟؟ 
هل إن بقيت لأجلها أظلم نفسي وأكرهها؟؟
هل ستتفهم موقفي ؟؟
وظل يسأل مئة هل.
بعدها أعادته من دوامة شردوه بدمعة من عينيها. 
عم الصمت؛ وتوقف الزمن؛ لكن مشاعرها ظلّت مُتيقظة.
أمسكت فنجانها ترتشف بعض مرارته علّها
 تُفيق؛ كأنها ترى كابوساً حياً أمامها. 
توقف بهما الزمن مجدداً.

فقالت:

أتتركني لأجل حفنة نقود!!
أتتركني بعد كل الحب؛ وتتركه يموت!!
أعلم أنك إن ذهبت لن تعود.
بماذا أُجيبك يا حبي الوحيد؟؟
مع نهاية فنجانها؛ وضعته خالياً.
شيء ما أعادها من تلك الدوامة اللي تسمع من خلال أصداف البحر...
آنستي ..
آنستي ..  هلا أعطيتني أصدافي؟؟ لقد قاربت الشمس أن تغرب .. وأدراجي بعيدة !!
ألقت بصدفات العجوز على منديلها الأسود الراقد على رمال الشاطئ؛ لتصُرهم وتَختفي مع آخر خُيوط الشمس؛ تاركة آثار أقدامها تلاعب أفكار المسكينة..


**************
مي عبدالحميد

السودان
**********




     






عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية