زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

التدوين في الفيس بقلم أ. الهادي حافظ

التدوين في الفيس
بقلم أ. الهادي حافظ

رأيت الكتابة على هذا الفضاء ثلاث أصناف:
(ثرثرة وكلام وفوائد..)
فأغلب من يوصفون بالمدونين يمارسون الثرثرة أي أنهم يكتبون كلما يخطر لهم على بال، ويمررون كلما سمعوا، ويشاركون في كل صولة وجولة لمواضيع عامة طرقت باب أسماعهم، فيثرثرون عنها مهما كان بعدها عن تخصصهم ومهما كانت صحتها وثقة ناقلها، فالمهم عندهم أن يبقى نبض صفحاتهم على هذا الفضاء الأزرق يحاكي نبض القلب عندهم في العدد والمواصلة، فتجد على صفحاتهم عشرات التدوينات لليوم الواحد، لا يربط بينها موضوع مشترك، فشعار هؤلاء:
أنا أدون إذا أنا موجود!
أما الصنف الثاني فهم "أصحاب الكلام" من يدونون بما يشبه الكلام على صفحاتهم أي أنهم يفكرون نسبيا فيما سيكتبون، فتأتي تدويناتهم أقل عددا من الصنف الأول وأحسن سبكا وأكثر فائدة..
أما الصنف الثالث -وهم قلة قلة..- فهم من لا يدونون إلا عنما يعرفون وحصلت لديهم الثقة في ناقله واجتمع عندهم من الفوائد عنه ما يخرجه حيز مجرد "الرأي الشخصي"، بل هو رأي له من كلام العقلاء ما يدعمه..
والفرق بين تلك الأصناف هو:
-أن أصحاب الثرثرة ينتقل الخبر عندهم من الفضاء العام إلى الصفحة مباشرة لا تحقيق ولا تدقيق ولا يوجد من بصماتهم عليه سوى الأحرف التي كتب بها، وهؤلاء يخشى عليهم أن يقعوا في:
(كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكلما سمع)
-أما أصحاب الكلام فهم يمررون الخبر على العقل في استشارة سريعة له ثم يكتبونه كخبر أجوف لا يحمل سوى صدقه، لا بصمة شخصية لهم عليه سوى فحوى الخبر.
-أما أصحاب الفوائد فهم لا يكتبون إلا لماما لأن نثر الحرف على هذا الفضاء يقتضي منهم جلسة مطولة مع رقيبي الإنسان:
(القلب والعقل..)
فلا بد أن يؤشر القلب بما يحمل من معاني الصدق والإخلاص على فحوى ما سيكتب، ولا بد أن يضع العقل ختمه وبصمته على ما سيكتب بجعله يحمل رؤية جديدة مفيدة ودعمه بكلام أهل العلم والعقل والرأي..
وغالبا ما تأتي نتائج تلك الجلسة برفض المنشور والحكم عليه بالبقاء وراء ستار الذاكرة أو داخل قفص المذكرة إلى أن تتوفر فيه الشروط اللازمة..
فأهل هذا النهج لا يكتبون من أجل الكتابة ولا من أجل الآخرين، بل يكتبون ليصفوا دواء لظاهرة ما أو تشخيصا لوضعية معينة، والوصفة لا تتسع سوى لأسماء أدوية الداء، ولا مكان فيها للحشوي والثرثرة...
فلنراقب ما سنكتب لكي لا نتهم مسلما بغير بينة أو نظلم آخر أو نسكت عن حق أبلج، أو نضيع وقت قارئ بقراءة حروف خاوية على عروشها، ولنعلم في أي الأصناف نحن، ولنجتنب ثرثرة كتابة وقراءة:
وما من كاتب إلا سيفنى ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه   
وفقنا الله لكتابة ما يرضيه ويرضي حبيبه صلى الله عليه وسلم، وعجل بالفرج عن أمتنا الإسلامية.

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية