زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مقال _العنصرية _ بقلم: أ. مجد محمد وليد { جودي}







العنصرية..

*****


هي آفة أزلية فتكت ببعض العقول حين ميزوا أنفسهم وتفاضلوا على غيرهم، بأساس اللون والعرق والثقافة والمعتقد، فكانت نظرتهم دونية لبعض طبقات المجتمع.. وامتدت تلك الآفة إلى أبعد من ذلك فوصلت إلى الكره والعداء والتعامل السيئ أو تصرفات عنصرية، كاستعمال العنف أو الإكراه أو المنع من حق ما.

ولا بد من أسباب تقف وراء إثارة العنصرية والتي تشعل هذا السلوك في النفس البشرية ومنها:

التفاخر بالأنساب والطعن فيها.
الفروق المادية.
الجهل وعدم الوعي بمفهوم العنصرية.
مشاكل نفسية كالغرور والتكبر.
اختلاف اللغة
الطمع والجشع والاستغلال.
بعض العادات الموروثة.
العقيدة والفكر والثقافة.

تتمثل العنصرية من خلال المضايقة، وتكون في تجريح شخص ما وإهماله وسد الطرق أمامه، وإشعاره بعدم الرغبة في وجوده، مما يسبب له الألم النفسي وإهانة كرامته. 

ولعلّ أول من نادى بالعنصرية هو إبليس حين أمره الله تعالى بالسجود لسيدنا آدم  فقال ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)
قبل الإسلام كانت هذه النعرة سائدة في المجتمعات القبلية حيث كان التصنيف الطبقي حاضراً، فهناك السادة وهناك العبيد..
وظهرت أيضاً على صورة الحروب والصراعات القبلية والقصائد الشعرية المعادية، كما كان هناك عنصرية تجاه غير العرب والسود وقد تم استعباد الكثير منهم
وعندما أشرق نور الإسلام نبذ تلك العنصرية وحاريها بشتى أنواعها ونهى عنها وأعلن المساواة بين جميع الأجناس وجعل التقوى معياراً للتفاضل بين الناس مهما كانت درجة الحسب والنسب، مصداقاً لقوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى، فقَال: (الناس سواسية كأسنان المشط) 

كذلك قال مشدداً على شجب العنصرية «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»

لكن ذلك للأسف لم ينهِ العنصرية بشكل كامل ولا تزال  مستمرة حتى الآن.. وطالت الانتماء الديني فهي موجودة بين أتباع بعض المذاهب والتي قد تصل إلى صور مدمرة كتفجير المساجد أو القتل أو التنكيل أو المنع من حق عمل ما أو اعتلاء منصب ما..

كما أن الكثير من الأقليات لا زالت تعاني ظاهرة العنصرية في بعض الدول المتحضرة من خلال تضيق الخناق عليهم وإظهار العداء والحقد والكراهية لهم، فيعكس ذلك أثراً سلبياً على الفرد من سلوك وفكر ويجعل منه شخصاً وحيداً منبوذاً وأقل من الآخرين.. 

 سلبيات_العنصرية_على_المجتمع..

تجعل العنصرية المجتمع مفككاً غير مترابط.
تولد النزاعات بين أفراد المجتمع.
تخلق أجواءً يسودها الخوف والكبت وعدم الاستقرار.
قد تعمل العنصرية على إشعال شرارة الحرب في المجتمع، لتعصب كل طائفة لأفكارها.

علاج_ومناهضة_العنصرية.. 

باستفحال ظاهرة العنصرية والتمييز العنصري فقد سعى المجتمع الدولي وعبر جهود مضنية لإصدار إعلان ضد العنصرية في العام 1963 تضمن أربع نقاط رئيسية، حيث اعتبر أن أي مذهب للتفرقة العنصرية أو التفوق العنصري هو مذهب خاطئ علمياً ومشجوب أدبياً وظالم وخطر اجتماعياً، وأن التمييز العنصري هو انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية وإخلال بالعلاقات الودية بين الشعوب وبالتعاون بين الأمم وبالسلم والأمن الدوليين، وهو لا يقتصر على إيذاء الذين يستهدفهم، بل يمتد أذاه إلى ممارسيه.
كما حدد الإعلان هدف الأمم المتحدة الذي يتلخص في بناء مجتمع عالمي متحرر من جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري.

فالعنصرية ليست عصية على العلاج لكن ذلك يتطلب جهداً كبيراً إذ تتوزع المهام بين الأفراد والمجتمع ككل.. 
وهذه بعض الحلول للعلاج.. 

على الحكومات أن تحاول تضييق دائرة الخلافات بين القبائل، وبين الفصائل المختلفة في المجتمع.
على الحكومات أن تتغلب على العنصرية من خلال تطبيق مبدأ العدل والمساواة بين أبناء المجتمع.
للإعلام دور كبير جداً في التأثير على المجتمع، وعلينا أن نحرص أن يكون هذا الدور إيجابياً في نبذ العنصرية والتمييز.
فرض عقوبات على من يثير الفتن والنزاعات بين أبناء المجتمع الواحد.
تلعب تقوية الوازع الديني في نفوس الأفراد أحياناً دوراً جيداً في نبذ العنصرية.
تعتبر الأسرة النواة الأولى في المجتمع، لذا يتوجب عليها زرع أفضل القيم في نفوس أبنائها، وتربيتهم على حب الآخرين، ونبذ التفاخر واحتقار الآخرين.
يقع على عاتق المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية دور كبير في توعية الجيل الجديد وتثقيفهم وزرع الأفكار الصحيحة في عقولهم ونفوسهم.
لمنظمات حقوق الإنسان دور كبير في هذا المجال أيضاً، وذلك من خلال عقد الدورات التثقيفية ونشر الكتيبات التوعوية حول أهمية المساواة ونبذ الفتنة والعنصرية والتمييز بجميع أشكاله.

كلمة أخيرة.. 
قد تميل النفس للعنصرية دون أن تشعر،وذلك لأننا أصحاب نفوس بشرية ضعيفة، فندعي المثالية وننظر لغيرنا بتلك النظرة المتعالية ونظن أننا أفضل منهم فتحبط أعمالنا، فتلك الأرواح لا يعلم بها إلا خالقها..لذلك علينا أن نجابه أنفسنا ونثنيها عن هكذا شعور و ليكن كتاب الله تعالى منهاج حياتنا وسيرة رسوله قدوتنا.. 


**********


مجد محمد وليد { جودي} 























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية