زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مقال _ على هامِش الأرض _ بقلم: أ. منى نآصر






《على هامِش الأرض》



*************


(أنَا خيرٌ مِنْه خلقتني من نارٍ وخلقتَهُ مِنْ طين)[ص:76]

من هُنا رفعَ إبليس عليه -لعنة الله- شِعار العنصرية، ومن هُنا تشرّب أنصاره أفكاره الدموية، ومن هُنا انقسمتِ البشرية إلى فِرق عديدة..

فالعنصرية عبارة عن سمومٍ يبثها الإنسان في نفسه، نتيجة لاعتقاداتٍ يظنُّ لها الأفضلية لأغراضٍ تحقق مآربه، فما إن نسمع العنصرية حتى تسترجع الذاكرة فِرْعون مع بني إسرائيل، وأبو جهلٍ مع آل ياسر، وخلف بن أُمية مع بلال بن رباح، والعرب في الجاهلية، والأمم التي نهشت بعضها البعض في الشرق والغرب في القرونِ الماضية  وآثارها الباقية حتى الآن.

ومن الصعبِ وضع تصور عام عن العنصرية؛ فهي تختلف باختلاف مُروِّجُوها، فمنها ماهو ظاهر المعالم، ومنها ماهو باطن لا يُعرف إلا مع مرور الوقت، فنجد أشكالها في السياسة، والعقائد، وأخرى في اللون والجنس والعِرق، وتلك في الحدود والشروط.. وغيرها.

لذلك نجد الإنسان هو من يصنع العنصرية بيديه، فيسن لها القوانين على حسب ما تستشعره نفسه، فيحاول مجاهداً أن يستفرد بما عنده، سواء في إطار مجتمعه أو قبيلته أو عرقه أو سياسته أو دينه إلخ، ظانّاً بذلك أنّه يحافظ على هرمِ القمّة فيأخذ الجمل بما حمَل..

وعندما جاء الإسلام بقيادة الرسول القائد محمد -صلى الله عليه وسلم- أزال الفوراق بين البشر، ونظّم حياتهم في التعامل بينهم البين..
فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: 
يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». #رواه_البخاري_ومسلم.

معنى (كسعه) أي ضربه على دبره.
 بالرغم  أن مصطلحي "المهاجرين" و"الأنصار" مصطلحان شرعيان، نالهما القبيلان بمواقف جهادية في خدمة الإسلام، ومع هذا اعتبر صلى الله عليه وسلم المناداة بهما جاهلية عندما استغل المصطلحان الشرعيان لتفريق كلمة المسلمين!

ونرى توضيح القرآن الكريم مع السنة النبوية أن سبب الاختلاف بين البشر، هدفه تبادل المنفعة، والتكافل الاجتماعي، وليس للسخرية والتحقير والتقليل والتمييز، فالفرد يحتاج للمجتمع، والمجتمع لا يقوم إلا بأفرادهِ المتماسكين، وصولاً لبناء الأمم والحضارات، وهذهِ الدلائل كفيلة بأن تنسف أقوال الغرب المُزيفة حول الإنسانية والحرية.

وتبقى العنصرية سلاحاً بيدِ من يتجارون بقيمةِ الإنسان كإنسان، وهي أقصر طريق لتغييب أي مجتمع عن الوعي، وعن ركب التقدم بإغراقه في الهوس السياسي؛ والصراع العقدي..

ويطرح السؤال نفسه:
_ماهو علاج العنصرية، وكيفية القضاء عليها؟!
ليس هناك علاجاً للعنصرية سوى أن يؤمن الناس ببعضهم البعض، فيتقبلوا اختلافاتهم على أشكالها الموجودة، وأمّا المُسلم عليه بميزان التقوى (لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى).. 
وأنّ تُدرك البشرية  بأنّ أعمارهم القصيرة، ماهي إلا هامش على الأرض.



*****

منى نآصر























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية