ضجيج
****
أعلم أن الكلمات في جوفي تَشعر بالوَهن..
تجترُّ خطواتها متثاقلةً تحاول اجتياز أسوارَ
أفكاري المتداعية..
لقد خانني التّعبير وضاجعَ الخيبةَ في أزقّة
عقلي الخلفيّة..
فأنجبا الكثيرَ من الضحكاتِ الآثمة..
كانت ضحكاتٍ جوفاء ما تلبثٌ أن تولد
حتّى تموت..
كأن لعنةً صَبّت جامَ غضبها عليها..
يبتلعُها اللّيل متوجسًّا من ريحها النّتن..
يكاد يقسمُ أنها ما زالت تتنفسُ في داخله
كأنها تهزءُ به..
أشعر بصدى أنفاسِها الّلاهثة تلاحقني..
تحاول لثمَ شفاهِ الصمت لتحرِّره من سحرِ انطوائي..
تحاول إعطائي جرعةً من ترياقٍ لعسر الهضم
علّني أهضِم الحقيقة لمرةٍ واحدة..
ضجيجها الصاخِب يتردّد في عقليَ الباطن..
أحاول الإطباق على مداخل السَّمع في جثتي الحيّة..
كم أرغبُ في إزهاق صداها من مخيّلتي المُتعبة..
لكنها تحاصرُني في زوايا روحي الضيّقة..
أغفو على ضريحِ الأمل ليلتهمني كابوسٌ نَهِم
ينشِبُ مخالبه في عُيون الحُلم..
فيتركه أعمى البصرِ والبصيرة..
أغوص في مياهٍ ضحلةٍ أستوطنتها الطّحالبُ والضّفادع..
فأبتلع كميةً من البؤسِ المعتّق في بردِ ظُلماتها..
أحاول استفراغَ أوجاعي على شَواطئ صديقة فيصطادني سهمٌ فرّ عنوة من قوسِ خيبة..
لأخرّ صريعةً بين ذراعين من فراغ..
مدّها لي مشفقًا ظلّي..
********
تناهيد عبد الرحمن
12\أيار\2020
