{{حدود متشابكة}}
بقلم أ. داليا قتيبة
كنت أعلم بأنني أسير بخطوات ثابتة و أصعد ھذا السلم نحو نھایتي الحتمية!. كان الظلام یتسلل من بین النوافذ لینیر لي الطریق المفضي الى سطح العمارة؛ لأصله بسلام قبل أن أسلم الروح في الهواء الطلق؛ بهدوء من استسلم لنهايته، ولا حيلة له للمقاومة أكثر . فتحت باب السطح الذي أصدر صوتا قويا كأنه بوق إعلان النهاية؛ لم يكن ينقص المشهد إلا هذا الصوت بالتحديد.
ما إن خرجت حتى هاجمني الهواء بقوة كأنه متلهف ليحتضنني وينثر عبق شعري بمداعبته له لأخر مرة؛ قبل أن أثبت لي مكانا دائما داخل كومة من التراب لا تصلها ايّ نفحة هواء. باسترخاء فاقدي الأمل أخذت شهيقا عميقا وطويلا اشبعت به رئتاي الجوعى لهواء الحرية؛ ثم أخرجت زفيرا ساخنا كلهيب جهنم لأنه يحمل معه كل أحلامي الساخنة و آمالي وكل رغباتي الجامحة بحياة لذيذة.
ما أخرجني من هذه السكينة -التي تشبه أيام ستينية عاقر-؛ كان صوت هاتفي، الذي تجاهلته أول مرة رغبة في الحفاظ عليها الى الأبد, الا أن استمراره بالرنين مرة بعد الأخرى جعلني أخرجه من جيبي وأرى من المتصل رغم أنني كنت أعرف مسبقا من هو؟!.
كان يتصل بي وعندما فقد الامل من إجابتي على اتصالاته - فكنت قد قررت عدم الرد. فأنا اعرف مسبقا ماسيقوله!. أخذ يرسل الرسائل القصيرة .. رسالة يتبعها أخرى بلا توقف..
- ارجوكِ إرحلي بسرعة، و ابتعدي قدر ما تستطيعين!.
- لا تتهوري ولا تصعدي الى السطح اللعين.
- إن كنتِ هناك مسبقا؛ إنزلي، هذه ليست مزحة لعينة.
- أنا في الطريق قادم لإنهاء هذا الموضوع سأحاول أن أصل قبلها.
- لا تفكري بسخافتكِ التي تحدثت عنها صباحا. هذه ليست مزحة لعينة وإن كانت فهي غير مضحكة.
- اسمعيني وأجيبي على هاتفك اللعين، إنها في طريقها الى السطح، إليكِ إن كنتِ هناك، تبا اجيبي بأي شي سأفقد أعصابي تماما، إنها تحوز على سلاح، تبا سلاح لعين حقيقي وليس لعبة اطفال لعينين.
لم أفكر في الإجابة على رسائله المنهالة عليّ كوابل من المطر. لم يكن لتلك الرسائل أن توقفني عن ما قررت فعله مسبقا، وكل شيء قاله عن السلاح وعنها كنت أتوقع حدوثه، فلم يكن من المعقول أن تواعدني في ظلام الليل الحالك على سطح ناطحة سحاب بقصد أن ندردش فيما بيننا ونحن نحتسي كوب قهوة ساخن.
ستقتلني اليوم. أعلم هذا؛ ومدركة تماما لهذه الحقيقة، لم يكن لدي تصور للكيفية التي ستقتلني بها بالتحديد؛ لكني رسمت في رأسي سيناريوهات عدة؛ لم أكن أعلم أي منها ستختار أو إذا ماكانت ستجلب في حقيبتها سيناريو جديد.
كل سبل الخلاص مغلقة أمامي؛ وحاسة سادسة تقول هامسة لي بأن أنفاسي أصبحت معدودة؛ لذلك كنت استنشقها ببطء وازفر معها بقوة خوفي، توتري وندمي. وسجل ذكرياتي يعاد بكامله أمامي، كفيلم سينمائي يتحرك على سطح السماء التي ابتلعت قمرها تماما.
هذه الحلكة أمست تدغدغ أحاسيسي. لقد أخطأت حتما، أخطأت جدا وكان خطئي كبير لا يغتفر، رغم معاناة صوتي الداخلي الذي يقول لي أن ليس كل ماحدث نتيجة لخطأي وحدي. بل هو نتاج ذنب كبير وقعنا فيه نحن الثلاثة معا، ونسجنا خيوطه بحبكة صعبة التفكك. لكن الطريق الاسهل لحل الشبكة -كما ترى هي- كانت بموتي. كانت مقتنعة أن موتي سيحيل الإثم الى غفران وهذا ما لم أعارضه، فأنا أضعف من أن أتحمل هذا الحمل وحدي. قد لا يكون ذنبي وحدي؛ لكنه ذنب لن اغفره لنفسي!.
كانت الخيوط كلها بيدي كنت استطيع التراجع والانسحاب والهرب مسبقا قبل أن يحدث ما حدث. فكل المعطيات والحقائق كانت مرتبة أمامي؛ لكنني تجاهلتها وجريت كالكلبة خلف عضمة المشاعر؛ وخرافة الحب، الذي الآن وعيت الى مدى تفاهتها؛ وتفاهتنا ونحن نتعلق بها كأنها القشة التي ستنقذنا من الغرق؛ في حين انها هي الجبل الجليدي الذي أغرق سفينتنا بالاساس.
كان عليّ أن أترك جانبا مشاعري تجاهه عندما اختارها هي، أو الأصح عندما اغوته؛ ووقع في شباكها بسهولة. كان الاجدى بي أن املىء الفراغ الذي خلفه بداخلي بحب جديد وأصدقاء جدد. لا أن احتظنها وأمثل دور السعيدة لأجلها وهي تخبرني بأنهما سيتزوجان، رغم علمها المسبق بأني كنت أحبه!.
لكنها ظنت أن كلمات من قبل (ستجدين يوما من يحبك) ستجعلني أنساه!. كنت أستطيع ترك عملي؛ وتركها؛ وتركه قبل ذلك بدلا من لعب دور الصديقة الذي ظننتني بأداءه سأحافظ على كبريائي اللعين. وهذه البلاهة ذاتها التي اوقعتني بالخطا عندما ارتمى بأحضاني لأن احضانها لم تعد تشبع عواطفه. كان يجب أن أركله وأهرب. لان لديه بالفعل حياة كاملة. لكن تبا لي كنت أحبه بجنون الأغبياء، ولم استطع كبح جماح عواطفي.
كم كنت حمقاء عندما ظننت أنه يستحق هذه المخاطرة.
عندما علمت بحملها تركته نهائيا. لكنه وبدموعه واصراره على استمرار علاقتنا جعلني أعود منجرفة خلف غبائي. بينما هي راحت تهمله يوما بعد يوم ظننا منها أنها أمتلكته للأبد ولن تخسره مهما حدث. فشعور النقص جعله يتشبث بالحب الذي وجده خارج بيته. و أي حمقاء أخرى غيري قد تقع في مثل هذه الشباك اللعينة. فها أنا أحمل على ظهري آثاما تفوق طاقتي. آثاما قد ترديني قتيلة اليوم , نعم ستقتلني ولن ألومها. ليس لدي الحق في ذلك؛ ولا حتى ذرة منه كي اعاتبها.
عندما فكرت سابقا هذا اليوم وأنا اقرأ رسالتها التي فيها عنوان اللقاء وتصفية الحساب، وضعت نفسي في موقفها, كان شعورا بغيضا كالزقوم لايطاق. و فكرت بأنني كأمرأة قد اتساهل عندما يخونني رجل، وقد أهجر صديقتي التي أحبها عندما تخونني هي الاخرى مع زوجي، ولكن لم ولن اتهاون عندما يكون زوجي وصديقتي الخائنين هما السبب في مقتل طفلي الذي لم يبصر النور بعد ولم يستنشق أولى أنفاسه في هذه الحياة!.
كان الهواء عاصفا وباردا. عندما بدأ صوت خطوات يقترب. ويضرب أذناي. تبلدت في مكاني وجفت الدماء وسكنت في عروقي. لم يكن مني إلا أن أبعث بأسف حقيقي وصادق من قلبي لكل من خذلته، ولكل من خنته او اذيته بسبب جهلي. و أسف عميق لنفسي؛ التي كانت تستحق معاملة أفضل من تلك التي قدمتها لها. كان يجب أن احصنها بعيدا عن توافه الامور كالحب الغبي مثلا ؟!
انفتح الباب مصدرا صوت البوق القوي ذاته الذي يشبه إعلان النهاية. استدرت بهدوء وبخطى وئيدة ومترددة ولكن ثابته بكبرياء الموتى الزائف، ونظرت اليها مباشرة. التقت عيناي بعينيها. أدركت بتلك اللحظة بأنني لم أحبها يوما مطلقا. سنوات طوال جمعتنا وصداقة عميقة لكني لم أحبها. كنت اتظاهر فحسب. لا بل كنت اكرهها واكرهها بشدة منذ اللحظة التي قالت لي (ستجدين من يحبك يوما). عندها أدركت بأنني كنت استمتع واتلذذ بتلك اللحظات التي اسلب منها زوجها الذي أحببته قبلها؛ وعندما اخبرتها عنه سرقته!. رغم ذلك فأنا لم اقصد يوما أن اتسبب بمقتل جنينها ولا بفضيحة زوجها وفضيحتي بالتأكيد.
كانت نظراتها تقدح نيرانا تتشظى وكنت أرى نهايتي بشكل واضح مرسومة في هاتين العينين الملتهبتين..
- إذا اتيتِ، ولم تهربي كما توقعت. قالت
- لم يعد يهمني الهرب، وليس لدي أي سبب أهرب لأجله ولا شيء أهرب منه. أجبت.
- رغم كل لؤمك، خيانتك وافعالك النتنة؛ إلا أنني مازلت عاجزة عن التصديق أن هذا كله حدث من صديقة عمري وبئر أسراري.
- حسنا، هذا ما حدث للأسف ليس لدي ما ابرره؛ وليس لي أي نية في نكران شيء منه.
- كنت تعلمين كم أحبه , وتدركين ذلك، قد أخبرتك بنفسي وبأنني آمل أن الطفل قد يعيده إلينا والى بيته بينما كنت أنت هي من يأخذه مني ومن طفلي الذي دفنته قبل أن أحضنه.
- كفاك من هذا الكلام أرجوك، أنت من بدء هذه المعركة. رغم أنني لم أخطط لقتل الصغير لست بتلك الدرجة من الحيونة.
- بل أنت أسوء!. هل لا زلتي تعتقدين أنني سرقته منكِ عندما كنا في الجامعة يا بلهاء!. كان من المستحيل أن ينظر لفتاة مثلك كنتِ كمية من البلاد؛ كانت فرصتك صفر معه انذاك، ولو اتيحت لي فرصة النظر للمستقبل ورأيت ماستفعلانه بي لكنت رميته لك كحذاء مهترء.
- بالحديث عن ذلك حاولي أن تنكري التفافك حوله؛ فقط لتثبتي أنك الأجمل والأفضل ولن اجادلك في ذلك, لكن اليوم أنت من اهملته؛ بظنك أن الصغير هو الحل لكل مشاكلكم، في حين أنه كان يتسول الحب بشكل يومي. و لعلمكِ فقد رفسته ألف ومرة وعاد يعول على عتبة بابي، وفي المرة الاخيرة التي إتصل فيها بي؛ كانت المرة السادسة التي أرفض لقاءه صراحة واطلب منه أن يكف عن الإتصال. كما هدتتة بأنني ساغير رقمي إن استمر بهذا المنوال. على الرغم من أنني كنت لا أزال أحبه. الا أني تركته لاقتناعي بأنه كان خطا وقعت فيه.
و لو أنكِ هدأت قليلا لفهمت أن القصة إنتهت لكن جنونك ثار كعادتك لانك ترضين بالخسارة أيا كانت؛ على ألا تكون هذه الخسارة أمامي طبعا. لذلك كبريائك جعلك تنسين تحضيرات الولادة، وانفعالك سبب لك الحادث وكانت الخسارة جسيمة.
كنت أقول هذه الكلمات وأنا أعي تماما أن شيئا لن يهمها فنيران الإنتقام قد نشبت بداخلها كانها الشمس وهي كانت زهرة العباد التي لن تلتفت عنها مهما حدث. هذا ماجعلني أتقبل القادم أيا كان.
مالبثت أن أنهيت كلامي حتى أخرجت المسدس من حقيبتها وصوبته نحوي وهذا كان واحدا من السيناريوهات التي تصورتها مسبقا. (ستطلق ثلاث طلقات واحدة فقط ستصيبني في البطن؛ فهي ليست قناصة بارعة ولكن المهم أن هذه الطلقة ستقتلني!.وهذا مايهمها في نهاية الامر).
لم أتوقع؛ وفي أفضل السيناريوهات التي رسمتها ماحدث تاليا.
كلا لم تطلق النار.. ما حدث هو أنني وبشعور قوي ومبهم وبلا وعي وبيأس إنسان ميت هاجمتها أولا، تماسكت اطرافنا فأفلتت يدها المسدس بفعل قوة ضغط يدي عليها. تشابكت أيدينا مع الساقين في معركة شوارع تدخل حتى الشعر فيها لكمتها على وجهها مرات لم احصيها كما لكمتني هي أيضا. حتى شعرت أن وجهي تورم حقا وبانني ساموت اليوم بوجه متورم -وكأن هذا سيحدث فرقا كبيرا.
رغم انني أول من تهجم وضربتها، لكن لا أنكر بأنها دائما كانت الأقوى بدنيا بيننا. كانت تدفعني بخطى وقبضات ثابتة نحو الحافة الخالية من الستار. كانت تخطط لرميي من هناك من سطح ناطحة سحاب!. شعرت بالهوة تحتي. كنت أحتاج لتلك القبضة التي ستوجهها نحوي في الثواني القادمة كي أفقد توازني واسقط أخيرا.
لا أعلم كيف خطرت لي تلك الفكرة؟ ومن أين جائت؟. عندما وجهت ضربة مفاجئة الى ركبتها اليسرى فجثت بنصف جسدها من شدة الألم؛ ومن ثم ضربة أخرى نحو كتفها الأيمن ففقدت السيطرة وارخت قبضتها عني. وبسرعة البرق انسحبت من تحت يدها فما كان منها إلا أن تمسك بقدمي وتسحبني مرة أخرى كنت سارفسها أو لا أعلم ما إن رفستها فعلا ولكنها كانت تسقط وتسحبني معها للأسفل. وعندها رفست بقوة كغريق في بحر من الرمال وتشبثت بحافة السطح بينما افلتتني رغما عنها واختفت من مجال رؤيتي. رحت أسحب نفسي بتثاقل وصعوبة واحاول العودة مجددا الى السطح.
لم يكن لدي جواب لما حدث قبل قليل كان من المفترض أن أموت اليوم. كان يجب تكون هي من تقتلني ولكنها الآن تقبع في الأسفل تسبح في بركة من الدماء بلا شك, وها أنا مازلت أقف على السطح لكن بوجه متورم!. كيف لهذا أن يحدث؟.
ربما في اللحظة التي نشعر بها بحتمية قدرنا وموتنا تجعلنا نتشبث بالحياة بقوة، نعارض القدر ونواجهه لأن الغرائز كلها تتحرك بإتجاه واحد فقط؛ بعيدا عن كل المبادئ والاخلاقيات وحتى الحب والإنسانية. إتجاه التشبث بالحياة حتى آخر نفس. وهذا ماحدث معي كما افترض, أو لربما عندما اوصلتني الى الحافة وكنت في مركز هدفها، وكانت على بعد قبضة واحدة من تحقيق انتصارها عليّ؛ عندها استشعرت لذة النصر قبل أن تناله فعلا، فارخى ذلك عزيمتها. وربما هي لم تتصور أن هنالك احتمالية أن تقتل اليوم؛ فلم تتحرك غريزة البقاء لديها، ولربما أنا التي أستحق فرصة ثانية!..
كانت العتمة تغلف كل شيء بغلاف من الستر. وهذا ما جعلته لصالحي مرة أخرى. فتشت بمساعدة ضوء هاتفي الصغير عن المسدس الذي كانت تحمله وأخذته، فتحت الباب بصوته الحاسم كبوق النهاية؛ هذه المرة افترضت أن النهاية تمثل نهاية هذه القصة العتيقة وخروجها من حياتي.
وبينما كنت أنزل الدرج العملاق بحذر بالغ كي لا يراني أحد, رأيته يصعد كالمختل وهو يركض بسرعته القصوى!.
حسنا؛ أنا أيضا خطر لي السيناريو الذي خطر لكم بأن الأوان قد حان لاستخدام المسدس الذي ظهر طوال الحكاية لو صوبت نحوه -وانا جيدة في التصويب- ستنتهي القصة فعلا سيخرج الاثنان من حياتي للمرة الاولى ولكن قبل أن أهم بتنفيذ هذا الجزء، عدلت عن رأيي فأختبأت وتركته يصعد وبقيت هكذا و لم أدع له فرصة أن يراني.
لأنه ببساطة ماعد يهمني. وشعرت بأنه من الغباء أن ادعه يراني. وعندها راودني شعور بالتجرد التام لم يعد شيء مهم بالنسبة لي. لا هو ولا العمل ولا بيتي ولا حسابي البنكي ولا سيارتي، كنت في تلك اللحظة على استعداد تام لأترك كل شيء دفعة واحدة فقط لأنفذ بجلدي واهرب وحدي بعيدا.
وهذا فعلا ماحدث فقد جمعت شتات نفسي وأخطائها وذهبت بعيدا ,بعيدا جدا حيث لا أحد يتوقع مني أن أصل.
ولكن لأكون صادقة معكم، فأنا لم أتجاوز هذه العقبة أبدا لذا كنت اتابع الأخبار دائما؛ حتى وأنا بعيدة كنت اتتبع مستجدات القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومنها عرفت بقية ما حدث في تلك الليلة التي ابتلعت القمر. بعد أن هربت، كانت الشرطة منتشرة في كل مكان وكانوا قد صعدوا الى السطح، وهناك وجدوه يقف وحيدا مشدوها , وبعد التأكد من أنه زوجها الخائن الذي كانت قد رفعت عليه قضية طلاق؛ أصبح المتهم الوحيد بابراحها ضربا ورميها من السطح عمدا!..
اتصدقوني لو قلت بأني لم اقتله لأني شعرت عندها أن القضية ستكبر وتمسني وعندها لن يجدوا متهما آخر غيري بقتل الاثنين-كنت انا فعلا- . ولكن بتركه كانت الأمور ستصبح أوضح بكثير للشرطة. صحيح أن اسمي الأن معمم في كل نقاط التفتيش، ولدى المطارات ولن أمر من احد هذه الامكنة إلا وسيتم القبض عليّ للتحقيق. لكن تبا من سيفكر بالعودة الى الجحيم.
مرت سنوات منذ أن حدث ما حدث.
وهو مايزال في السجن بتهمة القتل المتعمد , رغم أنه مصر على شهادته الاولى في التحقيق الاولي بعد الحادثة, حيث قال بأنه كان قد صعد مسرعا قاصدا منعها من تنفيذ قرارها بالانتحار ورمي نفسها، كانت قد اتخذت قرارها هذا بعد فقدانها الجنين ولم تستطيع ابدا تجاوز هذه الصدمة. لكن الوقت لم يسعفه ليلحق بها فعندما وصل كانت قد انتحرت بالفعل. ولا يعرف أي شيء بخصوص آثار الضرب المبرح التي تعرضت له قبل الوفاة .
لا أعرف إن كان مايقوله بخصوص الانتحار صحيح أو أنه بذكاءه ألفه وهو يعي أنه سيسجن لعقود لكن ما أعرفه هو أن إسمي لم يرد ذكره باي شكل من الأشكال. بخصوص حادثة الوفاة على الاقل. رغم كل الضجة التي خلفها اختفائي.
على كل، فقد اعتبرت دقة البوق التي صدرت من الباب للمرة الأخيرة على أنها ستكون دقة بداية جديدة لحياة جديدة.
أنتهت.
اغسطس/آب 2017
