"بعض إنسان "
*****
إن في الفضول نشوة عجيبة ياسادة!
عليم الله أني أستمتع بالقراءة للمجاهيل أكثر من غيرهم ، تلك الرسائل العابرة والتي لا تدعو إليها أحد، إنما هي لحظات تجلي، حبت بأصحابها لتدوين أحاسيسهم وتجاربهم بكل تجرد وصدق، ولم يجهدوا أنفسهم في تزويقها وتنميقها، كل ما في الأمر أنهم مرّوا من هنا وتركوا أثرا لا يمارى ..كنقش قلب يتوسطه حرفان على جذع شجرة منسية.. كتابة جدارية عشوائية أجهد كثيرا لفك طلاسمها ..رسالة من غريب لغريب ختمها بتوقيع مذهل .. رسومات طفولية زاهية الألوان والتي توضح جليا أننا في عرف البراءة كلما تقدم بنا العمر غشيتنا ظلل رمادية .. صرخة مدوية على الأثير لا تسألني الانصات رغم ذلك أنصت ..قصة بلا تمهيد ولا خاتمة ولا عنوان حتى..!
مدارك متفاوتة ومشاعر متدفقة ، تحمل الكثير من الدفء والألفة، وكأن بيني وبينها قرابة من نوع خاص، تخبرني أننا نحن البشر في كل مِصر وعصر بالكاد نختلف عن أول إنسان نقش خلجاته على جدران كهفه، مالم تغتله الشياطين!
وأن هذه الحروف التي تتقلب في قرطاس الزمن، قادرة على التجاوز، والتخطي، والتحليق،إنها مسبار تلك الوديعة السماوية التي كلفها الله فشرفها و أسجد لها ملائكته، والتي نحملها بين جنباتنا منذ هبوطنا لمنفانا هذا .. ولعل هذه الحروف هي الشيء الوحيد فينا الذي ذاق طعم الحرية، إنها تجعل منا مجرد خطوط بسيطة لأحداث معقدة، في فلك سابحة إلى يوم البعث..!
******
مرام يوسف
