زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب _ في قصة «امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص / د.رياض جوني


 



قراءة الأستاذ القدير : عبدالرحيم خير


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


(امرأةٌ تحتَ المطرقة


بنية النص وإشكالية التلقي 


(دراسة سوسيولوجية )


يعد النقد السوسيولوجي  نوع من أنواع النقد الأدبي يسعى إلى فهم الأدب ووضعه في سياقه الاجتماعي من خلال منهج  يهتم بدراسة تأثير المجتمع على الأدب ودور الأدب في المجتمع.


(امرأةٌ تحتَ المطرقة


يبدو للقارئ وللوهلة الأولى أن القصة واحدة من القصص متكررة الصياغة والعرض والتي تتناول قصة من الواقع؛ قصة التعدد أو الزواج من زوجة ثانية سرا ودون علم الزوجة الأولى وهي قصص غالبا ما تكون متشابهة إلى حد بعيد، تنتهي بالطلاق أوالفراق بعد معرفة الزوجة الأولى  ...

ولأن  العمل  الأدبي يتكون من مثلث (الكاتب / العمل الأدبي / المتلقي ) فإن هذا الوصف والحكم المتسرع ب( تكرار القصة وطريقة العرض ) هذا الحكم  قد يكون صائباحال تناول القصة بالنقد من خلال مناهج ونظريات  نقدية تهتم بالمؤلف والعمل الأدبي ك( الأسلوبية والبنيوية والشكلانية والتحليلية )  وهي نظريات ومناهج  تغفل دور القارئ أو المتلقى كشريك مساهم  في عملية الإبداع وهو الأمر الذي يختلف تمام مع نظرية التلقي والتي هي إحدى النظريات الحديثة التي احتفت بالمتلقى احتفاء كبيرا حيث اعتبرته عنصرا مشاركا في عملية الإبداع الأدبي وهو ما عمل عليه وخطط له  الكاتب من بداية القصة  ...

وإذا كانت النظريات والمناهج النقدية اهتمت اهتماما كبيرا  بالضلع  الأول من المثلث الكاتب أو المبدع والضلع الثاني العمل الأدبي بينما أغفل  الضلع الثالث للعمل الأدبي؛ القارئ والذي وُضع العمل في الأساس من أجله 

 من هنا فإنه من  الإنصاف ألّا نَحكم على القصة

 ‏ ‏قبل قراءتها من منظور نظرية التلقي ...

 ‏ ‏وبداية أرى أن القصة قدمت نموذجا  للقصة القصيرة فتكونت من المقدمة والعقدة والحل شاركت فيها شخصيات حكائية في زمان ومكان معلوم، واكتمل البناء بإضافة  حوار وأحداث مرتبة أدت للنهاية، ومن هنا يمكننا القول أيضا أن القصة جمعت كل عناصر الفن القصصي .

 ‏ ‏و بداية من العنوان ( امرأةٌ تحتَ المطرقة

 ‏ ‏ حتى النهاية وبلغة شاعرية وأسلوب سردي تميز بالوضوح والاقناع القائم على الحقائق وعبر حدث مكثف وصراع متصاعد  بدأ  الكاتب يستدرج القارئ/المتلقي ليصبح المتلقي بدوره متعاطفا مع طرف على حساب طرف، أصبح القارئ عن اقتناع متعاطفا مع البطلة التي وصفت بداية بأنها تحت المطرقة؛ مطرقة العدالة التي لم تنصفها وتوجه لزوجها مجرد لوم على فعلته (فكلُّ ما كنتُ أطلبُهُ فقط أن يُقالَ لطلال أنَّهُ مُذنِبٌ دونَ أيَّ عقابٍ آخر) ومطرقة فئة من المجتمع ترى فعل الزوج مشروعا مباحا مع عدم الوضع في الاعتبار وضع الزوجة ومعاناتها (أيُّ عدالةٍ تسمحُ لهُ فقط أن ينعمَ بالخلفِ،ويفرحَ بضحكةِ أطفالهِ في الوقتِ الّذي قتلَ أبنائي قبلَ أن يصلوا رحمي)  هذه المعاناة التي كان سببها  الزوج هي الفكرة الرئيسة التي عالجها الكاتب ونجح في تصويرها وسعى  لحشد رأي عام جماعي يدينها ويستهجنها ..

 ‏ ‏أجاد الكاتب أيضا في استخدام اللغة الواقعية واختار اللغة السهلة وسيلة  ليعبر بها  عن  قضية  من قضايا الواقع، تختلف زاوية رؤيتها،

 ‏ ‏ ومن منطلق إيمان الكاتب بدور الأدب ووظيفته الاجتماعية فإنه وبداية من العنوان  قد تبنى موقفا دفاعيا عن أمثال هذه المرأة وحقها في العيش والإنجاب وحشد كل أدواته لجذب القارئ ليتفاعل مع موقفه ويؤيده،  وهو ما نتج عنه في النهاية  خلق رأي عام جماعي يدين مثل هذه الممارسات المتطرفة والتي يكون مصدرها ( الأنا ) أو حب النفس ومحاولة تحقيق السعادة حتى وإن كانت على حساب الآخرين من ناحية، وجعل القضية برمتها  محل جدال ونقاش بين الأفراد من ناحية أخرى، بين مؤيد للزوج وحقه المشروع في الزواج والإنجاب، وبين مُجَرّم له لخداع زوجته وحرمانها حق الأمومة والإنجاب ، وهي حالة جدلية خلقها الكاتب وهو يعلم تماما أن تلك الحالة غالبا ما يعقبها نقاش واختلاف وبحث مطول قد ينتج عنه في النهاية إصدار قانون أو تشريع يقضي بإعلام  الزوجة حال أقدم الزوج على الزواج بأخرى،

 ‏ ‏ وهو ماحدث  من قبل وفي قضايا مشابهة حين يسلط الأدب الضوء على مشاكل اجتماعية واقعية ويجعل الجماهير تتفاعل مع المشكلة إيجابا وسلبا ومن ثم يكون نتاج ذلك قانونا أو تشريعا ينظم الحقوق ويعطي كلا حقه وهو ما كان في مثل قانون تنظيم حضانة الأطفال حال طلاق الزوجين    ...

 ‏ ‏ومن ناحية أخرى فإن القصة قد سلطت الضوء على  مفهوم ( الأنا ) بالمعنين؛ المعنى الأول الذي ترمز فيه الأنا  إلى الأنانية وحب النفس والعمل على إسعادها وتحقيق غاياتها والسعى للوصول لذلك عبر ممارسات مشروعة وغير مشروعة (أيُّ عدالةٍ تسمحُ لهُ فقط أن ينعمَ بالخلفِ،ويفرحَ بضحكةِ أطفالهِ في الوقتِ الّذي قتلَ أبنائي قبلَ أن يصلوا رحمي

 ‏ ‏، و(الأنا ) الأخرى الأنا المأزومة المفردة التي عانت الوحدة وشعرت بالانهزام حين ضحت بسعادتها لإسعاد غيرها (رحتُ أُقدِّمُ لهُ مااستطعتُ من فرحٍ كي أخيطَ جرحَ كبريائِهِ رغمَ أنّي مجروحةٌ

 ‏ ‏لتكتشف في النهاية أنها ضحت بأغلى ماتملك من أجل من لايستحق، هذه الأنا المأزومة والتي تحملت وعانت الوحدة وأظهرت التناقض  بين الشخصيتين ساهمت في خلق حالة من التعاطف العام مع البطلة وهنا أصبح القارئ وبشكل ما مشاركا للكاتب بهذا الموقف العدائي الذي انحاز فيه القارئ للبلطة، هذا الموقف هو الغاية والهدف المنشود، حين يتجلى أثر الأدب في قرارات ومشاعر الجماهير فيتحد المجتمع  مع المظلوم ويتصدى للظلم بكل أشكاله وصوره، وهي الحالة التي نشعر بها بنهاية القصة؛ حالة السخط العام وعدم الرضا عن حكم المحكمة التي برأت المتهم مما نسب إليه بل وأدانت الزوجة /البطلة، ومع أن المحكمة في النهاية قد أصدرت حكمها ببراءة الزوج لعدم وجودجُرم يعاقب عليه القانون  إلا أنه أصبح متهما في نفوس القراء اتهاما مرجعة سلطة الأدب ودوره في المجتمع وأثره في تقويم سلوك الأفراد والجماعات ...

 ‏ ‏تحياتي وتقديري لكل كاتب مهموم بقضايا مجتمعه ولكاتب القصة د.رياض جوني ، خالص مودتي ..

 ‏ ‏لم تصلني إشارة ولكن أحببت المشاركة تقبلوا تحياتي..              ‏            


             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ أمير ٱلمۘدرسۜ


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني


            ____________

 

الجزء الأول


 ‏قرائتي النقدية للقصة القصيرة ((امرأةٌ تحتَ المطرقة)) للقاص المبدع د.رياض جوني/سوريا


 ‏تقديم


 ‏تشهد كل المجتمعات تطورات هائلة في جميع المجالات، العلمية والأدبية والاجتماعية ايضا، ومع هذه التطورات أصبحت العديد من الآلات القديمة عديمة الجدوى، ومثلها أصبحت العديد من النظريات العلمية، غير صحيحة ولا تلائم الواقع بعد إثبات حقائق علمية حديثة تدحض الحقائق السابقة، واستجدت العديد من الفنون الادبية كالققج والهايكو والتانكا، لكن في المجالات الاجتماعية نجد، بالرغم من أن الحياة تغيرت كثيرا، لكن مازالت الكثير من القوانين على وضعها لم تواكب هذه التطورات، لذلك كان هذا النص التفاتة من الكاتب المبدع د. رياض جوني، للنظر في هذه القوانين الدنيوية، لتتلائم مع متطلبات الحياة الجديدة التي أصبحت واقعا مفروضا، لايمكن تجاهله، ولابد من أن يحدث تغييرا في هذه القوانين، ليتلائم مع الموازين الجديدة. 

 ‏

 ‏العنوان


 ‏العنوان هو المدخل للقصة، والباب الذي نلج منه إلى أحداثها، ولقد جاء العنوان معبرا عنها غير فاضح، حيث أن مجتمعاتنا العربية مازالت تسيطر عليها النزعة الذكورية، والسطوة والحكم لهم، وفي ظل هذه الظروف تعاني المرأة من مشاكل عديدة، وفي مجتمعاتنا تناضل المرأة للحصول على العديد من حقوقها المسلوبة، وهي عديدة، ولذلك ستكون أشبه بقطعة المعدن المحصور بين المطرقة والسندان، الذي تدكه المطارق، ( المِطرَقَةُ : المِطرَقُ، آلة من حديدٍ ونحوِه يُطْرَقُ بها الحديدُ ونحوه من المعادن) لتشكل من المعادن، الآلة التي يرغب الحداد بصنعها، لكنها (المرأة) بالتأكيد لها كيان ووجود مشاعر وسترفض عملية القولبة

 ‏

 ‏الوصف


 ‏استخدم القاص العديد من الجمل الوصفية في أحداث قصته، أجاد بقصيرها وطويلها في رسم الصورة الكاملة، وتحقيق الترابط بين الفقرات، وجذب القارئ، وجعله يتطلع بشغف، لمعرفة أحداث القصة. ومن هذه الاوصاف:

 ‏- بوجهٍ  أتعبَهُ انتظارُ السنينَ،وصوتٍ يتقطَّعُ بحشرجاتِ الحزنِ،وعينانِ اغرورقتا بدموعٍ مسحَت من ناظريها جمالَ أيّامِها الزائفِ 

 ‏- ‏- أنَّ الشابَّ لايعيبُهُ فقرَهُ، بالإضافةِ إلى أنَّهُ أرضى طموحي كشابٍّ وسيمٍ مُتعلِّمٍ قادرٍ على كسبِ لُقمةِ عيشه.

 ‏- ‏- عشنا حياةً هانئَةً، بقيتْ هكذا حتّى اعترضَتنا مشكلةُ الإنجاب

 ‏- ‏- رحتُ أُقدِّمُ لهُ مااستطعتُ من فرحٍ كي أخيطَ جرحَ كبريائِهِ رغمَ أنّي مجروحةٌ

 ‏- ‏- كانت ردَّةُ فعلِهِ غاضبةً بعضَ الشّيء،سُرعانَ ماهدأ

 ‏- ‏- بعدَ ذلِك بدأت تتغيَّرُ حياتُهُ وتصرُّفاته ُمعي،أصبحَ يتأخَّرُ بالعودةِ إلى المنزلِ مساءً بحجَّةِ زحمةِ العملِ في محلِّهِ ويناقضُ نفسَهُ عندما أسألُهُ عن إيراداتِ المحلِّ الماليَّةِ

 ‏- ‏- بالإضافةِ إلى ذلكَ صرتُ أشعرُ أنَّ 

 ‏- ‏- شعرتُ بهيبتِها يقيناً منّي أنَّها مليئَةٌ بالعدالةِ،فكلُّ ما كنتُ أطلبُهُ فقط أن يُقالَ لطلال أنَّهُ مُذنِبٌ دونَ أيَّ عقابٍ آخر،سرحتُ بمخيّلةٍ أرى فيها العدالةَلبَّت مطلبي،انتابني فرحٌ قطعَهُ صوتُ المُنادي محكمة.

 ‏- ‏- كانت صدمةٌ لا يحيطُ بقسوتِها وصفٌ

 ‏- ‏- عيناهُ تقولانِ غيرَ ماتقولُهُ شفتاهُ،أصبحَ فظّاً متوتراً


 ‏الزمان


 ‏الألفاظ الزمانية وردت مرات عديدة، لكن حنكة القاص وتمكنه من إدراجها، بشكل جميل جدا ومقبول، ضمن أحداث القصة، بحيث جاءت موظفة في خدمة النص. ومن الامثلة:


 ‏- انفصلتِ عنهُ منذُ عدَّةِ أشهُرٍ  بمخالعةٍ رضائيَّةٍ

 ‏- ‏- عندما تزوَّجتهُ منذُ٢٥سنة. 

 ‏- ‏- إذ بعدَ خمسِ سنواتٍ من العلاجِ لم نترك فيها عيادةً أو مشفى تخصُّصي إلّا وزُرناه

 ‏- ‏- ولكن تمكنّا من استعيابِها بعدَ عدَّةِ أيّامٍ

 ‏- ‏- منذُ ذاكَ اليوم

 ‏- ‏- بخديعةٍ دبَّرَها على مدى سنين.

 ‏- ‏- تُرفَعُ الجلسةُ لمدَّةِ ساعةٍ للمداولة.

 ‏- ‏ ‏ساعةُ انتظارٍ تُشبهُ تلكَ السّاعاتِ الّتي انتظرتُ فيها طلال

 ‏- ‏- إلّا منذُ عدَّةِ أشهُرٍ عندما اكتشفتُ أنَّهُ متزوّجٌ منذُ عشرِ سنواتٍ

 ‏- ‏- الآن بلغتُ من العُمرِ يأسَهُ،،تساقطَتْ أوراقي الخضراء، وتعرَّتْ

 ‏- ‏- كنتُ موظفةً في الخامسةِ والعشرينَ من عمري.


 ‏ { ‏الجزء الثاني


 ‏المكان


 ‏ابتدأت القصة القصيرة بمكان (محكمة) وانتهت الأحداث بها، ولم يحتاج لأكثر من ذكر منزل الزوجية،البيت الذي ورثته عن والديها والمحل وتواردت عدة مرات ألفاظ المكان وهي دون تكرار العبارات:


 ‏- محكمة.


 ‏- ‏- عندما كانَ يتأخَّرُ بالعودةِ إلى المنزل

 ‏- ‏- تجوّلتُ بناظريَّ في أرجاءِ المحكمة

 ‏- ‏- أملكُ بيتاً واسعاً ورثتُهُ عن والدي آنذاك.


 ‏الشخصيات


 ‏ذكر القاص في قصته القصيرة ثلاث شخصيات هي التي أدارت الأحداث وهي:

 ‏- سهام : المدعية والزوجة التي خدعها زوجها بزواجه من أخرى بعد زواج عن حب لكنها لم تكن موفقة بالانجاب رغم كونها سليمة، لكن بسبب مناعي

 ‏- ‏- طلال : المدعى عليه الزوج الذي تزوج من أخرى بعد خمسة عشر عاما ولم تكتشف الزوجة الأولى زواجه الا بعد، عشر سنوات أنجب خلالها طفلين

 ‏- ‏- القاضي : الشخص الذي أصدر حكمه الذي يعتمد على نصوص لاتعرف المشاعر ولم يكن الأحاسيس وجود في طياتها.


 ‏الحدث 


 ‏تطرقت القصة الى مشكلة اجتماعية، كثيرة الحدوث في مجتمعاتنا العربية، لكن الحدث المميز الذي بنى عليه قصته، أن الاثنين مؤهلين للإنجاب فيما لو افترقا وتزوجا من آخر، لكن اتفاق الطرفين على الاستمرار، دون أطفال، وخيانة الزوج هذا الاتفاق، ولم تدرك الزوجة هذا الأمر، الأ بعد فوات الأوان (الآن بلغتُ من العُمرِ يأسَهُ،،تساقطَتْ أوراقي الخضراء، وتعرَّتْ).

 ‏يبدأ الحدث من مكان ستنتهي فيه القصة، وبما إنه بدأ من المحكمة، لذلك كان لابد للرجوع بالزمن إلى الوراء، لأكثر من ربع قرن لمعرفة أسباب ودوافع الشكوى، لتتصاعد الأحداث تدريجيا والوقوف على الحالة، التي استوجبت من المدعية أقامة دعوى متهمة الزوج بقتل أولادها الذين لم تنجبهم بسبب عيب مناعي، أرتضت هي به لاتفاقهما، بينما لم يحترم الزوج هذا الاتفاق، ومن ثم الرجوع إلى الزمن الذي بدأت به القصة، وصولا إلى النهاية بالحكم الذي أصدره القاضي بناءً على نصوص مكتوبة لم تراعي إحساس هذه المرأة المكلومة في صميم قلبها، لتذبح مرتين، مرة من زوجها الذي خانها وتخلى عنها في آخر موسمها، ومرة القضاء الذي لجأت إليه، عبر مجموعة من القوانين القديمة الوضعية الذكورية، اذا صح تسميتها بهذا الاسم. 

 ‏جاءت الأحداث متسارعة ومشوقة لم تسمح لأحد إلا باللهاث وراءها للنهاية التي يتوقعها كل قاريء، أن تنتهي القصص بالنهاية السعيدة، أو ينال المظلوم حقه، لكن كانت النهاية، مخيبة للآمال، بتلاوة الحكم، بجملة مظالم للزوجة فوق حقها المهدور، ولم تعر اي اهتمام للاتفاق المسبق بينها وبين زوجها، القانون الذي تجاوز كل ذلك ليعطي الزوج الحق، كونها لاتنجب متجاهلا السبب المناعي له، ترى لو تركت الزوجة زوجها لهذا السبب هل ستكون نظرتنا نحن والمجتمع تجاه فعلها هذا إيجابيا؟ 

 ‏لقد وقف القضاء تلك الوقفة الرادعة، لامرأة لم تكن تطلب تعويضا أو سجنا لزوجها الذي أصبح بين ليلة وضحاها غريمها الذي يقف أمامها في قاعة المحكمة، لم تطلب غير إدانة، ربما تعيش بقية حياتها لتبرر لها سبب انفصالها، وهي تواجه آخر أيام حياتها وحيدة، لسبب لم يكن لها يدا فيه. 

 ‏استطاع القاص المبدع أن يجمع أحداث عبر سرد جميل، لم تكن الزوجة أو الزوج أو القاضي إنما كان شخصا آخر، وهذه هي حنكة القاص لأن ذلك سيجعل القاريء يميل لجهة السرد، كما استخدم لغة بسيطة سهلة يفهمها القاريء، وطرح قضية مهمة لطالما سمعنا بها، واحسسنا بمقدار الظلم الذي يحيط بهذه الفئة المجتمعية المهمة

 ‏

 ‏المضمون


 ‏انها طرح لقضية إنسانية واقعية، وصرخة استغاثة مظلوم، انصفته القوانين الإلهية، وظلمته قوانين الأرض الوضعية، وعلى القضاء النظر بهذه المسألة لأن مسؤولية الأدب طرح المشاكل بأسلوب أدبي وعلى المؤسسات التشريعية إتخاذ الإجراءات المناسبة لرفع الغبن عن هذه الفئة التي تمثل نصف المجتمع ومسؤولة عن تربية نصفه الأخر،

 ‏

 ‏شكري وتقديري للقاص الأستاذ الفاضل د. رياض جوني ورجائي له بدوام التوفيق والنجاح الدائم. فعلا اسعدنا نصك الجميل هذا. رجائي بأن نقرأ الأفضل مستقبلا

 ‏شكر وتقدير لأسرة زمرة القصص لإتاحة الفرصة للقراءة النقدية بوركت جهودكم الراقية


 ‏أمير ٱلمۘدرسۜ /الْعِرَاق         ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ د. محمد موسى العكادي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


يحتج بعض النقاد الانطباعيين على مثل نص كهذا!

 يحتجون بحجة أن النص لا يمثل فكرة جوهرية، ولا قضية ظاهرية.

 ‏ ‏  يحتجون بإلباس النص ثوب مخالفة الموضوعية، و مجافاة الواقعية، ويعتبرون ساحته الحقيقية، وباحته المنطقية، هي بيادر النثر الفني الذي يقوم على اللغة الشاعرية، والحبكة العاطفية، وهذان لا يحكيان قصةً واقعية!

 ‏ ‏     لكن..

 ‏ ‏  لكن من قال أن السرد قالب كلاسيكي ينقل الواقع صورة ً و منطقا؟

 ‏ ‏  من سمات القصة ما بعد الحداثة، أنها تقوم أحياناً على غرائبية توصل رسالتها، وتحكي أصالتها؛ فالقصة إيحاء، و شعاع إرشاد خاطف، و إيماء و وميض إيراء كاشف.

 ‏ ‏   القصة ليست صنو الواقع تفصيلا، لكنها تيمة أمل تكميلا.

 ‏ ‏    القصة لا تخون ثقة الفكرة، إن صيغت على منوال الشاعرية، و لا تجافي الواقع إن اتكأت على أوتاد الفنية.

 ‏ ‏    (امرأة تحت المطرقة) سردية عالية الطراز، عميقة المضمون، شفيفة البرواز، لا يعيبها أن الأقلام تناوبت تناولها، و لا يضنيها أن النقاد أنكروا تماهيها؛ فالفكرة ملك عام مشاع، و مربط الفرس زاوية التناول.

 ‏ ‏    و أبرز ما يعنّ أمام متلقيها أمران:

 ‏ ‏- هل قامت على فنية تنجيها من فرية (الحكي

 ‏ ‏في رأيي، نعم..

 ‏ ‏حيث دلفت منذ عتبتها إلى سمط الموضوع، و تحاشت الحشو و اكتفت بالجذع دون الفروع، وهذا يحسب ميزة تمييز في القص القصير.

 ‏ ‏  ثم، هل تمثل صراعا ملموسا وتتطورا محسوسا؟ أم وقعت في فخ الوصفية الروائية، و التفصيلية الحكائية؟

 ‏ ‏    وللإجابة عن ذلك، وجب الرنو والدنو من سعة النص التأليفية، و فنيته التكثيفية، وعندها يتضح أن القص كان على قدر الحاجة، والعرض قد نأى عن المعاظلة واللجاجة.

 ‏ ‏    وبعد ماسبق أجزم أن قيمة النص في غرائبية تهمته، وشاعرية لغته، فلولاهما لكان مجرد خبر، و عين بعد أثر، مع التنبه لحرفية القفلة التي تقول الكثير بكلمات قليلة، فتخلف في نفس المتلقي حسرة طويلة.

 ‏ ‏     ختاما في ظني أن هذا النص على شيوع التناول (البوليودييّ و تكرار المطروح التقليدي، في ظني أنه يمثل زاوية تناول تقوم على مشهدية اللحظة بكل دسامة و (طزاجة) كأنما هي طرقُ فطرة، و ميلاد فكرة.


 ‏ ‏  ودي وتقديري واحترامي

 ‏              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ علي أحمد عبده قاسم


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


القصة تعالج قضية اجتماعية وإنسانية كثيرا ماتحدث في مجتمعاتنا العربية وغير العربية

سواء خديعة المرأة بالحب أو الاستغلال المادي

النهاية صادمة نوعا وكان يكتفي بالنهاية لقرار المحكمة

أجمل مافي القصة العنوان " امرأة تحت المطرقة" إشارة للمحكمة وإشارة للعدالة والقضاء وأيضا تحت مطرقة الاستغلال

التنقلات السردية وبين الأزمنة متقن

ولكن القصة طالت نوعا وأثقلها الحوار دون استخدام تقنيات أخرى


تحيتي وتقديري

              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ حدريوي مصطفى العبدي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

  

          ____________


نص جميل..


يتوفر على كل ثوابت القص، غير منقوصة، فضلا عن سرد سلس هادئ يسوقنا نحو خاتمة منطقية شرعا..  لكن غير عادلة لرافعة الدعوة...

النص يعالج تلك الروح الوديعة للمرأة المحبة. . التي تضحي بكل شيء من أجل الحب واستقرار البيت وهدوء العيش فيه..

العقبة الكأداء التي وقفت مسيرة التعايش المثالي هو الخلف، لوجود عيب حساسية يحول والحمل... تقبلاه كل من الزوجة والزوج...

وقد كانت الزوجة كريمة  وأكثر براغماتية وطلبت منه الفراق... لأن الانجاب سيكون ممكنا عند تغيير الشريك بالنسبة لكليهما... لكن الرجل رفض وأصر على إتمام المسيرة على علاتها... بيد أنه يخون ويصبح أبا لولدين مع امرأة أخرى.. 

ظاهريا هو فعلا قتل أولادها وحرمها من الخلف.. فلو تطلقا لحظيت هي أيضا بنفس النصيب لأنه لا يمكنها نواله وهي زوجة له.. 

المسكوت عنه في هذا النص..هو حديث النفس، وما كان يصطرع داخل كيان كل واحد منهما...

هو رفض الطلاق وتعفف كشهم لا حبا وهياما وإنما خوفا من أن يحرم من ما تغدق عليه علاقاته مع زوجته...فهي صاحبة بيت ولها بسطة مالية مهمة...

هي في الغالب عرضها عليه الطلاق كان مغامرة ... أو ربما تعرفه أنه لن يوافق... فلا أحد يرضى الخروج من الجنة وتعرف أيضا ربما - ونحن في الوضع الاجتماعي الحالي - لن تجد زوجا بعد طلاقها...قليلات هن النساء من يرضين بالخيبة و الخسارة إن كانت لهن فرصة واحدة في المئة تجنبهن مرارتهما...

هنا الضحية مرغمة لا بطلة والقاضي كان براغماتيا كما زوجها

              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ صديقة صديق علي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


كثيرا ما تلحّ علينا فكرة ما  أو يؤلمنا مشهدا  محزنا ونقف عند كتابته على اسلوب التناول وأحيانا لا نرسم خطة بأذهاننا ونترك قلمنا يجري بنا على الورق هنا الدكتور الاديب رياض لم يكتف بهذا إذ أظنه خطط ونفذعامدا متعمدا .. وابتكر أسلوبا نجا فيه من المسرحة ومن المباشرة بسرد مشوق مما جعلنا ننتظر الحكم بكل جوارحنا  ضمنيا ووفق مشاعري كنت آمل من القضاء أن يحمل في جنباته تعاطفا مع المخدوعة وعندما وصلت للخاتمة قلت بأن الكاتب أبدع في تأكيد فكرته وأنه أصاب بتتويج الواقعة بظلم أشد ..

تحياتي للأديب . بوركت جهودكم في زمرة القصص تقديري لكم 

 واعترف بواقعية الظلم  ‏              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ ليلى الحافظ


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


القصة جميلة وواقعية تتحدّث عن مأساة زوجين عاشا في سعادة وهناء ولكن نغصهما عدم الخلفة  لاسباب تحول دون الحمل لكليهما - لقد كانت الزوجة مستعدة أن تضحي بسعادتها من أجل الخلفة لكليهما ولكنه رفض ان يتخلى عنها مع انه كا ن من الممكن ان يرزقا بالخلفة ان افترقا وتزوج كل منهما -بدون علمها تزوج وخلّف  وهذه تعتبر خيانة لهاوحرمانها من الخلفة - انانيته او طمعه فيما تملك من مال جعله يرفض الطلاق ويتمسك بها-كان القاضي مجحفا في الحكم حينما رفض دعوتها وحكم لزوجها وشرعية زواجه من اخرى القصة جميلة والاسلوب راىع وممتع تسلسل الحدث ناجح - والقفلة كانت صادمة للقارئ ومؤلمة  وغير متوقعة 

- بورك الكاتب والناشر - تحياتي لكم بالتوفيق 

            ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ اميره علي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


تحدث الكاتب في هذا النص بلسان المرأة فجعلنا نعيش معها مأساتها والجريمة التي ارتكبها الزوج والظلم الذي وقع عليها وحقها المسلوب الذي سلبه الزوج أولا وخذلتها المحكمة بعد ذلك، شعرنا بالتعاطف والحزن من أجلها على عمرها وأولادها التي كان من الممكن أن تُرزق بهم لو تركها منذ سنين فقد نجح الكاتب في تقمص الشخصية رغم أنها امرأة، وإثارة عطف وشفقة القارئ واصابته بالخيبة والحزن لهذا الحكم الصادر وهذا في رأيي من أساسيات القاص الناجح، لا أنكر أن القصة مستهلكة ولكن هذا لا يعيبها طالما أن الكاتب نجح في إيصال فكرته.

              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ Nabeel Najjar


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني

            ____________


قصة مميزة وجميلة.

في ظني أن القصة انتهت عند قرار المحكمة الباقي رائد عن الحاجة وهو مفهوم بالضرورة.

كذلك زائد ذكر صفوف أولاده: اكتشفت أنه متزوج من عشر سنوات وله صبي وبنت.

تحياتي وتقديري.

              ‏            ‏

             ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ نشوه أحمد حسين


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)


«امرأة تحت المطرقة»للأستاذ القاص؛ د.رياض جوني


            ____________


نقد قصة إمرأة تحت المطرقة


في البداية أود أن أشكر الكاتب علي حسن أختيار العنوان الذي عبر من خلاله علي فكرة ومحتوى القصة التي تعبر عن تضحية إمرأة في مقابلها غدر وأنانية من زوج بأسم  القانون ، النهاية منطقية للقانون ولكنها تبث صرخة إنسانية بحق المرأة في المعرفة ، القبول والرفض ، الاختيار ،فالمرأة لها الحق أن تختار أن تكمل معه أم لا في حين أنها أعطته هذا الأخبار في يوم من الأيام ولكنه رفض بشدة.


التدقيق اللغوي ملفت جداً للانتباة علي الرغم من عدم الربط في بعض الجمل.كما أنه كان يمكن لتحسين الأسلوب الصياغة والتشويق أن يقول بدلاً من قال أو قالت ردت بإنفعال، صرخت في وجهه و تلعثم في الرد علي سبيل المثال.


أستخدم الكاتب التشبيهات والاستعارات والمجاز بأسلوب جذاب للتعبير عن معاناة زوجة صدمت في زوجها بعد تحمل وصبر يجعلك تكمل معه حتي النهاية.

              ‏            ‏

             ___________



القصة 


******


 الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة القصة القصيرة في دورتها الأولى لعام 2020.


           •••••••-------••••••••    

                                

امرأةٌ تحتَ المطرقة..


محكمة:


الجلسةُ الآنَ لسماعِ أقوالِ المُدَّعيةِ سهام الّتي تقدَّمت إلى المحكمةِ بادّعاءِ قتلِ أبنائِها من قبلِ المدعو طلال زوجها السّابقِ بخديعةٍ دبَّرَها على مدى سنين.

سيدة سهام:

هل لكِ أن تُطلعي المحكمةَ وتُفسِّري لها كيفَ قتلَ طلالُ أبناءَكِ؟وأنتِ لم تُنجبي حيثُ عَلِمَت ِالمحكمةُ أنّكِ انفصلتِ عنهُ منذُ عدَّةِ أشهُرٍ  بمخالعةٍ رضائيَّةٍ تنازلتِ فيها عن بعضِ حقوقكِ بعدَ أن قرَّرَت لجنةُ التحكيمِ استحالةَ عيشكما معاً.

بوجهٍ  أتعبَهُ انتظارُ السنينَ،وصوتٍ يتقطَّعُ بحشرجاتِ الحزنِ،وعينانِ اغرورقتا بدموعٍ مسحَت من ناظريها جمالَ أيّامِها الزائفِ قالت:

سيّدي القاضي عندما تزوَّجتهُ منذُ٢٥سنة كانَ طلالُ خرّيجاً جامعيّاً فقيراً عاطلاً عن العملِ،حالُهُ كالبعضِ من خرّيجي الجامعاتِ في وطني،لم أُعِرْ أهميَّةً لفقرِهِ رُغمَ معارضةِ أهلي بسببِ ذلكَ،تمكَّنتُ من إقناعِهم أنَّ الشابَّ لايعيبُهُ فقرَهُ، بالإضافةِ إلى أنَّهُ أرضى طموحي كشابٍّ وسيمٍ مُتعلِّمٍ قادرٍ على كسبِ لُقمةِ عيشه.

كنتُ موظفةً في الخامسةِ والعشرينَ من عمري،أملكُ بيتاً واسعاً ورثتُهُ عن والدي آنذاك.

 تمَّ الأمرُ كما أرغبُ أنا وهوَ، تزوَّجنا وسكنّا في منزلي،عشنا حياةً هانئَةً، بقيتْ هكذا حتّى اعترضَتنا مشكلةُ الإنجابِ،إذ بعدَ خمسِ سنواتٍ من العلاجِ لم نترك فيها عيادةً أو مشفى تخصُّصي إلّا وزُرناه،كانت في النهايةِ كلُّ التقاريرِ الطُبيَّةِ تتَّفقُ على رأيٍ واحدٍ مفادُهُ أنّي وهوَ سَليمان،ولكن بسببٍ مناعيٍّ لا يُمكِنُنا الإنجابُ معَ بعضٍ،كانت الصدمةُ عنيفةً ولكن تمكنّا من استعيابِها بعدَ عدَّةِ أيّامٍ عندما فاجأتُهُ قائلةً:

 ‏طلال لن أكونَ عقبةً في طريقِكَ،إذا كُنتَ ترغبُ بالإنجابِ لا مانعَ لديَّ من زواجِكَ ولكن بشرطِ أن ننفصلَ عن بعضِنا وكُلٌّ منّا يرى حياتَهُ،وإن كُنتَ لاتُريدُ ذلكَ فأنا معكَ ولكَ حتّى آخرِ لحظةٍ في حياتي.

 ‏كانت ردَّةُ فعلِهِ غاضبةً بعضَ الشّيء،سُرعانَ ماهدأ وقالَ:

 ‏أنتِ همسُ محبَّةٍ يلفُّ روحينا لا أستطيعُ الاستغناءَ عنهُ،فأنا مازلتُ وسأبقى أُحبُّكِ وحدكِ إلى آخرِ يومٍ في عُمري.

 ‏منذُ ذاكَ اليومِ رحتُ أُقدِّمُ لهُ مااستطعتُ من فرحٍ كي أخيطَ جرحَ كبريائِهِ رغمَ أنّي مجروحةٌ مثلُهُ،ساعدتُهُ بقرضٍ من البنكِ،جهَّزَ فيهِ محلاً لتصليحِ الهواتفِ،درَّ عليهِ الكثيرَ من المال.

 ‏عشرُ سنواتٍ أخرى مرَّت وحياتُنا هادئةً،فقد كان يُشعِرُني أنّي أملكُ رجلاً يستحِقُّ التضحيةَ لأجلِهِ ويجعلُني أُثني على نفسي لأنّي عارضتُ أهلي عندما رفضوهُ.

 ‏سيّدي القاضي:

 ‏بعدَ ذلِك بدأت تتغيَّرُ حياتُهُ وتصرُّفاته ُمعي،أصبحَ يتأخَّرُ بالعودةِ إلى المنزلِ مساءً بحجَّةِ زحمةِ العملِ في محلِّهِ ويناقضُ نفسَهُ عندما أسألُهُ عن إيراداتِ المحلِّ الماليَّةِ،إذكانَ يقولُ لي:

 ‏الشغلُ قليلٌ،بالإضافةِ إلى ذلكَ صرتُ أشعرُ أنَّ عيناهُ تقولانِ غيرَ ماتقولُهُ شفتاهُ،أصبحَ فظّاً متوتراً،وكلَّما سألتُهُ لماذا؟ يُجيبُني لا أعرف.

 ‏دفعتني الشكوكُ لأسألَهُ هل مسألةُ عدمِ الإنجابِ السببَ بتصرُّفاتِكَ هذه قالَ:

 ‏لا.. هذا الموضوعُ نسيتُهُ ولم يخطُر ببالي منذُ اتَّفقنا عليه أنا وأنتِ.

 ‏سيّدي القاضي:

 ‏لم أكُن أعرفُ أنَّهُ يتَّقِنُ دورَ ألف رجُلٍ ...في مسرحيَّةٍ هزليَّةٍ عنوانُها الحُبُّ،ألَّفَها وأخرَجَها بإتقانٍ، فطبعُهُ غلبَ تطبُّعَهُ بحكمِ موروثِهِ من الأعرافِ والتقاليدِ والعقائدِ الّذي جعلهُ مُتيقِّناً أنَّهُ يحقُّ لهُ مالايحقُّ للمرأةِ... إلّا منذُ عدَّةِ أشهُرٍ عندما اكتشفتُ أنَّهُ متزوّجٌ منذُ عشرِ سنواتٍ،ولديهِ ولدان صبيٌّ في الصفِّ الثالثِ الابتدائيٍّ وبنتٌ في الصفِّ الأوّلِ الابتدائيِّ أيضاً،كانت صدمةٌ لا يحيطُ بقسوتِها وصفٌ،على إثرِها طلبتُ الطلاق.

 ‏سيّدي القاضي:

 ‏أيُّ عدالةٍ تسمحُ لهُ فقط أن ينعمَ بالخلفِ،ويفرحَ بضحكةِ أطفالهِ في الوقتِ الّذي قتلَ أبنائي قبلَ أن يصلوا رحمي.

 ‏سيّدي القاضي:

 ‏الآن بلغتُ من العُمرِ يأسَهُ،،تساقطَتْ أوراقي الخضراء، وتعرَّتْ أغصاني،انْصفْني،أليسَت هذهِ خديعَةٌ؟أليسَ هذا قتلٌ؟هل القتلُ لايكونُ إلّا بالسِّلاح؟حقّي بين أيديكُم ولا أعتقدُ أنَّ العدالةَ ستكونُ القاضي والسجّان بآنٍ واحد كما فعلَ طلال.

 ‏القاضي:

 ‏تُرفَعُ الجلسةُ لمدَّةِ ساعةٍ للمداولة.

 ‏ساعةُ انتظارٍ تُشبهُ تلكَ السّاعاتِ الّتي انتظرتُ فيها طلال عندما كانَ يتأخَّرُ بالعودةِ إلى المنزلِ،تجوّلتُ بناظريَّ في أرجاءِ المحكمةِ،شعرتُ بهيبتِها يقيناً منّي أنَّها مليئَةٌ بالعدالةِ،فكلُّ ما كنتُ أطلبُهُ فقط أن يُقالَ لطلال أنَّهُ مُذنِبٌ دونَ أيَّ عقابٍ آخر،سرحتُ بمخيّلةٍ أرى فيها العدالةَلبَّت مطلبي،انتابني فرحٌ قطعَهُ صوتُ المُنادي محكمة.

 ‏القاضي:بعدَ المداولةِ قرَّرتِ المحكمةُ مايلي:

 ‏أولاً: بعدَ دراسةِ حيثيّاتِ الدعوى تبيَّنَ أنَّ المدعو طلال لم يرتكبْ أيَّ جُرمٍ  يُعاقِبُ عليه ِالقانون،بل هوَ مارسَ حقَّهُ الشَّرعيَّ والقانونيَّ لذلك يُبرَّأ  منَ التُّهمةِ المنسوبةِ  إليه.

 ‏ثانياً:تُرَدُّ الدعوى لبطلانِ الحجَّة.

 ‏ثالثاً:يحقُّ للمُدَّعى عليهِ إقامة دعوى تعويضٍ معنويٍّ،ودعوى الإفتراءِ الكاذبِ على المُدَّعية سهام.

 ‏رابعاً:تُغرَّمُ المُدَّعية سهام بمصاريفِ الدّعوى والمُحاماة.

 ‏خامساً:قراراً وجاهيّاً غيرَ قابلٍ للطعنِ أُصدِرَ وأُفهِمَ علناً،رُفِعَت الجلسة.

 ‏عدتُ إلى المنزلِ أجرُّ أذيالَ الخيبةِ، أغلقتُ بابَهُ لطالما وقفَ الفرحُ على عتبتهِ طويلاً ولم يدخُل،تارةً أقفُ على نافذةٍ تسلَّقتْها يوماً ما تطلُّعاتي إلى جمالِ الحياةِ،وتارةً أُغمضُ عينيَّ على وجعٍ لم يكُن علاجُهُ بمتناولي،وأتذكَّرُ أنّي يوماً ما كنتُ على كتفِ وهمٍ يقولُ لي ماأنتِ إلّا همسُ محبَّةٍ يلفُّ روحينا.



********



د.رياض جوني/سوريا


  °°°°°°°°°°°°°°



 نقد وتحليل القصة القصيرة 


 زمرة_الأدب_الملكية.


 فرع_القصص.


















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية