غيمة في العراء
******
مع أوّل هبّة نسيم
انطفأت شمعتي
ضاع قوسي و الكنانة
هكذا أقنعوني
لا بل صادروه
حين اقتحموا دروب رأسي
بعثروا صوري الجميلة
و بذور الهندباء
سحقوها بالحذاء
لم يسمحوا لي بغرسها
في حقلي
وقد عزمت
إطلاق نبالي نحو غيمة
آملا أن تردّ
للرّي بقطرات
لكنّ العسكر
رجموا عصافيري
بطلقات الرّصاص
قالوا
كيف لعاشق ما أسميته
التّراب
أن يقتني تلك الطّيور
أنت مذنب
و مقبوض عليك
و الشّهود يقسمون
أنّك لقّتنها عند الفجر
شعارات
تزعم أنّها رسائل حبّ
للفرات و دجلة
وبردى و النّيل
والجسور المعلّقة
وللمساكين ممن يوقنون
بنقاء الصّباح
وزوّرت الحقائق
كنت تهذي
بلوم حقد شتائم
على الولاة و الأسياد
وأنفاسك تنضح
برائحة البكاء
لانكسار الياسمين
على عتبات السّلاطين
لكنّني البريء
لم أضرب يوما فراشة
أو أطارد نسمة حالمة
تحمل رسالة شوق
وأصابعي بريئة
من رائحة الدّم
و البارود
و عصافيري الصّغيرة
لا تجيد الشّتم
والتّنديد
ولا تغرّد
في حضرة الخريف
ولا تفسد براعم الزّهور
أنا مجرّد عابر سبيل
يهوى النّظر إلى السّماء
ويراقب الغيوم
عسى بلحظة شجن
نتشارك البكاء شكرا
و نحن نحلم لكلّ الجراح
و الأدواء
بشفاء
******
روضة الدّخيل
