زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ضِفّةُ الموت _ الكاتبة / تناهيد عبد الرحمن


 


 ضِفّةُ الموت


******


سَرابٌ مَقيت،

رَغم أنّ اليومَ مَاطر،

شَكَّلَ مِن العدَمِ طيفًا يَترنّحُ في مِشيَته،

يَضرِبُ بِكفّيْه البُخارَ المُتصاعِد من أنفاسِ الطّريق

يغوصُ في وحْلِ المَسافة،

يُلوّثُ أقدامَ العُبورِ لِضفّة المَوت،

يَسحبُ من جَيبِ مِعطفِهِ هَويّة،

يَشتمُّها حارِسٌ مُشوّه المَلامِح يقفُ على صَاريةِ عَلم

يُمرّغُها بالتُّرابِ فَيتلاشى عَنها الحِبر،

يَقول: هَاك، عُد أدراجَك إنّها مُزيّفة،

رَغم ضَبابِيّة مَلامِحِه رأيتُهُ يَستغرِب، ثُمّ أجْهشَ بالبُكاء

لكنّهُ تَدارَك نَفسهُ وبدأ يَضحك،

أخرجَ هويّةً أُخرى 

لا تَحمِلُ اسمًا، بل فَقط نَجمةً سُداسِيّةً زَرقَاء

تَقطُرُ من زَواياها دِماء،

جَثى على إثرِها الحارِسُ كأنّه يَسجُد لإلهٍ تَجسّد لهُ

في هَيئةِ رَمز،

مرّغها بالتُراب؛ فاشْتعَلت

نَاولهُ رُزمةَ نُقودٍ وبُندُقية،

أمرَهُ بالعبورِ بعدَ أن أدّى لهُ

التّحيّة؛ 

يتْبَعُهُ جيشُ كلابٍ بلا هوِيّة.


رصاصٌ فارغٌ على قارِعةِ الوَطن؛ تَتَبّعَه،

جُثثٌ بِلا أحْشاء، 

ومُلوكٌ تَدلّت أجسادُهُم من أعمِدة الإنارَة المُحترِقة

يتقدّم بِخيفَة، يَشُدُّ مِقبَضَ البُندُقيّة،

تحتَضِنُ سبّابتُهُ الزّناد،

نَبيٌّ مصلوبٌ على بابِ الكَنيسَة،

يَنظُرُ نَحوَ قُبّةٍ صَفراء

يَصطَفُّ عَليها الحَمامُ يُصلّي،

حشدٌ كَبير، رجالٌ وأطفالٌ ونِساء

أبصارُهم تُناجي السّماء، صُفوفُهم مُستوِية، وثِيابُهم خَضراء،

يَخرُجُ من حُنجَرتِه صوتٌ جَزِع 

أفلتَ هارِبًا رغْمًا عنه،

يُحاوِلُ التّراجُعَ خائِفًا،

لكنّهُم يُحاصِرونَهُ في دائِرة

يُلقي أوْراقَهُ النّقدِيّةَ نَحوهُم؛ فَتستَحيلُ رَماد،

كِلابُه!

أينَ الكِلاب؟

لقد فرّت هارِبة؛ وباتَ وحيدًا

يَرفعُ البُندُقية، يُهدّد: سَأطلِقُ الرّصاص

تَبتسِمُ الحُشود وتَتَقَدّم،

تُضيّق عليهِ الخِناقَ،

كلّهم في مَجالِ الفُوّهة، ورصاصُهُ وَفير،

يَبتسِم

يَضغطُ الزّناد؛ 

فَتضحكُ القَضيّة

رصاصٌ يُزَغْرِد ولُعبةٌ خَشبيّة،

يَطلُب المَغفِرة؛

فَيُرجَمُ بالحِجارةِ حتّى المَوت

ويُلقى لِتأكُلَ أحشاءَهُ نفسُ الكِلابِ الوَفيّة!

يَعودُ الحَشدُ لِصفوفِهِ مُجدّدَا كأنَّ شَيئًا لَم يَكن،

تَقرَعُ الكنيسَةُ أجراسَها،

يُرفعُ صَوتُ الآذانِ من أبواقِ السّماء

حيّ على الصّلاةِ حيّ على الفَلاح..


على البَوّابَة؛

يَقِفُ سَرابٌ جَديد؛

بهويّةٍ تَحمِلُ نَجمَةً سُداسِيّة.



******


 تناهيد عبد الرحمن















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية