مراجعاتي ل٢٠٢٠
السر الحارق
ستيفان زفايغ
114 صفحة
للحب طاقات كامنة عظيمة، تمكث في حالة انتظار؛ ثم تنطلق بذراعين ممدودتين تجاه أول شخص يبدو أنه يستحقها.
إقتباس من الكتاب
كل عمل أدبي مهما كان صغيرا أو ضئيلا، لا تحكم عليه بعينك القاصرة، فهو رغم حجمه تأكد أنه يحمل لك رسالة عابرة.
فهل تساءلتم يوما هل أشبعتم حاجة أطفالكم للحب ؟
أو استفسرتم عن تأثير كلماتكم عليهم، وكيف ينظرون للأمور من زاويتهم الصغيرة؟
وهل نزلتم لمستواهم لتشعروا بمشاعرهم عند كذبكم عليهم؟
ليأتيكم الرد لاذعا؛ حارقا، على لسان طفل لا يتعدى الثاني عشرة من عمره. يقف في خط فاصل بين عالمين، تفصل بينهم شعرة رقيقة، فهو تارة يجرها لعالمه البريء وآخرى يشدها بقوة ليطل برأسه الصغير ليعرف مايحدث في عالم الكبار. يغلبه شوقه ويسحره غموض ذاك العالم. فذاك السر الفاصل بين العالمين كأنه الرمادي بين الأبيض والأسود.
لكن عندما تنقطع الشعرة يحترق بناره.
عن الرواية:
الرواية ذات طابع نفسي عميق تبدأ أحداثها على لسان بارون لعوب؛ نرجسي؛ مراوغ، بنرجسيته القذرة يستعل ظمأ طفل للحب، فيشبع رغبته بالإهتمام، ليصل من خلاله لهدفه الخسيس"إرضاء نزواته وإشباع شهوته".
لنرى العالم بنظرة الطفل الذي يصارع ذاته الطفولية لينزع عنه جلد الطفل ويلبس عقل الشاب. كي يفهم السبب وراء تغير النفوس، ومالذي يدفع الكبار للكذب وهم ينظرون في عينيك؟
مالسر الذي يدفعهم للتخفي وراء الحجج واختلاق الأعذار لأكاذيبهم؟
أحسن زفايغ الوصف لدرجة تشعر معها بالنيران التي تشتعل في صدر "إدغار" الذي لايتعدى الإثنى عشرة. ترجع بك ذاكرتك لهاته المرحلة العمرية وتتخيل نفسك مكانه.
لا أريد أن أحرق لكم الأحداث أكثر، لكن أنصح بقراءتها وبشدة.
أحببت أسلوب الكاتب بعد أن قرأت له لاعب الشطرنج أدركت أنها لن تكون الأخيرة، فهو بقدرته على الغوص في النفس البشرية ووصف المشاعر والأحاسيس للشخصية، وبسرده المشوق ووصفه للأحداث لدرجة أن يشعرك بأنك تعيشها، يرغمك على القراءة بدون توقف.
إقتباسات
_دائما مانخطئ تقدير قوة الحب، لأننا نقيمه أثره الحالي فقط، لا بالتوتر الذي زال عند قدومه.
_ثمة فضاء مظلم عند خاو تملؤه الوحدة واليأس يسبق كل الأحداث الرائعة في تاريخ القلب.
