زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة موضوعية _ بقلم: الكاتبة / زينب الشرقاوي / في قصة " القاتل " للكاتب / رعد الأمارة


 



✍🏻قراءة موضوعية في قصة《القاتل》


الحاصلة على المركز الأول في مسابقة القصة القصيرة 

 زمرة القصص


للكاتب : رعد الأمارة


........................


العنوان : "القاتل " عنوان يثير فضول القارئ، ويبعث منذ البداية على تأويلات كثيرة تدور في عقل القارئ المتلقي، فكما يبدو العنوان بوابة العبور إلى القصة يجب أيضاً أن يكون مفتاحاً للغز داخل هذه القصة، وقد أفلح الكاتب باختيار العنوان الذي رأيته مرتبطاً ارتباطاً بأغوار هذا النص، وسأحيط إحاطة شاملة حيث التقى العنوان مع الخاتمة التقاءاً متوازياً. 


يبدأ الكاتب بالعرض للحدث الرئيسي منذ لحظة التأزم، ثم الرجوع إلى الماضي بنقلات جعلت من الحدث يتصاعد تدريجياً ...حيث بدأ بإظهار الصراع النفسي المكبوت من خلال تشابك خيوط الحبكة لتبدأ بعدها انفراجة تدريجية في عقدة الإشتباك حيث كان السرد مسترسلاً ومتناغماً حتى نهاية النص دون الوقوع في فخ المباشرة أو التقريرية التي قد تؤثر على فهم القارئ، رغم أن الرسالة التي حواها النص كانت رسالة تحتاج الكثير للتوضيح؛ لكن براعة الكاتب تداركت هذه الأمور ...

إن أرقى النصوص هي من تعالج قضايا إنسانية تساعد على إصلاح سلوك المجتمعات ومعالجة قضاياه في إطار قصصي يساعد على تحفيز الوعي الأخلاقي ..وقد اتبع الكاتب طريقةً مستساغة حيث نجد التوتر والاسترخاء في إيقاع النص منذ البداية حتى النهاية ماجعل النص بتوازنه هذا يحافظ على يقظة القارئ ويحقق الرغبة المرجوة من إطلاق هذه الفكرة إلى العقول مع إضافته لعنصر التشويق فأحكم ضوابط الحدث .

يتحدث النص عن طفل يعاني من اضطراب في سلوكه بسبب سلوكيات أمه المرضية، فيعاني من صراع نفسي داخلي يُحدث خللاً في بناء شخصيته ...يحاول ان يبحث عن مخرج حتى يشعر بوجوده الفطري كرجل...يقرر أن يقتل طائر الكناري الذي تحبه أمه ظناً منه أن ذلك سيعوض النقص أو الشرخ الذي امتد داخل أصر علاقته هو وأمه ...

بعد أن يقوم بفعلته...يكون تصرف الأم باهتا مقابل شعورها القديم تجاه الكناري هذا وحده يظهر مدى اضطراب الأم نفسياً ..وانتقال الحالة النفسية للابن فكما اعتادت هي على الفقد...قد يعتاد هو على القتل ..

.......................................................



عن رأي بالقصة عامةً : 


هي قصة بعمق فلسفي تعمقت بسبر سيكولوجية النفس البشرية تحت إطار الصراع الذاتي مابين نزعتي الخير والشر.. والعقل والقلب ..ضعف الإرادة والتصميم فهذا الصراع هو الذي يؤدي إلى نوع من التضارب الفكري والتنازع ومن ثم الاحتدام بين شتى الانفعالات المتناقضة التي قد تؤدي تدريجياً إلى التمرد والعصيان على مستوى الفعل الخارجي بعد أن كان هاجساً داخل عقل بطل القصة، وهذا ماغذى بشكل كبير متن القصة السردي 

.....................................

يعالج النص قضية تستحق أن يتطرق إليها الكثير 

بناء الإنسان هو العجلة الأساسية في بناء المجتمعات

يتعرض الإنسان منذ بداية نشأته للكثير من الحوادث التي قد تسبب شروخاً في شخصيته ومع تراكم الضغوطات تصبح أمراض في النفس ...لذلك لفت انتباهي الوعي بالحدث داخل النص مع الإرتقاء بالفكرة نحو نهج موضوعي بمعالجة أحد الأمراض النفسية 《التعلق المرضي》 الذي ينشأ بسبب اضطراب سلوكيات أحد الوالدين الغير متوازنة ..

لذلك كانت الخاتمة نحوالتأويل السلبي أكثر منه إيجابي، فقد يتحول هذا الطفل إلى قاتل حقيقي فينهدم بناءه كإنسان .

لذلك رأيت أن العنوان كان بمثابة بداية نهاية النص .


نص أكثر من رائع ...بالتوفيق لكاتبه .


............................................


(القاتل) 


لم أكن قد تجاوزت الحادية عشرة من عمري، عندما قتلتُ عصفور أمي، الكناري المدلل! لا أعرف كيف حدث ذلك، حتى إنني لم أخطط للأمر كما يفعل أغلب المجرمين. كنت نائماً عندما صحوت على ضحكات داعرة وصرخات متقطعة ،مصدرها تلك الغرفة التي ادعوها غرفة أمي، يبدو أنها كانت مشغولة مع أحدهم، كتمتُ غضبي في داخلي، ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي كانت تنام فيها مع الآخرين! إلا أن شعوراً جديداً أخذ يطرأ على تصرفاتي،فقد باتت مشاعري الحقيقية كرجل صغير تطفو على السطح! ببساطة،وجدتُ نفسي أغار على أمي. أخذت أمشي على أطراف اصابعي، الصقت أذني بالباب ورحت أصيخ السمع وقلبي يخفق، كان صوتها يصل خافتاً مبتهلاً ومتوسلاً، تباً لكِ ماما ! لطالما توسلتُ بكِ من أجل أشياء تافهة طلبتها، لكن دون جدوى ،وها أنتِ تتوسلين كطفلة خرقاء، وضعتُ عيني اليمنى في ثقب الباب، سحقاً، اصطدم بصري بظلام الغرفة ،كان ثمة نور أحمر باهت، لكنه لا يُظهر كل التفاصيل التي أريدها ! أخذ صدري يعلو ويهبط وتجمعت الدموع في عيني، أنها تضحك الآن، سأريك ماما، سنعرف من هو رجل البيت!. كنت أعرف مدى تعلقها بصغيرها الكناري، حتى أنها كانت تطعمه من فمها في أحيان كثيرة، أخذتُ أدور حول القفص ذي الأسلاك الفضّية، الملعون كان مستغرقاً في النوم وقد أسند رأسه الفاتن على صدره، نقرت بطرف سبّابتي على باب القفص، ارتبك الطائر وزعق بصوتٍ خافت ثم تعلّقَ بالزاوية وأخذ يحدق في عيني! لم يكن لدي وقت طويل للهو معه، ومادامت رغبة الأنتقام تغلي في صدري فعلي بالأسراع إذأ! هكذا فكرت قبل أن أفتح باب القفص، وامسك بالطائر الرشيق. اخفيت الكناري خلف ظهري، لم أترك له مجالاً للتنفس حتى، أخذت أمشي على أطراف أصابعي، الصقت أذني وأرهفت سمعي جيداً، سكون مابعد العاصفة، حتماً الأثنان غافيان الآن. كان قلب الطائر ينبض في راحة يدي ، كنت أستطيع الشعور بذلك ،آه، مازال حياً ! فتحت كفي ببطء، حرك رأسه وحاول الأنتفاض لكني كنت أسرع منه، أمسكت بعنقه الهش بين الإبهام والسبابة، رحت اضغط بقوة، شيئاً فشيئاً همدت حركته، ثم أخذ رأسه يتأرجح مثل بندول الساعة. كان قلبي يخفق بسرعة،شعرت ببعض الخوف قليلاَ، التفت بسرعة للخلف، لاشيء، هدوء تام، انقلبت عائداً لسريري بعد أن مددّتُ جثة الطائر في القفص، سحبت الغطاء حتى رأسي، ثمة قشعريرة أخذت تعتري بدني، أسناني تصطك، مع ذلك فأنا أشعر براحة غريبة، لقد تخلصت من أحد غرمائي أخيراً ! وإن كان غريما ضئيلاً وتافهاً. استيقظت على صرخات أمي! وجدتها قد التفتْ بثوب نومها الأسود شبه العاري، وهي متسّمرة قرب القفص، كانت تضع الطائر بين كفيها ،وهي تحدق في جسده الصغير بشرود، قلت وكأن لا شأن لي بما حدث، حتى إن صوتي بدا صادقاً ومتعاطفاً :

-ماما، سلامتك ألف سلامة، سمعتك تصرخين، أوه، ماهذا؟ مابه طائر الكناري الجميل!؟. لويت عنقي صوب كفيها، أرتني العصفور الذي بات ضئيل الحجم، قالت وقد تجمعت دموع كبيرة في عينيها :

-العزيز، وجدته هكذا في القفص، لم تسنح لي الفرصة لتقديم الفطور له! ظننته راقداً، لكن آه، انظر صغيري ميت الآن. كدت أضحك، يالي من مغفّل، كيف لم أنتبه لمشاعر هذه المرأة من قبل، وكأني لست طفلها أو حتى عصفورها مثلاً! تقدمت صوبها، رحنا نداعب معاً بلطف ريش الطائر الهامدْ، قالت وهي تتنهّد :

-خذه حبيبي، احفر له وكن رقيقاً عندما تدفنه، هل سمعتني جيداً؟ . اومأتُ برأسي وأنا أمدُّ أصابعي بحذر صوب جسد الطائر الهش، تقدمتُ صوب الحديقة وقد قررت دفنه هناك، سمعتها تتحدث إلى نفسها :

-سأجلب واحداً غيره، نعم لابد أن أفعل وسيكون الأجمل هذه المرّة. تجمدَتْ قدمي للحظة، شعرت بأني سأبكي لامحالة، لكني تحاملت على نفسي، تقدمت للأمام وأنا أهمس لنفسي :

-سأقتله يا أمي، أعدك بأني سأفعل هذا في كل مرّة!! . (تمت)



******


رعد الأمارة




























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية