🏅لاعب الشطرنج
فهمك لقوانين اللعبة لا يعني ذكاءك بالضرورة
وأتتْ لعبة الشطرنج لِتَصِفَ النّفس البشريّة بما تحملُ من عمقٍ وتعقيد، من غرورٍ وتواضع، مِنْ ذكاء وقاد او هروب من واقع تأبى أنْ له تَنقاد...
أَتَت لتُبرِزَ المفارقة العجيبة لإنسان بسيط متواضع لا يتقن في الحياة غير لعبة الشطرنج التي جعلته يصعد في سلم الغرور ويقرن نجاحاته في الشطرنج وحصوله على المال بمستوى ذكاء لا دليل عليه إلا انتصاراته في تلك اللعبة...
ويا للعجب!! هل حقا لعبة الشطرنج مقياس للذكاء ودليل للعبقرية رغم باقي مظاهر السّطحية في حياة شخصٍ أحرزَ في الشطرنج نتائج بطولية؟!!
كما وأتت لعبة الشطرنج لتكون وسيلةَ هروبٍ لإنسان في قمّة الخبرة والعمق في الحياة، وصل إلى أقصى درجات العلم والمعرفة؛ بعد أن فقد الشّغف، وزال منه حبّ الحياة، أتاه كتاب يعلِّمه تلك اللعبة الملكيّة ذات التحركات "التّكتيكيّة" وهو ذو الخبرة العسكرية... فصار لاعبا وهو في مكانه جالس، رقعة الشطرنج عالمه ومجاله...
لا ليست رقعة ممتدة ملموسة، بل صورة في عقله أتت مرسومة مدروسة...
ملوك وجنود، وزراء وخيول، تخطيط عسكري ومراوحات، كرّ وفر؛ أفكار جمعت العالم في الخيال التخطيطيّ لإنسان ما كان ليعود للحياة لولا هذا الكتاب عن تعليم لعبة الشطرنج، الذي وقع بين يديه وبه تعلّم اللعبة وعاشها مع نفسه، خرج بها من جدران زنزانته، وتخلَّص من هاجس الانتحار الذي كان يراوده...
تاثيرات مختلفات للعبة نفسها على النفوس!! ها هنا نَمَا بها في نفسِ أحدهم الغرور وهناك تنحّى بسببها آخر عن التهور وعاد ليسطعَ فكره ويمشي بها ويسير واضعا الخطط لحروب مشاهداً انتصارات ينتقل معها للتَّحليق...
وهكذا كانت مساحة الفكر التي اعطته إيّاها تلك اللعبة هي المخرج له من زنزانته
فيا أيّها الشيء الواحد كم لكَ من أثرٍ متعدد، ويا رقعة الشطرنج الواحدة، كم وكم تتعدد انعكاساتك على مرايا نفوس البشر...
ولعل هذا سرّ السّحر وقوَّة الجذب؛ فلكلِّ لاعب شطرنج هدف يختلف عن سواه يحفزه ليتعلمها ينطلق بها ويحلّق ويبرع وينتصر على نفسه او على سواه...
- مفارقات بين_لاعب_وهارب وسائل_وأهداف
*******
ندى خالد عساف
طرابلس الشام
